نص الآية 3:83
أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ٨٣
أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ٨٣
الآية 83 من سورة آل عمران (3:83)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 60 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفغير دين الله الذي اختار لعباده - وهو الإسلام - يَطْلُبُ هؤلاء الخارجون عن دين الله وطاعته؟! وله - سبحانه - انقاد واستسلم كل من في السماوات والأرض من الخلائق، طوعًا له كحال المؤمنين، وكَرْهًا كحال الكافرين، ثم إليه تعالى يرجع الخلائق كلهم يوم القيامة للحساب والجزاء.
أيريد هؤلاء الفاسقون من أهل الكتاب غير دين الله -وهو الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم-، مع أن كل مَن في السموات والأرض استسلم وانقاد وخضع لله طواعية -كالمؤمنين- ورغمًا عنهم عند الشدائد، حين لا ينفعهم ذلك وهم الكفار، كما خضع له سائر الكائنات، وإليه يُرجَعون يوم المعاد، فيجازي كلا بعمله. وهذا تحذير من الله تعالى لخلقه أن يرجع إليه أحد منهم على غير ملة الإسلام.
يقول تعالى منكراً على من أراد ديناً سوى دين الله الذي أنزل به كتبه، وأرسل به رسله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، الذي {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} أي: استسلم له من فيهما طوعاً وكرهاً، كما قال تعالى: { وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا }[الرعد: 15] الآية، وقال تعالى: { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَـٰلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَٰخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ … تابع القراءة
اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز من مكة والمدينة وقراء الكوفة: «أفغير دين الله تبغون»، «وإليه ترجعون»، على وجه الخطاب. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز: {أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } بـالـياء كلتيهما على وجه الخبر عن الغائب. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: {أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ } علـى وجه الـخبر عن الغائب، «وإلـيه تُرجعون» بـالتاء، علـى وجه الـمخاطبة. وأولـى ذلك بـالصواب قراءة من قرأ: «أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ» علـى وجه الـخطاب «وَإِلَـيْهِ تُرْجَعُونَ» بـالتاء، لأن الآية التـي قبلها خطاب لهم، فإتبـاع الـخطاب نظيره أولـى من صرف الكلام … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ} قال الكَلْبي: إن كعب بن الأشرف وأصحابه ٱختصموا مع النصارى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: أيُّنا أحق بدِين إبراهيم؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: كِلاَ الفريقين بريءٌ من دِينه. فقالوا: ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بِدينك؛ فنزل {أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ} يعني يطلبون. ونصبت «غير» بيبغون، أي يبغون غير دين الله. وقرأ أبو عمرو وحده «يبغون» بالياء على الخبر «وإليه ترجعون» بالتاء على المخاطبة. قال: لأن الأوّل خاصُّ والثاني عامُّ ففرق بينهما لافتراقهما في المعنى. وقرأ حفص وغيره «يبغون، ويرجعون» بالياء فيهما؛ لقوله: {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ … تابع القراءة
أي: أيطلب الطالبون ويرغب الراغبون في غير دين الله؟ لا يحسن هذا ولا يليق، لأنه لا أحسن دينا من دين الله { وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها } أي: الخلق كلهم منقادون بتسخيره مستسلمون له طوعا واختيارا، وهم المؤمنون المسلمون المنقادون لعبادة ربهم، وكرها وهم سائر الخلق، حتى الكافرون مستسلمون لقضائه وقدره لا خروج لهم عنه، ولا امتناع لهم منه، وإليه مرجع الخلائق كلها، فيحكم بينهم ويجازيهم بحكمه الدائر بين الفضل والعدل.
{ أفغير دين الله يبغون } بالياء والتاء أي المتولون { وله أسلم } إنقاذ { من في السماوات والأرض طوعا } بلا إباء { وكرها } بالسيف بمعاينة ما يلجأ إليه { وإليه يُرْجَعُون } بالتاء والياء والهمزة في أول الآية للإنكار .
قوله عزّ وجلّ: {أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ}، وذلك أنّ أهل الكتاب اختلفوا فادّعى كل واحد أنه على دين إبراهيم عليه السلام واختصموا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقضى النبي صلّى الله عليه وسلم: كِلاَ الفريقين بريء من دين إبراهيم عليه السلام، فغضبوا وقالوا: لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ}، قرأ أبو جعفر وأهل البصرة وحفص عن عاصم {يَبْغُونَ} بالياء لقوله تعالى {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ} وقرأ الآخرون بالتاء لقوله تعالى {لَمَآ ءَاتَيْتُكُم}، {وَلَهُ أَسْلَمَ}، خضع وانقاد، {مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} … تابع القراءة
تفريع عن التذكير بما كان عليه الأنبياء. والاستفهام للتوبيخ والتحذير. وقرأه الجمهور {تبغون} بتاء الخطاب فهو خطاب لأهل الكتاب جارٍ على طريقة الخطاب في قوله آنفاً: { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة }[آل عمران: 80] وقرأه أبو عَمرو، وحفص، ويعقوب: بياء الغيبة فهو التفات من الخطاب إلى الغيبة، إعراضاً عن مخاطبتهم إلى مخاطبة المسلمين بالتعجيب من أهل الكتاب. وكله تفريع ذكر أحوال خلَف أولئك الأمم كيف اتبعوا غير ما أخذ عليهم العهد به. والاستفهام حينئذ للتعجيب. ودين الله هو الإسلام لقوله تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام }[آل عمران: 19] وإضافته إلى الله لتشريفه على غيره من الأديان، أو لأنّ غيره يومئذ قد … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفغيرَ دينِ الله يبغون} قرأ أبوعمرو: «يبغون» بالياء مفتوحة. {وإِليه تُرجعون} بالتاء مضمومة، وقرأها الباقون بالياء في الحرفين. وروى حفص عن عاصم: «يبغون» و «يرجعون» بالياء فيهما، وفتح الياء وكسر الجيم يعقوب على أصله. قال ابن عباس: اختصم أهل الكتابين، فزعمت كلُّ فرقة أنها أولى بدين إبراهيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا الفريقين بريء من دين إبراهيمفغضبوا، وقالوا: والله لا نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك، فنزلت هذه الآية. والمراد بدين الله، دين محمد صلى الله عليه وسلم. {وله أسلم} انقاد، وخضع {طوعاً وكرهاً} الطوع: الانقياد بسهولة، والكره: الانقياد بمشقة وإباءٍ من النفس. وفي معنى … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾. [٨٣].
قال ابن عباس: اختصم أهل الكتابين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم، كل فرقة زعمت أنها أولى بدينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا الفريقين بريءٌ من دين إبراهيم. فغضبوا وقالوا: والله ما نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ﴾.
فوائد الآيات من 78 إلى 83 من سورة آل عمران (الصفحة 60 من المصحف).
طَوْعاً: أي انقيادا بسهولة.
طوعا: انقيادا بسهولة.
أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ نصبت «غير» يبغون. وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وإن شئت أدغمت الميم في الميم وقد ذكرنا في معناه، قولين: أولهما أن يكون المعنى وله خضع وذلّ من في السموات والأرض كما تقول: أسلم فلان نفسه للموت، فالمعنى أن الله جلّ وعزّ خلق الخلق على ما أراد فمنهم الحسن والقبيح والطويل والقصير والصحيح والمريض وكلهم منقادون اضطرارا فالصحيح منقاد. طائع محبّ لذلك والمريض منقاد خاضع وإن كان كارها وطَوْعاً وَكَرْهاً مصدر في موضع الحال أي طائعين مكرهين.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ
وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ
إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَٰنِ عَبْدًا
يَسْـَٔلُهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ
وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُۥ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَٰٓفَّٰتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ