نص الآية 12:47
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ ٤٧
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ ٤٧
الآية 47 من سورة يوسف (12:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 241 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال يوسف عليه السلام معبرًا هذه الرؤيا: تزرعون سبع سنين متتابعة بجدّ، فما حصدتم في كل سنة من تلك السنين السبع فاتركوه في سنابله منعًا له من التسوّس، إلا قليلًا مما تحتاجون لأكله من الحبوب.
قال يوسف لسائله عن رؤيا الملك: تفسير هذه الرؤيا أنكم تزرعون سبع سنين متتابعة جادِّين ليَكْثُر العطاء، فما حصدتم منه في كل مرة فادَّخِروه، واتركوه في سنبله; ليتمَّ حفظه من التسوُّس، وليكون أبقى، إلا قليلا مما تأكلونه من الحبوب.
هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سبباً لخروج يوسف عليه السلام من السجن، معززاً مكرماً، وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا، فهالته، وتعجب من أمرها وما يكون تفسيرها، فجمع الكهنة والحُزَاة وكبار دولته وأمراءه، فقص عليهم ما رأى، وسألهم عن تأويلها، فلم يعرفوا ذلك، واعتذروا إليه بأنها {أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍ} أي: أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ} أي: لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط، لما كان لنا معرفة بتأويلها، وهو تعبيرها، فعند ذلك تذكر الذي نجا من ذينك الفتيين اللذين كانا في السجن مع يوسف، وكان الشيطان قد أنساه ما وصاه به يوسف من ذكر أمره … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال يوسف لسائله عن رؤيا الـملك: {تَزْرَعُونَ سَبُعَ سِنِـينَ دَأَبـاً} يقول: تزرعون هذه السبع السنـين، كما كنتـم تزرعون سائر السنـين قبلها علـى عادتكم فـيـما مضى. والدَّأب: العادة ومن ذلك قول امرىء القـيس: كدَأبِكَ مِنْ أُمّ الـحُوَيْرِثَ قبلَهاوجارَتِها أُمِّ الرَّبـابِ بِـمَأْسَلِ يعنـي كعادتك منها. وقوله: {فَمَا حَصَدْتُـمْ فَذَرُوهُ فِـي سُنْبُلِهِ إلاَّ قَلـيلاً مِـمَّا تَأْكُلُونَ} وهذا مشورة أشار بها نبيّ الله صلى الله عليه وسلم علـى القوم، ورأى رآه لهم صلاحا يأمرهم بـاستبقاء طعامهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال لهم نبـيّ الله يوسف {تَزْرَعُونَ سَبُعَ سِنِـينَ دَأَبـاً}... الآية، فإنـما أراد نبـي الله صلى الله عليه وسلم البقاء.
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {قَالَ تَزْرَعُونَ} لما أعلمه بالرؤيا جعل يفسّرها له، فقال: السبع من البقرات السّمان والسّنبلات الخضر سبع سنين مخصِبات؛ وأما البقرات العِجاف والسّنبلات اليابسات فسبع سنين مجدِبات؛ فذلك قوله: {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً} أي متوالية متتابعة؛ وهو مصدر على غير المصدر، لأن معنى «تَزْرَعُونَ» تدأبون كعادتكم في الزراعة سبع سنين. وقيل: هو حال؛ أي دائبين. وقيل: صفة لسبع سنين، أي دائبة. وحكى أبو حاتم عن يعقوب «دَأَباً» بتحريك الهمزة، وكذا روى حفص عن عاصم، وهما لغتان، وفيه قولان، قول أبي حاتم: إنه من دَئِب. قال النحاس: ولا يعرف أهل اللغة إلا دَأَبَ. والقول الآخر … تابع القراءة
لما أراد الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن، أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة، الذي تأويلها يتناول جميع الأمة، ليكون تأويلها على يد يوسف، فيظهر من فضله، ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين، ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها، لارتباط مصالحها به. وذلك أنه رأى رؤيا هالته، فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم وقال: { إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ } أي: سبع من البقرات { عِجَافٌ } وهذا من العجب، أن السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوتهن، يأكلن السبع السمان التي كنَّ نهاية في القوة. { وَ } رأيت { سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ } يأكلهن … تابع القراءة
{ قال تزرعون } أي ازرعوا { سبع سنين دأبا } متتابعة وهي تأويل السبع السمان { فما حصدتم فذروه } أي اتركوه { في سنبله } لئلا يفسد { إلا قليلا مما تأكلون } فادرسوه .
{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً}، هذا خبر بمعنى الأمر، يعني: ازرعُوا سبعَ سنين على عادتكم في الزراعة. والدأب: العادة. وقيل: بجدٍّ واجتهاد. وقرأ عاصم برواية حفص: {دَأَباً}، بفتح الهمزة، وهما لغتان، يقال: دأبت في الأمر أدأب دَأَباً ودَأْباً إذا اجتهدت. {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ}، أمرهم بترك الحنطة في السنبلة لتكون أبقى على الزمان ولا تفسد، {إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ}، أي: مما تدرسون قليلاً للأكل، أمرهم بحفظ الأكثر والأكل بقدر الحاجة. {ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ}، سمى السنين المجدبة شداداً لشدّتِها على الناس، {يَأْكُلْنَ}، أي: يفنين … تابع القراءة
عبر الرؤيا بجميع ما دلّت عليه، فالبقرات لسنين الزراعة، لأن البقرة تتخذ للإثمار. والسِمَن رمز للخصب. والعجَف رمز للقحط. والسنبلات رمز للأقوات؛ فالسنبلات الخضر رمز لطعام ينتفع به، وكونها سبعاً رمز للانتفاع به في السبع السنين، فكل سنبلة رمز لطعام سنة، فذلك يقتاتونه في تلك السنين جديداً. والسنبلات اليابسات رمز لما يدخر، وكونُها سبعاً رمز لادخارها في سبع سنين لأن البقرات العجاف أكلت البقرات السمان، وتأويل ذلك: أن سني الجدب أتت على ما أثمرته سنو الخصب. وقوله: {تزرعون} خبر عما يكون من عملهم، وذلك أن الزرع عادتهم، فذكره إياه تمهيد للكلام الآتي ولذلك قيده بـــ{دأباً}. والدأب: العادة والاستمرار عليها … تابع القراءة
قوله تعالي: {وقال الذي نجا منهما} يعني الذي تخلص من القتل من الفتيين، وهو الساقي، {وادَّكر} اي: تذكر شأن يوسف وما وصَّاه به. قال الزجاج: وأصل ادَّكر: اذتكر، ولكن التاء ابدلت منها الدال، وأدغمت الذال في الدال. وقرأ الحسن: «واذَّكر» بالذال المشددة. وقوله: {بعد أمة} أي: بعد حين، وهو الزمان الذي لبثه يوسف بعده في السجن، وقد سبق بيانه. وقرأ ابن عابس، والحسن «بعد أَمَةً» أراد: بعد نسيان. فإن قيل: هذا يدل على أن الناسي في قوله: «فأنساه الشيطان ذكر ربه» هو الساقي، ولا شك أن من قال: إِن الناسي يوسف يقول: لم ينس الساقي. فالجواب: أن من قال: إِن يوسف نسي، يقول: معنى قوله: «وادَّكر» ذكر، كما تقول العرب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 52 من سورة يوسف (الصفحة 241 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
دَأَباً: جدا في الزراعة ومتابعة: أي تدأبون دأبا. والدأب: الملازمة للشيء، والعادة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
دَأَباً مصدر لأن معنى تزرعون تدأبون، وحكى أبو حاتم عن يعقوب دَأَباً بتحريك الهمزة، وروى حفص عن عاصم وفيه قولان: قول أبي حاتم أنه من دئب. قال أبو جعفر: ولا يعرف أهل اللغة إلا دأب. والقول الآخر أنه حرّك لأن فيه حرفا من حروف الحلق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (دَأَبًا) : مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ تَدْأَبُونَ ; وَدَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
وَيُقْرَأُ بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا ; وَالْفِعْلُ مِنْهُ دَأَبَ دَأْبًا، وَدَئِبَ دَأْبًا.
وَيُقْرَأُ بِأَلِفٍ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ عَلَى التَّخْفِيفِ.