نص الآية 10:92
فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢
فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢
الآية 92 من سورة يونس (10:92)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 219 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاليوم نخرجك - يا فرعون- من البحر، ونجعلك على مرتفع من الأرض؛ ليعتبر بك من يأتي بعدك، وإن كثيرًا من الناس عن حُججنا ودلائل قدرتنا لغافلون، لا يتفكرون فيها.
فاليوم نجعلك على مرتفع من الأرض ببدنك، ينظر إليك من كذَّب بهلاكك; لتكون لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك. وإن كثيرًا من الناس عن حججنا وأدلتنا لَغافلون، لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون.
يذكر تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده، فإن بني إِسرائيل لما خرجوا من مصر بصحبة موسى عليه السلام، وهم فيما قيل ستمائة ألف مقاتل سوى الذرية، وقد كانوا استعاروا من القُبط حلياً كثيراً، فخرجوا به معهم، فاشتد حنق فرعون عليهم، فأرسل في المدائن حاشرين يجمعون له جنوده من أقاليمه، فركب وراءهم في أبهة عظيمة وجيوش هائلة؛ لما يريده الله تعالى بهم، ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته، فلحقوهم وقت شروق الشمس { فَلَمَّا تَرَآءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ }[الشعراء: 61] وذلك أنهم لما انتهوا إِلى ساحل البحر، وفرعون وراءهم، ولم يبق إِلا أن يتقاتل الجمعان، وألح … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لفرعون: فاليوم نجعلك على نجوة من الأرض ببدنك، ينظر إليك هالكا من كذّب بهلاكك. {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} يقول: لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك، فينزجرون عن معصية الله والكفر به والسعي في أرضه بالفساد. والنجوة: الموضع المرتفع على ما حوله من الأرض، ومنه قوله أوس بن حجر :فَمَنْ بِعَقْوَتِهِ كَمَنْ بِنَجْوَتِهِوالمُسْتَكِنُّ كمَنْ يَمْشِي بِقرْوَاحِ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي السليل، عن قيس بن عباد وغيره قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: إنه لم يمت فرعون. قال: فأخرجه الله إليهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} أي نلْقيك على نَجْوة من الأرض. وذلك أن بني إسرائيل لم يصدّقوا أن فرعون غَرِق، وقالوا: هو أعظم شأناً من ذلك، فألقاه الله على نَجْوة من الأرض، أي مكان مرتفع من البحر حتى شاهدوه. قال أوس بن حَجَر يصف مطراً: فَمن بعَقْوَته كمن بنَجْوَتهوالْمُسْتَكِنّ كمنْ يَمْشِي بِقِرْواحِ وقرأ اليزيديّ وابن السَّمَيْقَع «ننحّيك» بالحاء من التنحية، وحكاها علقمة عن ابن مسعود؛ أي تكون على ناحية من البحر. قال ابن جريج: فرمى به على ساحل البحر حتى رآه بنو إسرائيل، وكان قصيراً أحمر كأنه ثور. وحكى علقمة عن عبد الله أنه قرأ «بندائك» من النداء. قال أبو بكر الأنباريّ: وليس … تابع القراءة
{ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً } . قال المفسرون: إن بني إسرائيل لما في قلوبهم من الرعب العظيم، من فرعون، كأنهم لم يصدقوا بإغراقه، وشكوا في ذلك، فأمر الله البحر أن يلقيه على نجوة مرتفعة ببدنه، ليكون لهم عبرة وآية. { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } فلذلك تمر عليهم وتتكرر فلا ينتفعون بها، لعدم إقبالهم عليها. وأما من له عقل وقلب حاضر، فإنه يرى من آيات الله ما هو أكبر دليل على صحة ما أخبرت به الرسل.
{ فاليوم ننجيك } نخرجك من البحر { ببدنك } جسدك الذي لا روح فيه { لتكون لمن خلفك } بعدك { آية } عبرة فيعرفوا عبوديتك ولا يقدموا على مثل فعلك وعن ابن عباس أن بعض بني إسرائيل شكوا في موته فأخرج لهم ليروه { وإن كثيرا من الناس } أي أهل مكة { عن آياتنا لغافلون } لا يعتبرون بها .
{فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ}، أي نُلقيك على نجوة من الأرض، وهي: المكان المرتفع. وقرأ يعقوب: «نُنْجِيْك» بالتخفيف، {بِبَدَنِكَ}، بجسدك لا روح فيه. وقيل: ببدنك: بدرعك، وكان له درع مشهور مرصّع بالجواهر، فرأوه في درعه فصدّقُوا. {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً}، عِبرةً وعظةً، {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ}. {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىۤ إِسْرَٰءِيلَ} أنزلنا بني إسرائيل بعد هلاك فرعون، {مُبَوَّأَ صِدْقٍ}، منزل صدق، يعني: مصر. وقيل: الأردن وفلسطين، وهي الأرض المقدسة التي كتبَ اللّهُ [ميراثاً] لإِبراهيم وذريته. قال الضحاك: هي مصر والشام، {وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ … تابع القراءة
مقول لقول حذف لدلالة المقام عليه، تقديره: قال الله. وهو جواب لقوله: { آمنت }[يونس: 90] لأنه قصد بقوله ذلك طلبَ الإنجاء من الغرق اعترافاً لله بالربوبية، فكأنه وجه إليه كلاماً. فأجابه الله بكلام. وقال الله هذا الكلام له على لسان الملَك الموكل بتعذيبه تأييساً له من النجاة في الدنيا وفي الآخرة، تلك النجاة التي هي مأمولة حين قال: { آمنت }[يونس: 90] إلى آخره، فإنه ما آمن إلا وقد تحقق بجميع ما قاله موسى، وعلم أن ما حل به كان بسبب غضب الله، ورجا من اعترافه له بالوحدانية أن يعفو عنه وينجيه من الغرق. ويدل على ذلك قول الله عقب كلامه {فاليوم ننجيك ببدنك} كما سيأتي. والاستفهام في {ألآن} إنكاري. والآن: ظرف … تابع القراءة
قوله تعالى: {فما آمن لموسى إِلا ذرية} في المراد بالذرّية هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد بالذرّية: القليل، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم أولاد الذين أُرسل إِليهم موسى، مات آباؤهم لطول الزمان، وآمنوا هم، قاله مجاهد. وقال ابن زيد: هم الذين نشؤوا مع موسى حين كفَّ فرعون عن ذبح الغلمان. قال ابن الأنباري: وإِنما قيل لهؤلاء: «ذرية» لأنهم أولاد الذين بُعث إِليهم موسى، وإِن كانوا بالغين. والثالث: أنهم قوم، أُمهاتهم من بني إِسرائيل، وآباؤهم من القبط، قاله مقاتل، واختاره الفراء. قال: وإِنما سُمُّوا ذريةً كما قيل لأولاد فارس: الأبناء، لأن أُمهاتهم من غير جنس آبائهم. وفي هاء «قومه» قولان: أحدهما: أنها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89 إلى 97 من سورة يونس (الصفحة 219 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لمن خلفت أي بعدك
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ: أي نلقيك على نجوة من الأرض: أي ارتفاع من الأرض ببدنك: أي وحدك. ويقال: إنما ذكر البدن دلالة على خروج الروح منه: أي ننجيك ببدن لا روح فيه. ويقال: ببدنك أي بدرعك والبدن: الدرع.
ننجيك ببدنك: أي وحدك ويقال إنما ذكر البدن دلالة على خروج الروح منه أي ننجيك ببدن لا روح فيه ويقال ببدنك أي بدرعك والبدن الدرع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قال عبد الله بن شداد والضحاك فأخرج لهم، قالا: لتكون لمن خلفك آية ليعلموا أنه ليس إلاها كما قال الأخفش سعيد: نُنَجِّيكَ من النّجاء والإنجاء وقال بعضهم: نرفعك على نجوة من الأرض، قال بِبَدَنِكَ أي لا روح فيك، قال: وليس قول من قال «ببدنك» بدرعك بشيء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِبَدَنِكَ) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ عَارِيًا.
وَقِيلَ: بِجَسَدِكَ لَا رُوحَ فِيهِ. وَقِيلَ: بِدِرْعِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، وَأَنْ يَكُونَ مَكَانًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآئِ رَبِّهِمْ لَكَٰفِرُونَ