نص الآية 10:103
ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٠٣
ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٠٣
الآية 103 من سورة يونس (10:103)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 220 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم نُنْزل بهم العقاب، ونُنَجِّي رسلنا، ونُنَجِّي الذين آمنوا معهم، فلا يصيبهم ما أصاب قومهم، كما أنجينا أولئك الرسل والمؤمنين معهم نُنَجِّي رسول الله والمؤمنين معه إنجاءً حقًّا ثابتًا علينا.
ثم ننجِّي رسلنا والذين آمنوا معهم، وكما نجينا أولئك ننجِّيك -أيها الرسول- ومن آمن بك تفضلا منَّا ورحمة.
يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلائه، وما خلق الله في السموات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب؛ مما في السموات من كواكب نيرات، ثوابت وسيارات، والشمس والقمر، والليل والنهار واختلافهما، وإيلاج أحدهما في الآخر حتى يطول هذا ويقصر هذا، ثم يقصر هذا ويطول هذا، وارتفاع السماء واتساعها وحسنها وزينتها، وما أنزل الله منها من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران وخراب، وما في البحر من العجائب والأمواج، وهو مع هذا مسخر مذلل للسالكين، يحمل سفنهم ويجري بها برفق … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك انتظروا مثل أيام الذين خلوا من قبلكم من الأمم السالفة الذين هلكوا بعذاب الله، فإن ذلك إذا جاء لم يهلك به سواهم، ومن كان على مثل الذي هم عليه من تكذيبك، ثم ننجي هناك رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم ومن آمن به وصدقه واتبعه على دينه، كما فعلنا قبل ذلك برسلنا الذين أهلكنا أممهم فأنجيناهم ومن آمن به معهم من عذابنا حين حق على أممهم. {كذلكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجي المُؤْمِنِينَ} يقول: كما فعلنا بالماضين من رسلنا فأنجيناها والمؤمنين معها وأهلكنا أممها، كذلك نفعل بك يا محمد وبالمؤمنين فننجيك وننجي المؤمنين بك حقًّا علينا غير شكّ.
قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذاباً أخرجنا من بينهم الرسل والمؤمنين، و «ثُمَّ» معناه ثم اعلموا أنا ننجي رسلنا. {كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا} أي واجباً علينا؛ لأنه أخبر ولا خُلف في خبره. وقرأ يعقوب. «ثم نُنْجي» مخففاً. وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب. «ننجي المؤمنين» مخففاً؛ وشدّد الباقون؛ وهما لغتان فصيحتان: أنجى يُنجِي إنجاء، ونَجَّى يُنَجِّي تنجية بمعنًى واحد.
يدعو تعالى عباده إلى النظر لما في السماوات والأرض، والمراد بذلك: نظر الفكر والاعتبار والتأمل، لما فيها، وما تحتوي عليه، والاستبصار، فإن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون، وعبرًا لقوم يوقنون، تدل على أن الله وحده، المعبود المحمود، ذو الجلال والإكرام، والأسماء والصفات العظام. { وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ } فإنهم لا ينتفعون بالآيات لإعراضهم وعنادهم. { فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ } أي: فهل ينتظر هؤلاء الذين لا يؤمنون بآيات الله، بعد وضوحها، { إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ } أي: من الهلاك والعقاب … تابع القراءة
{ ثم نُنجّي } المضارع لحكاية الحال الماضي { رسلنا والذين آمنوا } من العذاب { كذلك } الإنجاء { حقا علينا نُنجي المؤمنين } النبي وأصحابه حين تعذيب المشركين .
{فهلْ يَنتَظِرُونَ}، يعني: مشركي مكة، {إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ}، مضوا، {مِن قَبْلِهِمْ}، من مكذبي الأمم، قال قتادة: يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود. والعرب تسمي العذاب أياماً، والنعيم أياماً؛ كقوله: { { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ } } [إبراهيم:5]، وكل ما مضى عليك من خير وشر فهو أيام، {قُلْ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنَّى مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ}. {ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا}، قرأ يعقوب «نُنجي» خفيف مختلف عنه، {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ}، معهم عند نزول العذاب معناه: نجينا، مستقبلٌ بمعنى الماضي، {كَذَٰلِكَ}، كما نجيناهم، {حَقّاً}، واجباً، {عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} … تابع القراءة
تفريع على جملة { ما تغني الآيات والنذر }[يونس: 101] باعتبار ما اشتملت عليه من ذكر النُذُر. فهي خطاب من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أي يتفرع على انتفاء انتفاعهم بالآيات والنذر وعلى إصْرارهم أنْ يُسأل عنهم: ماذا ينتظرون، ويجاب بأنهم ما ينتظرون إلا مِثل ما حلّ بمن قبلهم ممن سِيقت قصصهم في الآيات الماضية، ووقع الاستفهام بـ{هل} لإفادتها تحقيق السؤال وهو باعتبار تحقيق المسؤول عنه وأنه جدير بالجواب بالتحْقيق. والاستفهام مجاز تهكمي إنكاري، نزلوا منزلة من ينتظرون شيئاً يأتيهم ليؤمنوا، وليس ثمة شيء يصلح لأن ينتظروه إلا أن ينتظروا حلول مثل أيام الذين خلوا من قبلهم التي هلكوا فيها. وضمن … تابع القراءة
قوله تعالى: {فهل ينتظرون} قال ابن عباس: يعني كفار قريش. {إِلا مثل ايام الذين خَلَوْا من قبلهم} قال ابن الأنباري: أي: مثل وقائع الله بمن سلف قبلهم، والعرب تكني بالأيام عن الشرور والحروب، وقد تقصد بها أيامَ السرور والأفراح إِذا قام دليل بذلك. قوله تعالى: {قل فانتظروا} هلاكي {إِني معكم من المنتظرين} لنزول العذاب بكم. {ثم نُنَجِّي رُسُلَنا والذين آمنوا} من العذاب إِذا نزل، فلم يَهلك قوم قط إِلا نجا نبيهم والذين آمنوا معه. قوله تعالى: {كذلك حقاً علينا نُنْجي المؤمنين} وقرأ يعقوب، وحفص، والكسائي في قراءته وروايته عن أبي بكر: «ننجِ المؤمنين» بالتخفيف. ثم في هذا الإِنجاء قولان: أحدهما: ننجيهم من العذاب إِذا نزل بالمكذِّبين، قاله الربيع بن أنس. والثاني: ننجيهم في الآخرة من النار، قاله مقاتل.
فوائد الآيات من 98 إلى 106 من سورة يونس (الصفحة 220 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ حَقًّا) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ «كَذَلِكَ» فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ إِنْجَاءً كَذَلِكَ. وَحَقًّا بَدَلٌ مِنْهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَا مَنْصُوبَيْنِ بِـ «نُنْجِ» الَّتِي بَعْدَهُمَا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ «كَذَلِكَ» لِلْأُولَى، وَحَقًّا لِلثَّانِيَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «كَذَلِكَ» خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ ; أَيِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَ «حَقًّا» مَنْصُوبٌ بِمَا بَعْدَهَا. قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَنْعَامِ مِثْلُهُ.
سُورَةُ الْعَادِيَاتِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قُل لِّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ