نص الآية 10:59
قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَٰلًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ ٥٩
قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَٰلًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ ٥٩
الآية 59 من سورة يونس (10:59)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 215 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: أخبروني عما مَنَّ الله به عليكم من إنزال الرزق، فعملتم فيه بأهوائكم، فحرَّمتم بعضه، وأحللتم بعضه، قل لهم: هل الله أباح لكم تحليل ما أحللتم، وتحريم ما حرَّمتم، أم أنكم تختلقون عليه الكذب؟!
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاحدين للوحي: أخبروني عن هذا الرزق الذي خلقه الله لكم من الحيوان والنبات والخيرات فحلَّلتم بعض ذلك لأنفسكم وحرَّمتم بعضه، قل لهم: آلله أذن لكم بذلك، أم تقولون على الله الباطل وتكذبون؟ وإنهم ليقولون على الله الباطل ويكذبون.
قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم: نزلت إنكاراً على المشركين فيماكانوا يحللون ويحرمون من البحائر والسوائب والوصايل؛ كقوله تعالى: { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَامِ نَصِيباً }[الأنعام: 136] الآيات، وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، سمعت أبا الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة - يحدث عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا رث الهيئة، فقال:هل لك مال؟قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قال: قلت: من كل المال من الإِبل والرقيق والخيل والغنم، فقال:إِذا آتاك الله مالاً فَلْيُرَ عليك - وقال: - هل تنتج إِبلك … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين: {أرَأيْتُمْ } أيها الناس {ما أنْزَلَ الله لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ } يقول: ما خلق الله لكم من الرزق فخوّلكموه، وذلك ما تتغذّون به من الأطعمة {فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً } يقول: فحللتم بعض ذلك لأنفسكم، وحرّمتم بعضه عليها وذلك كتحريمهم ما كانوا يحرّمونه من حروثهم التي كانوا يجعلونها لأوثانهم، كما وصفهم الله به فقال: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكائِنا }. ومن الأنعام ما كانوا يحرّمونه بالتبحير والتسيبب ونحو ذلك، مما قدمناه فيما … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً}. فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} يخاطب كفار مكة. {مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ} «ما» في موضع نصب «بأرأيتم». وقال الزجاج: في موضع نصب بـ «أنزل». «وَأَنْزَلَ» بمعنى خلق؛ كما قال: { وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ }[الزمر: 6]. {وَأَنزْلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ}. فيجوز أن يعبر عن الخلق بالإنزال؛ لأن الذي في الأرض من الرزق إنما هو بما ينزل من السماء من المطر. {فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً} قال مجاهد: هو … تابع القراءة
يقول تعالى - منكرًا على المشركين، الذين ابتدعوا تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم-: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ } يعني أنواع الحيوانات المحللة، التي جعلها الله رزقا لهم ورحمة في حقهم. { فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا } قل لهم - موبخا على هذا القول الفاسد-: { آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } ومن المعلوم أن الله لم يأذن لهم، فعلم أنهم مفترون. { وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أن يفعل الله بهم من النكال، ويحل بهم من العقاب، قال تعالى: { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى … تابع القراءة
{ قل أرأيتم } أخبروني { ما أنزل الله } خلق { لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا } كالبحيرة والسائبة والميتة { قل آلله أذن لكم } في ذلك بالتحليل والتحريم لا { أم } بل { على الله تفترون } تكذبون بنسبة ذلك إليه .
قوله تعالى: {يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ}، تذكرة، {مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ}، أي: دواء للجهل، لما في الصدور. أي: شفاء لعَمَى القلوب، والصدر: موضع القلب، وهو أعز موضع في الإِنسان لجوار القلب، {وَهُدًى}، من الضلالة، {وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}، والرحمة هي النعمة على المحتاج، فإنه لو أهدى ملك إلى ملك شيئاً لا يقال قد رحمه، وإن كان ذلك نعمة فإنه لم يضعها في محتاج. قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ}، قال مجاهد وقتادة: فضل الله: الإِيمان، ورحمته: القرآن. وقال أبو سعيد الخدري: فضل الله القرآن ورحمته أن جعلنا من أهله. وقال ابن عمر: فضل … تابع القراءة
استئناف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوله للمشركين. وافتتاحه بـ{قل} لقصد توجه الأسماع إليه. ومناسبة وقوعه عقب ما تقدم أن الكلام المتقدم حكى تكذيبهم بالقرآن وادعاءهم أنه مفترى وأنه ليس بحق، ثم إبطال أن يكون القرآن مفترى على الله لأنه اشتمل على تفصيل الشريعة وتصديق الكتب السالفة، ولأنه أعجز مكذبيه عن معارضته. فلما استوفى ذلك بأوضح حجة، وبانت لِقاصد الاهتداء المَحجة، لا جرم دالت النوبة إلى إظهار خطل عقولهم واختلال تكذيبهم، فإنه بعد أن كان تكذيباً بما لم يحيطوا بعلمه فقد ارتبكوا في دينهم بما يلزمهم منه مماثلة الحالة التي أنكروها، فإنهم قد وضعوا ديناً فجعلوا بعض أرزاقهم حلالاً لهم وبعضها … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق} قال المفسرون: هذا خطاب لكفار قريش، كانوا يحرِّمون ما شاؤوا، ويُحلُّون ما شاؤوا. و{أنزل} بمعنى خلق. وقد شرحنا بعض مذاهبهم فيما كانوا يفعلون من البحيرة والسائبة وغير ذلك في [المائدة: 103] و[الأنعام: 139]. قوله تعالى: {قل آلله أذن لكم} أي: في هذا التحليل والتحريم.
فوائد الآيات من 54 إلى 61 من سورة يونس (الصفحة 215 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فجعلتم منه حراما وحلالا قد ذكرنا بعض مذاهبهم فيما كانوا يحرمون ويحللون في الانعام اذ اذن لكم في هذا التحليل والتحريم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ما في موضع نصب برأيتم، وقال أبو إسحاق: هي في موضع نصب بأنزل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَرَأَيْتُمْ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَنْعَامِ.
(آللَّهُ) مِثْلُ: (آلذَّكَرَيْنِ) وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْأَنْعَامِ.
وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلْأَنْعَٰمِ نَصِيبًا فَقَالُوا۟ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ