نص الآية 12:25
وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٥
وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٢٥
الآية 25 من سورة يوسف (12:25)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 238 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وتسابقا إلى الباب: يوسف لينجو بنفسه، وهي لتمنعه من الخروج، فأمسكت بقميصه لتمنعه من الخروج، فشقّته من خلفه، ووجدا زوجها عند الباب، قالت امرأة العزيز للعزيز محتالة: ليس عقاب من قصد بزوجتك -يا عزيز - فعل الفاحشة إلا السجن، أو أن يُعَذَّب عذابًا موجعًا.
وأسرع يوسف إلى الباب يريد الخروج، وأسرعت تحاول الإمساك به، وجذبت قميصه من خلفه; لتحول بينه وبين الخروج فشقَّته، ووجدا زوجها عند الباب فقالت: ما جزاء مَن أراد بامرأتك فاحشة إلا أن يسجن أو يعذب العذاب الموجع.
يخبر تعالى عن حالهما حين خرجا يستبقان إلى الباب: يوسف هارب، والمرأة تطلبه ليرجع إلى البيت، فلحقته في أثناء ذلك، فأمسكت بقميصه من ورائه، فقدَّتْه قداً فظيعاً، يقال: إنه سقط عنه، واستمر يوسف هارباً ذاهباً، وهي في أثره، فألفيا سيدها، وهو زوجها، عند الباب، فعند ذلك خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها، وقالت لزوجها متنصلة وقاذفة يوسف بدائها: { مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا} أي: فاحشة {إِلاَ أَن يُسْجَنَ} أي: يحبس، {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: يضرب ضرباً شديداً موجعاً. فعند ذلك انتصر يوسف عليه السلام بالحق، وتبرأ مما رمته به من الخيانة، و{قَالَ} باراً صادقاً: {هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى} … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه: واستبق يوسف وامرأة العزيز بـاب البـيت. أما يوسف ففراراً من ركوب الفـاحشة لـما رأى برهان ربه فزجره عنها. وأما الـمرأة فطلبها يوسف لتقضي حاجتها منه التـي راودته علـيها، فأدركته فتعلقت بقميصه، فجذبته إلـيها مانعة له من الـخروج من البـاب، فقدّته من دبر، يعنـي: شقته من خـلف لا من قدّام، لأن يوسف كان هو الهارب وكانت هي الطالبة. كما: حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَاسْتَبَقَا البـابَ} قال: استبق هو والـمرأة البـاب، {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرِ}. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: لـما رأى برهان ربه، انكشف عنها هاربـاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱسُتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ}. فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَٱسُتَبَقَا ٱلْبَابَ} قالت العلماء: وهذا من ٱختصار القرآن المعجز الذي يجتمع فيه المعاني؛ وذلك أنه لما رأى برهان ربه هرب منها فتعاديا، هي لتردّه إلى نفسها، وهو ليهرب عنها، فأدركته قبل أن يخرج. {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ} أي من خَلْفه؛ قبضت في أعلى قميصه فتخرّق القميص عند طوقه، ونزل التخريق إلى أسفل القميص. والاستباق طلب السّبق إلى الشيء؛ ومنه السّباق. والقدّ القطع، وأكثر ما يستعمل فيما كان طولاً؛ قال النابغة: تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُوتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ … تابع القراءة
هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته، وصبره عليها أعظم أجرا، لأنه صبر اختيار مع وجود الدواعي الكثيرة، لوقوع الفعل، فقدم محبة الله عليها، وأما محنته بإخوته، فصبره صبر اضطرار، بمنزلة الأمراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره وليس له ملجأ إلا الصبر عليها، طائعا أو كارها، وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرما في بيت العزيز، وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك، أن { رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ } أي: هو غلامها، وتحت تدبيرها، والمسكن واحد، يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد، ولا إحساس بشر. { وَ } زادت المصيبة، بأن { غَلَّقَتِ الأبْوَابَ } … تابع القراءة
{ واستبقا الباب } بادر إليه يوسف للفرار وهي للتشبث به فأمسكت ثوبه وجذبته إليها { وقدَّت } شقت { قميصه من دبر وألفيا } وجدا { سيدها } زوجها { لدى الباب } فنزعت نفسها ثم { قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا } زنا { إلا أن يسجن } يحبس في سجن { أو عذاب أليم } مؤلم بأن يضرب .
{وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ}، وذلك أن يوسف لمّا رأى البرهان قام مبادراً إلى باب البيت هارباً، وتبعته المرأة لتمسك الباب حتى لا يخرج يوسف، فسبق يوسف، وأدركته المرأة، فتعلَّقت بقميصه من خلفه، فجذبته إليها حتى لا يخرج. {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ} أي: فشقته {مِن دُبُرٍ}، أي: من خلف، فلما خرجا لقيا العزيز، وهو قوله: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَىٰ ٱلْبَابِ}، أي: وجدا زوج المرأة قطفير عند الباب جالساً مع ابن عمٍ لراعيل، فلما رأته هابته و{قَالَتْ} سابقةً بالقول لزوجها {مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءاً}، يعني: الزنا، ثم خافت عليه أن يقتله فقالت: {إِلاَّ أَن يُسْجَنَ}، أي: يحبس، {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} … تابع القراءة
عطف قصة على قصة، فلا يلزم أن تكون هذه القصة حاصلة في الوجود بعد التي قبلها. وقد كان هذا الحادث قبل إيتائه النبوءة لأن إيتاء النبوءة غلب أن يكون في سن الأربعين. والأظهر أنه أوتي النبوءة والرسالة بعد دخول أهله إلى مصر وبعد وفاة أبيه. وقد تعرضت الآيات لتقرير ثبات يوسف ـــ عليه السّلام ـــ على العفاف والوفاء وكرم الخلق. فالمراودة المقتضية تكرير المحاولة بصيغة المفاعلة، والمفاعلة مستعملة في التكرير. وقيل: المفاعلة تقديرية بأن اعتبر العمل من جانب والممانعة من الجانب الآخر من العمل بمنزلة مقابلة العمل بمثله. والمراودة: مشتقة من راد يرود، إذا جاء وذهب. شبه حال المحاول أحداً على فعل شيء مكرراً ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {واستبقا الباب} يعني يوسف والمرأة، تبادرا إِلى الباب يجتهد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه، وأراد يوسف أن يسبق ليفتح الباب ويخرج، وأرادت هي إِن سبقت إِمساك الباب لئلا يخرج، فأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه، فجذبته إِليها، فقدَّت قميصه من دبر، أي: قطعته من خلفه، لأنه كان هو الهارب وهي الطالبة له. قال المفسرون: قطعت قميصه نصفين، فلما خرجا، ألفيا سيدها، أي: صادفا زوجها عند الباب، فحضرها في ذلك الوقت كيد، فقالت سابقةً بالقول مبرِّئةً لنفسها من الأمر {ما جزاءُ من أراد بأهلك سوءاً} قال ابن عباس: تريد الزنا {إِلا أن يسجن} أي: ما جزاؤه إِلا السجن {أو عذاب أليم} تعني الضرب بالسياط، فغضب يوسف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 23 إلى 30 من سورة يوسف (الصفحة 238 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ: يعني زوجها والسيد الرئيس أيضا. والسيد: الذي يفوق في الخير قومه. والسيد: المالك
لَدَى: ولدن بمعنى عند.
وألفيا سيدها: يعني وجدا زوجها والسيد الرئيس أيضا والذي تفوق في الخير قومه والمالك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاسْتَبَقَا الْبابَ حذفت الألف من «استبقا» في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها. كما يقال: جاءني عبد الله في التثنية، ومن العرب من يقول: جاءني عبد الله بإثبات الألف بغير همز ويجمع بين ساكنين لأن الثاني مدغم والأول حرف مدّ ولين، ومنهم من يقول: جاءني عبد الله بإثبات الألف والهمزة، كما تقول في الوقف. وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ قال أبو إسحاق: القد القطع أي جذبت فانقطع قال أبو جعفر: في هذا من اختصار القرآن المعجز الذي يجمع فيه المعاني، والمعنى: سابق يوسف صلّى الله عليه وسلّم إلى الباب ممتنعا منها ليخرج، وسابقته إلى الباب لتقف عليه فتمنعه من الخروج فلما سبقها جذبته لئلا يخرج فقطعت قميصه. قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً (ما) ابتداء، وخبره أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ عطف عليه. قال الكسائي: ويجوز أو عذابا أليما بمعنى ويعذب عذابا أليما.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ دُبُرٍ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْجَرِّ وَالتَّنْوِينِ.
وَقُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ بِثَلَاثِ ضَمَّاتٍ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ ; وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ ; لِأَنَّهُ قُطِعَ عَنِ الْإِضَافَةِ ; وَالْأَصْلُ مِنْ دُبُرِهِ وَقُبُلِهِ، ثُمَّ فُعِلَ فِيهِ مَا فُعِلَ فِي قَبْلُ وَبَعْدُ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لَا تَلْزَمُهُ كَمَا تَلْزَمُ الظُّرُوفُ الْمَبْنِيَّةُ لِقَطْعِهَا عَنِ الْإِضَافَةِ.
وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا
وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ
أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَٰهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ