نص الآية 6:139
وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ١٣٩
وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ١٣٩
الآية 139 من سورة الأنعام (6:139)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 146 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقالوا: ما في بطون هذه السَّوائب والبَحَائر من الأجنة إن وُلِد حيًّا حلال على ذكورنا، مُحَرَّم على نسائنا، وإن وُلِد ما في بطونها من الأجنة ميتًا فالذكور والإناث فيه شركاء. سيجزيهم الله تعالى بقولهم هذا ما يستحقون، إنه حكيم في تشريعه وتدبيره شؤون خلقه، عليم بهم.
وقال المشركون: ما في بطون الأنعام من أجنَّة مباح لرجالنا، ومحرم على نسائنا، إذا ولد حيًّا، ويشركون فيه إذا ولد ميتًا. سيعاقبهم الله إذ شرَّعوا لأنفسهم من التحليل والتحريم ما لم يأذن به الله. إنه تعالى حكيم في تدبير أمور خلقه، عليم بهم.
قال أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس {وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَـٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا} الآية، قال: اللبن. وقال العوفي عن ابن عباس: {وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَـٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا} فهو اللبن، كانوا يحرمونه على إناثهم، ويشربه ذكرانهم، وكانت الشاة إذا ولدت ذكراً، ذبحوه، وكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى، تركت فلم تذبح، وإن كانت ميتة، فهم فيه شركاء، فنهى الله عن ذلك، وكذا قال السدي. وقال الشعبي: البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال، وإن مات منها شيء، أكله الرجال والنساء، وكذا قال عكرمة وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في المعنىّ بقوله: {ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ} فقال بعضهم: عنى بذلك اللبن. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس: {وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنَا} قال: اللبن. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس مثله. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الأنْعام خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ على أزْوَاجِنا} ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، وإن كانت ميتة اشترك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا} هذا نوع آخر من جهلهم. قال ابن عباس: هو اللبن، جعلوه حلالاً للذكور وحراماً على الإناث. وقيل: الأجِنّة؛ قالوا: إنها لذكورنا. ثم إنْ مات منها شيء أكله الرجال والنساء. والهاء في «خالِصة» للمبالغة في الخلوص؛ ومثله رجل علامة ونسابة؛ عن الكِسائيّ والأخفش. و«خالِصةٌ» بالرفع خبر المبتدأ الذي هو «ما». وقال الفراء: تأنيثها لتأنيث الأنعام. وهذا القول عند قوم خطأ؛ لأن ما في بطونها ليس منها؛ فلا يشبه قوله { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ } [يوسف: 10]لأن بعض السَّيارة سَيّارة، وهذا لا يلزم قال الفراء: فإن ما في بطون … تابع القراءة
يخبر تعالى، عمَّا عليه المشركون المكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم، من سفاهة العقل، وخفة الأحلام، والجهل البليغ، وعدَّد تبارك وتعالى شيئا من خرافاتهم، لينبه بذلك على ضلالهم والحذر منهم، وأن معارضة أمثال هؤلاءالسفهاء للحق الذي جاء به الرسول، لا تقدح فيه أصلا فإنهم لا أهلية لهم في مقابلة الحق، فذكر من ذلك أنهم { جعلوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا } ولشركائهم من ذلك نصيبا، والحال أن الله تعالى هو الذي ذرأه للعباد، وأوجده رزقا، فجمعوا بين محذورين محظورين، بل ثلاثة محاذير، منَّتهم على الله، في جعلهم له نصيبا، مع اعتقادهم أن ذلك منهم تبرع، وإشراك الشركاء الذين لم … تابع القراءة
{ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام } المحرمة وهي السوائب والبحائر { خالصة } حلال { لذكورنا ومحرَّم على أزواجنا } أي النساء { وإن تَكُنْ مَيْتَةٌ } بالرفع والنصب مع تأنيث الفعل وتذكيره { فهم فيه شركاء سيجزيهم } الله { وصفَهم } ذلك بالتحليل والتحريم أي جزاءه { إنه حكيم } في صنعه { عليم } بخلقه .
{وَقَالُوا} يعني: المشركين، {هَـٰذِهِ أَنْعَـٰمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ}، أي: حرام، يعني: ما جعلوا لله ولآلهتهم من الحرث والأنعام على ما مضى ذكره. وقال مجاهد: يعني بالأنعام: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، {لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ}، يعنون الرجال دون النساء {وَأَنْعَـٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا}، هي: الحوامَى كانوا لا يركبونها، {وَأَنْعَـٰمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا}، أي: يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله، وقال أبو وائل: معناه لا يحجّون عليها ولا يركبونها لفعل الخير، لأنه لمّا جرتِ العادة بذكر اسم الله على فعل الخير عبّر بذكر الله تعالى عن فعل الخير … تابع القراءة
عطف على قوله: { { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } } [الأنعام: 138]. وأعيد فعل: {قالوا} لاختلاف غرض المقول. والإشارة إلى أنعام معروفة بينهم بصفاتها، كما تقدّم، أو إلى الأنعام المذكورة قبل. ولا يتعلّق غرض في هذه الآية بأكثر من إجمال الأشياء الّتي حرموها لأنّ المقصود التّعجيب من فساد شرعهم كما تقدّم آنفاً، وهذا خبر عن دينهم في أجنّة الأنعام التي حجروها أو حرّموا ظهورها، فكانوا يقولون في أجنّة البحيرة والسّائبة: إذا خرجت أحياء يحلّ أكلها للذكور دون النّساء، وإذا خرجت ميّتة حلّ أكلها للذّكور والنّساء، فالمراد بما في البطون الأجنة لا محالة لقوله: {وإن يكن ميتة} وقد كانوا يقولون في ألبان البحيرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام} يعني بالأنعام: المحرمات عندهم، من البحيرة، والسائبة، والوصيلة. وللمفسرين في المراد بما في بطونها ثلاثة أقوال. أحدها: أنه اللبن، قاله ابن عباس، وقتادة. والثاني: الأجنَّة، قاله مجاهد. والثالث: الولد واللبن، قاله السدي، ومقاتل. قوله تعالى: {خالصة لذكورنا} قرأ الجمهور «خالصة» على لفظ التأنيث، وفيها أربعة أوجه. أحدها: أنه إنما أُنثت، لأن الأنعام مؤنثة، وما في بطونها مثلها، قاله الفراء. والثاني: أن معنى «ما» التأنيث، لأنها في معنى الجماعة؛ فكأنه قال: جماعة ما في بطون هذه الأنعام خالصة، قاله الزجاج. والثالث: أن الهاء دخلت للمبالغة في الوصف، كما قالوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 138 إلى 142 من سورة الأنعام (الصفحة 146 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ما في بطون هذه الانعام المحرمات من الاجنة واللبنوان يكن ما بطونها ميتة اشترك فيها الرجال والنساءسيجزيهم وصفهم أي جزاء وصفهم الكذب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا تقرأ على أربعة أوجه: قراءة العامة وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ برفع خالصة والتأنيث وقرأ قتادة خالِصَةٌ بالنصب وقرأ ابن عباس وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا على الإضافة وقرأ الأعمش خالص لذكورنا بغير هاء والقراءة الأولى على الابتداء والخبر، وفي تأنيث ما ثلاثة أقوال: قال الكسائي والأخفش هذا على المبالغة وقال الفراء : تأنيثها لتأنيث الأنعام وهذا القول عند قوم خطأ لأن ما في بطونها ليس منها فلا يشبه تلتقطه بعض السيارة [يوسف: ١٠] لأن بعض السيارة سيارة وهذا لا يلزم الفراء لأنه إنما يؤنث هذا لأن الذي في بطونها أنعام كما أنها أنعام، والقول الثالث أحسنها يكون التأنيث على معنى ما والتذكير على اللفظ والدليل على هذا أنّ بعده وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا على اللفظ فالتقدير وقالوا الأنعام التي في بطون هذه الأنعام خالصة، والنصب عند الفراء على القطع وعند البصريين على الحال مما في المخفوض الأول ولا يجوز أن يكون حالا من المضمر الذي في الذكور كما يجوز زيد قائما في الدار لأن العامل لا يتصرف وإن كان الأخفش قد أجازه في بعض كتبه، والقراءة الثالثة على أن يكون خالِصَةٌ ابتداء ثانيا والخبر «لذكورنا» والجملة خبر «ما» ويجوز أن «خالصه» بدلا من «ما». والقراءة الرابعة على تذكير «ما» في اللفظ.
يَكُنْ بمعنى وإن يكن ما في بطونها ميتة والتأنيث بمعنى وإن تكن الحمول ميتة.
قال أبو حاتم: وإن تكن النسمة ميتة. قال أبو عمرو بن العلاء: الاختيار يكن بالياء لأن بعده فَهُمْ فِيهِ ولم يقل: فيها وإن يكن ميتة بالرفع بمعنى تقع وقال الأخفش: أي وإن تكن في بطونها ميتة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا فِي بُطُونِ) :«مَا» بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَ (خَالِصَةً) : خَبَرُهُ، وَأُنِّثَ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبُطُونِ أَنْعَامٌ.
وَقِيلَ: التَّأْنِيثُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَعَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ.
وَ (لِذُكُورِنَا) : مُتَعَلِّقٌ بِخَالِصَةٍ، أَوْ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَالِصَةٍ.
(وَمُحَرَّمٌ) : جَاءَ عَلَى التَّذْكِيرِ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ «مَا» وَيُقْرَأُ «خَالِصٌ» بِغَيْرِ تَاءٍ عَلَى الْأَصْلِ، وَيُقْرَأُ «خَالِصَةً» بِالتَّأْنِيثِ وَالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِل فِيهَا مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ، وَالْخَبَرُ لِذُكُورِنَا، وَلَا يَعْمَلُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ. وَأَجَازَهُ الْأَخْفَشُ.
وَيُقْرَأُ «خَالِصَةٌ» بِالرَّفْعِ وَالْإِضَافَةِ إِلَى هَاءِ الضَّمِيرِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَلِلذُّكُورِ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ «مَا». (يَكُنْ مَيْتَةً) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ؛ وَنَصْبُ «مَيْتَةً»، أَيْ: إِنْ تَكُنِ الْأَنْعَامُ مَيْتَةً.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ «مَا». وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ، وَرَفْعُ «مَيْتَةٌ» عَلَى أَنَّ «كَانَ» هِيَ التَّامَّةُ.
(فَهُمْ فِيهِ) : ذُكِّرَ الضَّمِيرُ حَمْلًا عَلَى «مَا».
وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ …