نص الآية 36:8
إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَٰقِهِمْ أَغْلَٰلًا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ ٨
إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَٰقِهِمْ أَغْلَٰلًا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ ٨
الآية 8 من سورة يس (36:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 440 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومثلهم في ذلك مثل من جُعِلَت أصفاد في أعناقهم، وجُمِعَت أيديهم مع أعناقهم تحت مجامع لحاهم، فاضطروا إلى رفع رؤوسهم إلى السماء، فلا يستطيعون خفضها، فهؤلاء مَغْلُولون عن الإيمان بالله فلا يذعنون له، ولا يخفضون رؤوسهم من أجله.
إنا جعلنا هؤلاء الكفار الذين عُرض عليهم الحق فردُّوه، وأصرُّوا على الكفر وعدم الإيمان، كمن جُعِل في أعناقهم أغلال، فجمعت أيديهم مع أعناقهم تحت أذقانهم، فاضطروا إلى رفع رؤوسهم إلى السماء، فهم مغلولون عن كل خير، لا يبصرون الحق ولا يهتدون إليه.
يقول تعالى: إنا جعلنا هؤلاء المحتوم عليهم بالشقاء نسبتهم إلى الوصول إلى الهدى كنسبة من جعل في عنقه غل، فجمع يديه مع عنقه تحت ذقنه، فارتفع رأسه فصار مقمحاً، ولهذا قال تعالى: {فَهُم مُّقْمَحُونَ} والمقمح هو الرافع رأسه، كما قالت أم زرع في كلامها: وأشرب فأتقمح، أي: أشرب فأروى، وأرفع رأسي تهنيئاً وتروياً، واكتفى بذكر الغل في العنق عن ذكر اليدين، وإن كانتا مرادتين؛ كما قال الشاعر: فما أَدري إذا يَمَّمْتُ أَرْضاًأُريدُ الخَيْرَ أَيُّهما يَلِينيأألخيرُ الذي أنا أَبْتَغيهِأَمِ الشَّرُّ الذي لا يَأْتَليني؟ فاكتفى بذكر الخير عن الشر، لما دل الكلام والسياق عليه، وهكذا هذا، لما كان الغل إنما يعرف فيما … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إنا جعلنا أيـمان هؤلاء الكفـار مغلولة إلـى أعناقِهم بـالأغلال، فلا تُبْسط بشيء من الـخيرات وهي فـي قراءة عبد الله فـيـما ذُكر: «إنَّا جَعَلْنا فِـي أيـمَانِهِمْ أغْلالاً فَهِيَ إلـى الأَذْقانِ». وقوله: {إلـى الأَذْقانِ} يعنـي: فأَيـمانهم مـجموعة بـالأغلال فـي أعناقهم، فكُنِّـي عن الأيـمان، ولـم يجر لها ذكر لـمعرفة السامعين بـمعنى الكلام، وأن الأغلال إذا كانت فـي الأعناق لـم تكن إلاَّ وأيدي الـمغلولـين مـجموعة بها إلـيها فـاستغنى بذكر كون الأغلال فـي الأعناق من ذكر الأيـمان، كما قال الشاعر: وَما أَدْرِي إذَا يَـمَّـمْتُ وَجْهاً أُرِيدُ الـخَيْرَ أيُّهُما يَـلِـينِـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ} «ما» لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير، منهم قتادة؛ لأنها نفي والمعنى: لتنذر قوماً ما أتى آباءهم قبلك نذير. وقيل: هي بمعنى الذي فالمعنى: لتنذرهم مثل ما أنذر آباؤهم؛ قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة أيضاً. وقيل: إن «ما» والفعل مصدر؛ أي لتنذر قوماً إنذار آبائهم. ثم يجوز أن تكون العرب قد بلغتهم بالتواتر أخبار الأنبياء؛ فالمعنى لم ينذَروا برسول من أنفسهم. ويجوز أن يكون بلغهم الخبر ولكن غفلوا وأعرضوا ونَسُوا. ويجوز أن يكون هذا خطاباً لقوم لم يبلغهم خبر نبيّ، وقد قال الله: { وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا … تابع القراءة
هذا قسم من اللّه تعالى بالقرآن الحكيم، الذي وصفه الحكمة، وهي وضع كل شيء موضعه، وضع الأمر والنهي في الموضع اللائق بهما، ووضع الجزاء بالخير والشر في محلهما اللائق بهما، فأحكامه الشرعية والجزائية كلها مشتملة على غاية الحكمة. ومن حكمة هذا القرآن، أنه يجمع بين ذكر الحكم وحكمته، فينبه العقول على المناسبات والأوصاف المقتضية لترتيب الحكم عليها. { إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } هذا المقسم عليه، وهو رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وإنك من جملة المرسلين، فلست ببدع من الرسل، وأيضا فجئت بما جاء به الرسل من الأصول الدينية، وأيضا فمن تأمل أحوال المرسلين وأوصافهم، وعرف الفرق بينهم وبين غيرهم، عرف أنك من … تابع القراءة
{إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} بأن تضم اليها الأيدي لأن الغل يجمع اليد إلى العنق { فهي } أي الأيدي مجموعة { إلى الأذقان } جمع ذقن، وهي مجتمع اللحيين { فهم مقمحون } رافعون رؤوسهم لا يستطيعون خفضها، وهذا تمثيل، والمراد أنهم لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له .
{تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ}، قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص: "تنزيلَ" بنصب اللام كأنه قال نزل تنزيلاً، وقرأ الآخرون بالرفع، أي: هو تنزيل العزيز الرحيم. {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ}، قيل: "ما" للنفي أي: لم ينذر آباؤهم، لأن قريشاً لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: "ما" بمعنى الذي، أي: لتنذر قوماً بالذي أُنذر آباؤهم، {فَهُمْ غَـٰفِلُونَ}, عن الإيمان والرشد. {لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ}، وجب العذاب، {عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ}، هذا كقوله: { وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ }[الزمر: 71]. {إِنَّا جَعَلْنَا فِىۤ … تابع القراءة
هذه الجملة بدل اشتمال من جملة { { لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون } } [يس: 7] فإن انتفاء إيمانهم يشتمل على مَا تضمنته هذه الآية من جعل أغلال في أعناقهم حقيقة أو تمثيلاً. والجعل: تكوين الشيء، أي جعلنا حالهم كحال من في أعناقهم أغلال فهي إلى الأذقان فهم مقمحون، فيجوز أن يكون تمثيلاً بأن شُبهت حالة إعراضهم عن التدبر في القرآن ودعوة الإِسلام والتأمل في حججه الواضحة بحال قوم جعلت في أعناقهم أغلال غليظة ترتفع إلى أذقانهم فيكونون كالمقمحين، أي الرافعين رؤوسهم الغاضِّين أبصارهم لا يلتفتون يميناً ولا شِمالاً فلا ينظرون إلى شيء مما حولهم فتكون تمثيلية. وذِكر {فهي إلى الأذقان} لتحقيق كون الأغلال … تابع القراءة
الأغلال: جمع غلّ وهو الذي يجمع الأيذي إلى الأعناق، والأذقان: جمع ذقن وهو ملتقى اللحيين، والمقمح بصيغة اسم المفعول، هوالرافع، رأسه. والسد بالفتح والضم: هو الحاجز الذي يسدّ طريق الوصول إلى ما وراءه. وقوله: {فَأغْشَيْنَا} أي جعلنا على أبصارهم الغشاوة، وهي الغطاء الذي يكون على العين يمنعها من الإبصار، ومنه قوله تعالى: { وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ }[البقرة: 7] وقوله تعالى: { وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً }[الجاثية: 23]. وقول الشاعر وهو الحارث بن خالد بن العاص: هويتك إذ عيني عليها غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي ألومها والمراد بالآية الكريمة: أن هؤلاء الأشقياء الذين سبقت لهم الشقاوة في علم … تابع القراءة
{لقد حَقَّ القولُ} فيه قولان. أحدهما: وجب العذاب. والثاني: سبق القول بكفرهم. قوله تعالى: {على أكثرهم} يعني أهل مكة، وهذه إِشارة إِلى إِرادة الله تعالى السابقة لكفرهم {فهم لا يؤمنون} لِمَا سبق من القَدَر بذلك. {إنَّا جَعَلْنا في أعناقهم أغلالاً} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها مَثَلٌ، وليس هناك غُلٌّ حقيقة، قاله أكثر المحقِّقين، ثم لهم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها مَثَل لمنعهم عن كل خير، قاله قتادة. والثاني: لحبسهم عن الإِنفاق في سبيل الله بموانع كالأَغلال، قاله الفراء، وابن قتيبة. والثالث: لمنعهم من الإِيمان بالله، قاله أبو سليمان الدمشقي. والقول الثاني: أنها موانع حسِّيَّة مَنَعَتْ كما يَمنع … تابع القراءة
( ك ) وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال قال أبو جهل لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن فأنزل الله إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا إلى قوله لا يبصرون فكانوا يقولون هذا محمد فيقول أين هو أين هو ولا يبصر
فوائد الآيات من 35:45 إلى 36:12 (الصفحة 440 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قوله فهي يعني الأيدي ولم يذكرها اختصارا لأن الغل لا يكون إلا في اليد والعتقوالمقمع الغاض بصره بعد رفع رأسه وهذا مثل والمعنى منعناهم من الإيمان بموانع كالأغلال
ٱلأَذْقَانِ: جمع ذقن وهو مجتمع اللجيين وهما العظمان اللذان تنبت عليهما اللحية.
مُّقْمَحُونَ: أي رافعو رءوسهم مع غض أبصارهم. ويقال: المقمح: الذي جذب ذقنه إلى صدره ثم رفع رأسه.
الأذقان: جمع الذقن وهو مجمع اللحيين،
مقمحون: رافعون رءوسهم مع غض أبصارهم قال الكرماني معناه لا يستطيعون الشرب ويقال المقمح الذي يقرب ذقنه إلى صدره ثم يرفع رأسه.
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا عن ابن عباس أنه قال: إن أبا جهل أقسم لئن رأيت محمدا صلّى الله عليه وسلّم يصلّي لأدمغنّه فأخذ حجرا والنبي صلّى الله عليه وسلّم يصلّي ليرميه به. فلما أومأ به إليه جفّت يده على عنقه، والتصق الحجر بيده فهو على هذا تمثيل أي بمنزلة من غلّت يده إلى عنقه. وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قرأ ابن عباس إنّا جعلنا في أيمانهم أغلالا فهي إلى الأذقان قال أبو إسحاق وقرئ إنّا جعلنا في أيديهم أغلالا قال أبو جعفر: هذه القراءة على التفسير، ولا يقرأ بما خالف المصحف، وفي
الكلام حذف على قراءة الجماعة فالتقدير: إنا جعلنا في أعناقهم وفي أيديهم أغلالا فهي إلى الأذقان، فهي كناية عن الأيدي لا عن الأعناق، والعرب تحذف مثل هذا، ونظيره سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [النحل: ٨١] فتقديره: وسرابيل تقيكم البرد فحذف لأن ما وقى الحرّ وقى البرد، ولأنّ الغل إذا كان في العنق فلا بد من أن يكون في اليد ولا سيما وقد قال جلّ وعزّ: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فقد أعلم الله جلّ وعزّ أنها يراد بها الأيدي. فَهُمْ مُقْمَحُونَ أجلّ ما روي فيه ما حكاه عبد الله بن يحيى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أراهم الأقماح فجعل يديه تحت لحيته وألصقهما ورفع رأسه. قال أبو جعفر: وكان هذا مأخوذا مما حكاه الأصمعي قال: يقال أكمحت الدّابّة إذا جذبت لجامها لترف رأسها. قال أبو جعفر: والقاف مبدلة من الكاف لقربها منها، كما يقال:
قهرته وكهرته. قال الأصمعي: ويقال: أكفحت الدابة إذا تلقّيت فاها باللجام لتضربه به. مشتقّ من قولهم: لقيته كفاحا أي وجها لوجه، وكفحت الدابّة بغير ألف إذا جذبت عنانها لتقف ولا تجري.
وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا