نص الآية 6:127
لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٢٧
لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٢٧
الآية 127 من سورة الأنعام (6:127)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 144 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لهم دار يَسْلَمُون فيها من كل مكروه وهي الجنة، والله ناصرهم ومؤيدهم جزاءً على ما كانوا يعملون من الصالحات.
للمتذكرين عند ربهم جل وعلا يوم القيامة دار السلامة والأمان من كل مكروه وهي الجنة، وهو سبحانه ناصرهم وحافظهم جزاءً لهم; بسبب أعمالهم الصالحة.
لما ذكر تعالى طريق الضالين عن سبيله، الصادين عنها، نبه على شرف ما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق، فقال تعالى: {وَهَـٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً} منصوب على الحال، أي: هذا الدين الذي شرعناه لك يا محمد بما أوحينا إليك هذا القرآن هو صراط الله المستقيم؛ كما تقدم في حديث الحارث عن علي في نعت القرآن: هو صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، رواه أحمد والترمذي بطوله، {قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَـٰتِ} أي: وضحناها وبيناها وفسرناها {لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} أي: لمن له فهم ووعي يعقل عن الله ورسوله {لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ} وهي الجنة {عِندَ رَبِّهِمْ} أي: يوم القيامة، وإنما وصف الله … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله "لهم" للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها ويوقنون بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله، ومن نبوّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك، فيصدّقون بما وصلوا بها إلى علمه من ذلك. وأما دار السلام، فهي دار الله التي أعدّها لأوليائه في الآخرة جزاء لهم على ما أبلوا في الدنيا في ذات الله وهي جنته. والسلام: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال السديّ. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: {لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} الله هو السلام، والدار: الجنة. وأما قوله: {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ} فإنه يقول: والله ناصر هؤلاء القوم الذين يذكرون آيات الله. {بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ} يعني جزاء بما كانوا يعملون من طاعتة الله، ويتبعون رضوانه.
قوله تعالى: {لَهُمْ} أي للمتذكرين. {دَارُ ٱلسَّلاَمِ} أي الجنة، فالجنة دار الله؛ كما يقال: الكعبة بيت ٱلله. ويجوز أن يكون المعنى دار السلامة، أي التي يسلم فيها من الآفات. ومعنى {عِندَ رَبِّهِمْ} أي مضمونة لهم عنده يوصلهم إليها بفضله. {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ} أي ناصرُهم ومُعينهم.
أي: معتدلا موصلا إلى الله، وإلى دار كرامته، قد بينت أحكامه، وفصلت شرائعه، وميز الخير من الشر. ولكن هذا التفصيل والبيان، ليس لكل أحد،إنما هو { لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } فإنهم الذين علموا، فانتفعوا بعلمهم، وأعد الله لهم الجزاء الجزيل، والأجر الجميل، فلهذا قال: { لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ } وسميت الجنة دار السلام، لسلامتها من كل عيب وآفة وكدر، وهم وغم، وغير ذلك من المنغصات، ويلزم من ذلك، أن يكون نعيمها في غاية الكمال، ونهاية التمام، بحيث لا يقدر على وصفه الواصفون،ولا يتمنى فوقه المتمنون، من نعيم الروح والقلب والبدن، ولهم فيها، ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون. { وَهُوَ … تابع القراءة
{ لهم دار السلام } أي السلام وهي الجنة { عند ربِّهم وهو وليهم بما كانوا يعلمون } .
قوله عزّ وجلّ: {وَهَـٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً}، [أي: هذا الذي بيّنا. وقيل: هذا الذي أنت عليه يا محمد طريق ربك ودينه الذي ارتضاه لنفسه مستقيماً] لا عوج فيه وهو الإسلام. {قَدْ فَصَّلْنَا ٱالأَيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}. {لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ}، يعني: الجنّة، قال أكثر المفسّرين: السلام هو الله وداره الجنّة. وقيل: السلام هو السلامة، [أي: لهم دار السلامة] من الآفات، وهي الجنة. وسميت دار السلام لأن كل من دخلها سَلِمَ من البلايا والرزايا. وقيل: سمّيت بذلك لأن جميع حالاتها مقرونة بالسلام، فقال في الابتداء: { ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ }[الحجر: 46]، { وَالمَلاَئِكَةُ … تابع القراءة
الضّمير في: {لهم دار السلام} عائد إلى { { قوم يذّكَّرون } } [الأنعام: 126]. والجملة إمّا مستأنفة استئنافاً بيانياً: لأنّ الثّناء عليهم بأنّهم فُصّلت لهم الآيات ويتذكّرون بها يثير سؤال مَن يسأل عن أثر تبيين الآيَات لهم وتذكُّرهم بها، فقيل: {لهم دار السلام}. وإمّا صفة: { { لقوم يذّكّرون } } [الأنعام: 126]. وتقديم المجرور لإفادة الاختصاص للقوم الذين يذكّرون لا لغيرهم. والدّارُ: مكان الحلول والإقامة، ترادف أو تقارب المحلّ من الحُلول، وهو مؤنّث تقديراً فيصغَّر على دويرة. والدّار مشتقّة من فعل دار يدور لكثرة دوران أهلها، ويقال لها: دارة، ولكن المشهور في الدارة أنّها الأرض الواسعة بين جبال … تابع القراءة
قوله تعالى: {لهم دار السلام} يعني: الجنة. وفي تسميتها بذلك أربعة أقوال. أحدها: أن السلام، هو الله، وهي داره، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي. والثاني: أنها دار السلامة التي لا تنقطع، قاله الزجاج. والثالث: أن تحية أهلها فيها السلام، ذكره أبو سليمان الدمشقي. والرابع: أن جميع حالاتها مقرونة بالسلام، ففي ابتداء دخولهم: { ادخلوها بسلام }[الحجر: 46] وبعد استقرارهم: { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم }[الرعد: 23-24] وقوله: { إلا قيلا سلاماً سلاماً }[الواقعة: 25] وعند لقاء الله: { سلام قولاً من رب رحيم }[يس: 58] وقوله { تحيتهم يوم يلقونه سلام }[الأحزاب: 44] ومعنى {عند ربهم} أي مضمونة لهم عنده {وهو وليهم} أي متولي إيصال المنافع إليهم ودفع المضار عنهم {بما كانوا يعملون} من الطاعات.
فوائد الآيات من 125 إلى 130 من سورة الأنعام (الصفحة 144 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
دار السلام الجنة والسلام من اسماء الله تعالى
دَارُ ٱلسَّلَٰمِ: يعني الجنة، والسلام: الله عز وجل. وقيل دار السلام: دار السلامة.(سلام) على أربعة أوجه: السلام: الله عز وجل، كقوله عز وجل:
ٱلسَّلاَمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ: [الحشر: ٢٣] . والسلام: السلامة، كقوله تعالى:
لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ: أي دار السلامة، وهي الجنة: والسلام: التسليم، يقال: سلمت عليه سلاما: أي تسليما. والسلام: شجر عظام واحدتها سلامة. قال الأخطلإلا سلام وحرمل
لهم دار السلام: أي دار السلامة وهي الجنة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَهُمْ دارُ السَّلامِ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِقَوْمٍ، وَأَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَذَّكَّرُونَ».
(عِنْدَ رَبِّهِمْ) : حَالٌ مِنْ دَارِ السَّلَامِ، أَوْ ظَرْفٌ لِلِاسْتِقْرَارِ فِي «لَهُمْ».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ