نص الآية 10:78
قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ٧٨
قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ٧٨
الآية 78 من سورة يونس (10:78)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 217 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أجاب قوم فرعون موسى عليه السلام قائلين: أجئتنا بهذا السحر لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا من الدين، ويكون لك أنت ولأخيك الملك؟ وما نحن لكما - يا موسى وهارون - بمقرين بأنكما رسولان أرسلتما إلينا.
قال فرعون وملؤه لموسى: أجئتنا لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا من عبادة غير الله، وتكون لكما أنت وهارون العظمة والسلطان في أرض «مصر» ؟ وما نحن لكما بمقرِّين بأنكما رسولان أُرسلتما إلينا; لنعبد الله وحده لا شريك له.
يقول تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا} من بعد تلك الرسل {مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} أي: قومه {بِآيَـٰتِنَا} أي: حججنا وبراهيننا {فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} أي: استكبروا عن اتباع الحق والانقياد له، وكانوا قوماً مجرمين { فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} كأنهم قبحهم الله أقسموا على ذلك، وهم يعلمون أن ما قالوه كذب وبهتان؛ كما قال تعالى: { وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً }[النمل: 14] الآية {قَالَ} لهم {مُوسَىٰ} منكراً عليهم: {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قال فرعون وملؤه لموسى:{ أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا } يقول: لتصرفنا وتلوينا، {عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا} من قبل مجيئك من الدين يقال منه: لفت فلان عنق فلان إذا لواها، كما قال ذو الرمَّة: لَفْتا وتَهْزِيعاً سَوَاءَ اللَّفْتِ التَّهْزِيع: الدّقّ، واللَّفْتُ: اللَّيّ. كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:{ لِتَلْفِتَنا} قال: لتلوينا {عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا}. وقوله: {وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ } فِي الأرْضِ يعني العظمة، وهي الفعلياء من الكبر. ومنه قول ابن الرقاع: سُؤْدُداً غيرَ فاحِشٍ لا يُدَانِيهِ تَجْبَارُهُ وَلا كِبْرِياءُ حدثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا} أي تصرفنا وتَلْوِينا، يقال: لفته يلفِته لَفْتاً إذا لواه وصرفه. قال الشاعر: تلفّتُّ نحو الحيِّ حتى رأيتُنيوجِعْتُ من الإصغاء لِيتاً وأُخْدَعَا ومن هذا ٱلتفت إنما هو عدل عن الجهة التي بين يديه. {عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} يريد من عبادة الأصنام. {وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ} أي العظمة والملك والسلطان. {فِي ٱلأَرْضِ} يريد أرض مصر. ويقال للملك: الْكِبْرياء لأنه أعظم ما يطلب في الدنيا. {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} وقرأ ٱبن مسعود والحسن وغيرهما «ويكون» بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي وقد فصل بينهما. وحكى سيبويه: حضر القاضي اليوم ٱمرأتان.
{ قَالُوا } لموسى رادين لقوله بما لا يرده: { أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } أي: أجئتنا لتصدنا عما وجدنا عليه آباءنا، من الشرك وعبادة غير الله، وتأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له؟ فجعلوا قول آبائهم الضالين حجة، يردون بها الحق الذي جاءهم به موسى عليه السلام وقولهم: { وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأرْضِ } أي: وجئتمونا لتكونوا أنتم الرؤساء، ولتخرجونا من أرضنا. وهذا تمويه منهم، وترويج على جهالهم، وتهييج لعوامهم على معاداة موسى، وعدم الإيمان به. وهذا لا يحتج به، من عرف الحقائق، وميز بين الأمور، فإن الحجج لا تدفع إلا بالحجج والبراهين. وأما من جاء بالحق … تابع القراءة
{ قالوا أجئتنا لتَلفِتَنا } لتردنا { عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء } الملك { في الأرض } أرض مصر { وما نحن لكما بمؤمنين } مصدقين .
{فَكَذَّبُوهُ}، يعني نوحاً {فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ}، أي: جعلنا الذين معه في الفلك سكان الأرض خلفاء عن الهالكين. {وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَـٰتِنَا فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ}، أي: آخر أمر الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا. {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً} أي: من بعد نوح رسلاً. {إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ} بالدلالات الواضحات، {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ}، أي: بما كذب به قوم نوح من قبل، {كَذَلِكَ نَطْبَعُ }، أي: نختم، {عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ}. {ثُمَّ … تابع القراءة
الكلام على جملة: {قالوا أجئتنا} مثل الكلام على جملة: { قال موسى أتقولون }[يونس: 77]. والاستفهام في {أجئتنا} إنكاري، بنَوا إنكارهم على تخطئة موسى فيما جاء به، وعلى سوء ظنهم به وبهارون في الغاية التي يتطلبانها مما جاء به موسى. وإنما واجهوا موسى بالخطاب لما تقدم من أنه الذي باشر الدعوة وأظهر المعجزة، ثم أشركاه مع أخيه هارون في سوء ظنهم بهما في الغاية من عملهما. و{تلْفِتَنَا} مضارع لَفَتَ من باب ضرَب متعدياً: إذا صرف وجهه عن النظر إلى شيء مقابل لوجهه. والفعل القاصر منه ليس إلا لا لمطاوعة. يقال: التفت. وهو هنا مستعمل مجازاً في التحويل عن العمل أو الاعتقاد إلى غيره تحويلاً لا يبقى بعده نظر إلى ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما جاءهم الحق من عندنا} وهو ما جاء به موسى من الآيات. قوله تعالى: {أسحر هذا} قال الزجاج: المعنى: أتقولون للحق لما جاءَكم هذا اللفظ، وهو قولهم: {إِنَّ هذا لسحرٌ مبين}. ثم قررهم فقال: {أسحر هذا}؟. قال ابن الأنباري: إِنما أدخلوا الألف على جهة تفظيع الأمر، كما يقول الرجل إِذا نظر إِلى الكسوة الفاخرة: أكسوة هذه؟ يريد بالاستفهام تعظيمها، وتأتي الرجلَ جائزةٌ، فيقول: أحقٌّ ما أرى؟ معظِّماً لما ورد عليه. وقال غيره: تقدير الكلام: أتقولون للحق لما جاءكم: هو سحر؟ أسحر هذا؟ فحذف السحر الأولُ اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، كقوله: { فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم }[الإسراء: 8] المعنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 71 إلى 78 من سورة يونس (الصفحة 217 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تلفتنا تصرفناوالكبرياء الملك والشرف
تَلْفِتَنَا: أي تصرفنا، والإلتفات: الإنصراف عما كنت مقبلا عليه.(كبرياء) أي عظمة أو ملك، ومنه قوله تعالى:
وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِي ٱلأَرْضِ: أي الملك، ومنه سمي الملك كبرياء، لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا.
لتلفتنا: لتصرفنا والالتفات الانصراف،
وتكون لكما الكبرياء في الأرض: يسمى الملك الكبرياء لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وروي عن الحسن (ويكون لكما الكبرياء) بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي وقد فصل بينهما. وحكى سيبويه: حضر القاضي اليوم امرأتان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ) : هُوَ اسْمُ كَانَ، وَ «لَكُمْ» خَبَرُهَا. وَ «فِي الْأَرْضِ» ظَرْفٌ لِلْكِبْرِيَاءِ مَنْصُوبٌ بِهَا، أَوْ بِكَانَ، أَوْ بِالِاسْتِقْرَارِ فِي «لَكُمَا». وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكِبْرِيَاءِ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «لَكُمَا».
وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ