نص الآية 12:91
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١
الآية 91 من سورة يوسف (12:91)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 246 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال له إخوته معتذرين عما صنعوا به: تالله لقد فضّلك الله علينا بما أعطاك من صفات الكمال، ولقد كنا فيما صنعنا بك مسيئين ظالمين.
قالوا: تالله لقد فَضَّلك الله علينا وأعزَّك بالعلم والحلم والفضل، وإن كنا لخاطئين بما فعلناه عمدًا بك وبأخيك.
يقول تعالى مخبراً عن يوسف عليه السلام: أنه لما ذكر له إخوته ما أصابهم من الجهد والضيق وقلة الطعام وعموم الجدب، وتذكر أباه، وما هو فيه من الحزن؛ لفقد ولديه، مع ما هو فيه من الملك والتصرف والسعة، فعند ذلك أخذته رقة ورأفة ورحمة وشفقة على أبيه وإخوته، وبدره البكاء، فتعرف إليهم، فيقال: إنه رفع التاج عن جبهته، وكان فيها شامة، وقال: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} يعني: كيف فرقوا بينه وبين أخيه {إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ} أي: إنما حملكم على هذا، الجهل بمقدار هذا الذي ارتكبتموه؛ كما قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل، وقرأ: { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه: قال إخوة يوسف له: تالله لقد فضلك الله علـينا وآثرك بـالعلـم والـحلـم والفضل، {وَإنْ كُنَّا لـخاطِئِينَ} يقول: وما كنا فـي فعلنا الذي فعلنا بك فـي تفريقنا بـينك وبـين أبـيك وأخيك وغير ذلك من صنـيعنا الذي صنعنا بك، إلاَّ خاطئين: يعنون مُخْطئين، يقال منه: خَطِىء فلان يَخْطَأ خَطأً وخِطْأً، وأخطأ يخطىء إخطاءً ومن ذلك قول أمية بن الأسكر: وإنَّ مُهاجِرَيْنِ تَكَنَّفـاهُلعَمْرُ اللّهِ قَدْ خَطِئا وَحابـا وبنحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما قال لهم يوسف: { { أنا يُوسُفُ وَهَذَا أخِي } } اعتذَروا … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} ٱستفهام بمعنى التذكير والتوبيخ، وهو الذي قال الله: { لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا }[يوسف: 15] الآية. {إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} دليل على أنهم كانوا صغاراً في وقت أخذهم ليوسف، غير أنبياء؛ لأنه لا يوصف بالجهل إلا من كانت هذه صفته؛ ويدلّ على أنه حسنت حالهم الآن؛ أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار جهال؛ قال معناه ابن عباس والحسن؛ ويكون قولهم: «وَإنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ» على هذا، لأنهم كبروا ولم يخبروا أباهم بما فعلوا حياء وخوفاً منه. وقيل: جاهلون بما تؤول إليه العاقبة. والله أعلم. قوله تعالى: {قَالُوۤاْ أَإِنَّكَ لأَنتَ … تابع القراءة
{ قال هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ } أما يوسف فظاهر فعلهم فيه، وأما أخوه، فلعله والله أعلم قولهم: { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ } أو أن الحادث الذي فرَّق بينه وبين أبيه، هم السبب فيه، والأصل الموجب له. { إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ } وهذا نوع اعتذار لهم بجهلهم، أو توبيخ لهم إذ فعلوا فعل الجاهلين، مع أنه لا ينبغي ولا يليق منهم. فعرفوا أن الذي خاطبهم هو يوسف، فقالوا: { أَئِنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا } بالإيمان والتقوى والتمكين في الدنيا، وذلك بسبب الصبر والتقوى، { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ } … تابع القراءة
{ قالوا تالله لقد آثرك } فضلك { الله علينا } بالملك وغيره { وإن } مخففة أي إنَّا { كنا لخاطئين } آثمين في أمرك فأذللناك .
{قَالُواْ}، معتذرين، {تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا}، أي: اختارك الله وفضّلك علينا، {وَإِن كُنَّا لَخَـٰطِئِينَ}، أي: وما كنا في صنيعنا بك إلا مخطئين مذنبين. يقال: خَطِىءَ خِطْأ إذا تعمد، وأخطأ إذا كان غير متعمد. {قَالَ}، يوسف وكان حليماً: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ}، لا تعيير عليكم اليوم، ولا أذكر لكم ذنبكم بعد اليوم، {يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَٰحِمِينَ}. فلما عرّفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه، فقال: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: ذهبت عيناه فأعطاهم قميصه، وقال: {ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيراً}، أي: يعد مبصراً … تابع القراءة
الاستفهام مستعمل في التوبيخ. و{هل} مفيدة للتحْقيق لأنها بمعنى {قد} في الاستفهام. فهو توبيخ على ما يعلمونه محققاً من أفعالهم مع يوسف عليه السلام وأخيه، أي أفعالهم الذميمة بقرينة التوبيخ، وهي بالنسبة ليوسف عليه السلام واضحة، وأما بالنسبة إلى بنيامين فهي ما كانوا يعاملونه به مع أخيه يوسف عليه السلام من الإهانة التي تنافيها الأخوة، ولذلك جعل ذلك الزمن زمن جهالتهم بقوله: {إذ أنتم جاهلون}. وفيه تعريض بأنهم قد صلح حالهم من بعد. وذلك إما بوحي من الله إن كان صار نبيئاً أو بالفراسة لأنه لما رآهم حريصين على رغبات أبيهم في طلب فداء (بنيامين) حين أُخذ في حكم تهمة السرقة وفي طلب سراحه في هذا الموقف مع … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما دخلوا عليه} في الكلام محذوف. تقديره: فخرجوا إِلى مصر، فدخلوا على يوسف، فـ {قالوا: يا أيها العزيز} وكانوا يسمُّون ملكهم بذلك، {مسَّنا وأهلنا الضرُّ} يعنون الفقر والحاجة {وجئنا ببضاعة مزجاة}. وفي ماهية تلك البضاعة سبعة أقوال: أحدها: أنها كانت دراهم، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: أنها كانت متاعاً رثّاً كالحبل والغرارة، رواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس. والثالث: كانت أَقِطاً قاله الحسن. والرابع: كانت نعالاً وأدَماً، رواه جويبر عن الضحاك. والخامس: كانت سويق المُقْل، روي عن الضحاك أيضاً. والسادس: حبة الخضراء وصنوبر، قاله أبو صالح. والسابع: كانت صوفاً وشيئاً من سمن، قاله عبد الله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87 إلى 95 من سورة يوسف (الصفحة 246 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا: فضلك الله علينا. ويقال: له علينا أثره، أي فضل
خَاطِئِينَ: قال أبو عبيدة: خطئ وأخطأ بمعنى واحد. وقال غيره: خطئ في الدين، وأخطأ في كل شيء، إذا سلك سبيل خطأ عامدا أو غير عامد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا الأصل همزتان خفّفت الثانية ولا يجوز تحقيقهما. واسم الفاعل مؤثر، والمصدر إيثار. ويقال: أثرت التراب إثارة فأنا مثير وهو أيضا على أفعل ثم أعلّ، والأصل أثير قلبت حركة الياء على الثاء فانقلبت الياء ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وأثرت الحديث على فعلت فأنا آثره. وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ من خطىء يخطأ إذا أتى الخطيئة.
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا …