نص الآية 6:107
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُوا۟ وَمَا جَعَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ١٠٧
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُوا۟ وَمَا جَعَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ١٠٧
الآية 107 من سورة الأنعام (6:107)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 141 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو شاء الله ألا يشركوا به أحدًا ما أشركوا به أحدًا، وما جعلناك - أيها الرسول - رقيبًا تحصي عليهم أعمالهم، ولست عليهم بقيِّم، إنما أنت رسول، وما عليك إلا البلاغ.
ولو شاء الله تعالى أن لا يشرك هؤلاء المشركون لما أشركوا، لكنه تعالى عليم بما سيكون من سوء اختيارهم واتباعهم أهواءهم المنحرفة. وما جعلناك -أيها الرسول- عليهم رقيبًا تحفظ عليهم أعمالهم، وما أنت بقَيِّمٍ عليهم تدبر مصالحهم.
يقول تعالى آمراً لرسوله صلى الله عليه وسلم ولمن اتبع طريقته: {ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} أي: اقتد به واقتف أثره، واعمل به، فإن ما أوحي إليك من ربك هو الحق، الذي لا مرية فيه، لأنه لا إله إلا هو {وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ} أي: اعف عنهم، واصفح، واحتمل أذاهم، حتى يفتح الله لك، وينصرك ويظفرك عليهم، واعلم أن لله حكمة في إضلالهم، فإنه لو شاء لهدى الناس كلهم جميعاً، ولو شاء لجمعهم على الهدى. {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ} أي: بل له المشيئة والحكمة، فيما يشاؤه ويختاره، لا يُسأل عما يفعل، وهم يُسألون، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} أي: حافظاً، تحفظ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: اتبع يا محمد ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك، فاعمل به، وانزجر عما زجرك عنه فيه، ودع ما يدعوك إليه مشركو قومك من عبادة الأوثان والأصنام، فإنه {لا إله إلاَّ هُوَ} يقول: لا معبود يستحقّ عليك إخلاص العبادة له إلا الله الذي هو فالق الحبّ والنوى وفالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسباناً. {وَأعْرِضْ عَنِ المُشركينَ}، يقول: ودع عنك جدالهم وخصومتهم. ثم نسخ ذلك جلّ ثناؤه بقوله في براءة: { فاقْتُلُوا المُشْركِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ }}... الآية. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ} نصّ على أن الشرك بمشيئته، وهو إبطال لمذهب القدرية كما تقدّم. {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} أي لا يمكنك حفظهم من عذاب الله. {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} أي قَيِّم بأمورهم في مصالحهم لدينهم أو دنياهم، حتى تلطف لهم في تناول ما يجب لهم؛ فلست بحفيظ في ذلك ولا وكيل في هذا، إنما أنت مُبَلِّغ. وهذا قبل أن يؤمر بالقتال.
{ ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا } رقيبا فتجازيهم بأعمالهم { وما أنت عليهم بوكيل } فتجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالقتال .
{ ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}، يعني: القرآن اعمل به، {لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ}، فلا تجادلهم. {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ}، أي: ولو شاء لجعلهم مؤمنين، {وَمَا جَعَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً}، رقيباً، قال عطاء: وما جعلناك عليهم حفيظاً تمنعهم منّي، أي: لم تبعث لتحفظ المشركين من العذاب إنّما بعثت مبلغاً. {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}. قوله عز وجل: {وَلاَ تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} الآية، قال ابن عباس: لما نزلت: { { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } } [الأنبياء: 98]، قال المشركون … تابع القراءة
استئناف في خطاب النّبيء ـــ عليه الصّلاة والسّلام ـــ لأمره بالإعراض عن بهتان المشركين وأن لا يكترث بأقوالهم، فابتداؤه بالأمر باتّباع ما أوحي إليه يتنزّل منزلة المقدّمة للأمر بالإعراض عن المشركين، وليس هو المقصد الأصلي من الغرض المسوق له الكلام، لأنّ اتّباع الرّسول صلى الله عليه وسلم ما أوحي إليه أمر واقع بجميع معانيه؛ فالمقصود من الأمر الدّوام على اتّباعه. والمعنى: أعرض عن المشركين اتّباعاً لما أنزل إليك من ربّك. والمراد بما أوحي إليه القرآن. والاتِّباع في الأصل اقتفاء أثر الماشِي، ثمّ استعمل في العمل بمثل عمل الغير، كما في قوله: { والّذين اتّبعوهم بإحسان }[التوبة: 100]. ثمّ استعمل في امتثال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأعرض عن المشركين} قال المفسرون: نسخ بآية السيف. قوله تعالى: {ولو شاء الله ما أشركوا} فيه ثلاثة اقوال حكاها الزجاج. أحدها: لو شاء لجعلهم مؤمنين. والثاني: لو شاء لأنزل آية تضطرهم إلى الإيمان. والثالث: لو شاء لاستأصلهم، فقطع سبب شركهم. قال ابن عباس: وباقي الآية نسخ بآية السيف.
فوائد الآيات من 102 إلى 110 من سورة الأنعام (الصفحة 141 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ) : الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ.
وَ (جَعَلْنَاكَ) : مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَ (حَفِيظًا) : الثَّانِي. وَ (عَلَيْهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِحَفِيظًا، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَمَا صَيَّرْنَاكَ تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ قَوْلَ سِيبَوَيْهِ فِي إِعْمَالِ فَعِيلٍ.
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ …
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا۟ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ
إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ