نص الآية 10:93
وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٩٣
وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٩٣
الآية 93 من سورة يونس (10:93)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 219 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد أنزلنا بني إسرائيل منزلًا محمودًا ومكانًا مرضيًّا في بلاد الشام المباركة، ورزقناهم من الحلال الطيب، فما اختلفوا في أمر دينهم حتى جاءهم القرآن مصدقًا لما قرؤوه في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم، فلما أنكروا ذلك سُلِبت أوطانهم، إن ربك - أيها الرسول- يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، فيجازي المحق والمبطل منهم بما يستحقه كل منهما.
ولقد أنزلنا بني إسرائيل منزلا صالحًا مختارًا في بلاد «الشام» و «مصر» ، ورزقناهم الرزق الحلال الطيب من خيرات الأرض المباركة، فما اختلفوا في أمر دينهم إلا مِن بعد ما جاءهم العلم الموجب لاجتماعهم وائتلافهم، ومن ذلك ما اشتملت عليه التوراة من الإخبار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. إن ربك -أيها الرسول- يقضي بينهم يوم القيامة، ويَفْصِل فيما كانوا يختلفون فيه من أمرك، فيدخل المكذبين النار والمؤمنين الجنة.
يخبر تعالى عما أنعم به على بني إِسرائيل من النعم الدينية والدنيوية. وقوله: {مُبَوَّأَ صِدْقٍ} قيل: هو بلاد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه؛ فإن الله تعالى لما أهلك فرعون وجنوده، استقرت يد الدولة الموسوية على بلاد مصر بكمالها؛ كما قال الله تعالى: { وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىۤ إِسْرءِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ }[الأعراف: 137] وقال في الآية الأخرى { فَأَخْرَجْنَـٰهُمْ مِّن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد أنزلنا بني إسرائيل منازل صدق. قيل: عنى بذلك الشأم وبيت المقدس. وقيل: عنى به الشام ومصر. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك: {مُبَوَّأ صِدْقٍ} قال: منازل صدق: مصر والشام. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {مُبَوَّأ صِدْقٍ} قال: بوأهم الله الشام وبيت المقدس. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وَلَقَدْ بَوَّأنا بني إسْرَائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ } الشام. وقرأ: { { إلى الأرْض التي بارَكْنا فِيها للعَالَمِينَ } } وقوله: {وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ} يقول: ورزقنا بني إسرائيل من … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} أي منزل صدق محمود مختار، يعني مصر. وقيل: الأرْدُنّ وفلسطين. وقال الضحاك: هي مصر والشأم. {وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ} أي من الثمار وغيرها. وقال ٱبن عباس؛ يعني قُريظة والنَّضير وأهل عصر النبيّ صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل؛ فإنهم كانوا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وينتظرون خروجه، ثم لما خرج حسدوه؛ ولهذا قال: {فَمَا ٱخْتَلَفُواْ} أي في أمر محمد صلى الله عليه وسلم. {حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ} أي القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم. والعلم بمعنى المعلوم؛ لأنهم كانوا يعلمونه قبل خروجه؛ قاله ابن جرير الطبري. {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ} أي يحكم بينهم ويفصل. {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} في الدنيا، فيثيب الطائع ويعاقب العاصي.
{ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ } . أي: أنزلهم الله وأسكنهم في مساكن آل فرعون، وأورثهم أرضهم وديارهم. { وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ } من المطاعم والمشارب وغيرهما { فَمَا اخْتَلَفُوا } في الحق { حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ } الموجب لاجتماعهم وائتلافهم، ولكن بغى بعضهم على بعض، وصار لكثير منهم أهوية وأغراض تخالف الحق، فحصل بينهم من الاختلاف شيء كثير. { إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } بحكمة العدل الناشئ عن علمه التام، وقدرته الشاملة، وهذا هو الداء، الذي يعرض لأهل الدين الصحيح. وهو: أن الشيطان إذا أعجزوه أن … تابع القراءة
{ ولقد بوأنا } أنزلنا { بني إسرائيل مُبَوّأ صدق } منزل كرامة وهو الشام ومصر { ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا } بأن آمن بعض وكفر بعض { حتى جاءهم العلم إن ربَّك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } من أمر الدين بإنجاء المؤمنين وتعذيب الكافرين .
{فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ}، أي نُلقيك على نجوة من الأرض، وهي: المكان المرتفع. وقرأ يعقوب: «نُنْجِيْك» بالتخفيف، {بِبَدَنِكَ}، بجسدك لا روح فيه. وقيل: ببدنك: بدرعك، وكان له درع مشهور مرصّع بالجواهر، فرأوه في درعه فصدّقُوا. {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً}، عِبرةً وعظةً، {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ}. {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىۤ إِسْرَٰءِيلَ} أنزلنا بني إسرائيل بعد هلاك فرعون، {مُبَوَّأَ صِدْقٍ}، منزل صدق، يعني: مصر. وقيل: الأردن وفلسطين، وهي الأرض المقدسة التي كتبَ اللّهُ [ميراثاً] لإِبراهيم وذريته. قال الضحاك: هي مصر والشام، {وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ … تابع القراءة
عطف على الجمل الماضية فإن جميع تلك الجمل مقصود منها موعظة الكفار من العرب بأحوال من سبقهم من الأمم في مشابهة كفرهم بكفرهم وبما حل بهم من أنواع العذاب جزاء كفرهم كما قال تعالى: { أكُفاركم خير من أولئكم }[القمر: 43]. فلما ضرب الله مثل السوء أتْبعَه بمثل الصلاح بحال الذين صدقوا الرسول واتبعوه، وكيف كانت عاقبتهم الحسنى ليظهر الفرق بين مصيري فريقين جاءهم رسول فآمن به فريق وكفر به فريق، ليكون ذلك ترغيباً للمشركين في الإيمان، وبشارة للمؤمنين من أهل مكة. فالمراد ببني إسرائيل القوم المتحدث عنهم بقوله: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر }[يونس: 90] الآية وترتيب الإخبار يقتضي أن الله بَوأهم مُبَوّأ صدق عقب … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} الآية. ذكر تعالى في هذه الآية: أنه بوأ بني إسرائيل مبوأ صدق. وبين ذلك في آيات أخر كقوله: { وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا }[الأعراف: 137] الآية، وقوله: { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ }[الشعراء: 57-58] إلى قوله: { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ }[الشعراء: 59] وقوله: { كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ }[الدخان: 25] { وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ }[الدخان: 26] إلى قوله: { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ }[الدخان: 28] ومعنى { بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} أنزلناهم منزلاً مرضياً حسناً.
قوله تعالى: {ولقد بوَّأنا بني إِسرائيل} أي: أنزلناهم منزل صدق، أي منزلاً كريما. وفي المراد ببني إِسرائيل قولان: أحدهما: أصحاب موسى. والثاني: قريظة والنضير. وفي المراد بالمنزل الذي أُنزلوه خمسة أقوال. أحدها: أنه الأردن، وفلسطين، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: الشام، وبيت المقدس، قاله الضحاك وقتادة. والثالث: مصر، روي عن الضحاك أيضاً. والرابع: بيت المقدس، قاله مقاتل. والخامس: ما بين المدينة والشام من أرض يثرب، ذكره علي بن أحمد النيسابوري. والمراد بالطيبات: ما أُحل لهم من الخيرات الطيبة. {فما اختلفوا} يعني بني إسرائيل. قال ابن عباس: ما اختلفوا في محمد، لم يزالوا به مصدِّقين، {حتى جاءهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89 إلى 97 من سورة يونس (الصفحة 219 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مبوا صدق منزلا كريما وهو الشام وبيت المقدسوالطيبات ما احل لهمفما اختلفوا في تصديق محمد صلى الله عليه وسلم حتى جاءهم العلم وهو القران
بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ: أنزلناهم، ويقال: جعلنا لهم مبوأ، وهو المنزل الملزوم.
بوأنا بني إسرائيل: أنزلناهم ويقال جعلناهم،
مبوأ: وهو المنزل الملزوم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ
فَأَخْرَجْنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ …
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
وَءَاتَيْنَٰهُم بَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَمَا ٱخْتَلَفُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَىْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ