نص الآية 3:120
إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا۟ بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ١٢٠
إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا۟ بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ١٢٠
الآية 120 من سورة آل عمران (3:120)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 65 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن تصبكم - أيها المؤمنون - نعمة من نصر على عدو، أو زيادة في مال وولد؛ يصبهم الهم والحزن، وإن تصبكم مصيبة من نصر عدو أو نقص في مال وولد، يفرحوا بذلك، ويشمتوا بكم، وإن تصبروا على أوامر الله وأقداره، وتتقوا غضبه عليكم؛ لا يضركم مكرهم وأذاهم، إن الله بما يعملون من الكيد محيط، وسيردهم خائبين.
ومن عداوة هؤلاء أنكم -أيها المؤمنون- إن نزل بكم أمرٌ حسن مِن نصر وغنيمة ظهرت عليهم الكآبة والحزن، وإن وقع بكم مكروه من هزيمة أو نقص في الأموال والأنفس والثمرات فرحوا بذلك، وإن تصبروا على ما أصابكم، وتتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، لا يضركم أذى مكرهم. والله بجميع ما يعمل هؤلاء الكفار من الفساد محيط، وسيجازيهم على ذلك.
يقول تبارك وتعالى ناهياً عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة، أي: يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون بجهدهم وطاقتهم، لا يألون المؤمنين خبالاً، أي: يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعون من المكر والخديعة، ويودّون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشق عليهم، وقوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} أي: من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخلة أمره. وقد روى البخاري والنسائي وغيرهما، من حديث جماعة، منهم يونس ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
يعنـي بقوله تعالـى ذكره: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ } إنْ تَنالُوا أيها الـمؤمنون سروراً بظهوركم علـى عدوّكم، وتتابع الناس فـي الدخول فـي دينكم، وتصديق نبـيكم، ومعاونتكم علـى أعدائكم، يسؤهم. وإن تنلكم مساءة بإخفـاق سرية لكم، أو بإصابة عدوّ لكم منكم، أو اختلاف يكون بـين جماعتكم يفرحوا بها. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا }، فإذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهوراً علـى عدوّهم، غاظهم ذلك وساءهم، وإذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافـاً أو أصيب طرف من أطراف الـمسلـمين … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} قرأ السُّلَميّ بالياء والباقون بالتاء. واللفظ عام في كل ما يحسُن ويسوء. وما ذكره المفسرون من الخِصْب والجَدْب وٱجتماع المؤمنين ودخول الفرقة بينهم إلى غير ذلك من الأقوال أمثلة وليس باختلاف. والمعنى في الآية: أن من كانت هذه صفته من شدّة العداوة والحِقد والفرح بنزول الشدائد على المؤمنين، لم يكن أهلاً لأن يتخذ بطانة، لا سِيما في هذا الأمر الجسيم من الجهاد الذي هو مِلاك الدنيا والآخرة؛ ولقد أحسن القائل في قوله: كلّ العداوةِ قد تُرجَى إفاقتُهاإلاّ عداوة مَن عاداك مِنْ حسدِ {وَإِن تَصْبِرُواْ} أي على أذاهم وعلى الطاعة وموالاة المؤمنين. {وَتَتَّقُواْ … تابع القراءة
ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يتخذوا بطانة من المنافقين من أهل الكتاب وغيرهم يظهرونهم على سرائرهم أو يولونهم بعض الأعمال الإسلامية وذلك أنهم هم الأعداء الذين امتلأت قلوبهم من العداوة والبغضاء فظهرت على أفواههم { وما تخفي صدورهم أكبر } مما يسمع منهم فلهذا { لا يألونكم خبالا } أي: لا يقصرون في حصول الضرر عليكم والمشقة وعمل الأسباب التي فيها ضرركم ومساعدة الأعداء عليكم قال الله للمؤمنين { قد بينا لكم الآيات } أي: التي فيها مصالحكم الدينية والدنيوية { لعلكم تعقلون } فتعرفونها وتفرقون بين الصديق والعدو، فليس كل أحد يجعل بطانة، وإنما العاقل من إذا ابتلي بمخالطة العدو أن تكون مخالطة في ظاهره ولا … تابع القراءة
{ إن تَمْسَسْكُمْ } تصبكم { حسنة } نعمة كنصر وغنيمة { تسؤهم } تحزنهم } { وإن تصبكم سيئة } كهزيمة وجدب { يفرحوا بها } وجملة الشرط متصلة بالشرط قبل وما بينهما اعتراض والمعنى أنهم متناهون في عداوتكم فلم توالوهم فاجتنبوهم { وإن تصبروا } على أذاهم { وتتقوا } الله في موالاتهم وغيرها { لا يضركمْ } بكسر الضاد وسكون الراء وضمها وتشديدها { كيدهم شيئا إن الله بما يعلمون } بالياء والتاء { محيط } عالم فيجازيهم به .
وقوله تعالى: {إن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ} أي: تُصبكم أيها المؤمنون بظهوركم على عدوكم وغنيمة تنالونها منهم، وتتابع الناس في الدخول في دينكم، وخصب في معايشكم {تَسُؤْهُمْ}، تُحزنهم، {وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ}، مساءةٌ بإخفاق سرية لكم أو إصابة عدوٍ منكم، أو اختلاف يكون بينكم أو جدبٍ أو نكبة تصبكم {يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ}، على أذاهم {وَتَتَّقُواْ}، وتخافوا ربكم {لاَ يَضُرُّكُمْ}، أي: لا ينقصكم، {كَيْدُهُمْ شَيْئاً}، قرأ ابن كثير ونافع وأهل البصرة {لاَ يَضُرُّكُمْ} بكسر الضاد خفيفة، يقال: ضار يضير ضيراً، وهو جزم على جواب الجزاء، وقرأ الباقون بضم الضاد وتشديد الراء من ضرّ يضرّ ضراً، مثل … تابع القراءة
زاد الله كشفا لِما في صدورهم بقوله: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم} أي تصبكم حسنة والمسّ الإصابة، ولا يختصّ أحدهما بالخير والآخر بالشرّ، فالتَّعبير بأحدهما في جانب الحسنة، وبالآخر في جانب السيِّئة، تفنّن، وتقدّم عند قوله تعالى: { الذي يتخبطه الشيطان من المس } في سورة البقرة (275). والحسنة والسيِّئة هنا الحادثة أو الحالة الَّتي تحسن عند صاحبها أو تسوء وليس المراد بهما هنا الاصطلاح الشَّرعي. أرشد الله المؤمنين إلى كيفية تلقّي أذى العدوّ: بأن يتلقّوه بالصّبر والحذر، وعبّر عن الحذر بالاتّقاء أي اتّقاء كيدهم وخداعهم، وقوله {لا يَضِركم كيدهم شيئاً} أي بذلك ينتفي الضرّ كلّه لأنّه أثبت في أوّل الآيات أنّهم لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن تمسسكم حسنة} قال قتادة: وهي الألفة والجماعة. والسيئة: الفرقة والاختلاف، وإصابة طرف من المسلمين. وقال ابن قتيبة: الحسنة: النعمة. والسيئة: المصيبة. قوله تعالى: {وإن تصبروا} فيه قولان. أحدهما: على أذاهم، قاله ابن عباس. والثاني: على أمر الله، قاله مقاتل. وفي قوله تعالى: {وتتقوا} قولان. أحدهما: الشرك، قاله ابن عباس. والثاني: المعاصي، قاله مقاتل. قوله تعالى: {لا يضرُّكم} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، يضِركم بكسر الضاد، وتخفيف الراء. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: لا يضركم بضم الضاد وتشديد الراء. قال الزجاج: الضر والضير بمعنى واحد. فأما الكيد فقال ابن قتيبة: هو المكر. قال أبو سليمان الخطابي: والمحيط: الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه، وأحاط علمه بالأشياء كلها.
فوائد الآيات من 116 إلى 121 من سورة آل عمران (الصفحة 65 من المصحف).
كيدهم: مكرهم وحيلتهم وأصله المشقة يقال فلان يكيد بنفسه عند الموت
تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال: تتخذ لهم مصافا ومعسكرا - زه - وقيل معنى تبوىء توطن تقول بوأته وأبأته إذا وطنته والمباءة التبوء
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ شرط. تَسُؤْهُمْ مجازاة وكذا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأنك لما حذفت الضمة من الراء بقيت الراء ساكنة والياء ساكنة فحذفت الياء وكانت أولى بالحذف لأن قبلها ما يدلّ عليها وحكى الكسائي أنه سمع ضاره يضوره وأجاز لا يَضُرُّكُمْ وزعم أن في قراءة أبي ابن كعب لا يضرركم فهذه ثلاثة أوجه، وقرأ الكوفيون لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً بضم الراء وتشديدها. وفيه ثلاثة أوجه، والثلاثة ضعاف منها أن يكون في موضع جزم وضمّ لالتقاء الساكنين واختاروا الضمة وفيه ثلاثة أوجه لضمة الضاد، وهذا بعيد لأنه يشبه المرفوع والضم ثقيل وزعم الكسائي والفراء أنّ ذلك على إضمار الفاء كما قال:
[البسيط] ٨٤-من يفعل الحسنات الله يشكرهاوالشرّ بالشرّ عند الله مثلان
وتقدير ثالث يكون لا يضرّكم أن تصبروا وأنشد سيبويه: [الرجز] ٨٥-
إنّك إن يصرع أخوك تصرع
وزعم الفراء أنه على التقديم والتأخير. وروى المفضّل الضبيّ عن عاصم لا يَضُرُّكُمْ بفتح الراء لالتقاء الساكنين لخفّة الفتح. والوجه السادس لا يَضُرُّكُمْ بكسر الراء لالتقاء الساكنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَضُرُّكُمْ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا بِمَعْنَى ضُرٍّ، وَيُقَالُ فِيهِ ضَارَّهُ يَضُورُهُ بِالْوَاوِ،
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَهُوَ مِنْ ضَرَّ يَضُرُّ، وَفِي رَفْعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ ; أَيْ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنْ تَتَّقُوا، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَذْفُ الْفَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُبَرِّدِ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الضَّمَّةُ إِعْرَابٌ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ إِعْرَابًا ; بَلْ لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى التَّحْرِيكِ حَرَّكَ بِالضَّمِّ إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الضَّادِ، وَقِيلَ: حَرَّكَهَا بِحَرَكَتِهَا الْإِعْرَابِيَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهَا فِي الْأَصْلِ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مَجْزُومٌ حُرِّكَ بِالْفَتْحِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، إِذْ كَانَ أَخَفَّ مِنَ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ. (شَيْئًا) : مَصْدَرٌ ; أَيْ ضَرَرًا.