نص الآية 30:8
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآئِ رَبِّهِمْ لَكَٰفِرُونَ ٨
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآئِ رَبِّهِمْ لَكَٰفِرُونَ ٨
الآية 8 من سورة الروم (30:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 405 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أَوَلم يتفكر هؤلاء المشركون المكذبون في أنفسهم كيف خلقها الله وسواها. ما خلق الله السماوات وما خلق الأرض وما بينهما إلا بالحق، فلم يخلقهما عبثًا، وجعل لهما أجلًا محددًا لبقائهما في الدنيا، وإن كثيرًا من الناس بلقاء ربهم يوم القيامة لكافرون، لذلك فهم لا يستعدون للبعث بالعمل الصالح المرضي عند ربهم.
أو لم يتفكر هؤلاء المكذِّبون برسل الله ولقائه في خلق الله إياهم، وأنه خلقهم، ولم يكونوا شيئًا. ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا لإقامة العدل والثواب والعقاب، والدلالة على توحيده وقدرته، وأجل مسمى تنتهي إليه وهو يوم القيامة؟ وإن كثيرًا من الناس بلقاء ربهم لجاحدون منكرون; جهلا منهم بأن معادهم إلى الله بعد فنائهم، وغفلةً منهم عن الآخرة.
يقول تعالى منبهاً على التفكر في مخلوقاته الدالة على وجوده، وانفراده بخلقها، وأنه لا إله غيره، ولا رب سواه، فقال: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِىۤ أَنفُسِهِمْ} يعني به: النظر والتدبر والتأمل لخلق الله الأشياء من العالم العلوي والسفلي، وما بينهما من المخلوقات المتنوعة، والأجناس المختلفة، فيعلموا أنها ما خلقت سدى ولا باطلاً، بل بالحق، وأنها مؤجلة إلى أجل مسمى، وهو يوم القيامة، ولهذا قال تعالى: {وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَـٰفِرُونَ} ثم نبههم على صدق رسله فيما جاؤوا به عنه، بما أيدهم من المعجزات والدلائل الواضحات؛ من إهلاك من كفر بهم، ونجاة من صدقهم، فقال تعالى: {أَوَلَمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أو لـم يتفكَّر هؤلاء الـمكذّبون بـالبعث يا مـحمد من قومك فـي خـلق الله إياهم، وأنه خـلقهم ولـم يكونوا شيئاً، ثم صرفهم أحوالاً وتارات حتـى صاروا رجالاً، فـيعلـموا أن الذي فعل ذلك قادر أن يعيدهم بعد فنائهم خـلقاً جديداً، ثم يجازي الـمـحسن منهم بإحسانه، والـمسيء بإساءته، لا يظلـم أحداً منهم فـيعاقبه بجرم غيره، ولا يحرم أحداً منهم جزاء عمله، لأنه العدل الذي لا يجور {ما خـلق الله السموات والأرض وما بـينهما} إلاَّ بـالعدل، وإقامة الـحقّ،{ وأجل مسمى} يقول: وبأجل مؤقت مسمى، إذا بلغت ذلك الوقت أفنى ذلك كله، وبدّل الأرض غير الأرض والسموات، وبرزوا لله الواحد القهَّار، {وإن كثـيراً من الناس بلقاء ربهم} جاحدون منكرون، جهلاً منهم بأن معادهم إلـى الله بعد فنائهم، وغفلة منهم عن الآخرة.
قوله تعالى: {فِيۤ أَنفُسِهِمْ} ظرف للتفكر وليس بمفعول، تعدّى إليه «يَتَفَكَّرُوا» بحرف جرّ؛ لأنهم لم يؤمروا أن يتفكروا في خلق أنفسهم، إنما أمروا أن يستعملوا التفكر في خلق السموات والأرض وأنفسهم، حتى يعلموا أن الله لم يخلق السموات وغيرَها إلا بالحق. قال الزجاج: في الكلام حذف، أي فيعلموا؛ لأن في الكلام دليلاً عليه. {إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} قال الفرّاء: معناه إلا للحق؛ يعني الثواب والعقاب. وقيل: إلا لإقامة الحق. وقيل: «بِالْحَقِّ» بالعدل. وقيل: بالحكمة؛ والمعنى متقارب. وقيل: «بِالْحَقِّ» أي أنه هو الحق وللحق خلقها، وهو الدلالة على توحيده وقدرته. {وَأَجَلٍ مُّسَمًّى} أي للسموات والأرض أجل ينتهيان إليه … تابع القراءة
أي: أفلم يتفكر هؤلاء المكذبون لرسل اللّه ولقائه { فِي أَنْفُسِهِمْ } فإن في أنفسهم آيات يعرفون بها أن الذي أوجدهم من العدم سيعيدهم بعد ذلك وأن الذي نقلهم أطوارا من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى آدمي قد نفخ فيه الروح إلى طفل إلى شاب إلى شيخ إلى هرم، غير لائق أن يتركهم سدى مهملين لا ينهون ولا يؤمرون ولا يثابون ولا يعاقبون. { مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ } [أي] ليبلوكم أيكم أحسن عملا. { وَأَجَلٍ مُسَمًّى } أي: مؤقت بقاؤهما إلى أجل تنقضي به الدنيا وتجيء به القيامة وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات. { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ … تابع القراءة
{أَو لم يتفكروا في أنفسهم} ليرجعوا عن غفلتهم {ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجلٍ مسمى} لذلك تفنى عند انتهائه وبعد البعث {وإن كثيرا من الناس} أي: كفار مكة {بلقاء ربهم لكافرون} أي لا يؤمنون بالبعث بعد الموت.
{وَعْدَ ٱللَّهِ}، نصب على المصدر، أي: وعد الله وعداً بظهور الروم على فارس، {لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }. {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا}، يعني: أمر معايشهم، كيف يكتسبون ويتجرون، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون، وكيف يبنون ويعيشون، وقال الحسن: إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطىء وهو لا يحسن أن يصلي {وَهُمْ عَنِ ٱلأَخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ}، ساهون عنها جاهلون بها، لا يتفكرون فيها ولا يعملون لها. {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِىۤ أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ … تابع القراءة
عطف على جملة { وهُمْ عن الآخرةِ هم غَافِلون }[الروم: 7] لأنهم نفوا الحياة الآخرة فسيق إليهم هذا الدليل على أنها من مقتضى الحكمة. فضمير {يتفكروا}عائد إلى الغافلين عن الآخرة وفي مقدمتهم مشركو مكة. والاستفهام تعجيبي من غفلتهم وعدم تفكرهم. والتقدير: هم غافلون وعجيب عدم تفكرهم. ومناسبة هذا الانتقال أن لإحالتهم رجوع الدَّالة إلى الروم بعد انكسارهم سببين: أحدهما: اعتيادهم قصر أفكارهم على الجولان في المألوفات دون دائرة الممكنات، وذلك من أسباب إنكارهم البعث وهو أعظم ما أنكروه لهذا السبب. وثانيهما: تمردهم على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن شاهدوا معجزته فانتقل الكلام إلى نقض آرائهم في هذين … تابع القراءة
لما بين جل وعلا أن أكثر الناس وهم الكفار لا يعلمون، ثم ذكر أنهم يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، وهم غافلون، أنكر عليهم غفلتهم عن الآخرة، مع شدة وضوح أدلتها بقوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ} الآية؛ والتفكر التأمل، والنظر العقلي، وأصله إعمال الفكر، والمتأخرون يقولون الفكر في الاصطلاح حركة النفس في المعقولات. وأما حركتها في المحسوسات فهو في الاصطلاح تخييل. وقال الزمخشري في الكشاف: في أنفسهم يحتمل أن يكون ظرفاً كأنه قيل: أو لم يحدثوا التفكر في أنفسهم: أي في قلوبهم الفارغة من الفكر، والفكر لا يكون إلا في القلوب، ولكنه: زيادة تصوير لحال المتفكرين كقولك: اعتقده في قلبك وأضمره في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَعْدَ الله} أي: وَعَدَ اللّهُ وَعْداً {لا يُخْلِفُ اللّهُ وَعْدَهُ} أنَّ الرُّوم يَظهرون على فارس {ولكنَّ أكثر النَّاس} يعني كفار مكة {لا يَعلمون} ان الله لا يُخْلِف وعده في ذلك. ثم وصف كفار مكة، فقال: {يَعْلَمون ظاهراً مِنَ الحياة الدُّنيا} قال عكرمة: هي المعايش. وقال الضحاك: يعلمون بنيان قصورها وتشقيق أنهارها. وقال الحسن: يعلمون متى زرعهم و [متى] حصادهم، ولقد بلغ واللّهِ مِنْ عِلْم أحدهم بالدنيا أنه ينقُر الدرهم بظُفره فيُخبرك بوزنه ولا يُحسن يصلِّي. قوله تعالى: {وهم عن الآخرة هم غافلون} لأنهم لا يؤمنون بها. قال الزجاج: وذِكْرهم ثانية يجري مجرى التوكيد، كما تقول: زيد هو عالم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 15 من سورة الروم (الصفحة 405 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أو لم يتفكروا المعنى فيعلموابالحق أي للحق وأجل وهو وقت الجزاء
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ اللام للتوكيد، والتقدير: لكافرون بلقاء ربّهم على التقديم والتأخير وعلى هذا تقول: إنّ زيدا في الدار لجالس، ولو قلت: إنّ زيدا لفي الدار لجالس، لجاز، فإن قلت: إنّ زيدا جالس لفي الدار. لم يجز لأن اللام إنما يؤتى بها توكيدا لاسم إنّ وخبرها، فإذا جئت بهما لم يجز إن تأتي بها وكذا إن قلت: إنّ زيدا لجالس لفي الدار لم يجز.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا خَلَقَ اللَّهُ) :«مَا» نَافِيَةٌ، وَفِي التَّقْدِيرِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ، وَالْكَلَامُ تَامٌّ قَبْلَهُ. وَ «أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا» مِثْلُ: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الْأَعْرَافِ: ١٨٥] وَالثَّانِي: مَوْضِعُهُ نَصْبٌ بِيَتَفَكَّرُوا، وَالنَّفْيُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ، كَمَا لَمْ يَمْنَعْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) [فُصِّلَتْ: ٤٨] وَ (بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِـ «كَافِرُونَ» وَاللَّامُ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَمَّآ أُنذِرُوا۟ مُعْرِضُونَ
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَٰرِقِ
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَٰعِبِينَ
رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ