نص الآية 6:140
قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ١٤٠
قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ١٤٠
الآية 140 من سورة الأنعام (6:140)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 146 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قد هلك الذين قتلوا أولادهم لِخفَّةِ عقولهم ولجهلهم، وحرَّموا ما رزقهم الله من الأنعام ناسبين ذلك إلى الله كذبًا، قد بَعُدوا عن الصراط المستقيم، وما كانوا مهتدين إليه.
قد خسر وهلك الذين قتلوا أولادهم لضعف عقولهم وجهلهم، وحرموا ما رزقهم الله كذبًا على الله. قد بَعُدوا عن الحق، وما كانوا من أهل الهدى والرشاد. فالتحليل والتحريم من خصائص الألوهية في التشريع، والحلال ما أحله الله، والحرام ما حرَّمه الله، وليس لأحد من خَلْقه فردًا كان أو جماعة أن يشرع لعباده ما لم يأذن به الله.
يقول تعالى: قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا، فخسروا أولادهم بقتلهم، وضيقوا عليهم في أموالهم، فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم، وأما في الآخرة، فيصيرون إلى أسوأ المنازل؛ بكذبهم على الله وافترائهم؛ كقوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَـٰعٌ فِي ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }[يونس:69-117] وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا أبو عوانة … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قد هلك هؤلاء المفترون على ربهم الكذب، العادلون به الأوثان والأصنام، الذين زيَّن لهم شركاؤهم قتل أولادهم، وتحريم ما حرّمت عليهم من أموالهم، فقتلوا طاعة لها أولادهم، وحرّموا ما أحلّ الله لهم، وجعله لهم رزقاً من أنعامهم سفهاً منهم، يقول: فعلوا ما فعلوا من ذلك جهالة منهم بما لهم وعليهم، ونقص عقول، وضعف أحلام منهم، وقلة فهم بعاجل ضرّه وآجل مكروهه من عظيم عقاب الله عليه لهم. {افْتِرَاءً على الله} يقول: تكذيباً على الله وتخرّصاً عليه الباطل. {قَدْ ضَلُّوا} يقول: قد تركوا محجة الحقّ في فعلهم ذلك، وزالوا عن سواء السبيل. {وَما كانُوا مُهْتَدِينَ} يقول: ولم يكن فاعلو ذلك على هدى … تابع القراءة
أخبر بخسرانهم لِوَأْدِهِم البنات وتحريمهم البَحِيرة وغيرها بعقولهم؛ فقتلوا أولادهم سَفَهاً خوف الإملاق، وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشُوا الإملاق؛ فأبان ذلك عن تناقض رأيهم. قلت: إنه كان من العرب من يقتل ولده خَشْية الإملاق؛ كما ذكر الله عز وجل في غير هذا الموضع. وكان منهم من يقتله سَفهاً بغير حجة منهم في قتلهم؛ وهم ربيعة ومُضَر، كانوا يقتلون بناتهم لأجل الحَمِيّة. ومنهم من يقول: الملائكة بنات الله؛ فألحقوا البنات بالبنات. ورُوِي أن رجلاً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم كان لا يزال مغتماً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مالك تكون محزوناً»؟ … تابع القراءة
يخبر تعالى، عمَّا عليه المشركون المكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم، من سفاهة العقل، وخفة الأحلام، والجهل البليغ، وعدَّد تبارك وتعالى شيئا من خرافاتهم، لينبه بذلك على ضلالهم والحذر منهم، وأن معارضة أمثال هؤلاءالسفهاء للحق الذي جاء به الرسول، لا تقدح فيه أصلا فإنهم لا أهلية لهم في مقابلة الحق، فذكر من ذلك أنهم { جعلوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا } ولشركائهم من ذلك نصيبا، والحال أن الله تعالى هو الذي ذرأه للعباد، وأوجده رزقا، فجمعوا بين محذورين محظورين، بل ثلاثة محاذير، منَّتهم على الله، في جعلهم له نصيبا، مع اعتقادهم أن ذلك منهم تبرع، وإشراك الشركاء الذين لم … تابع القراءة
{ قد خسر الذين قتلوا } بالتخفيف والتشديد { أولادهم } بالوأد { سفها } جهلا { بغير علم وحرَّموا ما رزقهم الله } مما ذكر { افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين } .
{قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوۤاْ أَوْلاَدَهُمْ} قرأ ابن عامر وابن كثير {قتلوا} بتشدد التاء على التكثير، وقرأ الآخرون بالتخفيف، {سَفَهاً}، جهلاً، {بِغَيْرِ عِلْمٍ}، نزلت في ربيعة ومضر وبعض من العرب من غيرهم، كانوا يدفنون البنات أحياء مخافة السبي والفقر، وكان بنو كنانة لا يفعلون ذلك. {وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ}، يعني: البحيرة والسائبة والوصيلة والحَام، {ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ}، حيث قالوا: إن الله أمرهم بها، {قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ}. قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِىۤ أَنشَأَ} ابتدع {جَنَّـٰتٍ}، بساتين، {مَّعْرُوشَـٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَـٰتٍ}، أي: مسموكات مرفوعات وغير … تابع القراءة
تذييل جُعل فذلكة للكلام السّابق، المشتمل على بيان ضلالهم في قتل أولادهم، وتحجير بعض الحلال على بعض من أحلّ له. وتحقيق الفعل بــــ {قد} للتّنبيه على أنّ خسرانهم أمر ثابت، فيفيد التّحقيق التّعجيب منهم كيف عَمُوا عمَّا هم فيه من خسرانهم. وعن سعيد بن جبير قال ابن عبّاس: إذا سرّك أن تعلم جهلَ العرب فاقرأ ما فوق الثّلاثين ومائة من سورة الأنعام: {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم} إلى {وما كانوا مهتدين}. أي من قوله تعالى: { { وجعلوا لله ممّا ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً } } [الأنعام: 136] وجعلها فوق والثّلاثين ومائة تقريباً، وهي في العدّ السادسة والثلاثون ومائة. ووصف فعلهم بالخسران لأنّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قد خَسِر الذين قتلوا أولادهم} وقرأ ابن كثير، وابن عامر «قتَّلوا» بالتشديد. قال ابن عباس: نزلت في ربيعة، ومضر، والذين كانوا يدفنون بناتهم أحياءً في الجاهلية من العرب. وقال قتادة: كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم بنته مخافة السبي والفاقة، ويغذو كلبه. وقال الزجاج: وقوله: «سفهاً» منصوب على معنى اللام، تقديره: للسفه؛ تقول: فعلت ذلك حذر الشر. وقرأ ابن السميفع، والجحدري، ومعاذ القارىء «سفهاء» برفع السين وفتح الفاء والهاء وبالمد وبالنصب والهمز. قوله تعالى: {بغير علم} أي: كانوا يفعلوا ذلك للسفه من غير أن أتاهم علم في ذلك، وحرَّموا ما رزقهم الله من الأنعام والحرث، وزعموا أن الله أمرهم بذلك.
فوائد الآيات من 138 إلى 142 من سورة الأنعام (الصفحة 146 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
سَفَهاً مصدر ومفعول من أجله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ) : يُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ.
وَ: (سَفَهًا) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ. (بِغَيْرِ عِلْمٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَ (افْتِرَاءً) : مِثْلُ الْأَوَّلِ.
قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ …
يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَٰمًا فَهُمْ لَهَا مَٰلِكُونَ …
ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ …
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمَ لِتَرْكَبُوا۟ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ …
إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ