انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة محمد، الآية 4

47:4 الجزء 26 الحزب 51 الصفحة 507 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 47:4

فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا۟ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّۢا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ ۝٤

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 4 من سورة محمد (47:4)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 507 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.

استمع إلى الآية 4 من سورة محمد

80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (80)

تفسير الآية 4

المختصر في التفسير

فإذا لقيتم - أيها المؤمنون - المحاربين من الذين كفروا فاضربوا رقابهم بسيوفكم، واستمرّوا في قتالهم حتى تكثروا فيهم القتل، فتستأصلوا شوكتهم، فإذا أكثرتم فيهم القتل فشدوا قيود الأسرى، فإذا أسرتموهم فلكم الخيار حسب ما تقتضيه المصلحة؛ بين المَنّ عليهم بإطلاق سراحهم دون مقابل، أو مفاداتهم بمال أو غيره، وَاصِلُوا قتالَهم وأَسْرَهم حتى تنتهي الحرب بإسلام الكفار أو معاهدتهم. ذلك المذكور من ابتلاء المؤمنين بالكافرين ومداولة الأيام وانتصار بعضهم على بعض، هو حكم الله، ولو يشاء الله الانتصار من الكفار دون قتال لانتصر منهم، لكنه شرع الجهاد ليختبر بعضكم ببعض، فيختبر من يقاتل من المؤمنين ومن لا يقاتل، ويختبر الكافر بالمؤمن، فإن قتل المؤمن دخل الجنة، وإن قتله المؤمن دخل هو النار، والذين قتلوا في سبيل الله فلن يبطل الله أعمالهم.

التفسير الميسر

فإذا لقيتم -أيها المؤمنون- الذين كفروا في ساحات الحرب فاصدقوهم القتال، واضربوا منهم الأعناق، حتى إذا أضعفتموهم بكثرة القتل، وكسرتم شوكتهم، فأحكموا قيد الأسرى: فإما أن تَمُنُّوا عليهم بفك أسرهم بغير عوض، وإما أن يفادوا أنفسهم بالمال أو غيره، وإما أن يُسْتَرَقُّوا أو يُقْتَلوا، واستمِرُّوا على ذلك حتى تنتهي الحرب. ذلك الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين ومداولة الأيام بينهم، ولو يشاء الله لانتصر للمؤمنين من الكافرين بغير قتال، ولكن جعل عقوبتهم على أيديكم، فشرع الجهاد؛ ليختبركم بهم، ولينصر بكم دينه. والذين قُتلوا في سبيل الله من المؤمنين فلن يُبْطِل الله ثواب أعمالهم، سيوفقهم أيام حياتهم في الدنيا إلى طاعته ومرضاته، ويُصْلح حالهم وأمورهم وثوابهم في الدنيا والآخرة، ويدخلهم الجنة، عرَّفهم بها ونعتها لهم، ووفقهم للقيام بما أمرهم به -ومن جملته الشهادة في سبيله-، ثم عرَّفهم إذا دخلوا الجنة منازلهم بها.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 4 إلى 9

يقول تعالى مرشداً للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين: {فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ} أي إذا واجهتموهم، فاحصدوهم حصداً بالسيوف {حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ} أي أهلكتموهم قتلاً {فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ} الأسارى الذين تأسرونهم، ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم، إن شئتم مننتم عليهم، فأطلقتم أساراهم مجاناً، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم، وتشارطونهم عليه، والظاهر أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر، فإن الله سبحانه وتعالى عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ؛ ليأخذوا منهم الفداء، والتقليل من القتل يومئذ، فقال: { مَا كَانَ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره لفريق الإيمان به وبرسوله:{ فَإذَا لَقِيُتمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بالله ورسوله من أهل الحرب، فاضربوا رقابهم. وقوله: {حتى إذَا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثاقَ} يقول: حتى إذا غلبتموهم وقهرتم من لم تضربوا رقبته منهم، فصاروا في أيديكم أسرى{ فَشُدُّوا الوَثاقَ} يقول: فشدّوهم في الوثاق كيلا يقتلوكم، فيهربوا منكم. وقوله:{ فإمَّا مَنًّاً بَعْدُ وإمَّا فِدَاءً } يقول: فإذا أسرتموهم بعد الإثخان، فإما أن تمنوا عليهم بعد ذلك بإطلاقكم إياهم من الأسر، وتحرروهم بغير عوض ولا فدية، وإما أن يفادوكم فداء بأن يعطوكم من أنفسهم عوضاً حتى تطلقوهم، وتخلوا لهم السبيل. واختلف أهل العلم في قوله:{ حتى … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه أربع مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ} لما ميّز بين الفريقين أمر بجهاد الكفار. قال ابن عباس: الكفار المشركون عبدة الأوثان. وقيل: كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذِمّة؛ ذكره الماورِدي. وٱختاره ابن العربي وقال: وهو الصحيح لعموم الآية فيه؛ «فَضَرْبَ الرِّقَابِ» مصدر. قال الزجاج: أي فٱضربوا الرقاب ضرباً. وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها. وقيل: نصب على الإغراء. قال أبو عبيدة: هو كقولك يا نفس صبراً. وقيل: التقدير ٱقصدوا ضرب الرقاب. وقال: «فَضَرْبَ الرِّقَابِ» ولم يقل فٱقتلوهم؛ لأن في العبارة بضرب … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 4 إلى 6

يقول تعالى -مرشدا عباده إلى ما فيه صلاحهم، ونصرهم على أعدائهم-: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } في الحرب والقتال، فاصدقوهم القتال، واضربوا منهم الأعناق، حَتَّى تثخنوهم وتكسروا شوكتهم وتبطلوا شرتهم، فإذا فعلتم ذلك، ورأيتم الأسر أولى وأصلح، { فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } أي: الرباط، وهذا احتياط لأسرهم لئلا يهربوا، فإذا شد منهم الوثاق اطمأن المسلمون من هربهم ومن شرهم، فإذا كانوا تحت أسركم، فأنتم بالخيار بين المن عليهم، وإطلاقهم بلا مال ولا فداء، وإما أن تفدوهم بأن لا تطلقوهم حتى يشتروا أنفسهم، أو يشتريهم أصحابهم بمال، أو بأسير مسلم عندهم. وهذا الأمر مستمر { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } مصدر بدل من اللفظ بفعله، أي فاضربوا رقابهم، أي اقتلوهم وعبَّر بضرب الرقاب لأن الغالب في القتل أن يكون بضرب الرقبة { حتى إذا أثخنتموهم } أكثرتم فيهم القتل { فشدوا } فأمسكوا عنهم وأسروهم وشدوا { الوثاق } ما يوثق به الأسرى { فإما منا بعد } مصدر بدل من اللفظ بفعله أي تمنون عليهم بإطلاقهم من غير شيء { وإما فداءً } تفادونهم بمال أو أسرى مسلمين { حتى تضع الحرب } أي أهلها { أوزارها } أثقالها من السلاح وغيره بأن يسلم الكفار أو يدخلوا في العهد وهذه غاية للقتل والأسر { ذلك } خبر مبتدأ مقدر، أي الأمر فيهم ما ذكر { ولو يشاء الله لانتصر منهم } بغير قتال { ولكن } أمركم … تابع القراءة

تفسير البغوي الآيات 1 إلى 6

{ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللهِ أضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ} أبطلها فلم يقبلها وأراد بالأعمال ما فعلوا من إطعام الطعام وصلة الأرحام، قال الضحاك: أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، وجعل الدائرة عليهم. {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ}، قال سفيان الثوري: يعني لم يخالفوه في شيء، {وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ} مشركو مكة, {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} الأنصار. {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَـٰتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ}، حالهم، قال … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 4 إلى 6

{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ الحربُ أَوزارها}. لا شك أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر لأن فيها قوله: {حتى إذا أثخنتموهم فشُدُّوا الوثاق}. وهو الحكم الذي نزل فيه العقاب على ما وقع يوم بدر من فداء الأسرى التي في قوله تعالى: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثْخِن في الأرض }[الأنفال: 67] الآية إذ لم يكن حكم ذلك مقرراً يومئذٍ، وتقدم في سورة الأنفال. والفاء لتفريع هذا الكلام على ما قبله من إثارة نفوس المسلمين بتشنيع حال المشركين وظهور خيبة أعمالهم وتنويه حال … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}. قوله تعالى: فضرب الرقاب مصدر نائب عن فعله، وهو بمعنى فعل الأمر، ومعلوم أن صيغ الأمر في اللغة العربية أربع: وهي فعل الأمر كقوله تعالى: { أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ }[الإسراء: 78] الآية. واسم فعل الأمر كقوله تعالى: { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ }[المائدة: 105] الآية. والفعل المضارع المجزوم بلام الأمر كقوله تعالى: { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ }[الحج: 29] الآية … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 1 إلى 6

قوله تعالى: {الذين كَفَروا} أي: بتوحيد الله {وصَدُّوا} الناس عن الإِيمان به، وهم مشركو قريش، {أَضَلَّ أعمالَهم} أي: أبطلها، ولم يجعل لها ثواباً، فكأنَّها لم تكن؛ وقد كانوا يُطْعِمُون الطَّعامَ، ويَصِلون الأرحام، ويتصدّقون، ويفعلون ما يعتقدونه قُرْبَةً. {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} يعني: أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. {وآمَنوا بما نُزِّل على محمد} وقرأ ابن مسعود {نَزَّلَ} بفتح النون والزَّاي وتشديدها. وقرأ أُبيُّ بن كعب، ومعاذ القارىء: "أُنْزِلَ" بهمزة مضمومة مكسورة الزَّاي. وقرأ أبو رزين، وأبو الجوزاء، وأبو عمران: "نَزَلَ" بفتح النون والزاي وتخفيفها، {كَفَّر عنهم سيِّئآتِهم} أي … تابع القراءة

تفسير سورة محمد كاملة

سبب نزول الآية 4 من سورة محمد

لباب النقول للسيوطي

واخرج عن قتادة في قوله والذين قتلوا في سبيل الله قال ذكر لنا أن هذه الآية نزلت يوم أحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب وقد نشبت فيهم الجراحات والقتل وقد نادى المشركون يومئذ أعل هبل ونادى المسلمون الله أعلى و أجل فقال المشركون إن لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا الله مولانا ولا مولى لكم

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة محمد (الصفحة 507 من المصحف).

  • النكاية في العدوّ بالقتل وسيلة مُثْلى لإخضاعه.
  • المن والفداء والقتل والاسترقاق خيارات في الإسلام للتعامل مع الأسير الكافر، يؤخذ منها ما يحقق المصلحة.
  • عظم فضل الشهادة في سبيل الله.
  • نصر الله للمؤمنين مشروط بنصرهم لدينه.

معاني كلمات الآية 4 من سورة محمد

فَضَرْبَ الرِّقَابِ
اضْرِبُوا مِنْهُمُ الأَعْنَاقَ.
أَثْخَنتُمُوهُمْ
أَضْعَفْتُمُوهُمْ بِكَثْرَةِ القِتَالِ، وَكَسَرْتُمْ شَوْكَتَهُمْ.
فَشُدُّوا الْوَثَاقَ
أَحْكِمُوا قَيْدَ الأَسْرَى.
مَنًّا
تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلَاقِ الأَسْرَى مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.
فِدَاءً
تَطْلُبُونَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تُخَلِّصُهُمْ مِنَ الأَسْرِ.
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا
أَثْقَالَها؛ وَالمُرَادُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ الحَرْبُ.
لِّيَبْلُوَ
لِيَخْتَبِرَ.
يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ
يُبْطِلَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

اثخنتموهم أكثرتم فيهم القتل فشدوا الوثاق أي في الأس حتى تضع الحرب أوزارها أي حتى يضع أهل الحرب سلاحهم قال الفراء حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالمعرفها لهم طيبها

نزهة القلوب للسجستاني

أَثْخَنتُمُوهُمْ: أكثرتم فيهم القتل.

حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا: أي حتى تضع أهل الحرب السلاح، أي حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم. وأصل الوزر ما حمله الإنسان، فيسمى السلاح أوزارا لأنه يحمل. انظر ٣١ من الأنعام.

التبيان لابن الهائم

أثخنتموهم: أكثرتم فيهم القتل - زه -

إعراب الآية 4 من سورة محمد

إعراب القرآن للنحاس الآيات 4–6

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ مصدر. أي فاضربوا الرقاب ضربا، وقيل: هو على الإغراء، هذا قول الفراء. حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ أي لئلا يهربوا أو يلحقكم منهم مكروه. والإثخان المبالغة بالضرب مشتق من قولهم: شيء ثخين أي متكاثف.

فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً مصدران وحذف الفعل لدلالة المصدر عليه ولأنه أمر. والفداء يمدّ ويقصر عند البصريين. وأما الفراء فحكى أنه ممدود إذا كسر أوله ومقصور إذا فتح أوله وحكي: قم فدى لك. حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها أهل التفسير على أن المعنى حتّى يزول الشرك والضمير عند الفراء يحتمل معنيين: أحدهما حتّى تضع الحرب أوزارها أي آثامهم، والمعنى الآخر أن يعود على الحرب نفسها. قال أبو جعفر: الحرب في كلام العرب مؤنّثة، ويصغّرونها بغير هاء فيقولون: حريب، ومثلها قوس وذود يصغّران بغير هاء سماعا من العرب ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ «ذلك» في موضع رفع أي الأمر ذلك أنه لو شاء الله لانتصر منهم، ولكنه أراد أن يثيب المؤمنين، وكانت الحكمة في ذلك ليقع الثواب والعقاب. وقد بيّن ذلك جلّ وعزّ بقوله:

تتمة النص

وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ هذه قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم الجحدري وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقرأ أبو عمرو والأعرج قُتِلُوا وعن الحسن أنه قرأ قتلوا»

مشددة. قال أبو جعفر: والقراءة الأولى عليها حجّة الجماعة، وهي أبين في المعنى وقد زعم بعض أهل اللغة أنه يختار أن يقرأ «قاتلوا» لأنه إذا قرأ «قتلوا» لم يكن الثواب إلا لمن قتل، وإذا قرأ قتلوا لم يكن الثواب إلا لمن قتل وإذا قرأ قاتلوا عم الجماعة بالثواب وهذه لعمري احتجاج حسن، غير أن أهل النظر يقولون: إذا قرئ الحرف على وجوه فهو بمنزلة آيات كل واحدة تفيد معنى، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «أوتيت جوامع الكلم».

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِذا لَقِيتُمُ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» هُوَ الْعَامِلُ فِي «ضَرْبَ» وَالتَّقْدِيرُ: فَاضْرِبُوا ضَرْبَ الرِّقَابِ؛ فَضَرْبٌ هُنَا مَصْدَرُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ نَفْسُ الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَكَّدٌ. وَ (مَنًّا) : مَصْدَرٌ؛ أَيْ إِمَّا أَنْ تَمُنُّوا مَنًّا، وَإِمَّا أَنْ تُفَادُوا فِدَاءً.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَفْعُولَيْنِ؛ أَيْ أَوْلُوهُمْ مَنًّا، أَوِ اقْبَلُوا فِدَاءً.

وَ (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ) : أَيْ أَهْلُ الْحَرْبِ. (ذَلِكَ) أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 4 من سورة محمد

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾

قوله تعالى: ﴿فإذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَاب﴾، إلى قوله: ﴿أَوزَارَهَا﴾:

قال ابنُ حبيب: نَسَخَها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُم﴾ [التوبة: ٥]قال: وهي في أهل الأوثان من كُفَّارِ العرب، فلا يجوز أن يمُنّ عليهم، ولا يفادوا - قاله السُّدِّي (وغيرُه) -.

وقيل: هي عامةٌ في جميع الكفار، وهي منسوخة بالأمر بالقتال في براءة، ولا (يجوز أن يُمَنَّ على مشركٍ ولا) يفادى به إلاَّ مَن لا يجوز قتلُه كالصبيِّ والمرأة.

وقال الضَّحاكُ: هذه الآيةُ ناسخةٌ لقوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حيث وجدتموهم﴾، - وقاله عطاء - وقالا: لا يقتل المشركُ صبراً ولكن يُمَنُّ عليه أو يفادى به إذا أُسِر - وهو قول شاذ -.

وعن ابن عباسٍ (أنه قال): (خُيِّر) النبيُّ - عليه السلام - في الأسرى بين الفداء (والقتل والمن) والاستعباد (يفعل ما يشاء). وعلى هذا القول (عامة العلماء) - وهو الصواب إن شاء الله - فالآيتان محكمتان.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

آيات ذات صلة بالآية 4

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الأنفال 8:67–68

    مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ …

  • التوبة 9:5

    فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

  • البقرة 2:193

    وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ

  • آل عمران 3:142

    أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ

  • التوبة 9:14–15

    قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ …

  • يونس 10:9

    إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • آل عمران 3:169

    وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

جميع متشابهات سورة محمد

روابط ذات صلة

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ