نص الآية 3:174
فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ١٧٤
فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ١٧٤
الآية 174 من سورة آل عمران (3:174)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 73 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فرجعوا بعد خروجهم إلى «حمراء الأسد» بثواب عظيم من الله، وزيادة في درجاتهم، وسلامة من عدوهم فلم يصبهم قَتْل ولا جِرَاح، واتبعوا ما يرضي الله عنهم من التزام طاعته والكف عن معصيته، والله صاحب فضل عظيم على عباده المؤمنين.
فرجعوا من «حمراء الأسد» إلى «المدينة» بنعمة من الله بالثواب الجزيل وبفضل منه بالمنزلة العالية، وقد ازدادوا إيمانًا ويقينًا، وأذلوا أعداء الله، وفازوا بالسلامة من القتل والقتال، واتبعوا رضوان الله بطاعتهم له ولرسوله. والله ذو إحسان وعطاء كثير واسع عليهم وعلى غيرهم.
يخبر تعالى عن الشهداء بأنهم، وإن قتلوا في هذه الدار، فإن أرواحهم حية مرزوقة في دار القرار. قال محمد بن جرير: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة، حدثنا ابن إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة، قال: لا أدري أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غاراً مشرفاً على الماء، فقعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء؟ فقال ـ أراه ابن ملحان الأنصاري ـ: أنا أبلغ … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } فـانصرف الذين استـجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح من وجههم الذي توجهوا فـيه، وهو سيرهم فـي أثر عدوّهم إلـى حمراء الأسد. {بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } يعنـي: بعافـية من ربهم لـم يـلقوا بها عدوّاً. {وَفَضَّلَ } يعنـي: أصابوا فـيها من الأربـاح بتـجارتهم التـي اتـجروا بها، والأجر الذي اكتسبوه. {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ } يعنـي: لـم ينلهم بها مكروه من عدوّهم ولا أذى. {وَٱتَّبَعُواْ رِضْوٰنَ ٱللَّهِ } يعنـي بذلك أنهم أرضَوا الله بفعلهم ذلك واتبـاعهم رسوله إلـى ما دعاهم إلـيه من اتبـاع أثر العدوّ وطاعتهم. {وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ … تابع القراءة
قال علماؤنا: لما فَوّضوا أمورَهم إليه، وٱعتمدوا بقلوبهم عليه، أعطاهم من الجزاء أربعَة معانٍ: النعمة، والفضل، وصرف السوء، وٱتباع الرضا. فرضَّاهم عنه، ورضِي عنهم.
لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من "أحد" إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا - على ما بهم من الجراح - استجابة لله ولرسوله، وطاعة لله ولرسوله، فوصلوا إلى "حمراء الأسد" وجاءهم من جاءهم وقال لهم: { إن الناس قد جمعوا لكم } وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه. { وقالوا حسبنا الله } أي: كافينا كل ما أهمنا { ونعم الوكيل } المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم. { فانقلبوا } أي: رجعوا { بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء } . وجاء الخبر المشركين أن الرسول وأصحابه قد خرجوا إليكم … تابع القراءة
{ فانقلبوا } رجعوا من بدر { بنعمة من الله وفضل } بسلامة وربح { لم يَمْسَسهُمْ سوء } من قتل أو حرج { واتبعوا رضوان الله } بطاعته وطاعة رسوله في الخروج { والله ذو فضل عظيم } على أهل طاعته .
{ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ} ومحل {ٱلَّذِينَ} خفض أيضاً مردودٌ على الذين الأول وأراد بالناس: نعيم ابن مسعود، في قول مجاهد وعكرمة فهو من العام الذي أُريد به الخاصَ كقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ} يعني: محمداً صلّى الله عليه وسلم وحده، وقال محمد بن إسحاق وجماعة: أراد بالناس الركب من عبد القيس، {إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ}، يعني أبا سفيان وأصحابه، {فَٱخْشَوْهُمْ}، فخافوهم واحذروهم، فإنه لا طاقة لكم بهم، {فَزَادَهُمْ إِيمَـٰناً} تصديقاً ويقينا وقوة {وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ} أي: كافينا الله، {وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ}، أي: الموكول إليه الأمور، فعيل بمعنى مفعول. أخبرنا عبد … تابع القراءة
يجوز أن يكون {الذين قال لهم الناس} إلى آخره، بدلاً من { الذين استجابوا لله والرسول }[آل عمران: 172]، أو صفة له، أو صفة ثانية للمؤمنين في قوله: { وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين }[آل عمران: 171] على طريقة ترك العطف في الأخبار. وإنَّما جيء بإعادة الموصول، دون أن تعطف الصلة على الصلة، اهتماماً بشأن هذه الصلة الثانية حتّى لا تكون كجزء صلةٍ، ويجوز أن يكون ابتداء كلام مستأنفٍ، فيكون مبتدأ وخبره قوله: { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه }[آل عمران: 175] أي ذلك القول، كما سيأتي. وهذا تخلّص بذكر شأن من شؤون المسلمين كفاهم الله به بأس عدوّهم بعد يَوم أحُد بعامٍ، إنجازاً لوعدهم مع أبي سفيان إذ قال: مَوعدكم … تابع القراءة
قوله تعالى: {فانقلبوا بنعْمة من الله} الانقلاب: الرجوع. وفي النعمة، ثلاثة أقوال. أحدها: أنها الأجر، قاله مجاهد. والثاني: العافية، قاله السدي. والثالث: الإيمان والنصر، قاله الزجاج، وفي الفضل، ثلاثة أقوال. أحدها: ربح التجارة، قاله مجاهد، والسدي، وهذا قول من يرى أنهم خرجوا لموعد أبي سفيان. قال الزهري: لما استنفر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين لموعد أبي سفيان ببدر. خرجوا ببضائع لهم، وقالوا: إن لقينا أبا سفيان، فهو الذي خرجنا إليه، وإن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا، وكانت بدر متجراً يوافى كل عام، فانطلقوا فقضوا حوائجهم، وأخلف أبو سفيان الموعد. والثاني: أنهم أصابوا سرية بالصفراء، فرزقوا منها، قاله مقاتل. والثالث: أنه الثواب، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {لم يمسسهم سوء} قال ابن عباس: لم يؤذهم أحد. {واتبعوا رضوان الله} في طلب القوم. {والله ذو فضل} أي: ذو منٍّ بدفع المشركين عن المؤمنين.
فوائد الآيات من 174 إلى 180 من سورة آل عمران (الصفحة 73 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ. (لَمْ يَمْسَسْهُمْ) : حَالٌ أَيْضًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي انْقَلَبُوا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهَا بِنِعْمَةٍ، وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ فِي الْحَالِ ; تَقْدِيرُهُ: فَانْقَلَبُوا مُنَعَّمِينَ بَرِيئِينَ مِنْ سُوءٍ. (وَاتَّبَعُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى انْقَلَبُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; أَيْ وَقَدِ اتَّبَعُوا.
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ …
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَوْلِيَآءَ ٱلشَّيْطَٰنِ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا
ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَٰدُ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ