نص الآية 3:9
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ ٩
رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ ٩
الآية 9 من سورة آل عمران (3:9)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 50 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ربنا إنك ستجمع الناس جميعًا إليك لحسابهم في يوم لا شك فيه، فهو آت لا محالة، إنك - يا ربنا - لا تخلف الميعاد.
يا ربنا إنا نُقِرُّ ونشهد بأنك ستجمع الناس في يوم لا شَكَّ فيه، وهو يوم القيامة، إنَّك لا تُخلف ما وعَدْتَ به عبادك.
يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات، هن أم الكتاب، أي: بينات واضحات الدلالة، لا التباس فيها على أحد، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس، أو بعضهم، فمن رد ما اشتبه إلى الواضح منه، وحكم محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى، ومن عكس، انعكس، ولهذا قال تعالى: {هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ} أي: أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه {وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ} أي: تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئاً آخر من حيث اللفظ والتركيب، لا من حيث المراد. وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه، فروي عن السلف عبارات كثيرة، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: المحكمات: ناسخه، وحلاله وحرامه … تابع القراءة
يعنـي بذلك جل ثناؤه: أنهم يقولون أيضا مع قولهم آمنا بـما تشابه من آي كتاب ربنا كل الـمـحكم والـمتشابه الذي فـيه من عند ربنا يا ربنا إنك جامع الناس لـيوم لا ريب فـيه، إن الله لا يخـلف الـميعاد. وهذا من الكلام الذي استغنـي بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره. وذلك أن معنى الكلام: ربنا إنك جامع الناس لـيوم القـيامة فـاغفر لنا يومئذٍ، واعف عنا، فإنك لا تـخـلف وعدك، أن من آمن بك، واتبع رسولك، وعمل بـالذي أمرته به فـي كتابك أنك غافره يومئذٍ. وإنـما هذا من القوم مسألة ربهم أن يثبتهم علـى ما هم علـيه من حسن بصرتهم بـالإيـمان بـالله ورسوله، وما جاءهم به من تنزيـله، حتـى يقبضهم علـى أحسن أعمالهم وإيـمانهم … تابع القراءة
أي باعثهم ومحييهم بعد تفرقهم، وفي هذا إقرار بالبعث ليوم القيامة. قال الزجاج: هذا هو التأويل الذي عَلِمه الراسخون وأقرّوا به، وخالف الذين ٱتبعوا ما تشابه عليهم من أمر البعث حتى أنكروه. والريْبُ الشّك، وقد تقدّمت مَحاملُه في البقرة. والميعاد مِفْعَال من الوعد.
القرآن العظيم كله محكم كما قال تعالى { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } فهو مشتمل على غاية الإتقان والإحكام والعدل والإحسان { ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } وكله متشابه في الحسن والبلاغة وتصديق بعضه لبعضه ومطابقته لفظا ومعنى، وأما الإحكام والتشابه المذكور في هذه الآية فإن القرآن كما ذكره الله { منه آيات محكمات } أي: واضحات الدلالة، ليس فيها شبهة ولا إشكال { هن أم الكتاب } أي: أصله الذي يرجع إليه كل متشابه، وهي معظمه وأكثره، { و } منه آيات { أخر متشابهات } أي: يلتبس معناها على كثير من الأذهان: لكون دلالتها مجملة، أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها، فالحاصل أن منها آيات … تابع القراءة
يا {ربنا إنك جامع الناس} تجمعهم {ليوم} أي في يوم {لا ريب} لا شك {فيه} هو يوم القيامة فتجازيهم بأعمالهم كما وعدت بذلك {إن الله لا يخلف الميعاد} موعده بالبعث فيه التفات عن الخطاب ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى والغرض من الدعاء بذلك بيان أن همهم أمر الآخرة ولذلك سألوا الثبات على الهداية لينالوا ثوابها روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : (تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى آخرها وقال : فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) وروى الطبراني في الكبير عن أبي موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (ما أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال وذكر منها أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وليس يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب ) الحديث .
قوله تعالى: {ربَّنَا إنَّكَ جَامِعُ النَّاس لِيَوْمٍ} أي لقضاء يوم، وقيل: اللام بمعنى في، أي في يوم {لاَّ رَيْبَ فِيهِ} أي لا شك فيه، وهو يوم القيامة {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ} وهو مفعال من الوعد. قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ} لن تنفع ولن تدفع {عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ} قال الكلبي: من عذاب الله، وقال أبو عبيدة: من بمعنى عند، أي عند الله {شَيْئاً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ، كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ}. قال ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ومجاهد: كفعل آل فرعون وصنيعهم في الكفر والتكذيب، وقال عطاء والكسائي وأبو عبيدة: كسنة … تابع القراءة
دعاء عُلِّمَه النبي صلى الله عليه وسلم، تعليماً للأمة: لأنّ الموقع المحكي موقع عبرة ومثار لهواجس الخوف من سوء المصير إلى حال الذين في قلوبهم زيغ فما هم إلاّ من عقلاء البشر، لا تفاوت بينهم وبين الرّاسخين في الإنسانية، ولا في سلامة العقول والمشاعر، فما كان ضلالهم إلاّ عن حرمانهم التوفيق، واللطف، ووسائلَ الاهتداء. وقد عُلم من تعقيب قوله: { هو الذي أنزل عليك الكتاب }[آل عمران: 7] الآيات بقوله: {ربنا لا تزغ قلوبنا} أنّ من جملة ما قُصد بوصف الكتاب بأنّ منه محكماً ومنه متشابهاً، إيقاظَ الأمة إلى ذلك لتكون على بصيرة في تدبّر كتابها: تحذيراً لها من الوقوع في الضلال، الذي أوقع الأممَ في كثير منه وجودُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا} أي يقولون: {ربنا لا تُمل قلوبنا عن الهدى بعد إِذ هديتنا} وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وابن يعمر، والجحدري «لا تزغ» بفتح التاء «قلوبنا» برفع الباء. ولدنك: بمعنى عندك. والوهاب: الذي يجود بالعطاء من غير استثابة، والمخلوقون لا يملكون أن يهبوا شفاءً لسقيم، ولا ولداً لعقيم، والله تعالى قادر على أن يهب جميع الأشياء.
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى فأنزل الله الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى بضع وثمانين آية منها وقال ابن إسحق حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عيسى ابن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها أخرجه البيهقي في الدلائل
فوائد الآيات من 1 إلى 9 من سورة آل عمران (الصفحة 50 من المصحف).
الميعاد: مفعال من الوعد.
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ ويجوز جامع الناس بالتنوين والنصب وهو الأصل وحذف التنوين استخفافا، ويجوز جامع الناس بغير تنوين وبالنصب، وأنشد سيبويه:
[المتقارب] ٧٣-فألفيته غير مستعتبولا ذاكر الله إلّا قليلا
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَامِعُ النَّاسِ) : الْإِضَافَةُ غَيْرُ مَحْضَةٍ ; لِأَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ. وَالتَّقْدِيرُ: جَامِعٌ النَّاسَ. (لِيَوْمٍ) : تَقْدِيرُهُ: لِعَرْضِ يَوْمٍ، أَوْ حِسَابِ يَوْمٍ.
وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى فِي ; أَيْ فِي يَوْمٍ. وَالْهَاءُ فِي «فِيهِ» تَعُودُ عَلَى الْيَوْمِ ; وَإِنْ شِئْتَ عَلَى الْجَمْعِ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَى الْحِسَابِ أَوِ الْعَرْضِ. وَ (لَا رَيْبَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِيَوْمٍ. (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ) : أَعَادَ ذِكْرَ اللَّهِ مُظْهَرًا تَفْخِيمًا، وَلَوْ قَالَ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ كَانَ مُسْتَقِيمًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَلَيْسَ مَحْكِيًّا عَمَّنْ تَقَدَّمَ.
وَ (الْمِيعَادَ) : مِفْعَالٌ، مِنَ الْوَعْدِ، قُلِبَتْ وَاوُهُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل لِّلَّهِ ٱلْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَا۟يْـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ وَعْدُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ
فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَٰهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ