نص الآية 36:19
قَالُوا۟ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ١٩
قَالُوا۟ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ١٩
الآية 19 من سورة يس (36:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 441 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الرسل ردًّا عليهم: شؤمكم ملازم لكم بسبب كفركم بالله وترككم اتباع رسله، أتتشاءمون إن ذكرناكم بالله؟ بل أنتم قوم تسرفون في ارتكاب الكفر والمعاصي.
قال المرسلون: شؤمكم وأعمالكم من الشرك والشر معكم ومردودة عليكم، أإن وُعظتم بما فيه خيركم تشاءمتم وتوعدتمونا بالرجم والتعذيب؟ بل أنتم قوم عادتكم الإسراف في العصيان والتكذيب.
فعند ذلك قال لهم أهل القرية: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} أي: لم نر على وجوهكم خيراً في عيشنا. وقال قتادة: يقولون: إن أصابنا شر، فإنما هو من أجلكم. وقال مجاهد: يقولون: لم يدخل مثلكم إلى قرية، إلا عذب أهلها {لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ} قال قتادة: بالحجارة. وقال مجاهد: بالشتم، {وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: عقوبة شديدة، فقالت لهم رسلهم: {طَـٰئِرُكُم مَّعَكُمْ} أي: مردود عليكم؛ كقوله تعالى في قوم فرعون: { فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَلاَۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قالت الرسل لأصحاب القرية: {طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أئِنْ ذُكِّرْتُـمْ} يقولون: أعمالكم وأرزاقكم وحظُّكم من الـخير والشرّ مَعكم، ذلك كله فـي أعناقكم، وما ذلك من شؤمنا إن أصابكم سوء فـيـما كتب علـيكم، وسبق لكم من الله. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ}: أي أعمالكم معكم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق فـيـما بلغه عن ابن عبـاس، وعن كعب، وعن وهب بن منبه، قالت لهم الرسل: {طائِرُكُمْ مَعَكُمْ}: أي أعمالكم معكم. وقوله: {أئِنْ ذُكِّرْتُـمْ} اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ } (خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أُمِر أن يضرب لقومه مثلاً بأصحاب القرية) هذه القرية هي أنطاكية في قول جميع المفسرين فيما ذكر الماوردي. نسبت إلى أهل أنطبيس وهو ٱسم الذي بناها ثم غُيِّر لما عُرِّب؛ ذكره السهيلي. ويقال فيها: أنتاكية بالتاء بدل الطاء. وكان بها فرعون يقال له أنطيخس بن أنطيخس يعبد الأصنام؛ ذكره المهدوي، وحكاه أبو جعفر النحاس عن كعب ووهب. فأرسل الله إليه ثلاثة: وهم صادق، وصدوق، وشلوم هو الثالث. هذا قول الطبري. وقال غيره: شمعون ويوحنا. وحكى النقاش: سمعان ويحيى، ولم يذكرا صادقاً ولا صدوقاً … تابع القراءة
{ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ } إلى آخر القصة. أي: واضرب لهؤلاء المكذبين برسالتك، الرادين لدعوتك، مثلا يعتبرون به، ويكون لهم موعظة إن وفقوا للخير، وذلك المثل: أصحاب القرية، وما جرى منهم من التكذيب لرسل اللّه، وما جرى عليهم من عقوبته ونكاله. وتعيين تلك القرية، لو كان فيه فائدة، لعينها اللّه، فالتعرض لذلك وما أشبهه من باب التكلف والتكلم بلا علم، ولهذا إذا تكلم أحد في مثل هذا تجد عنده من الخبط والخلط والاختلاف الذي لا يستقر له قرار، ما تعرف به أن طريق العلم الصحيح، الوقوف مع الحقائق، وترك التعرض لما لا فائدة فيه، وبذلك تزكو النفس، ويزيد العلم، من … تابع القراءة
{ قالوا طائركم } شؤمكم { معكم } بكفركم { أإن } همزة استفهام دخلت على إن الشرطية وفى همزتها التحقيق والتسهيل وإدخال ألف بينها بوجهيها وبين الأخرى {ذكرتم } وعظتم وخوِّفتم، وجواب الشرط محذوف، أي تطيرتم وكفرتم وهو محل الاستفهام، والمراد به التوبيخ {بل أنتم قوم مسرفون} متجاوزون الحدَّ بشرككم.
{قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ}, ما أنتم إلا كاذبون فيما تزعمون. {قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ }. {وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ}. {قَالُوۤاْ إِنَّآ تَطَيَّرْنَا بِكُمْ}، تشاءمنا بكم، وذلك أن المطر حبس عنهم، فقالوا: أصابنا هذا بشؤمكم، {لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ}، لنقتلنكم، وقال قتادة: بالحجارة، {وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}. {قَالُواْ طَـٰئِرُكُم مَّعَكُمْ}, يعني: شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم، يعني أصابكم الشؤم من قبلكم. وقال ابن عباس … تابع القراءة
حكي قول الرسل بما يرادفه ويؤدي معناه بأسلوب عربي تعريضاً بأهل الشرك من قريش الذين ضربت القرية مثلاً لهم، فالرسل لم يذكروا مادة الطيرة والطير وإنما أتوا بما يدل على أن شؤم القوم متصل بذواتهم لا جاءٍ من المرسلين إليهم فحكي بما يوافقه في كلام العرب تعريضاً بمشركي مكة وهذا بمنزلة التجريد لضرب المثل لهم بأن لوحظ في حكاية القصة ما هو من شؤون المشبَّهين بأصحاب القصة. ولما كانت الطيرة بمعنى الشؤم مشتقة من اسم الطير لوحظ فيها مادة الاشتقاق. وقد جاء إطلاق الطائر على معنى الشؤم في قوله تعالى في سورة الأعراف (131): { { ألا إنما طائرهم عند اللَّه } } على طريقة المشاكلة. ومعنى {طائركم معكم} الطائر الذي … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالُوۤاْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ}. قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ }[الأعراف: 131] وذكرنا بعض الكلام عليه في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى: { ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ }[النمل: 47] الآية.
قوله تعالى: {واضرب لهم مَثَلاً} المعنى: صف لأهل مكة مثلاً؛ أي: شِبْهاً. وقال الزجاج: المعنى: مَثَلَ لهم مَثَلاً {أصحابَ القرية} وهو بدل من مَثَل، كأنه قال: اذكُرْ لهم أصحابَ القرية. وقال عكرمة، وقتادة: هذه القرية هي أنطاكية. {إذ أَرْسَلْنَا إليهم اثنين} وفي اسميهما ثلاثة أقوال: أحدها: صادق وصدوق، قاله ابن عباس، وكعب. والثاني: يوحنا وبولس، قاله وهب بن منبه. والثالث: تومان وبولس، قاله مقاتل. قوله تعالى: {فعزَّزْنا} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: "فعَزَّزْنا" بتشديد الزاي. قال ابن قتيبة: المعنى: قوَّيْنَا وشدَّدْنَا، يقال: تعزَّز لحمُ النّاقة: إذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13 إلى 27 من سورة يس (الصفحة 441 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
طائركم أي شؤمكم معكم بكفركم لابنا أئن ذكرتم جوابه محذوف تقديره أئن ذكرتم تطيرتم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ فيه سبعة أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة أين ذكرتم بتخفيف الهمزة الثانية، وقرأ أهل الكوفة أَإِنْ بتحقيق الهمزتين، والوجه الثالث أاإن بهمزتين بينهما ألف، أدخلت الألف كراهة للجمع بين الهمزتين، والوجه الرابع أاإن بهمزة بعدها ألف وبعد الألف همزة مخففة، والقراءة الخامسة أان ذكرتم بهمزتين إلا أنّ الثانية همزة مخففة، والوجه السادس أأن بهمزتين محققتين مفتوحتين. حكى الفراء : أنّ هذه قراءة أبي رزين. وقرأ عيسى بن عمر والحسن البصري قالوا طائركم معكم أين ذكّرتم بمعنى حيث والمعنى: أين ذكّرتم تطيّركم معكم. ومعنى أأن ألأن، وقرأ يزيد بن القعقاع والحسن وطلحة ذكرتم
بالتخفيف وزعم الفراء أن معنى طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أي رزقكم وعملكم وبَلْ لخروج من كلام إلى كلام أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ابتداء وخبر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ) : عَلَى لَفْظِ الشَّرْطِ، وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ إِنْ ذُكِّرْتُمْ كَفَرْتُمْ وَنَحْوَهُ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ أَيْ لِأَنْ ذُكِّرْتُمْ. وَيُقْرَأُ شَاذًّا: «أَيْنَ ذُكِرْتُمْ» أَيْ عَمَلُكُمُ السَّيْءُ لَازِمٌ لَكُمْ أَيْنَ ذُكِرْتُمْ، وَالْكَافُ مُخَفَّفَةٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ.
فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
أَيْنَمَا تَكُونُوا۟ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ