نص الآية 3:106
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ١٠٦
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ١٠٦
الآية 106 من سورة آل عمران (3:106)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 63 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يقع عليهم هذا العذاب العظيم يوم القيامة، حين تَبْيَضُّ وجوه أهل الإيمان من الفرح والسعادة، وتَسْودُّ وجوه الكافرين من الحزن والكآبة، فأما الذين اسودَّت وجوههم في ذلك اليوم العظيم فيقال توبيخًا لهم: أكفرتم بتوحيد الله وعهدِه الذي أخذ عليكم بألا تشركوا به شيئًا، بعد تصديقكم وإقراركم؟! فذوقوا عذاب الله الذي أعده لكم بسبب كفركم.
يوم القيامة تَبْيَضُّ وجوه أهل السعادة الذين آمنوا بالله ورسوله، وامتثلوا أمره، وتَسْوَدُّ وجوه أهل الشقاوة ممن كذبوا رسوله، وعصوا أمره. فأما الذين اسودَّت وجوههم، فيقال لهم توبيخًا: أكفرتم بعد إيمانكم، فاخترتم الكفر على الإيمان؟ فذوقوا العذاب بسبب كفركم.
يقول تعالى: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ} منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}، قال الضحاك: هم خاصة الصحابة وخاصة الرواة، يعني: المجاهدين والعلماء. وقال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ} ثم قال: الخير اتباع القرآن وسنتي رواه ابن مردويه. والمقصود من هذه الآية، أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه. وأما قوله: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ } فإن معناه: فأما الذين اسودّت وجوههم، فـيقال لهم: {أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ }. ولا بدّ لـ «أمّا» من جواب بـالفـاء، فلـما أسقط الـجواب سقطت الفـاء معه، وإنـما جاز ترك ذكر «فـيقال» لدلالة ما ذكر من الكلام علـيه. وأما معنى قوله جلّ ثناؤه: {أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ } فإن أهل التأويـل اختلفوا فـيـمن عُنـي به، فقال بعضهم: عُنـي به أهل قبلتنا من الـمسلـمين. ذكر من قال ذلك … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} يعني يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم تكون وجوهُ المؤمنين مبيضّة ووجُوه الكافرين مسْوَدّة. ويقال: إن ذلك عند قراءة الكتاب، إذا قرأ المؤمن كتابه فرأى في كتابه حسناته ٱستبشر وٱبيَضّ وجهُه، وإذا قرأ الكافر والمنافق كتابه فرأى فيه سيئاته ٱسودّ وجهه. ويقال: إن ذلك عند الميزان إذا رجحت حسناته ٱبيضّ وجهه، وإذا رجحت سيئاته ٱسودّ وجهه. ويقال: ذلك عند قوله تعالى: { وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ } [يسۤ: 59]. ويقال: إذا كان يوم القيامة يُؤْمر كل فريق بأن يجتمع إلى معبوده، فإذا ٱنتهوا إليه حزِنوا وٱسودّت … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حال يوم القيامة وما فيه من آثار الجزاء بالعدل والفضل، ويتضمن ذلك الترغيب والترهيب الموجب للخوف والرجاء فقال: { يوم تبيض وجوه } وهي وجوه أهل السعادة والخير، أهل الائتلاف والاعتصام بحبل الله { وتسود وجوه } وهي وجوه أهل الشقاوة والشر، أهل الفرقة والاختلاف، هؤلاء اسودت وجوههم بما في قلوبهم من الخزي والهوان والذلة والفضيحة، وأولئك ابيضت وجوههم، لما في قلوبهم من البهجة والسرور والنعيم والحبور الذي ظهرت آثاره على وجوههم كما قال تعالى: { ولقاهم نضرة وسرورا }نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم، وقال تعالى: { والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل … تابع القراءة
{ يوم تبيض وجوه وتسودُّ وجوه } أي يوم القيامة { فأما الذين اسودَّت وجوههم } وهم الكافرون فيلقون في النار ويقال لهم توبيخا { أكفرتم بعد إيمانكم } يوم أخذ الميثاق { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } .
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}، {يومَ} نصبٌ على الظرف، أي: في يوم، وانتصاب الظرف على التشبيه بالمفعول، يريد: تبيض وجوه المؤمنين وتسودُّ وجوه الكافرين، وقيل: تبيض وجوه المخلصين وتسود وجوه المنافقين. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ هذه الآية قال تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة. قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس إذا كان يوم القيامة رُفع لكل قوم ما كانوا يعبدونه، فيسعَى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله تعالى: { نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ } [النساء: 115] فإذا انتهوا إليه حزنوا فتسودُّ وجوههم من الحزن، وبقي أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئاً … تابع القراءة
يجوز أن يكون {يوم تبيض وجوه} منصوباً على الظرف، متعلّقاً بما في قوله {لهم عذاب} من معنى كائننٍ أو مستقرّ: أي يكون عذاب لهم يوم تبيضّ وجوه وتسْودّ وجوه، وهذا هو الجاري على أكثر الاستعمال في إضافة أسماء الزمان إلى الجُمل. ويجوز أن يكون منصوباً على المفعول به لفعل اذْكر محذوفاً، وتكون جملة {تبيضّ وجوه} صفة لـ (يوم) على تقدير: تبيضّ فيهِ وجوه وتسودّ فيه وجوه. وفي تعريف هذا اليوم بحصول بياض وجوه وسواد وجوه فيه، تهويل لأمره، وتشويق لما يرِد بعده من تفصيل أصحاب الوجوه المبيضّة، والوجوه المسودّة: ترهيباً لفريق وترغيباً لفريق آخر. والأظهر أن عِلْم السامعين بوقوع تبييض وجوه وتسويد وجوه في ذلكَ اليوم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}. بين في هذه الآية الكريمة أن من أسباب اسوداد الوجوه يوم القيامة الكفر بعد الإيمان وذلك في قوله {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] الآية. وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك الكذب على الله وهو قوله تعالى: { وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ }[الزمر: 60]. وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك اكتساب السيئات وهو قوله: { وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {يومَ تبيضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوهٌ} قرأ أبو رزين العقيلي، وأبو عمران الجوني، وأبو نهيك: تبيض وتسود، بكسر التاء فيهما. وقرأ الحسن، والزهري، وابن محيصن، وأبو الجوزاء: تبياضُّ وتسوادُّ بألف، ومدة فيهما. وقرأ أبو الجوزاء، وابن يعمر. فأما الذين اسوادَّت وابياضَّت، بألف ومدة. قال الزجاج: أخبر الله بوقت ذلك العذاب، فقال: يوم تبيض وجوه. قال ابن عباس: تبيض وجوه أهل السنَّة، وتسود وجوه أهل البدعة. وفي الذين اسودت وجوههم، خمسة أقوال. أحدها: أنهم كل من كفر بالله بعد إيمانه يوم الميثاق، قاله أُبيّ بن كعب. والثاني: أنهم الحرورية، قاله أبو أُمامة، وأبو إسحاق الهمذاني. والثالث: اليهود، قاله ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 101 إلى 108 من سورة آل عمران (الصفحة 63 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ويجوز تبيضّ وتسودّ بكسر التاء لأنك تقول: ابيضّت فتكسر التاء كما تكسر الألف ويجوز تبياضّ وقد قرئ به ويجوز كسر التاء فيه أيضا، ويجوز يوم يبيّض وجوه على تذكير الجميع ويجوز «أجوه» مثل «أقّتت» فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ رفع بالابتداء وقد ذكرناه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ) : هُوَ ظَرْفٌ لِعَظِيمٍ، أَوْ لِلِاسْتِقْرَارِ فِي لَهُمْ، وَفِي تَبَيَضُّ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: فَتْحُ التَّاءِ وَكَسْرُهَا مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَتَبْيَاضُّ بِالْأَلِفِ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَكَذَلِكَ تَسْوَدُّ.
(أَكَفَرْتُمْ) : تَقْدِيرُهُ: فَيُقَالُ لَهُمْ أَكَفَرْتُمْ، وَالْمَحْذُوفُ هُوَ الْخَبَرُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ وُقِفُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ