نص الآية 6:12
قُل لِّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ١٢
قُل لِّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ١٢
الآية 12 من سورة الأنعام (6:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 129 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل لهم - أيها الرسول -: لمن مُلْكُ السماوات ومُلْكُ الأرض ومُلْكُ ما بينهما؟ قل: مُلْكُهَا كلها لله، كتب على نفسه الرحمة تفضُّلًا منه على عباده، فلا يعاجلهم بالعقوبة، حتى إذا لم يتوبوا جمعهم جميعًا يوم القيامة، هذا اليوم الذي لا شك فيه. الذين خسروا أنفسهم بالكفر بالله لا يؤمنون فينقذوا أنفسهم من الخسران.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لمن مُلكُ السموات والأرض وما فيهن؟ قل: هو لله كما تقرون بذلك وتعلمونه، فاعبدوه وحده. كتب الله على نفسه الرحمة فلا يعجل على عباده بالعقوبة. ليجمعنكم إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه للحساب والجزاء. الذين أشركوا بالله أهلكوا أنفسهم، فهم لا يوحدون الله، ولا يصدقون بوعده ووعيده، ولا يقرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض ومن فيهن، وأنه قد كتب على نفسه المقدسة الرحمة، كما ثبت في الصحيحين، من طريق الأعمش: عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لما خلق الخلق، كتب كتاباً عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبيوقوله: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} هذه اللام هي الموطئة للقسم، فأقسم بنفسه الكريمة، ليجمعن عباده { إِلَىٰ مِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ }[الواقعة: 50] وهو يوم القيامة الذي لا ريب فيه، أي: لا شك فيه عند عباده المؤمنين، فأما الجاحدون المكذبون، فهم في ريبهم يترددون، وقال ابن مردويه عند تفسير هذه الآية … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم: لمن ما في السموات والأرض؟ يقول: لمن ملك ما في السموات والأرض. ثم أخبرهم أن ذلك لله الذي استعبد كلّ شيء وقهر كل شيء بملكه وسلطانه، لا للأوثان والأنداد ولا لما يعبدونه ويتخذونه إلهاً من الأصنام التي لا تملك لأنفسها نفعاً ولا تدفع عنها ضرًّا. وقوله: {كَتَبَ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} يقول: قضي أنه بعباده رحيم، لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة والتوبة. وهذا من الله تعالى ذكره استعطاف للمعرضين عنه إلى الإقبال إليه بالتوبة، يقول تعالى ذكره: أن هؤلاء العادلين بي الجاحدين نبوّتك يا محمد، إن تابوا وأنابوا قبلت توبتهم … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ} أي قل يا محمد لهؤلاء المستهزئين المستسخرين المكذبين: سافروا في الأرض فانظروا وٱستخبروا لتعرفوا ما حلّ بالكفرة قبلكم من العقاب وأليم العذاب؛ وهذا السفر مندوب إليه إذا كان على سبيل الاعتبار بآثار من خلا من الأُمم وأهل الديار، والعاقبة آخر الأمر. والمكذِّبون هنا من كذّب الحق وأهله لا من كذّب بالباطل. قوله تعالىٰ: {قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} هذا أيضاً ٱحتجاج عليهم؛ المعنى قل لهم يا محمد: {لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} فإن قالوا لمن هو؟ فقل هو {للَّهِ}؛ المعنى: إذا ثبت أن له ما في السَّماوات والأرض، وأنه خالق الكل إما … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قُلْ } لهؤلاء المشركين بالله، مقررا لهم وملزما بالتوحيد: { لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } أي: مَن الخالق لذلك، المالك له، المتصرف فيه؟ { قُلْ } لهم: { لِلَّهِ } وهم مقرون بذلك لا ينكرونه، أفلا حين اعترفوا بانفراد الله بالملك والتدبير، أن يعترفوا له بالإخلاص والتوحيد؟!! وقوله { كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } أي: العالم العلوي والسفلي تحت ملكه وتدبيره، وهو تعالى قد بسط عليهم رحمته وإحسانه، وتغمدهم برحمته وامتنانه، وكتب على نفسه كتابا أن رحمته تغلب غضبه، وأن العطاء أحب إليه من المنع، وأن الله قد فتح لجميع العباد أبواب الرحمة، إن لم يغلقوا … تابع القراءة
{ قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله } إن لم يقولوه لا جواب غيره { كتب على نفسه } قضى على نفسه { الرحمة } فضلا منه وفيه تلطف في دعائهم إلى الإيمان { لَيجمعنكم إلى يوم القيامة } ليجازيكم بأعمالكم { لا ريب } شك { فيه الذين خسروا أنفسهم } بتعريضها للعذاب مبتدأ خبره { فهم لا يؤمنون } .
قوله عزّ وجلّ: {قُل لِّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} فإن أجابوك وإلاّ و {قُل}، أنتَ، {لله}، أمره بالجواب عقيب السؤال ليكون أبلغ في التأثير وآكد في الحجّة، {كَتَبَ}، أي: قضى، {عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ}، هذا استعطاف منه تعالى للمتولِّين عنه إلى الإقبال عليه وإخباره بأنه رحيم بالعباد لا يعجل العقوبة، ويقبل الإنابة والتوبة. أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أخبرنا أبو طاهر الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبدالرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال ثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما قضى اللَّهُ الخلقَ كتبَ كتاباً … تابع القراءة
جملة {قل لمن ما في السماوات والأرض} تكرير في مقام الاستدلال، فإنّ هذا الاستدلال تضمّن استفهاماً تقريرياً، والتقرير من مقتضيان التكرير، لذلك لم تعطف الجملة. ويجوز أن يجعل تصدير هذا الكلام بالأمر بأن يقوله مقصوداً به الاهتمام بما بعد فعل الأمر بالقول على الوجه الذي سنبيّنه عند قوله تعالى: { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة } في هذه السورة (40). والاستفهام مستعمل مجازاً في التقرير. والتقرير هنا مراد به لازم معناه، وهو تبكيت المشركين وإلجاؤهم إلى الإقرار بما يفضي إلى إبطال معتقدهم الشركَ، فهو مستعمل في معناه الكنائي مع معناه الصريح، والمقصود هو المعنى الكنائي. ولكونه مراداً به … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل لمن ما في السماوات والأرض} المعنى: فان أجابوك، وإلا فـ {قل: لله، كتب على نفسه الرحمة} قال ابن عباس: قضى لنفسه أنه أرحم الراحمين. قال الزجاج: ومعنى كتب: أوجب ذلك إيجاباً مؤكداً، وجائز أن يكون كتب في اللوح المحفوظ؛ وإنما خُوطِبَ الخلقُ بما يعقلون فهم يعقلون، أن توكيد الشيء المؤخَّر أن يحفظ بالكتاب. وقال غيره: رحمته عامة؛ فمنها تأخير العذاب عن مستحقِّه، وقبول توبة العاصي. قوله تعالى: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} اللام: لام القسم، كأنه قال: والله ليجمعنكم إلى اليوم الذي أنكرتموه. وذهب قوم إلى أن «إلى» بمعنى: «في» ثم اختلفوا، فقال قوم: في يوم القيامة، وقال آخرون: في قبوركم إلى يوم القيامة. قوله تعالى: {الذين خسروا أنفسهم} أي: بالشرك، {فهم لا يؤمنون} لِما سبق فيهم من القضاء، وقال ابن قتيبة: قوله: {الذين خسروا أنفسهم} مردود إلى قوله: {كيف كان عاقبة المكذبين} الذين خسروا.
فوائد الآيات من 9 إلى 18 من سورة الأنعام (الصفحة 129 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قال الفراء: إن شئت كان هذا تمام الكلام ثم استأنفت لَيَجْمَعَنَّكُمْ وإن شئت كان في موضع نصب. الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ قال الأخفش:
إن شئت كان الَّذِينَ في موضع نصب على البدل من الكاف والميم، وزعم أبو العباس أن هذا القول خطأ لأنه لا يبدل من المخاطب، ولا المخاطب، لا يقال مررت
بك زيد ولا مررت بي زيد، لأن هذا لا يشكل فيبيّن، وقيل: «الذين» نداء مفرد، وقيل قول ثالث وهو أجودها يكون الذين في موضع رفع بالابتداء وخبره فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَنْ) :«مَنِ» اسْتِفْهَامٌ، وَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَلِمَنْ خَبَرُهُ. (قُلْ لِلَّهِ) : أَيْ: قُلْ هُوَ لِلَّهِ. (لَيَجْمَعْنَّكُمْ) : قِيلَ: مَوْضِعُهُ نَصْبٌ بَدَلًا مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقِيلَ: لَا مَوْضِعَ لَهُ؛ بَلْ هُوَ مُسْتَأْنَفٌ، وَاللَّامُ فِيهِ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَقَعَ «كَتَبَ» مَوْقِعَهُ.
(لَا رَيْبَ فِيهِ) : قَدْ ذُكِرَ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ.
(الَّذِينَ خَسِرُوا) : مُبْتَدَأٌ «فَهُمْ» مُبْتَدَأٌ ثَانٍ. وَ (لَا يُؤْمِنُونَ) : خَبَرُهُ. وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ؛ وَدَخَلَتِ الْفَاءُ لِمَا فِي الَّذِينَ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: لِلَّذِينِ خَسِرُوا بَدَلٌ مِنَ الْمَنْصُوبِ فِي لَيَجْمَعَنَّكُمْ؛ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ لَا يُبْدَلُ مِنْهُمَا لِوُضُوحِهِمَا غَايَةَ الْوُضُوحِ، وَغَيْرُهُمَا دُونَهُمَا فِي ذَلِكَ.
لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًا
قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ
وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ