نص الآية 36:12
إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَٰرَهُمْ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ ١٢
إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَٰرَهُمْ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ ١٢
الآية 12 من سورة يس (36:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 440 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنا نحن نحيي الموتى ببعثهم للحساب يوم القيامة، ونكتب ما قدموه في حياتهم الدنيا من الأعمال الصالحة والسيئة، ونكتب ما كان لهم من أثر باق بعد مماتهم صالحًا كان كالصدقة الجارية أو سيئًا كالكفر، وقد أحصينا كل شيء في كتاب واضح؛ وهو اللوح المحفوظ.
إنا نحن نحيي الأموات جميعًا ببعثهم يوم القيامة، ونكتب ما عملوا من الخير والشر، وآثارهم التي كانوا سببًا فيها في حياتهم وبعد مماتهم من خير، كالولد الصالح، والعلم النافع، والصدقة الجارية، ومن شر، كالشرك والعصيان، وكلَّ شيء أحصيناه في كتاب واضح هو أمُّ الكتب، وإليه مرجعها، وهو اللوح المحفوظ. فعلى العاقل محاسبة نفسه; ليكون قدوة في الخير في حياته وبعد مماته.
يقول تعالى: إنا جعلنا هؤلاء المحتوم عليهم بالشقاء نسبتهم إلى الوصول إلى الهدى كنسبة من جعل في عنقه غل، فجمع يديه مع عنقه تحت ذقنه، فارتفع رأسه فصار مقمحاً، ولهذا قال تعالى: {فَهُم مُّقْمَحُونَ} والمقمح هو الرافع رأسه، كما قالت أم زرع في كلامها: وأشرب فأتقمح، أي: أشرب فأروى، وأرفع رأسي تهنيئاً وتروياً، واكتفى بذكر الغل في العنق عن ذكر اليدين، وإن كانتا مرادتين؛ كما قال الشاعر: فما أَدري إذا يَمَّمْتُ أَرْضاًأُريدُ الخَيْرَ أَيُّهما يَلِينيأألخيرُ الذي أنا أَبْتَغيهِأَمِ الشَّرُّ الذي لا يَأْتَليني؟ فاكتفى بذكر الخير عن الشر، لما دل الكلام والسياق عليه، وهكذا هذا، لما كان الغل إنما يعرف فيما … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {إنَّا نَـحْنُ نُـحْيـي الـمَوْتـى} من خـلقنا {وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا} فـي الدنـيا من خير وشرّ، وصالـح الأعمال وسيئها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنَّا نَـحْنُ نُـحْيِـي الـمَوْتَـى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا} من عمل. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا} قال: ما عملوا. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {ما قَدَّمُوا} قال … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتَىٰ} أخبرنا تعالى بإحيائه الموتى ردًّا على الكفرة. وقال الضحاك والحسن: أي نحييهم بالإيمان بعد الجهل. والأوّل أظهر؛ أي نحييهم بالبعث للجزاء. ثم توعدهم بذكره كَتْب الآثار وهي: الثانية ـ وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان. قال قتادة: معناه مِن عملٍ. وقاله مجاهد وٱبن زيد. ونظيره قوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ }[الانفطار: 5] وقوله: { يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } [القيامة: 13]، وقال: { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } [الحشر: 18] فآثار المرء التي تبقى … تابع القراءة
هذا قسم من اللّه تعالى بالقرآن الحكيم، الذي وصفه الحكمة، وهي وضع كل شيء موضعه، وضع الأمر والنهي في الموضع اللائق بهما، ووضع الجزاء بالخير والشر في محلهما اللائق بهما، فأحكامه الشرعية والجزائية كلها مشتملة على غاية الحكمة. ومن حكمة هذا القرآن، أنه يجمع بين ذكر الحكم وحكمته، فينبه العقول على المناسبات والأوصاف المقتضية لترتيب الحكم عليها. { إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } هذا المقسم عليه، وهو رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وإنك من جملة المرسلين، فلست ببدع من الرسل، وأيضا فجئت بما جاء به الرسل من الأصول الدينية، وأيضا فمن تأمل أحوال المرسلين وأوصافهم، وعرف الفرق بينهم وبين غيرهم، عرف أنك من … تابع القراءة
{ إنا نحن نحي الموتى } للبعث { ونكتب } في اللوح المحفوظ { ما قدَّموا } في حياتهم من خير وشر ليجازوا عليه { وآثارهم } ما استنَّ به بعدهم { وكل شيء } نصبه بفعل يفسره { أحصيناه } ضبطناه { في إمام مبين } كتاب بيّن، هو اللوح المحفوظ .
{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً}، قرأ حمزة والكسائي وحفص "سَدّاً" بفتح السين، وقرأ الآخرون بضمها، {فَأَغْشَيْنَـٰهُمْ}، فأعميناهم، من التغشية وهي التغطية، {فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}، سبيل الهدى. {وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }. {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ}, يعني إنما ينفع إنذارك من اتبع الذكر، يعني: القرآن، فعمل بما فيه، {وَخشِىَ ٱلرَّحْمـٰنَ بِٱلْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ}، حسن وهو الجنة. {إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ}، عند البعث، {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ} من الأعمال من … تابع القراءة
لما اقتضى القصر في قوله: { { إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمٰن بالغيب } } [يس: 11] نفى أن يتعلق الإِنذار بالذين لم يتبعوا الذكر ولم يخشوا الرحمان، وكان في ذلك كناية تعريضية بأن الذين لم ينتفعوا بالإِنذار بمنزلة الأموات لعدم انتفاعهم بما ينفع كل عاقل، كما قال تعالى: { { لتنذر من كان حياً } } [يس: 70] وكما قال: { { إنك لا تسمع الموتى } } [النمل: 80] استطرد عقب ذلك بالتخلّص إلى إثبات البعث فإن التوفيق الذي حفّ بمن اتبع الذكر وخشي الرحمان هو كإحياء الميت لأن حالة الشرك حالة ضلال يشبه الموت، والإِخراج منه كإحياء الميت؛ فهذه الآية اشتملت بصريحها على علم بتحقيق البعث واشتملت بتعريضها على رمز … تابع القراءة
ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة أربعة أشياء. الأول: أنه يحيي الموتى مؤكداً ذلك متكلماً عن نفسه بصيغة التعظيم. الثاني: أنه يكتب ما قدموا في دار الدنيا. الثالث: أنه يكتب آثارهم. الرابع: أنه أحصى كل شيء في إمام مبين. أي في كتاب بيِّن واضح، وهذه الأشياء الأربعة جاءت موضحة في غير هذا الموضع. أما الأول منها: وهو كونه يحيي الموتى بالبعث فقد جاء في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى كقوله تعالى: { قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ }[التغابن: 7] وقوله تعالى: { قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ }[يونس: 53]. وقوله تعالى: { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ … تابع القراءة
{لقد حَقَّ القولُ} فيه قولان. أحدهما: وجب العذاب. والثاني: سبق القول بكفرهم. قوله تعالى: {على أكثرهم} يعني أهل مكة، وهذه إِشارة إِلى إِرادة الله تعالى السابقة لكفرهم {فهم لا يؤمنون} لِمَا سبق من القَدَر بذلك. {إنَّا جَعَلْنا في أعناقهم أغلالاً} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها مَثَلٌ، وليس هناك غُلٌّ حقيقة، قاله أكثر المحقِّقين، ثم لهم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها مَثَل لمنعهم عن كل خير، قاله قتادة. والثاني: لحبسهم عن الإِنفاق في سبيل الله بموانع كالأَغلال، قاله الفراء، وابن قتيبة. والثالث: لمنعهم من الإِيمان بالله، قاله أبو سليمان الدمشقي. والقول الثاني: أنها موانع حسِّيَّة مَنَعَتْ كما يَمنع … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ الآية [١٢].
قال أبو سعيد الخُدْرِي: كان بنو سَلَمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ﴾ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن آثاركم تكتب فلم تنتقلون؟
أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسن الطبري، قال: حدَّثني جدي: قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الشرقي، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن بشر، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن سعد بن طريف، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد، قال:
شكت بنو سَلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعْدَ منازلهم من المسجد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم منازلكم، فإنما تُكتب آثارُكم.
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن آثاركم تكتب فلا تنتقلوا وأخرج الطبراني عن ابن عباس مثله
فوائد الآيات من 35:45 إلى 36:12 (الصفحة 440 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وآثارهم خطاهموالإمام اللوح المحفوظ
في إمام: كتاب قيل هو اللوح المحفوظ.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الأصل في إِنَّا إنّنا حذفت النون لاجتماع النونات نُحْيِ حذفت منه الضمة لثقلها، ولا يجوز إدغام الياء في الياء هاهنا لئلّا يلتقي ساكنان. وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ أي ذكر ما قدّموا، وأقيم المضاف إليه مقام المضاف، وتأوله ابن عباس بمعنى خطاهم إلى المساجد. وهو أولى ما قيل فيه لأنه قال: إنّ الآية نزلت في ذلك لأن الأنصار كانت منازلهم بعيدة من المسجد. وفي حديث عمرو بن الحارث عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «يكتب له برجل حسنة، ويحطّ عنه برجل سيئة ذاهبا وراجعا إذا خرج إلى المسجد» وتأوّله غير ابن عباس «ونكتب ما قدّموا وآثارهم» يعني نكتب ما قدّموا من خير وما سنّوا من سنة حسنة يعمل بها بعدهم. وواحد الآثار:
أثر، ويقال: إثر. وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ منصوب على إضمار فعل، ويجوز رفعه بالابتداء إلّا أنّ نصبه أولى ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل. وهذا قول الخليل وسيبويه رحمهما الله. قال مجاهد: فِي إِمامٍ مُبِينٍ في اللوح المحفوظ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكُلَّ شَيْءٍ) : مِثْلُ: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ) الْإِسْرَاءِ: ١٣] وَقَدْ ذُكِرَ.
ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
يَوْمَ نَدْعُوا۟ كُلَّ أُنَاسٍۭ بِإِمَٰمِهِمْ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلْكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَٰهُ كِتَٰبًا