نص الآية 10:77
قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧
قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧
الآية 77 من سورة يونس (10:77)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 217 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال موسى مستنكرًا عليهم: أتقولون للحق حين جاءكم: هو سحر؟! كلا، ما هو بسحر، وإني لأعلم أن السّاحر لا يفلح أبدًا، فكيف لي بتعاطيه؟!
قال لهم موسى متعجبًا مِن قولهم: أتقولون للحق لما جاءكم: إنه سحر مبين؟ انظروا وَصْفَ ما جاءكم وما اشتمل عليه تجدوه الحق. ولا يفلح الساحرون، ولا يفوزون في الدنيا ولا في الآخرة.
يقول تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا} من بعد تلك الرسل {مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} أي: قومه {بِآيَـٰتِنَا} أي: حججنا وبراهيننا {فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} أي: استكبروا عن اتباع الحق والانقياد له، وكانوا قوماً مجرمين { فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} كأنهم قبحهم الله أقسموا على ذلك، وهم يعلمون أن ما قالوه كذب وبهتان؛ كما قال تعالى: { وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً }[النمل: 14] الآية {قَالَ} لهم {مُوسَىٰ} منكراً عليهم: {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره:{ فَلَمَّا جاءَهُم الحَقُّ مِنْ عِنْدِنا } يعني: فلما جاءهم بيان ما دعاهم إليه موسى وهارون، وذلك الحجج التي جاءهم بها، وهي الحقّ الذي جاءهم من عند الله{ قالُوا إنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} يعنون: أنه يبين لمن رآه وعاينه أنه سحر لا حقيقة له. {قالَ مُوسَى} لهم: {أتَقُولُونَ للْحَقِّ لَمَا جَاءكُمْ } من عند الله:{ أسحْرُ هَذَا}؟. واختلف أهل العربية في سبب دخول ألف الاستفهام في قوله: {أسِحْرٌ هَذَا}، فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت فيه على الحكاية لقولهم لأنهم قالوا: أسحر هذا؟ فقال: أتقولون: أسحر هذا؟ وقال بعض نحويي الكوفة: إنهم قالوا هذا سحر، ولم يقولوه بالألف، لأن أكثر ما جاء بغير … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا} يريد فرعون وقومه. {قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} حملوا المعجزات على السحر. قال لهم موسى: {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا} قيل: في الكلام حذف، المعنى: أتقولون للحق هذا سحر. فـ «أتقولون» إنكار وقولهم محذوف أي هذا سحر، ثم ٱستأنف إنكاراً آخر من قِبَله فقال: أسحر هذا!. فحذف قولهم الأوّل اكتفاء بالثاني من قولهم، منكراً على فرعون وملئه. وقال الأخفش: هو من قولهم، ودخلت الألف حكايةً لقولهم؛ لأنهم قالوا أسحر هذا. فقيل لهم: أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا؛ وروي عن الحسن. {وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ} أي لا يفلح من أتى به.
{ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا } الذي هو أكبر أنواع الحق وأعظمها، وهو من عند الله الذي خضعت لعظمته الرقاب، وهو رب العالمين، المربي جميع خلقه بالنعم. فلما جاءهم الحق من عند الله على يد موسى، ردوه فلم يقبلوه، و { قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ } لم يكفهم - قبحهم الله - إعراضهم ولا ردهم إياه، حتى جعلوه أبطل الباطل، وهو السحر: الذي حقيقته التمويه، بل جعلوه سحرًا مبينًا، ظاهرًا، وهو الحق المبين. ولهذا { قَالَ } لهم { مُوسَى } - موبخا لهم عن ردهم الحق، الذي لا يرده إلا أظلم الناس:- { أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ } أي: أتقولون إنه سحر مبين. { أَسِحْرٌ هَذَا } أي … تابع القراءة
{ قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم } إنه لسحر { أسحر هذا } وقد أفلح من أتى به وأبطل سحر السحرة { ولا يفلح الساحرون } والاستفهام في الموضعين للإنكار .
{فَكَذَّبُوهُ}، يعني نوحاً {فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ}، أي: جعلنا الذين معه في الفلك سكان الأرض خلفاء عن الهالكين. {وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَـٰتِنَا فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ}، أي: آخر أمر الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا. {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً} أي: من بعد نوح رسلاً. {إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ} بالدلالات الواضحات، {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ}، أي: بما كذب به قوم نوح من قبل، {كَذَلِكَ نَطْبَعُ }، أي: نختم، {عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ}. {ثُمَّ … تابع القراءة
أي لما رأوا المعجزات التي هي حق ثابت وليست بتخيلات وتمويهات، وعلموا أن موسى صادق فيما ادّعاه، تدرجوا من مجرّد الإباء المنبعث عن الاستكبار إلى البهتان المنبعث عن الشعور بالمغلوبية. والحقُّ: يطلق اسماً على ما قابل الباطل وهو العدل الصالح، ويطلق وصفاً على الثابت الذي لا ريبة فيه، كما يقال: أنت الصديق الحق. ويُلازم الإفراد لأنه مصدر وصف به. والذي أثبت له المجيء هنا هو الآيات التي أظهرها موسى إعجازاً لهم لقوله قبله: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا }[الأعراف: 103] فكان جعل الحق جائياً بتلك الآيات صالحاً لمعنيي الحقّ، لأنّ تلك الآيات لما كانت ثابتة لا ريبة فيها كانت في ذاتها حقاً فمجيئها حصولُها … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما جاءهم الحق من عندنا} وهو ما جاء به موسى من الآيات. قوله تعالى: {أسحر هذا} قال الزجاج: المعنى: أتقولون للحق لما جاءَكم هذا اللفظ، وهو قولهم: {إِنَّ هذا لسحرٌ مبين}. ثم قررهم فقال: {أسحر هذا}؟. قال ابن الأنباري: إِنما أدخلوا الألف على جهة تفظيع الأمر، كما يقول الرجل إِذا نظر إِلى الكسوة الفاخرة: أكسوة هذه؟ يريد بالاستفهام تعظيمها، وتأتي الرجلَ جائزةٌ، فيقول: أحقٌّ ما أرى؟ معظِّماً لما ورد عليه. وقال غيره: تقدير الكلام: أتقولون للحق لما جاءكم: هو سحر؟ أسحر هذا؟ فحذف السحر الأولُ اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، كقوله: { فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم }[الإسراء: 8] المعنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 71 إلى 78 من سورة يونس (الصفحة 217 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الأخفش أَسِحْرٌ هذا حكاية لقولهم لأنهم قالوا: أسحر هذا فقيل لهم:
أتقولون للحقّ لمّا جاءكم: أسحر هذا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ) : الْمَحْكِيُّ بِيَقُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَتَقُولُونَ لَهُ: هُوَ سِحْرٌ! ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فَقَالَ: «أَسِحْرٌ هَذَا» ؟ وَ «سِحْرٌ» خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَهَذَا مُبْتَدَأٌ.
وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ