نص الآية 12:90
قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٩٠
قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٩٠
الآية 90 من سورة يوسف (12:90)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 246 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فتفاجؤوا، وقالوا: أإنك أنت يوسف؟! قال لهم يوسف: نعم أنا يوسف، وهذا الذي ترون معي: أخي الشقيق، قد تفضّل الله علينا بالخلاص مما كنا فيه، وبرفع القَدْر، إنه من يتق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويصبر على البلاء؛ فإن عمله من الإحسان، والله لا يضيع أجر المحسنين، بل يحفظه لهم.
قالوا: أإنَّك لأنت يوسف؟ قال: نعم أنا يوسف، وهذا شقيقي، قد تفضَّل الله علينا، فجمع بيننا بعد الفرقة، إنه من يتق الله، ويصبر على المحن، فإن الله لا يذهب ثواب إحسانه، وإنما يجزيه أحسن الجزاء.
يقول تعالى مخبراً عن يوسف عليه السلام: أنه لما ذكر له إخوته ما أصابهم من الجهد والضيق وقلة الطعام وعموم الجدب، وتذكر أباه، وما هو فيه من الحزن؛ لفقد ولديه، مع ما هو فيه من الملك والتصرف والسعة، فعند ذلك أخذته رقة ورأفة ورحمة وشفقة على أبيه وإخوته، وبدره البكاء، فتعرف إليهم، فيقال: إنه رفع التاج عن جبهته، وكان فيها شامة، وقال: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} يعني: كيف فرقوا بينه وبين أخيه {إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ} أي: إنما حملكم على هذا، الجهل بمقدار هذا الذي ارتكبتموه؛ كما قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل، وقرأ: { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال إخوة يوسف له حين قال لهم ذلك يوسف: {إنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفَ}، فقال: نعم {أنا يُوسُفُ وَهَذَا أخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَـيْنا} بأن جمع بـيننا بعد ما فرّقتـم بـيننا. {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} يقول: إنه من يتق الله فـيراقبه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ويصبر، يقول: ويكفّ نفسه، فـيحبسها عما حرم الله علـيه من قول أو عمل عند مصيبة نزلت به من الله {فإنَّ اللّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ الـمُـحْسِنـينَ} يقول: فإن الله لا يبطل ثواب إحسانه وجزاء طاعته إياه فـيـما أمره ونهاه. وقد اختلف القرّاء فـي قراءة قوله: {إنكَ لأَنْتَ يُوسُفُ} فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار: {أئنك} علـى الاستفهام … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} ٱستفهام بمعنى التذكير والتوبيخ، وهو الذي قال الله: { لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا }[يوسف: 15] الآية. {إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} دليل على أنهم كانوا صغاراً في وقت أخذهم ليوسف، غير أنبياء؛ لأنه لا يوصف بالجهل إلا من كانت هذه صفته؛ ويدلّ على أنه حسنت حالهم الآن؛ أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار جهال؛ قال معناه ابن عباس والحسن؛ ويكون قولهم: «وَإنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ» على هذا، لأنهم كبروا ولم يخبروا أباهم بما فعلوا حياء وخوفاً منه. وقيل: جاهلون بما تؤول إليه العاقبة. والله أعلم. قوله تعالى: {قَالُوۤاْ أَإِنَّكَ لأَنتَ … تابع القراءة
{ قال هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ } أما يوسف فظاهر فعلهم فيه، وأما أخوه، فلعله والله أعلم قولهم: { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ } أو أن الحادث الذي فرَّق بينه وبين أبيه، هم السبب فيه، والأصل الموجب له. { إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ } وهذا نوع اعتذار لهم بجهلهم، أو توبيخ لهم إذ فعلوا فعل الجاهلين، مع أنه لا ينبغي ولا يليق منهم. فعرفوا أن الذي خاطبهم هو يوسف، فقالوا: { أَئِنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا } بالإيمان والتقوى والتمكين في الدنيا، وذلك بسبب الصبر والتقوى، { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ } … تابع القراءة
{ قالوا } بعد أن عرفوه لما ظهر من شمائله متثبتين { أإنك } بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين { لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد منَّ } أنعم { الله علينا } بالاجتماع { إنه من يتق } يخف الله { ويصبر } على ما يناله { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } فيه وضع الظاهر موضع المضمر .
{قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ}، اختلفوا في السبب الذي حمل يوسف على هذا القول، قال ابن إسحاق: ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام أدركته الرقة فارفضَّ دمعُه، فباح بالذي كان يكتم منهم. وقال الكلبي: إنما قال ذلك حين حكى لإِخوته أن مالك بن ذعر قال إني وجدت غلاماً في بئر من حاله كيت وكيت، فابتعته بكذا درهماً فقالوا: أيها الملك، نحن بعنا ذلك الغلام، فغاظ يوسف ذلك وأمر بقتلهم فذهبوا بهم ليقتلوهم، فولى يهوذا وهو يقول كان يعقوب يحزن ويبكي لفقد واحد منا حتى كفّ بصره، فكيف إذا أتاه قتل بنيه كلهم؟ ثم قالوا له: إن فعلت ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا فإنه … تابع القراءة
الاستفهام مستعمل في التوبيخ. و{هل} مفيدة للتحْقيق لأنها بمعنى {قد} في الاستفهام. فهو توبيخ على ما يعلمونه محققاً من أفعالهم مع يوسف عليه السلام وأخيه، أي أفعالهم الذميمة بقرينة التوبيخ، وهي بالنسبة ليوسف عليه السلام واضحة، وأما بالنسبة إلى بنيامين فهي ما كانوا يعاملونه به مع أخيه يوسف عليه السلام من الإهانة التي تنافيها الأخوة، ولذلك جعل ذلك الزمن زمن جهالتهم بقوله: {إذ أنتم جاهلون}. وفيه تعريض بأنهم قد صلح حالهم من بعد. وذلك إما بوحي من الله إن كان صار نبيئاً أو بالفراسة لأنه لما رآهم حريصين على رغبات أبيهم في طلب فداء (بنيامين) حين أُخذ في حكم تهمة السرقة وفي طلب سراحه في هذا الموقف مع … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما دخلوا عليه} في الكلام محذوف. تقديره: فخرجوا إِلى مصر، فدخلوا على يوسف، فـ {قالوا: يا أيها العزيز} وكانوا يسمُّون ملكهم بذلك، {مسَّنا وأهلنا الضرُّ} يعنون الفقر والحاجة {وجئنا ببضاعة مزجاة}. وفي ماهية تلك البضاعة سبعة أقوال: أحدها: أنها كانت دراهم، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: أنها كانت متاعاً رثّاً كالحبل والغرارة، رواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس. والثالث: كانت أَقِطاً قاله الحسن. والرابع: كانت نعالاً وأدَماً، رواه جويبر عن الضحاك. والخامس: كانت سويق المُقْل، روي عن الضحاك أيضاً. والسادس: حبة الخضراء وصنوبر، قاله أبو صالح. والسابع: كانت صوفاً وشيئاً من سمن، قاله عبد الله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87 إلى 95 من سورة يوسف (الصفحة 246 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ أي الممتنع. مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ فخضعوا له وتواضعوا فرقّ ف قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قيل: فدلّ بهذا أنهم كانوا صغارا في وقت أخذهم ليوسف عليه السلام حتى تركوا أخاه منفردا منه لا يقاومهم فتنبّهوا ف قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ على تخفيف الهمزة الثانية، ويجوز تحقيقهما وأن يدخل بينهما ألفا، ويجوز «إنك» على الخبر. إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ الهاء كناية عن الحديث والجملة الخبر، وكذا الجملة الخبر في قوله جلّ وعزّ: فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا) : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ حَالٌ مِنْ يُوسُفَ وَأَخِي ; وَفِيهِ بُعْدٌ لِعَدَمِ الْعَامِلِ فِي الْحَالِ، وَ «أَنَا» لَا يَعْمَلُ فِي الْحَالِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ «هَذَا» لِأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى وَاحِدٍ، وَ «عَلَيْنَا» رَاجِعٌ إِلَيْهِمَا جَمِيعًا.
(مَنْ يَتَّقِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى حَذْفِ الْيَاءِ. وَ «مَنْ» شَرْطٌ، وَالْفَاءُ جَوَابُهُ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَشْبَعَ كَسْرَةَ الْقَافِ، فَنَشَأَتِ الْيَاءُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدَّرَ الْحَرَكَةَ عَلَى الْيَاءِ، وَحَذَفَهَا بِالْجَزْمِ، وَجَعَلَ حَرْفَ الْعِلَّةِ كَالصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ جَعَلَ «مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي فَالْفِعْلُ عَلَى هَذَا مَرْفُوعٌ.
وَ (يَصْبِرْ) - بِالسُّكُونِ - فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَذَفَ الضَّمَّةَ لِئَلَّا تَتَوَالَى الْحَرَكَاتُ، أَوْ نَوَى الْوَقْفَ عَلَيْهِ، وَأَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ. وَالثَّانِي: هُوَ مَجْزُومٌ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ «مَنْ» هُنَا وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الَّذِي، وَلَكِنَّهَا بِمَعْنَى الشَّرْطِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْعُمُومِ وَالْإِبْهَامِ وَمِنْ هُنَا دَخَلَتِ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا، وَنَظِيرُهُ «فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ» - فِي قِرَاءَةِ مَنْ جَزَمَ.
وَالْعَائِدُ مِنَ الْخَبَرِ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: الْمُحْسِنِينَ مِنْهُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ ; أَيْ لَا نُضِيعُ أَجْرَهُمْ.
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَٰلِحٌ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ