نص الآية 3:126
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ١٢٦
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ١٢٦
الآية 126 من سورة آل عمران (3:126)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 66 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما جعل الله هذا العون وهذا الإمداد بالملائكة إلا خبرًا سارًّا لكم، تطمئن قلوبكم به، وإلا فإن النصر حقيقة لا يكون بمجرد هذه الأسباب الظاهرة، وإنما النصر حقًّا من عند الله العزيز الذي لا يغالبه أحد، الحكيم في تقديره وتشريعه.
وما جعل الله هذا الإمداد بالملائكة إلا بشرى لكم يبشركم بها ولتطمئن قلوبكم، وتطيب بوعد الله لكم. وما النصر إلا من عند الله العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في تدبيره وفعله.
اختلف المفسرون في هذا الوعد، هل كان يوم بدر، أو يوم أحد؟ على قولين: (أحدهما): أن قوله: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ} متعلق بقوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ} ورُوي هذا عن الحسن البصري وعامر الشعبي والربيع بن أنس وغيرهم، واختاره ابن جرير، قال عباد بن منصور عن الحسن في قوله: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءَالاَفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰئِكَةِ} قال: هذا يوم بدر، رواه ابن أبي حاتم. ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا داود عن عامر، يعني: الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين، فشق ذلك عليهم … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره: وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم من إمداده إياكم بالملائكة الذين ذكر عددهم إلا بشرى لكم، يعنـي بشرى يبشركم بها، {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ } يقول: وكي تطمئنّ بوعده الذي وعدكم من ذلك قلوبُكم، فتسكن إلـيه، ولا تـجزع من كثرة عدد عدوّكم، وقلة عددكم. {وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ }: يعنـي وما ظفركم إن ظفرتـم بعدوّكم إلا بعون الله، لا من قبل الـمدد الذي يأتـيكم من الـملائكة، يقول: فعلـى الله فتوكلوا، وبه فـاستعينوا، لا بـالـجموع وكثرة العدد، فإن نصركم إن كان إنـما يكون بـالله وبعونه ومعكم من ملائكته خمسة آلاف، فإنه إلـى أن يكون ذلك بعون الله وبتقويته إياكم علـى … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ لَكُمْ} الهاء للمَدَد، وهو الملائكة أو الوعد أو الإمداد، ويدل عليه «يُمْدِدْكْم» ٱو للتسْوِيم أو للإنْزال أو العَدَد على المعنى؛ لأن خمسة آلاف عددٌ. {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} اللام لام كي، أي ولتطمئن قلوبكم به جعله؛ كقوله: { وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً } [فصلت: 12] أي وحفظا لها جعل ذلك. {وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} يعني نصر المؤمنين، ولا يدخل في ذلك نصر الكافرين؛ لأن ما وقع لهم من غلبة إنما هو إملاءٌ محفوفٌ بِخِذلانٍ وسوءِ عاقبة وخسرانٍ. {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} أي … تابع القراءة
وهذا امتنان منه على عباده المؤمنين، وتذكير لهم بما نصرهم به يوم بدر وهم أذلة في قلة عَددهم وعُددهم مع كثرة عدد عدوهم وعُددهم، وكانت وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة، خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بثلاث مئة وبضعة عشر من أصحابه، ولم يكن معهم إلا سبعون بعيرا وفرسان لطلب عير لقريش قدمت من الشام، فسمع به المشركون فتجهزوا من مكة لفكاك عيرهم، وخرجوا في زهاء ألف مقاتل مع العدة الكاملة والسلاح العام والخيل الكثيرة، فالتقوا هم والمسلمون في ماء يقال له "بدر" بين مكة والمدينة فاقتتلوا، ونصر الله المسلمين نصرا عظيما، فقتلوا من المشركين سبعين قتيلا من صناديد المشركين وشجعانهم، وأسروا سبعين … تابع القراءة
{ وما جعله الله } أي الإمداد { إلا بشرى لكم } بالنصر { ولتطمئن } تسكن { قلوبكم به } فلا تجزع من كثرة العدو وقلَّتكم { وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم } يؤتيه من يشاء وليس بكثرة الجند .
قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ} يعني هذا الوعد والمدد، {إِلاَّ بُشْرَىٰ لَكُمْ} أي: بشارة لتستبشروا به {وَلِتَطْمَئِنَّ} ولتسكن {قُلُوبُكُمْ بِهِ} فلا تجزعوا من كثرة عدوكم وقلة عددكم، {وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ} يعني: لا تحيلوا بالنصر على الملائكة والجند، فإن النصر من الله تعالى فاستعينوا به وتوكلوا عليه، لأن العزَّ والحُكم له. قوله تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ}، يقول لقد نصركم الله ببدر ليقطع طرفاً أي: لكي يهلك طائفة من الذين كفروا، وقال السدي: معناه ليهدم ركناً من أركان الشرك بالقتل والأسر، فقُتل من قادتهم وسادتهم يوم بدر … تابع القراءة
يجوز أن تكون جملة {وما جعله الله إلا بشرىٰ} في موضع الحال من اسم الجلالة في قوله: { ولقد نصركم الله ببدر }[البقرة: 123] والمعنى لقد نصركم الله ببدر حين تقول للمؤمنين مَا وعدك الله به في حال أنّ الله ما جعل ذلك الوعدَ إلاّ بشرى لكم وإلاّ فإنَّه وعَدَكم النصر كما في قوله تعالى: { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنَّها لكم }[الأنفال: 70] الآية. ويجوز أن يكون الواو للعطف عطفَ الإخبار على التذكير والامتنان. وإظهار اسم الجلالة في مقام الإضمار للتنويه بهذه العناية من الله بهم، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين. وضمير النصب في قوله: {جعله} عائد إلى الإمداد المستفاد مِن { يمددكم }[آل عمران … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما جعله الله} يعني المدد {إِلا بشرى}، أي: إلا بشارة تطيِّب أنفسكم، {ولتطمئن قلوبكم به}، فتسكن في الحرب، ولا تجزع، والأكثرون على أن هذا المدد يوم بدر. وقال مجاهد: يوم أُحد، وروي عنه ما يدل على أن الله أمدهم في اليومين بالملائكة جميعاً، غير أن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر. قوله تعالى: {وما النّصر إِلا من عند الله} أي: ليس بكثرة العَدد والعُدد.
فوائد الآيات من 122 إلى 132 من سورة آل عمران (الصفحة 66 من المصحف).
وما جعله الله يعني المددليقطع طرفا أي ليقتل فرقة منهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ لام كي أي ولتطمئنّ قلوبكم به جعله وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا بُشْرَى) : مَفْعُولٌ ثَانٍ لِجَعَلَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، وَيَكُونُ جَعَلَ الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى وَاحِدٍ، وَالْهَاءُ فِي جَعَلَهُ تَعُودُ عَلَى إِمْدَادٍ أَوْ عَلَى التَّسْوِيمِ، أَوْ عَلَى النَّصْرِ أَوْ عَلَى التَّنْزِيلِ.
(وَلِتَطْمَئِنَّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى بُشْرَى إِذَا جَعَلْتَهَا مَفْعُولًا لَهُ، تَقْدِيرُهُ: لِيُبَشِّرَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ. وَيَجُوزُ يَتَعَلَّقُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بَشَّرَكُمْ.
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا۟ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّۢا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ