نص الآية 3:35
إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَٰنَ رَبِّ إِنِّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّىٓ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٣٥
إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَٰنَ رَبِّ إِنِّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّىٓ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٣٥
الآية 35 من سورة آل عمران (3:35)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 54 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اذكر - أيها الرسول - إذ قالت امرأة عمران والدة مريم عليها السلام: يا رب إني أوجبت على نفسي أن أجعل ما في بطني من حمل خالصًا لوجهك، محرّرًا من كل شيء ليخدمك ويخدم بيتك، فتقبل مني ذلك، إنك أنت السميع لدعائي، العليم بنيّتي.
اذكر -أيها الرسول- ما كان من أمر مريم وأمها وابنها عيسى عليه السلام; لتردَّ بذلك على من ادعوا أُلوهية عيسى أو بنوَّته لله سبحانه، إذ قالت امرأة عمران حين حملت: يا ربِّ إني جعلت لك ما في بطني خالصا لك، لخدمة «بيت المقدس» ، فتقبَّل مني; إنك أنت وحدك السميع لدعائي، العليم بنيتي.
امرأة عمران هذه هي أم مريم عليها السلام، وهي حنة بنت فاقوذ. قال محمد بن إسحاق: وكانت امرأة لا تحمل، فرأت يوماً طائراً يزق فرخه، فاشتهت الولد، فدعت الله تعالى أن يهبها ولداً، فاستجاب الله دعاءها، فواقعها زوجها، فحملت منه، فلما تحققت الحمل، نذرت أن يكون محرراً، أي: خالصاً مفرغاً للعبادة ولخدمة بيت المقدس، فقالت: { رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} أي: السميع لدعائي، العليم بنيتي، ولم تكن تعلم ما في بطنها: أذكراً أم أنثى؟ {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} … تابع القراءة
يعنـي بقوله جلّ ثناؤه: {إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرٰنَ رَبّ إِنّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنّي } فـ«إذْ» من صلة «سميع». وأما امرأة عمران. فهي أمّ مريـم ابنة عمران أم عيسى ابن مريـم صلوات الله علـيه، وكان اسمها فـيـما ذكر لنا حنة ابنة فـاقوذ بن قتـيـل. كذلك: حدثنا به مـحمد بن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق فـي نسبه. وقال غير ابن حميد: ابنة فـاقود ـ بـالدال ـ ابن قتـيـل. فأما زوجها فإنه عمران بن ياشهم بن آمنون بن منبن بن حزقـيا بن أحريق بن يويـم بن عزاريا بن أمصيا بن ياوش بن احريهو بن يازم بن يهفـاشاط بن اشابرابـان بن رحبعم بن سلـيـمان بن داود بن إيشا. كذلك … تابع القراءة
فيه ثمان مسائل: الأولى: قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَةُ عِمْرَانَ} قال أبو عبيدة: «إذ» زائدة. وقال محمد ابن يزيد: التقدير ٱذكر إذ. وقال الزجاج: المعنى وٱصطفى آل عمران إذ قالت ٱمرأة عمران. وهي حَنّة (بالحاء المهملة والنون) بنت فاقود بن قنبل أم مريم جدّة عيسى عليه السلام، وليس باسم عربيّ ولا يعرف في العربية حَنّة ٱسم ٱمرأة. وفي العربية أبو حَنّة البدريّ، ويقال فيه: أبو حبّة (بالباء بواحدة) وهو أصح، وٱسمه عامر، ودير حَنّة بالشأم، ودير آخر أيضاً يقال له كذلك؛ قال أبو نُوَاس: يا دَيْرَ حَنّةَ مِن ذات الأُكَيْرَاحِمَن يَصْحُ عنك فإنّي لستُ بالصّاحي وحَبّة في العرب كثير، منهم أبو حَبّة … تابع القراءة
يخبر تعالى باختيار من اختاره من أوليائه وأصفيائه وأحبابه، فأخبر أنه اصطفى آدم، أي: اختاره على سائر المخلوقات، فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وأسكنه جنته، وأعطاه من العلم والحلم والفضل ما فاق به سائر المخلوقات، ولهذا فضل بنيه، فقال تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } . واصطفى نوحا فجعله أول رسول إلى أهل الأرض حين عبدت الأوثان، ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة إلى الله في جميع الأوقات ما أوجب اصطفاءه واجتباءه، وأغرق الله أهل الأرض بدعوته، ونجاه ومن معه في الفلك المشحون، وجعل ذريته هم الباقين … تابع القراءة
اذكر { إذ قالت امرأة عمران } حنة لما أسنت واشتاقت للولد فدعت الله وأحست بالحمل يا { رب إني نذرت } أن أجعل { لك ما في بطني محرَّرا } عتيقا خالصا من شواغل الدنيا لخدمة بيتك المقدس { فتقبَّل مني إنك أنت السميع } للدعاء { العليم } بالنيات، وهلك عمران وهي حامل .
قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ} وهي حنة بنت قافوذا أم مريم، وعمران هو عمران بن ماثان وليس بعمران أبي موسى عليه السلام، وبينهما ألف وثمانون سنة، وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم، وقيل: عمران بن أشهم. قوله تعالى: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} أي جعلت الذي في بطني محرراً نذراً مني لك {فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} والنذر: ما يوجبه الإِنسان على نفسه {مُحَرَّرًا} أي عتيقاً خالصاً لله مفرغاً لعبادة الله ولخدمة الكنيسة، لا أشغله بشيء من الدنيا، وكل ما أخلص فهو محرر، يقال: حررت العبد إذا أعتقته وخلصته من الرق. قال … تابع القراءة
تقدم القول في موقع إذ في أمثال هذا المقام عند تفسير قوله تعالى: { وإذ قال ربك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة }[البقرة: 30]. وموقعها هنا أظهر في أنها غير متعلقة بعامل، فهي لمجرد الاهتمام بالخبر ولذا قال أبو عبيدة: إذ هنا زائدة، ويجوز أن تتعلق باذكر محذوفاً، ولا يجوز تعلقها باصطفى: لأنّ هذا خاص بفضل آل عمران، ولا علاقة له بفضل آدم ونوح وآل إبراهيم. وامرأة عمران هي حَنَّة بنت فاقوذا. قيل: مات زوجها وتركها حبلى فنذرت حَبَلَها ذلك محرّراً أي مخلَّصاً لخدمة بيت المقدس، وكانوا ينذرون ذلك إذا كان المولود ذكراً. وإطلاق المحرّر على هذا المعنى إطلاق تشريف لأنّه لما خلص لخدمة بيت المقدس فكأنّه حُرر من … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذ قالت امرأة عمران} في «إذ» قولان. أحدهما: أنها زائدة، واختاره أبو عبيدة، وابن قتيبة. والثاني: أنها أصلٌ في الكلام، وفيها ثلاثة أقوال. أحدها: أن المعنى: اذكر إذ قالت امرأة عمران، قاله المبرّد، والأخفش. والثاني: أن العامل في {إذ قالت} معنى الاصطفاء، فيكون المعنى: اصطفى آل عمران، إذ قالت امرأة عمران، واصطفاهم إذ قالت الملائكة: يا مريم، هذا اختيار الزجاج. والثالث: أنها من صلة «سميعٌ» تقديره: والله سميعٌ إذ قالت، وهذا اختيار ابن جرير الطبري. قال ابن عباس:، واسم امرأة عمران حنة، وهي أم مريم، وهذا عمران بن ماتان، وليس بـ «عمران أبي موسى» وليست هذه مريم أخت موسى. وبين عيسى وموسى ألف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 30 إلى 37 من سورة آل عمران (الصفحة 54 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والتحرر العتق
مُحَرَّراً: أي عتيقا لله.
محررا: عتيقا لله عز وجل - زه - قال مجاهد خادما للمسجد، وقيل عتيقا من أمر الدنيا مشتق من الحرية حررته تحريرا أعتقته، وقيل من تحرير الكتاب وهو إخلاصه من الفساد.
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ قال أبو عبيدة :«إذ» زائدة وقال محمد بن يزيد: التقدير أذكر إذ قال وقال أبو إسحاق : المعنى: واصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً منصوب على الحال، وقيل: هو نعت لمفعول محذوف أي نذرت لك ما في بطني غلاما محرّرا أي يخدم الكنيسة. قال أبو جعفر:
القول الأول أولى من جهة التفسير وسياق اللام والإعراب، فأمّا التفسير فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: حملت امرأة عمران بعد ما أسنّت فنذرت ما في بطنها محررا فقال لها عمران: ما صنعت ويحك فولدت أنثى فقبلها ربّها بقبول حسن وكان لا يحرّر إلّا الغلمان فتساهم عليها الأحبار بالأقلام التي يكتبون بها الوحي فكفلها زكرياء واتّخذ لها مرضعا فلما شبّت جعل لها محرابا لا يرتقى إليه إلّا بسلم فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في القيظ وفاكهة القيظ في الشتاء قال يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالت هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران: ٣٧] فعند ذلك طمع زكرياء في الولد. قال: إنّ الذي يأتيها بهذا قادر على أن يرزقني ولدا، وقال الضحاك: كان أكثر من يجعل خادما للأحبار ينبّأ فلذلك كان لا يقبل إلّا الغلمان. فهذا التفسير، وسياق الكلام أنها قالت: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى أي وليست الأنثى مما يقبل فقال الله جلّ وعزّ فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ [آل عمران: ٣٧] وأما الإعراب فإنّ إقامة النعت مقام المنعوت لا يجوز في مواضع ويجوز على المجاز في أخرى، وحذف اللام في مثل هذا لا يستعمل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَتِ) : قِيلَ: تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ. وَقِيلَ: هُوَ ظَرْفٌ لِعَلِيمٍ. وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهِ اصْطَفَى الْمُقَدَّرَةُ مَعَ آلِ عِمْرَانَ.
(مُحَرَّرًا) : حَالٌ مِنْ «مَا» وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مِمَّنْ يَعْقِلُ بَعْدُ
وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ غُلَامًا مُحَرَّرًا، وَإِنَّمَا قَدَّرُوا غُلَامًا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْعَلُونَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا الرِّجَالَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ