نص الآية 3:52
فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ٥٢
فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ٥٢
الآية 52 من سورة آل عمران (3:52)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 56 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما علم عيسى عليه السلام منهم الإصرار على الكفر، قال مخاطبًا بني إسرائيل: من ينصرني في الدعوة إلى الله؟ قال الأصفياء من أتباعه: نحن أنصار دين الله، آمنا بالله واتبعناك، واشهد - يا عيسى - بأنا منقادون لله بتوحيده وطاعته.
فلما استشعر عيسى منهم التصميم على الكفر نادى في أصحابه الخُلَّص: مَن يكون معي في نصرة دين الله؟ قال أصفياء عيسى: نحن أنصار دين الله والداعون إليه، صدَّقنا بالله واتبعناك، واشهد أنت يا عيسى بأنا مستسلمون لله بالتوحيد والطاعة.
يقول تعالى: {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ} أي: استشعر منهم التصميم على الكفر والاستمرار على الضلال، {قَالَ مَنْ أَنصَارِىۤ إِلَى ٱللَّهِ} قال مجاهد: أي: من يتبعني إلى الله. وقال سفيان الثوري وغيره: أي: من أنصاري مع الله، وقول مجاهد أقرب. والظاهر أنه أراد: من أنصاري في الدعوة إلى الله؟ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مواسم الحج قبل أن يهاجر: من رجل يؤويني حتى أبلغ كلام ربي؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي حتى وجد الأنصار، فآووه ونصروه وهاجر إليهم، فواسوه ومنعوه من الأسود والأحمر، رضي الله عنهم وأرضاهم. وهكذا عيسى بن مريم عليه السلام، انتدب له طائفة من بني إسرائيل، فآمنوا به ووازروه … تابع القراءة
يعنـي بقوله جلّ ثناؤه: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ } فلـما وجد عيسى منهم الكفر. والإحساس: هو الوجود، ومنه قول الله عزّ وجلّ: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مّنْ أَحَدٍ }. فأما الـحسّ بغير ألف، فهو الإفناء والقتل، ومنه قوله: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } والـحسّ أيضاً: العطف والرقة. ومنه قول الكميت: هَلْ مَنْ بَكَى الدَّارَ رَاجٍ أنْ تَحِسَّ لَهُ أوْ يُبْكِيَ الدّارَ ماءُ العَبْرَة الـخَضِلُ يعنـي بقوله: أن تـحسّ له: أن ترق له. فتأويـل الكلام: فلـما وجد عيسى من بنـي إسرائيـل الذين أرسله الله إلـيهم جحوداً لنبوّته، وتكذيبـاً لقوله، وصدّاً عما دعاهم إلـيه من أمر الله، قال: {مَنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ} أي من بني إسرائيل. وأحَسّ معناه عِلم ووجد؛ قاله الزجاج. وقال أبو عبيدة: معنى «أحس» عرف، وأصل ذلك وجود الشيء بالحاسة. والإحساس: العِلم بالشيء؛ قال الله تعالى: { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ }} [مريم: 98] والحس القتل؛ قال الله تعالى: { إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } [آل عمران: 152]. ومنه الحديث في الجراد. «إذا حَسَّهُ الْبَرْدُ». {مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ} أي الكفر بالله. وقيل: سمع منهم كلمة الكفر. وقال الفرّاء: أرادوا قتله. {قَالَ مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ} ٱستنصِر عليهم. قال السدي والثورِي وغيرهما: المعنى مع الله، فإلى بمعنى مع … تابع القراءة
يخبر تعالى أن الملائكة بشرت مريم عليها السلام بأعظم بشارة، وهو كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم، سمي كلمة الله لأنه كان بالكلمة من الله، لأن حالته خارجة عن الأسباب، وجعله الله من آياته وعجائب مخلوقاته، فأرسل الله جبريل عليه السلام إلى مريم، فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الزكي، فأنشأ الله منها تلك الروح الزكية، فكان روحانيا نشأ من مادة روحانية، فلهذا سمى روح الله { وجيها في الدنيا والآخرة } أي: له الوجاهة العظيمة في الدنيا، جعله الله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار والأتباع، ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب، وفي الآخرة وجيها … تابع القراءة
{ فلمّا أحس } علم { عيسى منهم الكفر } وأرادوا قتله { قال مَنْ أنصاري } أعواني ذاهبا { إلى الله } لأنصر دينه { قال الحواريون نحن أنصار الله } أعوان دينه وهم أصفياء عيسى أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا من الحور وهو البياض الخالص وقيل كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها { آمنّا } صدقنا { بالله واشهد } يا عيسى { بأنّا مسلمون } .
{وَمُصَدِّقًا} عطف على قوله ورسولاً {لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَلأِحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} من اللحوم والشحوم، وقال أبو عبيدة: أراد بالبعض الكل يعني: كل الذي حرم عليكم، وقد يذكر البعض ويراد به الكل كقول لَبِيْد: تَرَّاكُ أَمْكِنةٍ إذا لم أَرْضَهَاأو تَرْتَبِطْ بعضَ النُّفُوسِ حِمامُها يعني: كل النفوس.قوله تعالى: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} يعني ما ذكر من الآيات وإنما وحدها لأنها كلها جنس واحد في الدلالة على رسالته {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}. قوله تعالى: {فَلَمَّآ … تابع القراءة
آذَنَ شرطُ لَما بجمل محذوفة، تقديرها: فوُلِد عيسى، وكَلم الناس في المهد بما أخبرت به الملائكة مريم، وكلم الناس بالرسالة. وأراهم الآيات الموعودَ بها، ودعاهم إلى التصديق به وطاعته، فكفروا به، فلما أحسّ منهم الكفر قال إلى آخره. أي أحسّ الكفر من جماعة من الذين خاطبهم بدعوته في قوله: { وأطيعون }[آل عمران: 50] أي سمع تكذيبهم إياه وأُخبر بتمالئهم عليه. «ومنهم» متعلق بأحسّ. وضمير منهم عائد إلى معلوم من المقام يفسره وصف الكفر. وطَلَبُ النصرِ لإظهار الدعوة لله، موقفٌ من مواقف الرسل، فقد أخبر الله عن نوح «فدعا رَبه أنّي مغلوب فانتصر» وقال موسى: { واجعل لي وزيراً من أهلي }[طه: 29] وقد عرض النبي صلى الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ ٱللَّهِ} الآية. لم يبين هنا الحكمة في ذكر قصة الحواريين مع عيسى ولكنه بين في سورة الصف، أن حكمة ذكر قصتهم هي أن تتأسى بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم في نصرة الله ودينه، وذلك في قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُوۤاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنَّصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ }[الصف: 14] الآية.
قوله تعالى: {فلما أحس عيسى} أي: علم. قال شيخنا أبو منصور اللغوي: يقال: أحسستُ بالشيء، وحسست به وقول الناس في المعلومات «محسوسات» خطأ، إنما الصواب «المحسات» فأما المحسوسات، فهي المقتولات، يقال حسه: إذا قتله. والأنصار: الأعوان. و «إِلى» بمعنى «مع» في قول الجماعة، قال الزجاج: وإنما حسنت في موضع «مع» لأن «إِلى» غاية و «مع» تضم الشيء بالشيء. قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون المعنى: من أنصاري إلى أن أبين أمر الله. واختلفوا في سبب استنصاره بالحواريين، فقال مجاهد: لما كفر به قومه، وأرادوا قتله، استنصر الحواريين. وقال غيره: لما كفروا به، وأخرجوه من قريتهم، استنصر الحواريين. وقيل: استنصرهم، لإقامة الحق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 46 إلى 52 من سورة آل عمران (الصفحة 56 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
احس بمعنى علموالى بمعنى معوالحواريون اصفياء عيسى
أَحَسَّ: علم ووجد
أَنصَارِيۤ: أعواني
ٱلْحَوَارِيُّونَ: هم صفوة الأنبياء عليهم السلام الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم؛ وقيل إنهم كانوا قصَّارين فسموا الحواريين لتبييضهم الثياب؛ ثم صار هذا الإسم مستعملا فيمن أشبههم من المصدقين؛ وقيل كانوا صيادين؛ وقيل كانوا ملوكا، والله أعلم * قال أبو عمر: فيه ثلاث لغات: صَفوة وصِفوة وصُفوة والكسر أجودهن.
أحس: علم ووجد - زه - وقيل رأى وسمع والإحساس العلم بإحدى الحواس تقول أحسسته فهو محسوس كأحببته فهو محبوب،
أنصاري: أعواني - زه - وهو جمع ناصر كأصحاب وقيل جمع نصير كأشراف،
الحواريون: صفوة الأنبياء عليهم السلام الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم وقيل إنهم كانوا قصارين فسموا حواريين لتبييضهم الثياب ثم صار هذا الاسم مستعملا فيمن أشبههم من المصدقين وقيل كانوا صيادين وقيل كانوا ملوكا - زه - وقيل الحواري الناصر وقيل الصديق وهو منصرف.
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قال الفراء: أرادوا قتله. قال أبو جعفر: يقال:
أحسست وأحست مثل ظللت وظلت، وحكي حسيت بمعنى علمت وعرفت. قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قال الأخفش: واحد الأنصار نصير مثل شريف وأشراف وناصر مثل صاحب وأصحاب وقال محمد بن يزيد: العرب تقول في واحد الأنصار نصر شبّهوا فعلا بفعل. وَاشْهَدْ بِأَنَّا الأصل بأننا حذفت النون تخفيفا وكذا إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [آل عمران: ٥٥] والماكر الذي يحتال لمن يكيده والمكر من الله جلّ وعزّ مجازاة وعدل فعلى هذا وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [آل عمران: ٥٤].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُمُ الْكُفْرَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «مِنْ» بِأَحَسَّ وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكُفْرِ. (أَنْصَارِي) : هُوَ جَمْعُ نَصِيرٍ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ جَمْعُ نَصْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، إِلَّا أَنْ تُقَدِّرَ فِيهِ حَذْفَ مُضَافٍ ; أَيْ مَنْ صَاحِبُ نَصْرِي أَوْ تَجْعَلَهُ مَصْدَرًا وُصِفَ بِهِ. وَ (إِلَى) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وَتَقْدِيرُهُ: مَنْ أَنْصَارِي مُضَافًا إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَنْصَارِ اللَّهِ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى مَعَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّ إِلَى لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ وَلَا قِيَاسَ يُعَضِّدُهُ.
(الْحَوَارِيُّونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ الْأَصْلُ ; لِأَنَّهَا يَاءُ النِّسْبَةِ.
وَيُقْرَأُ بِتَخْفِيفِهَا ; لِأَنَّهُ فَرَّ مِنْ تَضْعِيفِ الْيَاءِ، وَجَعَلَ ضَمَّةَ الْيَاءِ الْبَاقِيَةَ دَلِيلٌ عَلَى الْأَصْلِ. كَمَا قَرَأُوا: (يَسْتَهْزِئُونَ) : مَعَ أَنَّ ضَمَّةَ الْيَاءِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ مُسْتَثْقَلٌ.
وَاشْتِقَاقُ الْكِلِمَةِ مِنَ الْحَوَرِ ; وَهُوَ الْبَيَاضُ ; وَكَانَ الْحَوَارِيُّونَ يُقَصِّرُونَ الثِّيَابَ.
وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهُ مِنْ حَارَ يَحُورُ إِذَا رَجَعَ، فَكَأَنَّهُمُ الرَّاجِعُونَ إِلَى اللَّهِ ; وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ نَقَاءِ الْقَلْبِ وَخُلُوصِهِ وَصِدْقِهِ.
كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ فِي الأُولَى مِنْهُمَا { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} الآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَفِي الآخِرَةِ مِنْهُمَا { آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}
وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلْبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّـۧنَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَٰهِرِينَ