نص الآية 36:33
وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلْأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ٣٣
وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلْأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ٣٣
الآية 33 من سورة يس (36:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 442 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وعلامة للمكذبين بالبعث أن البعث حق: هذه الأرض اليابسة المجدبة أنزلنا عليها المطر من السماء، فأنبتنا فيها من أصناف النبات وأخرجنا فيها من أصناف الحبوب ليأكلها الناس، فالذي أحيا هذه الأرض بإنزال المطر وإخراج النبات قادر على إحياء الموتى وبعثهم.
ودلالة لهؤلاء المشركين على قدرة الله على البعث والنشور: هذه الأرض الميتة التي لا نبات فيها، أحييناها بإنزال الماء، وأخرجنا منها أنواع النبات مما يأكل الناس والأنعام، ومن أحيا الأرض بالنبات أحيا الخلق بعد الممات.
يقول تبارك وتعالى: {وَءَايَةٌ لَّهُمُ} أي: دلالة لهم على وجود الصانع، وقدرته التامة، وإحيائه الموتى {ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ} أي: إذا كانت ميتة هامدة لا شيء فيها من النبات، فإذا أنزل الله تعالى عليها الماء، اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ولهذا قال تعالى: {أَحْيَيْنَـٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} أي: جعلناه رزقاً لهم ولأنعامهم، {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّـٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ} أي: جعلنا فيها أنهاراً سارحة في أمكنة يحتاجون إليها؛ لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ، لما امتن على خلقه بإيجاد الزروع لهم، عطف بذكر الثمار وتنوعها … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ودلالة لهؤلاء الـمشركين علـى قُدرة الله علـى ما يشاء، وعلـى إحيائه من مات من خـلقه وإعادته بعد فنائه، كهيئته قبل مـماته إحياؤه الأرض الـميتة، التـي لا نبت فـيها ولا زرع بـالغيث الذي ينزله من السماء حتـى يخرج زرعها، ثم إخراجه منها الـحبّ الذي هو قوت لهم وغذاء، فمنه يأكلون. وقوله:{ وَجَعَلْنا فِـيها جَنَّاتٍ مِنْ نَـخِيـلٍ وأعْنابٍ} يقول تعالـى ذكره: وجعلنا فـي هذه الأرض التـي أحيـيناها بعد موتها بساتـين من نـخيـل وأعناب {وَفَجَّرْنا فِـيها مِنَ العُيُونِ} يقول: وأنبعنا فـيها من عيون الـماء.
قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا} نبَّههم الله تعالى بهذا على إحياء الموتى، وذكَّرهم توحيده وكمال قدرته، وهي الأرض الميتة أحياها بالنبات وإخراج الحبّ منها. {فَمِنْهُ} أي من الحب {يَأْكُلُونَ} وبه يتغذَّون. وشدّد أهل المدينة «الْمَيْتَةُ» وخفف الباقون، وقد تقدّم. {وَجَعَلْنَا فِيهَا} أي في الأرض. {جَنَّاتٍ} أي بساتين. {مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} وخصصهما بالذكر؛ لأنهما أعلى الثمار. {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ} أي في البساتين. {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} الهاء في «ثمرِهِ» تعود على ماء العيون؛ لأن الثمر منه ٱندرج؛ قاله الجرجاني والمهدوي وغيرهما. وقيل: أي … تابع القراءة
أي: { وَآيَةٌ لَهُمُ } على البعث والنشور، والقيام بين يدي اللّه تعالى للجزاء على الأعمال، هذه { الأرْضُ الْمَيْتَةُ } أنزل اللّه عليها المطر، فأحياها بعد موتها، { وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ } من جميع أصناف الزروع، ومن جميع أصناف النبات، التي تأكله أنعامهم، { وَجَعَلْنَا فِيهَا } أي: في تلك الأرض الميتة { جَنَّاتٍ } أي: بساتين، فيها أشجار كثيرة، وخصوصا النخيل والأعناب، اللذان هما أشرف الأشجار، { وَفَجَّرْنَا فِيهَا } أي: في الأرض { مِنَ الْعُيُونِ }. جعلنا في الأرض تلك الأشجار، والنخيل والأعناب، { لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ } قوتا وفاكهة، وأدْمًا ولذة، { و } الحال أن تلك … تابع القراءة
{ وآية لهم } على البعث خبر مقدم { الأرض الميتة } بالتخفيف والتشديد { أحييناها } بالماء مبتدأ { وأخرجنا منها حبا } كالحنطة { فمنه يأكلون } .
{يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ}، قال عكرمة: يعني يا حسرتهم على أنفسهم، والحسرة: شدة الندامة، وفيه قولان: أحدهما: يقول الله تعالى: يا حسرة وندامة وكآبة على العباد يوم القيامة حين لم يؤمنوا بالرسل. والآخر: أنه من قول الهالكين. قال أبو العالية: لما عاينوا العذاب قالوا: يا حسرة أي: ندامة على العباد، يعني: الرسل الثلاثة حيث لم يؤمنوا بهم، فتمنوا الإِيمان حين لم ينفعهم. قال الأزهري: الحسرة لا تدعى، ودعاؤها تنبيه المخاطبين. وقيل العرب تقول: يا حسرتي! ويا عجباً! على طريق المبالغة، والنداء عندهم بمعنى التنبيه، فكأنه يقول: أيها العجب هذا وقتك؟ وأيتها الحسرة هذا أوانك؟ حقيقة المعنى: أن هذا زمان الحسرة … تابع القراءة
عطف على قصة { { واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية } } [يس: 13] فإنه ضرب لهم مثلاً لحال إعراضهم وتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وما تشتمل عليه تلك الحال من إشراك وإنكار للبعث وأذى للرسول صلى الله عليه وسلم وعاقبة ذلك كله. ثم أعقب ذلك بالتفصيل لإِبطال ما اشتملت عليه تلك الاعتقادات من إنكار البعث ومن الإِشراك بالله. وابتدىء بدلالة تقريب البعث لمناسبة الانتقال من قوله: { { وإن كُلٌّ لَما جَمِيعٌ لدينا مُحْضَرُون } } [يس: 32] على أن هذه لا تخلو من دلالتها على الانفراد بالتصرف، وفي ذلك إثبات الوحدانية. و{وءَايَةٌ} مبتدأ و{لَّهُمُ} صفة {آية}، و{الأرْضُ} خبر {آية}، و{المَيْتَةُ} صفة {الأرْضُ}. وجملة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ} إلى قوله: {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ}. قد قدمنا أنّ إحياء الأرض المذكور في هذه الآية، برهان قاطع على البعث في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: { وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ }[البقرة: 22] وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ }[النحل: 10] الآية، وفي غير ذلك من المواضع وأوضحنا في المواضع المذكورة، بقية براهين البعث بعد الموت.
قوله تعالى: {يا حَسْرَةً على العِبَاد} قال الفراء: المعنى: يالها حَسْرَة على العباد. وقال الزجاج: الحَسْرَةُ أن يَرْكَبَ الإِنسان من شِدَّة الندم مالا نهاية له حتى يبقى قلبُه حَسِيراً. وفي المتحسِّر على العباد قولان: أحدهما: أنهم يتحسَّرون على أنفسهم، قال مجاهد والزجاج: استهزاؤهم بالرُّسل كان حسرةً عليهم في الآخرة. وقال أبو العالية: لمَّا عايَنوا العذاب، قالوا: يا حسرتنا على المرسَلين، كيف لنا بهمُ الآن حتى نؤمِن. والثاني: أنه تحسُّر الملائكة على العباد في تكذيبهم الرُّسل، قاله الضحاك. ثم خوَّف كُفَّاَر مكَّة فقال: {ألم يَرَوا} أي: ألم يَعْلَموا {كم أهلكْنا قبلهم من القرون} فيعتبروا ويخافوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 40 من سورة يس (الصفحة 442 من المصحف).
وَآيَةٌ رفع بالابتداء، والخبر «لَهُمُ»، ويجوز أن يكون الخبر الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ.
قال أبو إسحاق: ويقال: الميتة، والتخفيف أكثر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآيَةٌ لَهُمُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «لَهُمْ» : الْخَبَرُ. وَ «الْأَرْضُ» : مُبْتَدَأٌ، وَ «أَحْيَيْنَاهَا» : الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ.
وَقِيلَ: «الْأَرْضُ» : مُبْتَدَأٌ؛ وَ «آيَةٌ» : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ؛ وَ «أَحْيَيْنَاهَا» تَفْسِيرُ الْآيَةِ، وَ «لَهُمْ» : صِفَةُ آيَةٍ.
وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَٰلَهُمْ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ
فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
فَقَضَىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفْظًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ