نص الآية 3:43
يَٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِى وَٱرْكَعِى مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
يَٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِى وَٱرْكَعِى مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
الآية 43 من سورة آل عمران (3:43)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 55 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا مريم، أطيلي القيام في الصلاة، واسجدي لربك، واركعي له مع الراكعين من عباده الصالحين.
يا مريم داومي على الطاعة لربك، وقومي في خشوع وتواضع، واسجدي واركعي مع الراكعين; شكرًا لله على ما أولاكِ من نعمه.
هذا إخبار من الله تعالى بما خاطبت به الملائكة مريم عليها السلام عن أمر الله لهم بذلك، أن الله قد اصطفاها، أي: اختارها؛ لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها وطهارتها من الأكدار والوساوس، واصطفاها ثانياً مرة بعد مرة لجلالتها على نساء العالمين، قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، في قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَـٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَـٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ} قال: كان أبو هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده، ولم تركب مريم بنت عمران بعيراً قط ولم يخرجه من هذا الوجه سوى مسلم … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه بقوله خبراً عن قـيـل ملائكته لـمريـم: {يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبّكِ } أخـلصي الطاعة لربك وحده. وقد دللنا علـى معنى القنوت بشواهده فـيـما مضى قبل. والإختلاف بـين أهل التأويـل فـيه فـي هذا الـموضع نـحو اختلافهم فـيه هنالك، وسنذكر قول بعضهم أيضاً فـي هذا الـموضع، فقال بعضهم: معنى «اقنتـي»: أطيـلـي الركود. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبّكِ } قال: أطيـلـي الركود، يعنـي: القنوت. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا … تابع القراءة
أي أطيلي القيام في الصلاة؛ عن مجاهد. قتادة: أدِيمي الطاعة. وقد تقدّم القول في القنوت. قال الأوزاعِيّ: لما قالت لها الملائكة ذلك قامت في الصلاة حتى وَرِمت قدماها وسالت دماً وقيحاً عليها السلام. {وَٱسْجُدِي وَٱرْكَعِي} قدّم السجود هاهنا على الركوع لأن الواو لا توجب الترتيب؛ وقد تقدّم الخلاف في هذا في البقرة عند قوله تعالى: { إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ }} [البقرة: 158]. فإذا قلت: قام زيد وعمرو جاز أن يكون عمرو قام قبل زيد، فعلى هذا يكون المعنى وٱركعي وٱسجدي. وقيل: كان شرعهم السجود قبل الركوع. {مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ } قيل: معناه ٱفعلي كفعلهم وإن لم تصلي معهم. وقيل: المراد به صلاة الجماعة. وقد تقدّم في البقرة.
ينوه تعالى بفضيلة مريم وعلو قدرها، وأن الملائكة خاطبتها بذلك فقالت { يا مريم إن الله اصطفاك } أي: اختارك { وطهّرك } من الآفات المنقصة { واصطفاك على نساء العالمين } الاصطفاء الأول يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة، والاصطفاء الثاني يرجع إلى تفضيلها على سائر نساء العالمين، إما على عالمي زمانها، أو مطلقا، وإن شاركها أفراد من النساء في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة، لم يناف الاصطفاء المذكور، فلما أخبرتها الملائكة باصطفاء الله إياها وتطهيرها، كان في هذا من النعمة العظيمة والمنحة الجسيمة ما يوجب لها القيام بشكرها، فلهذا قالت لها الملائكة: { يا مريم اقنتي لربك } { اقنتي لربك } القنوت دوام الطاعة … تابع القراءة
{ يا مريم اقنتي لربك } أطيعيه { واسجدي واركعي مع الراكعين } أي صلِّي مع المصلِّين .
قوله تعالى: {يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبِّكِ} قالت لها الملائكة شفاهاً أي: أطيعي ربك، وقال مجاهد أطيلي القيام في الصلاة لربك، [والقنوت الطاعة] وقيل: القنوت طول القيام قال الأوزاعي: لما قالت لها الملائكة ذلك، قامت في الصلاة حتى ورمت قدماها وسالت دماً وقيحاً {وَٱسْجُدِى وَٱرْكَعِى} قيل: إنما قدم السجود على الركوع لأنه كان كذلك في شريعتهم، وقيل: بل كان الركوع قبل السجود في الشرائع كلها، وليس الواو للترتيب بل للجمع، يجوز أن يقول الرجل: رأيت زيداً وعمراً، وإن كان قد رأى عمراً قبل زيد {مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ} ولم يقل مع الراكعات ليكون أعم وأشمل فإنه يدخل فيه الرجال والنساء، وقيل: معناه مع المصلين في الجماعة.
عطف على جملة {إذْ قالت امرأةُ فرعون}. انتقال من ذِكر أمّ مريم إلى ذكر مريم. ومريم عَلَم عبراني، وهو في العبرانية بكسر الميم، وهو اسم قديم سميت به أخت موسى عليه السلام، وليس في كتب النصارى ذكر لاسم أبي مريم أمِّ عيسى ولا لمولدها ولكنها تبتدىء فجأة بأنّ عذراء في بلد الناصرة مخطوبة ليوسف النجار، قد حملت من غير زوج. والعرب يطلقون اسم مريم على المرأة المترجّلة التي تكثر مجالسة الرجال كما قال رؤبة: قلت لزِير لَمْ تصله مريمهْ. (والزير بكسر الزاي الذي يكثر زيارة النساء) وقال في «الكشاف»: مريم في لغتهم - أي لغة العبرانيين - بمعنى العابدة. وتكرّر فعل {اصطفاك} لأنّ الاصطفاء الأول اصطفاء ذاتي، وهو جعلها … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا مريم اقنتي لربك} قد سبق شرح القنوت في «البقرة» وفي المراد به هاهنا أربعة أقوال. أحدها: أنه العبادة، قاله الحسن. والثاني: طول القيام في الصلاة، قاله مجاهد. والثالث: الطاعة، قاله قتادة، والسدي، وابن زيد. والرابع: الإخلاص، قاله سعيد بن جبير. وفي تقديم السجود على الركوع أربعة أقوال. أحدها: أن الواو لا تقتضي الترتيب، وإنما تؤذن بالجمع، فالركوع مقدّم، قاله الزجاج في آخرين. والثاني: أن المعنى استعملي السجود في حال، والركوع في حال، لا أنهما يجتمعان في ركعة، فكأنه حثٌ لها على فعل الخير. والثالث: أنه مقدم ومؤخر، والمعنى: اركعي واسجدي، كقوله تعالى: { إني متوفيكَ ورافعُكَ إِليَّ }[آل عمران: 55]. ذكرهما ابن الأنباري. والرابع: أنه كذلك كان في شريعتهم تقديم السجود على الركوع، ذكره أبو سليمان الدمشقي. قال مقاتل: ومعناه: اركعي مع المصلين قُرَّاء بيت المقدس. قال مجاهد سجدت حتى قرحت.
فوائد الآيات من 38 إلى 45 من سورة آل عمران (الصفحة 55 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي أمر فلذلك حذفت منه النون. وَاسْجُدِي عطف عليه يقال: سجد إذا تطامن وذلّ، وركع إذا انحنى، ومنه يقال: ركع الشيخ مع الراكعين يجوز أن يكون معناه اركعي مع الذين يصلّون في جماعة ويجوز أن يكون معناه كوني مع الراكعين وإن لم تصلّي معهم.
وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا سُبْحَٰنَهُۥ بَل لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ
وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ