نص الآية 3:82
فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ٨٢
فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ٨٢
الآية 82 من سورة آل عمران (3:82)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 60 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فمن أعرض بعد هذا العهد المؤكد بالشهادة من الله ورسله؛ فأولئك هم الخارجون عن دين الله وطاعته.
فمن أعرض عن دعوة الإسلام بعد هذا البيان وهذا العهد الذي أخذه الله على أنبيائه، فأولئك هم الخارجون عن دين الله وطاعة ربهم.
يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام: لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنن به، ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده، ونصرته، ولهذا قال تعالى وتقدس: {وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ} أي: لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة {ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِى} وقال ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وقتادة والسدي: يعني: عهدي … تابع القراءة
يعنـي بذلك جل ثناؤه: فمن أعرض عن الإيـمان برسلـي الذين أرسلتهم بتصديق ما كان مع أنبـيائي من الكتب والـحكمة، وعن نصرتهم، فأدبر ولـم يؤمن بذلك، ولـم ينصر، ونكث عهده وميثاقه بعد ذلك، يعنـي بعد العهد والـميثاق الذي أخذه الله علـيه، فأولئك هم الفـاسقون: يعنـي بذلك أن الـمتولـين عن الإيـمان بـالرسل الذين وصف أمرهم ونصرتهم بعد العهد والـميثاق اللذين أخذا علـيهم بذلك، هم الفـاسقون، يعنـي بذلك: الـخارجون من دين الله، وطاعة ربهم. كما: حدثنا الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبـي روق، عن أبـي أيوب، عن علـيّ بن أبـي طالب: فمن تولـى عنك يا مـحمد بعد هذا العهد … تابع القراءة
«مَنْ» شرط. فمن تولّى من أُمم الأنبياء عن الإيمان بعد أخذ الميثاق {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} أي الخارجون عن الإيمان. والفاسق الخارج. وقد تقدّم.
يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق النبيين وعهدهم المؤكد بسبب ما أعطاهم من كتاب الله المنزل، والحكمة الفاصلة بين الحق والباطل والهدى والضلال، إنه إن بعث الله رسولا مصدقا لما معهم أن يؤمنوا به ويصدقوه ويأخذوا ذلك على أممهم، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أوجب الله عليهم أن يؤمن بعضهم ببعض، ويصدق بعضهم بعضا لأن جميع ما عندهم هو من عند الله، وكل ما من عند الله يجب التصديق به والإيمان، فهم كالشيء الواحد، فعلى هذا قد علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتمهم، فكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لو أدركوه لوجب عليهم الإيمان به واتباعه ونصرته، وكان هو إمامهم ومقدمهم ومتبوعهم، فهذه الآية الكريمة من أعظم … تابع القراءة
{ فمن تولَّى } أعرض { بعد ذلك } الميثاق { فأولئك هم الفاسقون } .
قوله تعالى: {فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ}، الإقرار، {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ}، العاصون الخارجون عن الإِيمان.
عطف {وإذْ أخذ الله} على { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة }[آل عمران: 80] أي ما أمركم الأنبياء بشيء مما تقوّلتم عليهم وقد أمروكم بغير ذلك فأضعتموه حين أخذ الله ميثاقهم لِيُبَلِّغوه إليكم، فالمعطوف هو ظرف (إذْ) وما تعلق به. ويجوز أن يتعلق (إذ) بقوله: {أأقررتم} مقدماً عليه. ويصح أن تجعل (إذ) بمعنى زمان غير ظرف والتقدير: واذْكر إذْ أخذ الله ميثاق النبيين، فالمقصود الحكاية عن ذلك الزمان وما معه فيكون {قال أقررتم} معطوفاً بحذف العاطف. كما هو الشأن في جمل المحاورة وكذلك قوله: {قالوا أقررنا}. ويصح أن تكون جملة {قال أأقررتم} وما بعدها بياناً لجملة {أخذ اللَّه ميثاق النبيين} باعتبار ما يقتضيه فعل أخذ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفغيرَ دينِ الله يبغون} قرأ أبوعمرو: «يبغون» بالياء مفتوحة. {وإِليه تُرجعون} بالتاء مضمومة، وقرأها الباقون بالياء في الحرفين. وروى حفص عن عاصم: «يبغون» و «يرجعون» بالياء فيهما، وفتح الياء وكسر الجيم يعقوب على أصله. قال ابن عباس: اختصم أهل الكتابين، فزعمت كلُّ فرقة أنها أولى بدين إبراهيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا الفريقين بريء من دين إبراهيمفغضبوا، وقالوا: والله لا نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك، فنزلت هذه الآية. والمراد بدين الله، دين محمد صلى الله عليه وسلم. {وله أسلم} انقاد، وخضع {طوعاً وكرهاً} الطوع: الانقياد بسهولة، والكره: الانقياد بمشقة وإباءٍ من النفس. وفي معنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 78 إلى 83 من سورة آل عمران (الصفحة 60 من المصحف).
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ شرط والمعنى فمن تولى عن الإيمان بعد أخذ الميثاق والجواب فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَغَيْرَ) : مَنْصُوبٌ بِـ «يَبْغُونَ» وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ كَذَلِكَ قَبْلَهُ، وَبِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَالتَّقْدِيرُ: قُلْ لَهُمْ. (طَوْعًا وَكَرْهًا) : مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَصْدَرَيْنِ عَلَى غَيْرِ الصَّدْرِ ; لِأَنَّ أَسْلَمَ بِمَعْنَى انْقَادَ وَأَطَاعَ. (تُرْجَعُونَ) : بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ وَبِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْـًٔا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ
فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ