نص الآية 12:104
وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ ١٠٤
وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ ١٠٤
الآية 104 من سورة يوسف (12:104)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 248 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو عقلوا لآمنوا بك؛ لأنك لم تطلب منهم - أيها الرسول - على القرآن ولا على ما تدعوهم إليه ثوابًا، فليس القرآن إلا تذكيرًا لجميع الناس.
وما تطلب من قومك أجرة على إرشادهم للإيمان، إن الذي أُرسلتَ به من القرآن والهدى عظة للناس أجمعين يتذكرون به ويهتدون.
يقول تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم لما قص عليه نبأ إِخوة يوسف، وكيف رفعه الله عليهم، وجعل له العاقبة والنصر، والملك والحكم، مع ما أرادوا به من السوء والهلاك والإعدام: هذا وأمثاله يا محمد من أخبار الغيوب السابقة {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} ونعلمك به يا محمد؛ لما فيه من العبرة لك، والاتعاظ لمن خالفك {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ} حاضراً عندهم، ولا مشاهداً لهم {إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ} أي: على إِلقائه في الجب {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} به، ولكنا أعلمناك به وحياً إِليك، وإِنزالاً عليك؛ كقوله: { وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَـٰمَهُمْ }[القصص: 46] الآية، وقال تعالى: { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لـمـحمد صلى الله عليه وسلم: وما تسأل يا مـحمد هؤلاء ينكرون نبوّتك ويـمتنعون من تصديقك والإقرار بـما جئتهم به من عند ربك علـى ما تدعوهم إلـيه من إخلاص العبـادة لربك وهجر عبـادة الأوثان وطاعة الرحمن {مِنْ أَجْرٍ} يعنـي من ثواب وجزاء منهم، بل إنـما ثوابك وأجر عملك علـى الله، يقول: ما تسألهم علـى ذلك ثوابـاً، فـيقولوا لك: إنـما تريد بدعائك إيانا إلـى اتبـاعك لننزل لك عن أموالنا إذا سألتنا ذلك، وإذ كنت لا تسألهم ذلك فقد كان حقاً علـيهم أن يعلـموا أنك إنـما تدعوهم إلـى ما تدعوهم إلـيه اتبـاعاً منك لأمر ربك ونصيحة منك لهم، وأن لا يستغشوك. وقوله: {إن هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ للعالَـمِينَ} يقول تعالـى ذكره: ما هذا الذي أرسلك به ربك يا مـحمد من النبوّة والرسالة إلا ذكر، يقول: إلا عظة وتذكير للعالـمين، لـيتعظوا ويتذكروا به.
قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ} ٱبتداء وخبر. {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} خبر ثان. قال الزجاج: ويجوز أن يكون «ذَلِكَ» بمعنى الذي، «نُوحِيهِ إِلَيْكَ» خبره؛ أي الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك؛ يعني هو الذي قصصنا عليك يا محمد من أمر يوسف من أخبار الغيب «نُوحِيهِ إِلَيْكَ» أي نعلمك بوحي هذا إليك. {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ} أي مع إخوة يوسف {إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ} في إلقاء يوسف في الجبّ. {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} أي بيوسف في إلقائه في الجبّ. وقيل: «يَمْكُرُونَ» بيعقوب حين جاؤوه بالقميص مُلطَّخاً بالدم؛ أي ما شاهدت تلك الأحوال، ولكن الله أطلعك عليها. قوله تعالى: {وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ } على إيمانهم { بِمُؤْمِنِينَ } فإن مداركهم ومقاصدهم قد أصبحت فاسدة، فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم ولو عدمت الموانع، بأن كانوا يعلمونهم ويدعونهم إلى ما فيه الخير لهم، ودفع الشر عنهم، من غير أجر ولا عوض، ولو أقاموا لهم من الشواهد والآيات الدالات على صدقهم ما أقاموا. ولهذا قال: { وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } يتذكرون به ما ينفعهم ليفعلوه، وما يضرهم ليتركوه. { وَكَأَيِّنْ } أي: وكم { مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا } دالة لهم على توحيد … تابع القراءة
{ وما تسألهم عليه } أي القرآن { من أجر } تأخذه { إن } ما { هو } أي القرآن { إلا ذكر } عظة { للعالمين } .
{وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ}، أي: على تبليغ الرسالة والدعاء إلى الله تعالى، {مِنْ أَجْرٍ}، جُعْلٍ وجزاءٍ، {إِنْ هُوَ}، ما هو يعني القرآن، {إِلاَّ ذِكْرٌ}، عِظةٌ وتذكير، {لِّلْعَـٰلَمِينَ}. {وَكَأَيِّن}، وكم، {مِّنْ ءَايَةٍ}، عِبْرةٍ ودَلاَلةٍ، {فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}، لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ}، فكان من إيمانهم إذا سُئِلُوا: من خلق السمواتِ والأرض؟ قالوا: الله، وإذا قيل لهم: من ينزّل القطرَ؟ قالوا: الله، ثم مع ذلك يعبدون الأصنام ويشركون. وعن ابن عباس أنه قال: إنها … تابع القراءة
انتقال من سوق هذه القصة إلى العبرة بتصميم المشركين على التكذيب بعد هذه الدلائل البينة، فالواو للعطف على جملة { { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك } } [يوسف: 102] باعتبار إفادتها أن هذا القرآن وحي من الله وأنه حقيق بأن يكون داعياً سامعيه إلى الإيمان بالنبي. ولما كان ذلك من شأنه أن يكون مطمعاً في إيمانهم عقب بإعلام النبي بأن أكثرهم لا يؤمنون. و{الناس} يجوز حمله على جميع جنس الناس، ويجوز أن يراد به ناس معيّنون وهم القوم الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم بمكّة وما حولها، فيكون عموماً عرفياً. وجملة {ولو حرصت} في موضع الحال معترضة بين اسم {ما} وخبرها. {ولو} هذه وصلية، وهي التي تفيد أن شرطها هو أقصى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} قال ابن الأنباري: إِن قريشاً واليهود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف وإِخوته، فشرحها شرحاً شافياً، وهو يؤمِّل ان يكون ذلك سبباً لإِسلامهم، فخالفوا ظنه، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعزَّاه الله تعالى بهذه الآية. قال الزجاج: ومعناها: وما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت على أن تهدَيهم. {وما تسألهم عليه} أي: على القرآن وتلاوته وهدايتك إِياهم {من أجر، إِن هو} أي: ما هو إِلا تذكرة لهم لما فيه صلاحهم ونجاتهم.
فوائد الآيات من 104 إلى 111 من سورة يوسف (الصفحة 248 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْجَرِّ عَطْفًا عَلَى السَّمَاوَاتِ، وَالضَّمِيرُ فِي «عَلَيْهَا» لِلْآيَةِ. وَقِيلَ: لِلْأَرْضِ ; فَيَكُونُ «يَمُرُّونَ» حَالًا مِنْهَا ; وَقِيلَ: مِنْهَا وَمِنَ السَّمَاوَاتِ.
وَمَعْنَى يَمُرُّونَ: يُشَاهِدُونَ، أَوْ يَعْلَمُونَ، وَيُقْرَأُ وَ «الْأَرْضَ» بِالنَّصْبِ ; أَيْ وَيَسْلُكُونَ الْأَرْضَ، وَفَسَّرَهُ «يَمُرُّونَ».
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ.
وَ (بَغْتَةً) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَ (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) : مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: حَالٌ مِنَ الْيَاءِ.
وَ (عَلَى بَصِيرَةٍ) : حَالٌ ; أَيْ مُسْتَيْقِنًا.
وَ (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) : مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي أَدْعُوا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً ; أَيْ: وَمَنِ اتَّبَعَنِي كَذَلِكَ.
وَ (مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) : صِفَةٌ لِرِجَالٍ، أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَجْرُورِ.
ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ …
مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍۭ بِٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰٓ إِذْ يَخْتَصِمُونَ …
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ