نص الآية 10:21
وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِىٓ ءَايَاتِنَا قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ٢١
وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِىٓ ءَايَاتِنَا قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ٢١
الآية 21 من سورة يونس (10:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 211 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا أذقنا المشركين نعمة من مطر وخصب بعد جدب وبؤس أصابهم، إذا لهم استهزاء وتكذيب بآياتنا، قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: الله أعجل مكرًا، وأسرع استدراجًا لكم وعقوبة، إن الحفظة من الملائكة يكتبون ما تُدَبِّرون من مكر، لا يفوتهم منه شيء، فكيف يفوت خالقَهم؟! وسيجازيكم الله على مكركم.
وإذا أذقنا المشركين يسرًا وفرجًا ورخاءً بعد عسر وشدة وكرب أصابهم، إذا هم يكذِّبون، ويستهزئون بآيات الله، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المستهزئين: الله أسرع مكرًا واستدراجًا وعقوبة لكم. إن حَفَظَتَنا الذين نرسلهم إليكم يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا، ثم نحاسبكم على ذلك.
يخبر تعالى أنه إِذا أذاق الناس رحمة من بعد ضراء مستهم؛ كالرخاء بعد الشدة، والخصب بعد الجدب، والمطر بعد القحط، ونحو ذلك، {إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِىۤ ءايَـٰتِنَا} قال مجاهد: استهزاء وتكذيب؛ كقوله: { وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا }[يونس: 12] الآية، وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح على أثر سماء كانت من الليل، أي: مطر، ثم قال:هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة؟قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذاك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذاك … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وإذا رزقنا المشركين بالله فرجا بعد كرب ورخاء بعد شدّة أصابتهم. وقيل: عنى به المطر بعد القحط، والضرّاء: وهي الشدة، والرحمة: هي الفرج. يقول:{ إذَا لَهُمْ مَكْرٌ في إياتِنا} استهزاء وتكذيب. كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:{ إذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا} قال: استهزاء وتكذيب. قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وقوله:{ قُلِ اللَّهِ أسْرَعُ مَكْراً} يقول تعالى ذكره: قل لهؤلاء المشركين المستهزئين من حججنا وأدلتنا يا … تابع القراءة
يريد كفار مكة. {رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ} قيل: رخاء بعد شدّة، وخِصب بعد جَدْب. {إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا} أي استهزاء وتكذيب. وجواب قوله: «وَإذَا أَذَقْنَا»: «إذَا لَهُمْ» على قول الخليل وسيبويه. {قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ} ابتداء وخبر. {مَكْراً} على البيان، أي أعجل عقوبة على جزاء مكرهم، أي أن ما يأتيهم من العذاب أسرع في إهلاكهم مما أتوه من المكر. {إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} يعني بالرسل الحفظة. وقراءة العامة «تمكرون» بالتاء خطاباً. وقرأ يعقوب في رواية رُوَيْس وأبو عمرو في رواية هارون العَتَكي «يمكرون» بالياء؛ لقوله: {إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا} قيل: قال أبو سفيان قُحِطنا بدعائك فإن سقيتنا صدقناك؛ فسُقُوا باستسقائه صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا، فهذا مكرهم.
يقول تعالى: { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ } كالصحة بعد المرض، والغنى بعد الفقر، والأمن بعد الخوف، نسوا ما أصابهم من الضراء، ولم يشكروا الله على الرخاء والرحمة، بل استمروا في طغيانهم ومكرهم. ولهذا قال: { إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا } أي يسعون بالباطل، ليبطلوا به الحق. { قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا } فإن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، فمقصودهم منعكس عليهم، ولم يسلموا من التبعة، بل تكتب الملائكة عليهم ما يعملون، ويحصيه الله عليهم، ثم يجازيهم [الله] عليه أوفر الجزاء.
{ وإذا أذقنا الناس } أي كفار مكة { رحمة } مطرا وخصبا { من بعد ضراء } بؤس وجدب { مستهم إذا لهم مكر في آياتنا } بالاستهزاء والتكذيب { قل } لهم { الله أسرع مكراً } مجازاة { إن رسلنا } الحفظة { يكتبون ما تمكرون } بالتاء والياء .
{وَيَقُولُونَ}، يعني: أهل مكة، {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ}، أي: على محمد صلى الله عليه وسلم {آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ}، على ما نقترحه، {فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ للَّهِ}، يعني: قل إنما سألتموني الغيب وإنما الغيب لله، لا يعلم أحد لِمَ لمْ يفعلْ ذلك ولا يعلمه إلا هو. وقيل: الغيب نزول الآية لا يعلم متى ينزل أحدٌ غيره، {فَٱنْتَظِرُوۤاْ} نزولها {إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ}، وقيل: فانتظروا قضاء الله بيننا بالحق بإظهار المحق على المبطل. قوله عزّ وجلّ: {وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ}، يعني: الكفار، {رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ}، أي: راحة ورخاء من بعد شدة وبلاء. وقيل: القطر بعد القط … تابع القراءة
لما حكى تمرد المشركين بيّن هنا أنهم في ذلك لاهون ببطرهم وازدهائهم بالنعمة والدَّعة فأنساهم ما هم فيه من النعمة أن يتوقعوا حدوث ضده فتفننوا في التكذيب بوعيد الله أفانين الاستهزاء، كما قال تعالى: { { وذرني والمكذبين أولي النّعمة ومهِّلهم قليلاً }[المزمل: 11]. وجاء الكلام على طريقة الحكاية عن حالهم، والمُلقَى إليه الكلام هو النبي صلى الله عليه وسلم والمُؤمنون. وفيه تعريض بتذكير الكفار بحال حلول المصائب بهم لعلهم يتذكرون، فيعدوا عدة الخوف من حلول النقمة التي أنذرهم بها في قوله { فانتظروا }[يونس: 20] كما في الحديث: تَعَرَّف إلى الله في الرخاء يَعْرِفْك في الشدة فالمراد بـ{الناس} الناس المعهودون … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِذا أذقنا الناس رحمة} سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا على أهل مكة بالجدب فقحطوا سبع سنين، أتاه أبو سفيان، فقال: ادع لنا بالخصب، فإن أخصبنا صدَّقناك، فدعا لهم، فسُقوا ولم يؤمنوا، ذكره الماوردي. قال المفسرون: المراد بالناس هاهنا: الكفار. وفي المراد بالرحمة والضراء ثلاثة أقوال: أحدها: أن الرحمة: العافية والسرور، والضراء: الفقر والبلاء، قاله ابن عباس. والثاني: الرحمة: الإِسلام، والضراء: الكفر، وهذا في حق المنافقين، قاله الحسن. والثالث: الرحمة: الخصب، والضراء: الجدب، قاله الضحاك. وفي المراد بالمكر هاهنا أربعة أقوال: أحدها: أنه الاستهزاء والتكذيب، قاله مجاهد، ومقاتل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 21 إلى 25 من سورة يونس (الصفحة 211 من المصحف).
رحمة أي عافية وسروروالضراء الفقر والبلاءوالمكر اضافة النعم الى غير الله كقولهم مطرنا بنوء كذااسرع مكرا أي جزاء على المكران رسلنا يعني الحفظة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً جواب إذا على قول الخليل وسيبويه إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
والتقدير مكروا. قال مجاهد: إذا لهم مكر في آياتنا استهزاء وتكذيب. قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ ابتداء وخبر. مَكْراً على البيان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا أَذَقْنَا) : جَوَابُ (إِذَا) الْأُولَى (إِذَا) الثَّانِيَةُ. وَالثَّانِيَةُ لِلْمُفَاجَأَةِ، وَالْعَامِلُ فِي الثَّانِيَةِ الِاسْتِقْرَارُ الَّذِي فِي (لَهُمْ)، وَقِيلَ «إِذَا» الثَّانِيَةُ زَمَانِيَّةٌ أَيْضًا ; وَالثَّانِيَةُ وَمَا بَعْدَهَا جَوَابُ الْأُولَى.
وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُۥ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا۟ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ