نص الآية 3:155
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ١٥٥
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ١٥٥
الآية 155 من سورة آل عمران (3:155)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 70 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين انهزموا منكم - يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - يوم التقى جَمْعُ المشركين في أُحدٍ بجمع المسلمين، إنما حملهم الشيطان على الزلل بسبب بعض ما اكتسبوه من المعاصي، ولقد عفا الله عنهم فلم يؤاخذهم بها فضلًا منه ورحمة، إن الله غفور لمن تاب، حليم لا يعاجل بالعقوبة.
إن الذين فرُّوا منكم -يا أصحاب صلى الله عليه وسلم- محمد عن القتال يوم التقى المؤمنون والمشركون في غزوة «أُحد» ، إنما أوقعهم الشيطان في هذا الذنب ببعض ما عملوا من الذنوب، ولقد تجاوز الله عنهم فلم يعاقبهم. إن الله غفور للمذنبين التائبين، حليم لا يعاجل من عصاه بالعقوبة.
يقول تعالى ممتناً على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة وهو النعاس الذي غشيهم، وهم مُسْتَلئمو السلاح في حال همهم وغمهم، والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان، كما قال تعالى في سورة الأنفال في قصة بدر: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ} الآية. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم ووكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود، قال: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان. وقال البخاري: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد ابن زريع، حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مراراً، يسقط … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: إن الذين ولوا عن الـمشركين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد وانهزموا عنهم، وقوله: {تَوَلَّوْاْ }: تفَّعَلوا، من قولهم: ولَّـى فلان ظهره. وقوله: {يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ } يعنـي: يوم التقـى جمع الـمشركين والـمسلـمين بـأُحد، {إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ }: أي إنـما دعاهم إلـى الزلة الشيطان. وقوله استزلَّ: استفعل، من الزلة، والزلة: هي الـخطيئة. {بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ } يعنـي: ببعض ما عملوا من الذنوب. {وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ } يقول: ولقد تـجاوز الله عن عقوبة ذنوبهم فصفح لهم عنه. {أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ } يعنـي به: مغطٍّ علـى ذنوب من آمن … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ} هذه الجملة هي خبر {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلُوا}. والمراد من تولّى عن المشركين يوم أحُد؛ عن عمر رضي الله عنه وغيره. السُّدَّي: يعني من هرب إلى المدينة في وقت الهزيمة دون من صَعِد الجبل. وقيل: هي في قوم بأعيانهم تخلّفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في وقت هزيمتهم ثلاثة أيام ثم انصرفوا. ومعنى {ٱسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ} استدعى زللهم بأن ذكّرهم خطايا سلفت منهم. فكرهوا الثبوت لئلا يُقتلوا. وهو معنى «ببعض ما كسبوا» وقيل: {ٱستْزَلَّهُمْ} حملهم على الزلل، وهو استفعل من الزلّة وهي الخطيئة. وقيل: زَلّ وأزلَ بمعنى واحد. ثم قيل … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حال الذين انهزموا يوم "أحد" وما الذي أوجب لهم الفرار، وأنه من تسويل الشيطان، وأنه تسلط عليهم ببعض ذنوبهم. فهم الذين أدخلوه على أنفسهم، ومكنوه بما فعلوا من المعاصي، لأنها مركبه ومدخله، فلو اعتصموا بطاعة ربهم لما كان له عليهم من سلطان. قال تعالى: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان }ثم أخبر أنه عفا عنهم بعدما فعلوا ما يوجب المؤاخذة، وإلا فلو واخذهم لاستأصلهم. { إن الله غفور } للمذنبين الخطائين بما يوفقهم له من التوبة والاستغفار، والمصائب المكفرة، { حليم } لا يعاجل من عصاه، بل يستأني به، ويدعوه إلى الإنابة إليه، والإقبال عليه. ثم إن تاب وأناب قبل منه، وصيره كأنه لم يجر منه ذنب، ولم يصدر منه عيب، فلله الحمد على إحسانه.
{ إن الذين تَوَلَّوْا منكم } عن القتال { يوم التقى الجمعان } جمع المسلمين وجمع الكفار بأُحُد وهم المسلمون إلا اثنيْ عشر رجلا { إنما استزلَّهم } أزلهم { الشيطان } بوسوسته { ببعض ما كسبوا } من الذنوب وهو مخالفة أمر النبي { ولقد عفا اللهُ عنهم إن الله غفور} للمؤمنين { حليم } لا يعجل على العصاة .
{إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ} أي انهزموا، {مِنكُمْ}، يامعشرَ المسلمين، {يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ}، جمع المسلمين وجمع المشركين يوم أُحد، وكان قد انهزم أكثر المسلمين ولم يبقَ مع النبي صلّى الله عليه وسلم إلا ثلاثة عشر رجلاً ستة من المهاجرين: وهم أبو بكر وعمر وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم. قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ} أي: طلب زلّتهم، كما يقال: استعجلت فلاناً إذا طلبت عجلته، وقيل: حملهم على الزّلّةَ وهي الخطيئة، وقيل: أزلَّ واستزلَّ بمعنى واحد، {بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ}، أي: بشُؤْم ذُنوبهم، قال بعضهم: بتركهم المركز، وقال الحسن: ما كسبوا هو قبولهم من الشيطان ما وسوس إليهم من الهزيمة، {وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}.
استئناف لبيان سبب الهزيمة الخفيّ، وهي استزلال الشيطان إيّاهم، وأراد بـ {يوم التقى الجمعان} يومَ أُحُد، و(استزلّهم) بمعنى أزلّهم أي جعلهم زالّين، والزلل مستعار لفعل الخطيئة، والسين والتاء فيه للتأكيد، مثل استفاد واستبشر واستنشق وقول النَّابغة: وهم قتلوا الطائي بالجوّ عنوةأبا جابر فاسْتَنْكحوا أم جابر أي نكحوا. ومنه قوله تعالى: { واستغنى اللَّه }[التغابن: 6] وقوله: { أبى واستكبر }[البقرة: 34]. ولا يحسن حمل السين والتاء على معنى الطلب لأنّ المقصود لومهم على وقوعهم في معصية الرسول، فهو زلل واقع. والمراد بالزّلل الانهزام، وإطلاق الزلل عليه معلوم مشهور كإطلاق ثبات القدم على ضدّه وهو النَّصر قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} الخطاب للمؤمنين، وتوليهم: فرارهم من العدو. والجمعان: جمع المؤمنين، وجمع المشركين، وذلك يوم أُحد. واستزلهم: طلب زللهم، قال ابن قتيبة: هو كما تقول: استعجلت فلاناً، أي: طلبت عجلته، واستعملته: طلبت عمله. والذي كسبوا: يريد به الذنوب. وفي سبب فرارهم يؤمئذ قولان. أحدها: أنهم سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، فترخصوا في الفرار، قاله ابن عباس في آخرين. والثاني: أن الشيطان أذكرهم خطاياهم، فكرهوا لقاء الله إلا على حال يرضونها قاله الزجاج.
فوائد الآيات من 154 إلى 157 من سورة آل عمران (الصفحة 70 من المصحف).
قوله تعالى يوم التقى الجمعان يعني يوم احد ببعض ما كسبوا من الذنوب
الَّذِينَ اسم «إنّ» والخبر إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا أي استدعى زللهم بأن ذكّرهم خطاياهم فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا، وقيل: ببعض ما كسبوا بانهزامهم.
تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ…
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ