نص الآية 12:10
قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ ١٠
قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ ١٠
الآية 10 من سورة يوسف (12:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 236 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال أحد الإخوة: لا تقتلوا يوسف، ولكن ارموه في قعر البئر يأخذه بعض المسافرين الذين يمرون به، فهذا أخف ضررًا من قتله، إن كنتم عازمين على ما قلتم بشأنه.
قال قائل من إخوة يوسف: لا تقتلوا يوسف وألقوه في جوف البئر يلتقطه بعض المارَّة من المسافرين فتستريحوا منه، ولا حاجة إلى قتله، إن كنتم عازمين على فعل ما تقولون.
يقول تعالى: لقد كان في قصة يوسف وخبره مع إخوته آيات، أي: عبرة ومواعظ للسائلين عن ذلك، المستخبرين عنه، فإنه خبر عجيب يستحق أن يخبر عنه {إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا} أي: حلفوا فيما يظنون: والله ليوسف وأخوه، يعنون: بنيامين، وكان شقيقه لأمه {أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} أي: جماعة، فكيف أحب ذينك الاثنين أكثر من الجماعة؟ {إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ} يعنون في تقديمهما علينا، ومحبته إياهما أكثر منا. واعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف، وظاهر هذا السياق يدل على خلاف ذلك، ومن الناس من يزعم أنهم أوحي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال قائل من إخوة يوسف: {لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ}، وقـيـل إن قائل ذلك روبـيـل كان ابن خالة يوسف. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ} ذكر لنا أنه روبـيـل كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {اقْتُلُوا يُوسُفَ}... إلـى قوله: {إنْ كُنْتُـمْ فـاعِلِـينَ} قال: ذكر لـي والله أعلـم أن الذي قال ذلك منهم روبـيـل الأكبر من بنـي يعقوب، وكان أقصدهم فـيه رأياً. حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ} قال: كان أكبر إخوته … تابع القراءة
فيه ثلاث عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى: {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ} القائل هو يهوذا، وهو أكبر ولد يعقوب؛ قاله ابن عباس. وقيل: روبيل، وهو ٱبن خالته، وهو الذي قال: «فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ» (الآية). وقيل: شمعون. {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ ٱلْجُبِّ} قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة «في غيابةِ ٱلجبّ». وقرأ أهل المدينة «فيِ غَيَابَاتِ الْجُبِّ» وٱختار أبو عبيد التوحيد؛ لأنه على موضع واحد ألقوه فيه، وأنكر الجمع لهذا. قال النحاس: وهذا تضييق في اللغة؛ «وغيابات» على الجمع يجوز (من وجهين): حكى سيبويه سِيرَ عليه عشيَّاناتٍ وأصيلاناتٍ، يريد عشِية وأصيلا، فجعل كل وقت منها عشية وأصيلا؛ فكذا جعل كل موضع … تابع القراءة
أي: { قَالَ قَائِلٌ } من إخوة يوسف الذين أرادوا قتله أو تبعيده: { لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ } فإن قتله أعظم إثما وأشنع، والمقصود يحصل بتبعيده عن أبيه من غير قتل، ولكن توصلوا إلى تبعيده بأن تلقوه { فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ } وتتوعدوه على أنه لا يخبر بشأنكم، بل على أنه عبد مملوك آبق منكم، لأجل أن { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ } الذين يريدون مكانا بعيدا، فيحتفظون فيه. وهذا القائل أحسنهم رأيا في يوسف، وأبرهم وأتقاهم في هذه القضية، فإن بعض الشر أهون من بعض، والضرر الخفيف يدفع به الضرر الثقيل، .فلما اتفقوا على هذا الرأي.
{ قال قائل منهم } هو يهوذا { لا تقتلوا يوسف وألقوه } اطرحوه { في غيابت الجب } مظلم البئر في قراءة بالجمع { يلتقطه بعض السيارة } المسافرين { إن كنتم فاعلين } ما أردتم من التفريق فاكتفوا بذلك .
{ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ}، اختلفوا في قائل هذا القول؛ فقال وهب: قاله شمعون. وقال كعب: قاله دان. {أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً}، أي: إلى أرض يُبْعدُ عن أبيه. وقيل: في أرض تأكله السباع. {يَخْلُ لَكُمْ}، يخلصْ لكم ويَصْفُ لكم، {وَجْهُ أَبِيكُمْ}، عن شغله بيوسف، {وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ}، من بعد قتل يوسف، {قَوْماً صَـٰلِحِينَ}، تائبين، أي: توبوا بعدما فعلتم هذا يعفُ الله عنكم. وقال مقاتل: يُصْلِحْ أمركم فيما بينكم وبين أبيكم. {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ} وهو يهوذا، وقال قتادة: روبيل، وكان ابن خالة يوسف، وكان أكبرهم سناً وأحسنهم رأياً فيه. والأول أصح أنه يهوذا، نهاهم عن قتله وقال … تابع القراءة
فصْل جملة {قال قائل} جار على طريقة المقاولات والمحاورات، كما تقدّم في قوله تعالى: { { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } } في سورة البقرة (30). وهذا القائل أحد الإخوة ولذلك وصف بأنّه منهم. والعدول عن اسمه العَلَم إلى التنكير والوصفيّة لعدم الجدوى في معرفة شخصه وإنّما المهمّ أنّه من جماعتهم. وتجنّباً لما في اسمه العلم من الثقل اللفظي الذي لا داعي إلى ارتكابه. قيل: إنّه (يهوذا) وقيل: (شمعون) وقيل (روبين)، والذي في سفر التّكوين من التّوراة أنه (راوبين) صدّهم عن قتله وأن يهوذا دل عليه السيارة كما في الإصحاح37. وعادة القرآن أن لا يذكر إلاّ اسم المقصود من القصّة دون أسماء الذين شملتهم، مثل قوله: { { … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال قائل منهم} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يهوذا، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال وهب بن منبه، والسدي، ومقاتل. والثاني: أنه شمعون، قاله مجاهد. والثالث: روبيل، قاله قتادة، وابن إِسحاق. فأما غيابة الجب، فقال أبو عبيدة: كل شيء غيَّب عنك شيئاً فهو غيابة، والجب: الرَّكية التي لم تطو. وقال الزجاج: الغيابة: كل ما غاب عنك، أو غيَّب شيئاً عنك، قال المنخِّل: فإنْ أنا يَوْماً غيَّبَتْني غَيَابَتي فسِيروا بِسَيْري في العشيرة والأهْلِ والجب: البئر التي لم تطو؛ سميت جباً من أجل أنها قُطعت قطْعاً، ولم يحدث فيها غير القطع من طي وما أشبهه. وقال ابن عباس: «في غيابة الجب» أي: في ظلماته. وقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 5 إلى 14 من سورة يوسف (الصفحة 236 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قال قائل منهم وهو يهوداوالغيابة كل ما غاب عنك او غيب شيئا عنك و الجب البئر لم تطوبمؤمن لنا أي بمصدق ولو كنا أي وان كنا قد صدقنا
غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ: كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة (جب): اسم ركية لم تطو، فإذا طويت فهي بئر.
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ: أي يأخذه على غير طلب له ولا قصد، ومنه قولهم: لقيته التقاطا ووردت الماء التقاطا، إذا لم ترده فهجمت عليه، قال الراجز: ومنهل ودرته التقاطا
غيابة: كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة،
الجب: ركية لم تطو فإذا طويت فهي بئر،
يلتقطه: يأخذه عن غير طلب له ولا قصد ومنه قولهم لقيته التقاطا ووردت الماء التقاطا إذا لم ترده فهجمت عليه وقال الراجز : ومنهل وردته التقاطا ***
السيارة: المسافرون
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وقرأ أهل المدينة في غيابات الجبّ وأجاز أبو عبيد التوحيد لأنه على موضع واحد ألقوه فيه فأنكر الجمع لهذا. قال أبو جعفر: هذا تضييق في اللغة، وغيابات على الجمع، ويجوز من جهتين: حكى سيبويه: سير عليه عشيّانات وأصيلانات، يريد عشيّة وأصيلا فجعل كل وقت منها عشيّة وأصيلا، وكذا جعل كلّ موضع ما يغيب غيابة ثم جمع، والوجه الآخر أن يكون في الجبّ غيابات جماعة. ويقال: غاب يغيب غيبا وغيابة وغيابا كما قال:
[الطويل] ٢٢٨-ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالثإلى ذا كما ما غيّبتني غيابيا
يَلْتَقِطْهُ جواب الأمر، وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن وقتادة تلتقطه بعض السيارة، وهذا محمول على المعنى لأن بعض السيارة سيارة وحكى سيبويه: سقطت بعض أصابعه، وأنشد: [الطويل] ٢٢٩-وتشرق بالقول الّذي قد أذعتهكما شرقت صدر القناة من الدّم
إِنْ كُنْتُمْ في موضع جزم بالشرط. فاعِلِينَ خبر كنتم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَيَابَةِ الْجُبِّ) : يُقْرَأُ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَخْفَى مَنْ فِيهِ.
وَيُقْرَأُ عَلَى الْجَمْعِ ; إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَمْعُهَا بِمَا حَوْلَهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
يَزِلُّ الْغُلَامُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِهِ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِي الْجُبِّ مَوَاضِعُ عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ قِرَاءَاتٌ أُخَرُ ظَاهِرَةٌ لَمْ نُطِلْ بِذِكْرِهَا.
(يَلْتَقِطْهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْيَاءِ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ بَعْضٍ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى ; إِذْ بَعْضُ السَّيَّارَةِ سَيَّارَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ.