نص الآية 20:32
وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى ٣٢
وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى ٣٢
الآية 32 من سورة طه (20:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 313 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واجعله شريكًا لي في الرسالة.
قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.
وهذا برهان ثان لموسى عليه السلام، وهو أن الله أمره أن يدخل يده في جيبه كما صرح به في الآية الأخرى، وههنا عبر عن ذلك بقوله: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} وقال في مكان آخر: { وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَـٰنِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإَِيْهِ }[القصص: 32] وقال مجاهد: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} كفك تحت عضدك، وذلك أن موسى عليه السلام كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها، تخرج تتلألأ كأنها فلقة قمر. وقوله: {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} أي: من غير برص ولا أذى، ومن غير شين، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والسدي وغيرهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن موسى أنه سأل ربه أن يشدد أزره بأخيه هارون. وإنـما يعنـي بقوله: {اشْدُدْ بِهِ أزْرِي} قوّ ظهري، وأعنّـي به. يقال منه: قد أزر فلان فلانا: إذا أعانه وشدّ ظهره. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {اشْدُدْ بِهِ أزْرِي} يقول: أشدد به ظهري. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {اشْدُدْ بِهِ أزْرِي} يقول: اشدد به أمري، وقوّنـي به، فإن لـي به قوّة. وقوله: {وأشْرِكْهُ فِـي أمْرِي} يقول: واجعله نبـياً مثل ما جعلتنـي نبـياً، وأرسله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } لما آنسه بالعصا واليد، وأراه ما يدل على أنه رسول، أمره بالذهاب إلى فرعون، وأن يدعوه. «طغى» معناه عصى وتكبر وكفر وتجبر وجاوز الحد. {قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِيۤ أَمْرِي * وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي * وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي} طلب الإعانة لتبليغ الرسالة. ويقال: إن الله أعلمه بأنه ربط على قلب فرعون وأنه لا يؤمن؛ فقال موسى: يا رب فكيف تأمرني أن آتيه وقد ربطت على قلبه؛ فأتاه ملك من خزان الريح فقال: يا موسى انطلق إلى ما أمرك الله به. فقال موسى عند ذلك: {رَبِّ ٱشْرَحْ … تابع القراءة
لما أوحى الله إلى موسى، ونبأه، وأراه الآيات الباهرات، أرسله إلى فرعون، ملك مصر، فقال: { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } أي: تمرد وزاد على الحد في الكفر والفساد والعلو في الأرض، والقهر للضعفاء، حتى إنه ادعى الربوبية والألوهية -قبحه الله- أي: وطغيانه سبب لهلاكه، ولكن من رحمة الله وحكمته وعدله، أنه لا يعذب أحدا، إلا بعد قيام الحجة بالرسل، فحينئذ علم موسى عليه السلام أنه تحمل حملا عظيما، حيث أرسل إلى هذا الجبار العنيد، الذي ليس له منازع في مصر من الخلق، وموسى عليه السلام، وحده، وقد جرى منه ما جرى من القتل، فامتثل أمر ربه، وتلقاه بالانشراح والقبول، وسأله المعونة وتيسير الأسباب، التي [هي] … تابع القراءة
{ وأشركه في أمري } أي الرسالة والفعلان بصيغتي الأمر والمضارع المجزوم وهو جواب الطلب .
{وَيَسِّرْ لِىۤ أَمْرِى}، أي: سهِّلْ عليّ ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون. {وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى }، وذلك أن موسى كان في حجر فرعون ذات يوم في صغره، فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لآسية امرأته: إن هذا عدوي وأراد أن يقتله، فقالت آسية: إنه صبي لا يعقل ولا يميّز. وفي رواية أن أمّ موسى لما فطمته رَدَّتْهُ، فنشأ موسى في حجر فرعون وامرأته آسية يربيانه، واتخذاه ولداً، فبينما هو يلعب يوماً بين يدي فرعون وبيده قضيب يلعب به إذ رفع القضيب فضرب به رأس فرعون، فغضب فرعون وتطيّر بضربه، حتى همّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صغير لا يعقل فَجَرِّبْه إن شئت، وجاءت بطشتين: في … تابع القراءة
لما أظهر الله لهُ الآيتين فعلم بذلك أنه مؤيّد من الله تعالى، أمره الله بالأمر العظيم الذي من شأنه أن يُدخل الرّوع في نفس المأمور به وهو مواجهة أعظم ملوك الأرض يومئذ بالموعظة ومكاشفته بفساد حاله، وقد جاء في الآيات الآتية: { قالا ربّنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى }[طه: 45، 46].والذهاب المأمور به ذهاب خاص، قد فهمه موسى من مقدمات الإخبار باختياره، وإظهار المعجزات له، أو صرح له به وطوي ذكره هنا على طريقة الإيجاز، على أنّ التّعليل الواقع بعده ينبىء به. فجملة {إنه طَغَى} تعليل للأمر بالذهاب إليه، وإنما صلحت للتعليل لأن المراد ذهاب خاص، وهو إبلاغ ما أمر الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنه طغى} أي: جاوز الحدَّ في العصيان. قوله تعالى: {اشرح لي صدري} قال المفسرون: ضاق موسى صدراً بما كلِّف من مقاومة فرعون وجنوده، فسأل الله تعالى أن يُوسِّع قلبه للحق حتى لا يخاف فرعونَ وجنوده. ومعنى قوله: {يسِّر لي أمري}: سهِّل عليَّ ما بعثتَني له. {واحلُل عُقدة من لساني} قال ابن قتيبة: كانت فيه رُتَّة. قال المفسرون: كان فرعون قد وضع موسى في حِجره وهو صغير، فجرَّ لحية فرعون بيده، فهمَّ بقتله، فقالت له آسية: إِنه لا يعقل، وسأُريك بيان ذلك، قدِّم إِليه جمرتين ولؤلؤتين، فإن اجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل، فأخذ موسى جمرة فوضعها في فيه فأحرقت لسانه وصار فيه عقدة، فسأل حَلَّها ليفهموا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13 إلى 37 من سورة طه (الصفحة 313 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أَزْرِي: عوني وظهري: ومنه فآزره أي فأعانه.
على الدعاء، وعن الحسن وابن أبي إسحاق أنهما قرءا اشْدُدْ بفتح الهمزة وضم الدال الأولى وإسكان الثانية وَأَشْرِكْهُ بضم الهمزة وإسكان الكاف يجعلان الفعلين في موضع جزم جوابا لقوله: اجعل لي وزيرا من أهلي. وهذه القراءة شاذّة بعيدة لأن جواب مثل هذا إنما ينجزم بمعنى الشرط والمجازاة فيكون المعنى: إن تجعل لي وزيرا من أهلي أشدد به أزري وأشركه في أمري. وأمره النبوة والرسالة، وليس هذا إليه صلّى الله عليه وسلّم فيخبر به، وإنما يسأل الله جلّ وعزّ أن يشركه معه في النبوة. وعن ابن عباس «أشدد به أزري» أي قوّني، وعنه أي ظهري. قال أبو جعفر: وهو مشتقّ من الإزار، لأنه يشدّ به. وقد يقال للظهر: أزر لما فيه من القوة. وآزره قواه وليس وزير من هذا، إنّما هو مشتقّ من الوزر، وهو الجبل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَزِيرًا) : الْوَاوُ أَصْلٌ، لِأَنَّهُ مِنَ الْوِزْرِ وَالْمُوَازَرَةِ.
وَقِيلَ: هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ ; لِأَنَّ الْوَزِيرَ يَشُدُّ أَزْرَ الْمُوَازِرِ، وَهُوَ قَلِيلٌ. وَفَعِيلٌ هُنَا بِمَعْنَى الْفَاعِلِ، كَالْعَشِيرِ وَالْخَلِيطِ.
وَفِي مَفْعُولَيْ «اجْعَلْ» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنَّهُمَا «وَزِيرًا، وَهَارُونَ»، وَلَكِنْ قُدِّمَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي ; فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «لِي» بِاجْعَلْ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ وَزِيرٍ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ «وَزِيرًا» مَفْعُولًا أَوَّلَ، وَ «لِي» الثَّانِي ; وَ «هَارُونَ» بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ
وَ
«أَخِي» كَذَلِكَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي «مِنْ أَهْلِي» وَ «لِي» تَبْيِينٌ ; مِثْلَ قَوْلِهِ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) وَ «هَارُونَ أَخِي» عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ (هَارُونَ) بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيِ اضْمُمْ إِلَيَّ هَارُونَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (اشْدُدْ) : يُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ. (وَأَشْرِكْهُ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَجَزْمِهَا عَلَى جَوَابِ الدُّعَاءِ، وَالْفِعْلُ مُسْنَدٌ إِلَى مُوسَى، وَيُقْرَآنِ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ.