نص الآية 3:44
ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٤٤
ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٤٤
الآية 44 من سورة آل عمران (3:44)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 55 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك المذكور من خبر زكريا ومريم عليهما السلام من أخبار الغيب نوحيه إليك - أيها الرسول - وما كنت عند أولئك العلماء والصالحين حين اختصموا فيمن هو أحق بتربية مريم، حتى لجؤوا للقرعة فألقوا أقلامهم، ففاز قلم زكريا عليه السلام.
ذلك الذي قصصناه عليك -أيها الرسول- من أخبار الغيب التي أوحاها الله إليك، إذ لم تكن معهم حين اختلفوا في كفالة مريم أيُّهم أحق بها وأولى، ووقع بينهم الخصام، فأجْرَوْا القرعة بإلقاء أقلامهم، فأصابت زكريا عليه السلام، ففاز بكفالتها.
هذا إخبار من الله تعالى بما خاطبت به الملائكة مريم عليها السلام عن أمر الله لهم بذلك، أن الله قد اصطفاها، أي: اختارها؛ لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها وطهارتها من الأكدار والوساوس، واصطفاها ثانياً مرة بعد مرة لجلالتها على نساء العالمين، قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، في قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَـٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَـٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ} قال: كان أبو هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده، ولم تركب مريم بنت عمران بعيراً قط ولم يخرجه من هذا الوجه سوى مسلم … تابع القراءة
يعنـي جل ثناؤه بقوله: ذلك الأخبـار التـي أخبر بها عبـاده عن امرأة عمران وابنتها مريـم وزكريا، وابنه يحيـى، وسائر ما قصّ فـي الآيات من قوله: { إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا }[آل عمران: 33] ثم جمع جميع ذلك تعالـى ذكره بقوله ذلك، فقال: هذه الأنبـاء من أنبـاء الغيب: أي من أخبـار الغيب. ويعنـي بـالغيب، أنها من خفـيّ أخبـار القوم التـي لـم تطلع أنت يا مـحمد علـيها ولا قومك، ولـم يعلـمها إلا قلـيـل من أحبـار أهل الكتابـين ورهبـانهم ثم أخبر تعالـى ذكره نبـيه مـحمداً صلى الله عليه وسلم أنه أوحى ذلك إلـيه حجة علـى نبوّته، وتـحقـيقاً لصدقه، وقطعاً منه به عذر منكري رسالته من كفـار أهل الكتابـين … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأُولى: قوله تعالى: {ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ} أي الذي ذكرنا من حديث زكريا ويحيى ومريم عليهم السلام من أخبار الغيب. {نُوحِيهِ إِلَيكَ} فيه دلالة على نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن قصة زكريا ومريم ولم يكن قرأ الكتب؛ وأخبر عن ذلك وصدّقه أهل الكتاب بذلك؛ فذلك قوله تعالى: {نُوحِيهِ إِلَيكَ} فردّ الكناية إلى «ذلك» فلذلك ذُكِّر. والإيحاء هنا الإرسال إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم. والوحي يكون إلهاماً وإيماء وغير ذلك. وأصله في اللغة إعلام في خفاء؛ ولذلك صار الإلهام يسمى وحياً؛ ومنه { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّينَ }} [المائدة: 111] وقوله: { وَأَوْحَىٰ … تابع القراءة
ينوه تعالى بفضيلة مريم وعلو قدرها، وأن الملائكة خاطبتها بذلك فقالت { يا مريم إن الله اصطفاك } أي: اختارك { وطهّرك } من الآفات المنقصة { واصطفاك على نساء العالمين } الاصطفاء الأول يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة، والاصطفاء الثاني يرجع إلى تفضيلها على سائر نساء العالمين، إما على عالمي زمانها، أو مطلقا، وإن شاركها أفراد من النساء في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة، لم يناف الاصطفاء المذكور، فلما أخبرتها الملائكة باصطفاء الله إياها وتطهيرها، كان في هذا من النعمة العظيمة والمنحة الجسيمة ما يوجب لها القيام بشكرها، فلهذا قالت لها الملائكة: { يا مريم اقنتي لربك } { اقنتي لربك } القنوت دوام الطاعة … تابع القراءة
{ ذلك } المذكور من أمر زكريا ومريم { من أنباء الغيب } أخبار ما غاب عنك { نوحيه إليك } يا محمد { وما كنت لديهم إذ يُلْقُون أقلامهم } في الماء يقترعون ليطهر لهم { أيهم يكْفُلُ } يربي { مريم وما كنت لديهم إذ يختصون } في كفالتها فتعرف ذلك فتخبر به وإنما عرفته من جهة الوحي .
قوله تعالى: {ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ} يقول لمحمد صلّى الله عليه وسلم (ذلك) الذي ذكرت من حديث زكريا ويحيى ومريم وعيسى(من أنباء الغيب) أي من أخبار الغيب (نوحيه إليك) رد الكناية إلى ذلك فلذلك ذكره {وَمَا كُنتَ} يا محمد {لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَـٰمَهُمْ} سهامهم في الماء للاقتراع {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} يحضنها ويربيها {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} في كفالتها. قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ} إنما قال: اسمه رد الكناية إلى عيسى، واختلفوا في أنه … تابع القراءة
عطف على جملة {إذْ قالت امرأةُ فرعون}. انتقال من ذِكر أمّ مريم إلى ذكر مريم. ومريم عَلَم عبراني، وهو في العبرانية بكسر الميم، وهو اسم قديم سميت به أخت موسى عليه السلام، وليس في كتب النصارى ذكر لاسم أبي مريم أمِّ عيسى ولا لمولدها ولكنها تبتدىء فجأة بأنّ عذراء في بلد الناصرة مخطوبة ليوسف النجار، قد حملت من غير زوج. والعرب يطلقون اسم مريم على المرأة المترجّلة التي تكثر مجالسة الرجال كما قال رؤبة: قلت لزِير لَمْ تصله مريمهْ. (والزير بكسر الزاي الذي يكثر زيارة النساء) وقال في «الكشاف»: مريم في لغتهم - أي لغة العبرانيين - بمعنى العابدة. وتكرّر فعل {اصطفاك} لأنّ الاصطفاء الأول اصطفاء ذاتي، وهو جعلها … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذلك من أنباء الغيب} «ذلك» إِشارة إلى ما تقدم من قصة زكرياء، ويحيى، وعيسى، ومريم. والأنباء: الأخبار، والغيب: ما غاب عنك. والوحي: كل شيء دللت به من كلام، أو كتاب، أو إشارة، أو رسالة، قاله ابن قتيبة. والوحي في القرآن على أوجه تراها في كتابنا الموسوم بـ «الوجوه والنظائر» مونقة. وفي الأقلام ثلاثة أقوال. أحدها: أنها التي يكتب بها، قاله ابن عباس، وابن جبير، والسدي. والثاني: أنها العصيّ، قاله الربيع بن أنس. والثالث: أنها القداح، وهو اختيار ابن قتيبة، وكذلك قال الزجاج: هي قداح جعلوا عليها علامات يعرفونها على جهة القرعة. وإنما قيل للسهم: القلم، لأنه يقلم، أي: يبرى. وكل ما قطعت منه شيئاً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 38 إلى 45 من سورة آل عمران (الصفحة 55 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والانباء الاخباروالاقلام التي يكتب بها وقيل القداح والمعنى لينظروا ايهم تجب له كفاله مريم
أَقْلاَمَهُمْ: قداحهم: يعني سهامهم التي كانوا يجيلونها عند العزم على الأمر.
نوحي: نلقي والإيحاء إلقاء المعنى إلى صاحبه والإلهام والإيماء والكتابة فيأتي لهذه المعاني الأربعة غالبا،
أقلامهم: قداحهم يعني سهامهم التي كانوا يجيلونها عند العزم على الأمر - زه - وقيل هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة وكل ما قطع طرفه فهو قلم.
ذلِكَ في موضع رفع أي الأمر ذلك فهو خبر الأمر ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخبره مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ. وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ «إذ» في موضع نصب أي: وما كنت لديهم ذلك الوقت أَقْلامَهُمْ جمع قلم من قلمه إذا قطعه
وقد ذكرنا أنه قيل: أقلامهم سهامهم وأجود من هذا القول: أي أقلامهم التي يكتبون بها الوحي جمعوها فرموا بها في نهر لينظروا أيّها يستقبل جري الماء فيكون صاحبه الذي يكفل مريم أي يضمن القيام بأمرها. فأما أن تكون الأقلام القداح فبعيد لأن هذه هي الأزلام التي نهى الله عزّ وجلّ عنها إلّا أنه يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك على غير الجهة التي كانت الجاهلية تفعلها. أَيُّهُمْ ابتداء وهو متعلق بفعل محذوف أي ينظرون أيّهم يكفل مريم وحكى سيبويه : اذهب فانظر زيد أبو من هو؟ وإن نصبت انقلب المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: الْأَمْرُ ذَلِكَ ; فَعَلَى هَذَا «مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ» حَالٌ مِنْ ذَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبْتَدَأً، وَمِنْ أَنْبَاءِ خَبَرُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «نُوحِيهِ» خَبَرُ ذَلِكَ، وَ (مِنْ أَنْبَاءِ) حَالًا مِنَ الْهَاءِ فِي نُوحِيهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِنُوحِيهِ ; أَيِ الْإِيحَاءُ مَبْدُوءٌ بِهِ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ.
(إِذْ يُلْقُونَ) : ظَرْفٌ لِكَانَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ لَدَيْهِمْ.
وَالْأَقْلَامُ جَمْعُ قَلَمٍ، وَالْقَلَمُ بِمَعْنَى الْمَقْلُومِ ; أَيِ الْمَقْطُوعِ ; كَالنَّقْضِ بِمَعْنَى الْمَنْقُوضِ ; وَالْقَبْضِ بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ.
(أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ يَقْتَرِعُونَ أَيَّهُمْ، فَالْعَامِلُ فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ «يُلْقُونَ» وَ (إِذْ يَخْتَصِمُونَ) مِثْلُ: (إِذْ يُلْقُونَ).
وَيَخْتَصِمُونَ بِمَعْنَى اخْتَصَمُوا، وَكَذَلِكَ يُلْقُونَ ; أَيْ أَلْقَوْا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَكَى الْحَالَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوٓا۟ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ