نص الآية 20:97
قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا ٩٧
قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا ٩٧
الآية 97 من سورة طه (20:97)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 318 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال موسى عليه السلام للسامري: فاذهب أنت فإن لك أن تقول ما دمت حيًّا: لا أَمَسّ ولا أُمَسّ، فتعيش منبوذًا، وإن لك موعدًا يوم القيامة تُحَاسَب فيه وتُعَاقَب، لن يخلفك الله هذا الموعد، وانظر إلى عجلك الذي اتخذته معبودك، وأقمت على عبادته من دون الله، لنشعلنّ عليه نارًا حتى ينصهر، ثم لنَذْرِينّه في البحر حتى لا يبقى له أثر.
قال موسى للسامري: فاذهب فإن عقوبتك في الحياة الدنيا أن تعيش منبوذًا تقول لكل أحد: لا أَمَسُّ ولا أُمَسُّ، وإن لك موعدا لعذابك وعقابك، لن يُخْلفك الله إياه، وسوف تلقاه، وانظر إلى معبودك الذي أقمت على عبادته لنُحرقنَّه بالنار، ثم لنُذرونَّه في البحر ذروا لتذهب به الريح؛ حتى لا يبقى منه أثر.
يقول موسى عليه السلام للسامري: ما حملك على ما صنعت؟ وما الذي عرض لك حتى فعلت ما فعلت؟ قال محمد بن إسحاق: عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان السامري رجلاً من أهل باجرما، وكان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام مع بني إسرائيل، وكان اسمه موسى بن ظفر، وفي رواية عن ابن عباس أنه كان من كرمان، وقال قتادة: كان من قرية سامرا {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} أي: رأيت جبريل حين جاء لهلاك فرعون {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ} أي: من أثر فرسه، وهذا هو المشهور عند كثير من المفسرين، أو أكثرهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال موسى للسامريّ: فـاذهب فإن لك فـي أيام حياتك أن تقول: لامساس: أي لا أمسُّ، ولا أُمسُّ.. وذُكر أن موسى أمر بنـي إسرائيـل أن لا يؤاكلوه، ولا يخالطوه، ولا يبـايعوه، فلذلك قال له: إن لك فـي الـحياة أن تقول لامساس، فبقـي ذلك فـيـما ذكر فـي قبـيـلته، كما: حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان والله السامريّ عظيـماً من عظماء بنـي إسرائيـل، من قبـيـلة يقال لها سامرة، ولكن عدوّ الله نافق بعد ما قطع البحر مع بنـي إسرائيـل. قوله: {فـاذْهَبْ فإنَّ لَكَ فِـي الـحَياةِ أنْ تَقولَ لامِساسَ} فبقاياهم الـيوم يقولون لامساس. وقوله: {وَإنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} ابن عباس: أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره؛ لأن الغيرة في الله ملكته؛ أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أو عقوبة. وقد قيل: إن موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه. وقد مضى هذا في «الأعراف» مستوفٍ. والله عز وجل أعلم بما أراد نبيه عليه السلام. {إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ} أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم، فلو خرجت لاتبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم؛ وربما أدّى الأمر إلى سفك الدماء؛ وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك. وهذا … تابع القراءة
أي: ما شأنك يا سامري، حيث فعلت ما فعلت؟، فقال: { بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ } وهو جبريل عليه السلام على فرس رآه وقت خروجهم من البحر، وغرق فرعون وجنوده على ما قاله المفسرون، فقبضت قبضة من أثر حافر فرسه، فنبذتها على العجل، { وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي } أن أقبضها، ثم أنبذها، فكان ما كان، فقال له موسى: { فَاذْهَبْ } أي: تباعد عني واستأخر مني { فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ } أي: تعاقب في الحياة عقوبة، لا يدنو منك أحد، ولا يمسك أحد، حتى إن من أراد القرب منك، قلت له: لا تمسني، ولا تقرب مني، عقوبة على ذلك، حيث مس ما لم يمسه غيره، وأجرى ما لم يجره أحد، { وَإِنَّ … تابع القراءة
{ قال } له موسى { فاذهب } من بيننا { فإن لك في الحياة } أي مدة حياتك { أن تقول } لمن رأيته { لا مساس } أي لا تقربني فكان بهم في البرية وإذا مس أحدا أو مسه أحد حُمَّا جميعا { وإن لك موعدا } لعذابك { لن تخلفه } بكسر اللام: أي لن تغيب عنه، وبفتحها أي بل تبعث إليه { وانظر إلى إلهك الذي ظلْت } أصله ظللت بلامين أولاهما مكسورة حذفت تخفيفا أي دمت { عليه عاكفا } أي مقيما تعبده { لنحرقنه } بالنار { ثم لننسفنه في اليمّ نسفا } نذرينه في هواء البحر، وفعل موسى بعد ذبحه ما ذكره .
{قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ}، أي: ما دمت حياً، {أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ}، أي: لا تخالط أحداً، ولا يخالطك أحد، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه، ولا يقربوه. قال ابن عباس: لا مساس لك ولولدك، و"المساس" من المماسة، معناه: لا يمس بعضنا بعضاً، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحوش والسباع، لا يمس أحداً ولا يمسه أحد، عاقبه الله بذلك، وكان إذا لقي أحداً يقول "لا مساس"، أي: لا تقربني ولا تمسني. وقيل: كان إذا مس أحداً أو مسه أحد حُمَّا جميعاً حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك، وإذا مسّ أحد من غيرهم أحداً منهم حُمَّا جميعاً في الوقت. {وَإِنَّ لَكَ}، يا سامري، {مَوْعِداً}، لعذابك … تابع القراءة
لم يزد موسى في عقاب السامريّ على أن خلعه من الأمّة، إما لأنّه لم يكن من أنفسهم فلم يكن بالذي تجري عليه أحكام الشريعة، وإما لأنّ موسى أعلم بأن السامري لا يرجى صلاحه، فيكون ممن حقّت عليه كلمة العذاب، مثل الذين قال الله تعالى فيهم: { إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم }[يونس: 96، 97]، ويكون قد أطلع الله موسى على ذلك بوحي أو إلهام، مثل الذي قاتل قتالاً شديداً مع المسلمين، وقال - النبي صلى الله عليه وسلم -أما إنه من أهل النّار، ومثل المنافقين الذين أعلم الله بهم محمداً صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم حذيفة بن اليمان ببعضهم.فقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فما خطبك يا سامري} أي: ما أمرك وشأنك الذي دعاك إِلى ما صنعت؟! قال ابن الأنباري: وبعض اللغويين يقول: الخطب مشتق من الخطاب. المعنى: ما أمرُك الذي تخاطب فيه؟! واختلفوا في اسم السامري على قولين. أحدهما: موسى أيضاً، قاله وهب بن منبه، وقال: كان ابن عم موسى بن عمران. والثاني: ميخا، قاله ابن السائب. وهل كان من بني إِسرائيل، أم لا؟ فيه قولان. أحدهما: لم يكن منهم، قاله ابن عباس. والثاني: كان من عظمائهم، وكان من قبيلة تسمى «سامرة»، قاله قتادة. وفي بلده قولان. أحدهما: كرمان، قاله سعيد بن جبير. والثاني: باجرما، قاله وهب. قوله تعالى: {بَصُرْتُ بما لم يَبْصُروا به} وقرأ حمزة والكسائي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 88 إلى 98 من سورة طه (الصفحة 318 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قال فاذهب من بيننالا مساس أي لا امس ولا امس فكان يهيم مع الوحشوان لك موعدا لعذابك يوم القيامة
ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً: يقال: ظل يفعل كذا، إذا فعله نهارا، وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا
مِسَاسَ: أي مماسة ومخالطة.
لَّنُحَرِّقَنَّهُ: يعني بالنار. ونحرقنه: نبردنه بالمبارد.
لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ: أي نطيرنه ونذرينه في البحر.
لا مساس: أي لا مماسة ومخالطة،
ظلت عليه عاكفا: يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا،
لنحرقنه: يعني بالنار ونحرقنه نبردنه بالبارد
ثم لننسفنه في اليم: نطيرنه ونذرينه في البحر.
على التبرية، قال هارون ولغة العرب «لا مساس» بكسر السين وفتح الميم. وقد تكلم النحويون في هذا. فأما سيبويه فيذهب إلى أنه مبني على الكسر، كما يقال:
اضرب الرّجل، وشرح هذا أبو إسحاق فقال: لا مساس نفي وكسرت السين لأن الكسر من علامة المؤنّث. تقول: فعلت يا امرأة، وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: إذا اعتلّ الشيء من ثلاث جهات وجب أن يبنى وإذا اعتلّ من جهتين وجب أن لا يصرف لأنه ليس بعد ترك الصرف إلّا البناء فمساس ودراك اعتلّ من ثلاث جهات: منها أنه معدول، ومنها أنه مؤنث، وأنه معرفة. فلمّا وجب البناء فيها وكانت الألف قبل السين ساكنة كسرت السين لالتقاء الساكنين، كما يقال: اضرب الرجل. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن هذا القول خطأ، وألزم أبا العباس إذا سمّى امرأة بفرعون أن يبينه ولا يقول هذا أحد. وقرأ البصريون وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ بكسر اللام فيحتمل معنيين: أحدهما لن تجده مخلفا، كما يقال:
أحمدته أي وجدته محمودا، والمعنى الآخر على التهديد أي لا بدّ لك من أن تصير إليه، وفي قراءة ابن مسعود رحمة الله عليه الَّذِي ظَلْتَ بكسر الظاء. ويقال:
ظللت أفعل ذاك إذا فعلته نهارا، وظلت وظلت: فمن قال: ظلت حذف اللام تخفيفا، ومن قال: ظلت ألقى حركة اللام على الظاء. عاكِفاً خبر. يروى عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه (لنحرقنّه) وكذلك يروى عن أبي جعفر، وقرأ الحسن (لنحرقنّه)، وعن سائر الناس لَنُحَرِّقَنَّهُ. يقال: حرقه يحرقه، ويحرقه إذا نحته
بمبرد أو غيره، وأحرقه يحرقه بالنار وحرقه يحرّقه يكون منهما جميعا على التكثير.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا مِسَاسَ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ، وَهُوَ مَصْدَرُ مَاسَّهُ ; أَيْ لَا أَمَسَّكَ وَلَا تَمَسَّنِي.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ ; أَيْ لَا تَمَسَّنِي. وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلْخَبَرِ ; أَيْ لَا يَكُونُ بَيْنَنَا مُمَاسَّةٌ.
(لَنْ تُخْلَفَهُ) : بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ ; أَيْ لَا تَجِدُهُ مُخْلَفًا، مِثْلَ أَحْمَدْتُهُ وَأَحْبَبْتُهُ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى سَيَصِلُ إِلَيْكَ ; فَكَأَنَّهُ يَفِي بِهِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
وَيُقْرَأُ بِالنُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ ; أَيْ لَنْ نُخْلِفَكَهُ، فَحُذِفَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ظَلْتَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ ; وَالْأَصْلُ ظَلِلْتَ بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى، فَحُذِفَتْ وَنُقِلَتْ كَسْرَتُهَا إِلَى الظَّاءِ. وَمَنْ فَتَحَ لَمْ يَنْقُلْ.
(لَنُحَرِّقَنَّهُ) : بِالتَّشْدِيدِ ; مِنْ تَحْرِيقِ النَّارِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ: حَرَقَ نَابُ الْبَعِيرِ ; إِذَا وَقَعَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَالْمَعْنَى لَنُبَرِّدَنَّهُ، وَشَدَّدَ لِلتَّكْثِيرِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي حَرْقِ نَابِ الْبَعِيرِ.
(لَنَنْسِفَنَّهُ) - بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا ; وَهُمَا لُغَتَانِ قَدْ قُرِئَ بِهِمَا.