نص الآية 10:54
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٥٤
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٥٤
الآية 54 من سورة يونس (10:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 215 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو أن لكل مشرك بالله جميع ما في الأرض من أموال نفيسة لجعله مقابل فكاكه من عذاب الله لو أتيح له أن يفتدي به، وأخفى المشركون الندم على كفرهم لمَّا شاهدوا العذاب يوم القيامة، وقضى الله بينهم بالعدل، وهم لا يظلمون، وإنما يجزون على أعمالهم.
ولو أن لكل نفس أشركت وكفرت بالله جميع ما في الأرض، وأمكنها أن تجعله فداء لها من ذلك العذاب لافتدت به، وأخفى الذين ظلموا حسرتهم حين أبصروا عذاب الله واقعا بهم جميعًا، وقضى الله عز وجل بينهم بالعدل، وهم لا يُظلَمون؛ لأن الله تعالى لا يعاقب أحدا إلا بذنبه.
يقول تعالى: ويستخبرونك {أَحَقٌّ هُوَ}؟ أي: المعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام تراباً {قُلْ إِى وَرَبِّىۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي: ليس صيرورتكم تراباً بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم، فـ { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }[يس: 82] وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن، إلا آيتان أخريان، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ }[سبأ: 3] وفي التغابن { زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولو أن لكلّ نفس كفرت بالله. وظُلْمُها في هذا الموضع: عبادتها غير من يستحقّ عبادة وتركها طاعة من يجب عليها طاعته.{ ما فِي الأرْضِ } من قليل أو كثير،{ لافْتدَتْ بهِ } يقول: لافتدت بذلك كله من عذاب الله إذا عاينته. وقوله: {وأسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رأَوُا العَذَابَ } يقول: وأخفت رؤساء هؤلاء المشركين من وضعائهم وسفلتهم الندامة حين أبصروا عذاب الله قد أحاط بهم، وأيقنوا أنه واقع بهم. {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقِسْطِ } يقول: وقضىٰ الله يؤمئذ بين الأتباع والرؤساء منهم بالعدل. {وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } وذلك أنه لا يعاقب أحدا منهم إلا بجريرته ولا يأخذه بذنب أحد ولا يعذّب إلا من قد أعذر إليه في الدنيا وأنذر وتابع عليه الحجج.
قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ} أي أشركت وكفرت. {مَا فِي ٱلأَرْضِ} أي ملكاً. {لاَفْتَدَتْ بِهِ} أي من عذاب الله، يعني ولا يقبل منها؛ كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ}. وقد تقدّم. قوله تعالى: {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ} أي أخفَوْها؛ يعني رؤساءهم، أي أخفوا ندامتهم عن أتباعهم. {لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ} وهذا قبل الإحراق بالنار، فإذا وقعوا في النار ألْهتهم النار عن التصنع؛ بدليل قولهم: { رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا } [المؤمنون: 601]. فبيّن أنهم لا يكتمون ما … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ } أي: يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد، لا على وجه التبين والرشاد. { أَحَقٌّ هُوَ } أى: أصحيح حشر العباد، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر؟ { قُلْ } لهم مقسمًا على صحته، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان: { إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ } لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه. { وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ } لله أن يبعثكم، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئًا، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم. { و } إذا كانت القيامة فـ { لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ } بالكفر والمعاصي … تابع القراءة
{ ولو أن لكل نفس ظلمت } كفرت { ما في الأرض } جميعا من الأموال { لافتدت به } من العذاب يوم القيامة { وأسرُّوا الندامة } على ترك الإيمان { لما رأوا العذاب } أخفاها رؤساؤهم عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعيير { وقضي بينهم } بين الخلائق { بالقسط } بالعدل { وهم لا يظلمون } شيئا .
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ}، قيل: معناه أهنالك؟ وحينئذ، وليس بحرف عطف، «إذا ما وقع» نزل العذاب، {آمَنْتُمْ بِهِ}، أي بالله في وقت اليأس. وقيل: آمنتم به أي صدقتم بالعذاب وقت نزوله، {الآنَ}، فيه إضمار، أي: يقال لكم: آلآن تُؤمنون حين وقع العذاب؟ {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}، تكذيباً واستهزاءً. {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ}، أشركوا، {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}، في الدنيا. {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ}، أي: يستخبرونك يامحمد، {أَحَقٌّ هُوَ}، أي: ما تعدنا من العذاب وقيام الساعة، {قُلْ إِي وَرَبِّيۤ}، أي: نعم وربِّي، {إِنَّهُ لَحَقٌّ}، لا شك فيه … تابع القراءة
الأظهر أن هذه الجملة من بقية القول، فهي عطف على جملة { إي وربي إنه لحق }[يونس: 53] إعلاماً لهم بهول ذلك العذاب عساهم أن يحذروه، ولذلك حذف المتعلِّق الثاني لفعل (افتدت) لأنه يقتضي مفدياً به ومفدياً منه، أي لافتدت به من العذاب. والمعنى أن هذا العذاب لا تتحمله أية نفس على تفاوت الأنفس في احتمال الآلام، ولذلك ذكر {كل نفس} دون أن يقال ولو أن لكم ما في الأرض لافتديتم به. وجملة {أن لكل نفس ظلمتْ ما في الأرض} واقعة موقع شرط (لو). و{ما في الأرض} اسم (أن). و{ولكل نفس} خبر (أن) وقدم على الاسم للاهتمام بما فيه من العموم بحيث ينص على أنه لا تسلم نفس من ذلك. وجملة {ظلمت} صفة لِـ{لنفس}. وجملة: {لافتدت به} … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولو أن لكل نفس ظلمت} قال ابن عباس: أشركَتْ. {ما في الأرض لافتدت به} عند نزول العذاب. {وأسرُّوا النَّدَامةَ} يعني: الرؤساء أخفوها من الأتباع. {وقُضِيَ بينهم} أي: بين الفريقين. وقال آخرون منهم أبو عبيدة والمفضل: «أسرُّوا الندامة» بمعنى أظهروا، لأنه ليس بيوم تَصَنُّعٍ ولا تصبُّرٍ، والإِسرار من الأضداد؛ يقال: أسررت الشيء، بمعنى: أخفيته. وأسررته: أظهرته، قال الفرزدق: ولما رأى الحجَّاجَ جرَّد سيفَه أسرَّ الحروريُّ الذي كان أضمرا يعني: أظهر. فعلى هذا القول: أظهروا الندامة عند إِحراق النار لهم، لأن النار ألهتهم عن التصنع والكتمان. وعلى الأول: كتموها قبل إِحراق النار إِياهم. قوله تعالى: {ألا إِن وعد الله حق} قال ابن عباس: ما وعد أولياءه من الثواب، وأعداءه من العقاب. {ولكن أكثرهم} يعني المشركين {لا يعلمون}
فوائد الآيات من 54 إلى 61 من سورة يونس (الصفحة 215 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ظلمت اشركتواسروا الندامة يعني الرؤساء اخفوها من الاتباع وقال ابو عبيدة اسروا اظهروا
وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ: أظهروها ويقال كتموها، يعني كتمها العظماء من السفلة الذين أضلوهم. وأسر: من الأضداد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ) : مُسْتَأْنَفٌ، وَهُوَ حِكَايَةُ مَا يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ وَقِيلَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا.
إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا
وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا۟ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥٓ ءَا۬عْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُو۟لَٰٓئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ