نص الآية 6:53
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
الآية 53 من سورة الأنعام (6:53)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 134 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكذلك ابتلينا بعضهم ببعض، فجعلناهم متفاوتين في حظوظهم الدنيوية، ابتليناهم بذلك ليقول الكافرون الأغنياء لفقراء المؤمنين: أهؤلاء الفقراء تفضَّل الله عليهم بالهداية من بيننا؟! لو كان الإيمان خيرًا ما سبقونا إليه، فنحن أهل السَّبْق. أليس الله بأعلم بالشاكرين لنعمه، فَيُوَفِّقَهُم للإيمان، وأعلم بالكافرين لها فَيَخْذُلَهُم فلا يؤمنون؟! بلى إن الله أعلم بهم.
وكذلك ابتلى الله تعالى بعض عباده ببعض بتباين حظوظهم من الأرزاق والأخلاق، فجعل بعضهم غنيًّا وبعضهم فقيرًا، وبعضهم قويًّا وبعضهم ضعيفًا، فأحوج بعضهم إلى بعض اختبارًا منه لهم بذلك; ليقول الكافرون الأغنياء: أهؤلاء الضعفاء مَنَّ الله عليهم بالهداية إلى الإسلام مِن بيننا؟ أليس الله تعالى بأعلم بمن يشكرون نعمته، فيوفقهم إلى الهداية لدينه؟
يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ} أي: لست أملكها، ولا أتصرف فيها، {وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ} أي: ولا أقول لكم: إني أعلم الغيب، إنما ذاك من علم الله عز وجل، ولا أطلع منه إلا على ما أطلعني عليه، {وَلاۤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ} أي: ولا أدعي أني ملك، إنما أنا بشر من البشر، يوحى إليّ من الله عز وجل، شرفني بذلك، وأنعم عليّ به، ولهذا قال: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَىَّ} أي: لست أخرج عنه قيد شبر، ولا أدنى منه، {قُلْ هَلْ يَسْتَوىِ ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ} أي: هل يستوي من اتبع الحق وهدي إليه، ومن ضل عنه فلم ينقد له {أَفَلاَ … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {وكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} وكذلك اختبرنا وابتلينا. كالذي: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} يقول: ابتلينا بعضهم ببعض. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على معنى الفتنة، وأنها الاختبار والابتلاء، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإنما فتنة الله تعالى بعض خلقه ببعض، مخالفته بينهم فيما قسم لهم من الأرزاق والأخلاق، فجعل بعضاً غنياً وبعضاً فقيراً وبعضاً قوياً وبعضاً ضعيفاً، فأحوج بعضهم إلى بعض، اختباراً منه لهم بذلك. وبنحو … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَكَذٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} أي كما فتنا مِن قبلك كذلك فتنا هؤلاءِ. والفتنة الاختبار؛ أي عاملناهم معاملة المختَبَرين. {لِّيَقُولوۤاْ} نصب بلام كي، يعني الأشراف والأغنياء. {أَهَـٰؤُلاۤءِ} يعني الضعفاء والفقراء. {مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ} قال النحاس: وهذا من المشكل؛ لأنه يُقال: كيف فُتِنوا ليقولوا هذه الآية؟ لأنه إن كان إنكاراً فهو كفر منهم. وفي هذا جوابان: أحدهما ـ أن المعنى اختبِر الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم واحدة عند النبي صلى الله عليه وسلم، ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإنكار: {أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ} … تابع القراءة
هذا القرآن نذارة للخلق كلهم، ولكن إنما ينتفع به { الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ } فهم متيقنون للانتقال، من هذه الدار، إلى دار القرار، فلذلك يستصحبون ما ينفعهم ويدَعُون ما يضرهم. { لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ } أي: لا من دون الله { وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ } أي: من يتولى أمرهم فيحصّل لهم المطلوب، ويدفع عنهم المحذور، ولا من يشفع لهم، لأن الخلق كلهم، ليس لهم من الأمر شيء. { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الله، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن الإنذار موجب لذلك، وسبب من أسبابه. { وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } أي: لا تطرد … تابع القراءة
{ وكذلك فَتنَا } ابتلينا { بعضهم ببعض } أي الشريف بالوضيع والغني بالفقير بأن قدَّمناه بالسبق إلى الإيمان { ليقولوا } أي الشرفاء والأغنياء منكرين { أهؤلاء } الفقراء { منَّ الله عليهم من بيننا } بالهداية أي لو كان ما هم عليه هدى ما سبقونا إليه قال تعالى: { أليس الله بأعلم بالشاكرين } له فيهديهم: بلى .
{وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا} أي: ابتلينا، {بَعْضَهُم بِبَعْضٍ}، أراد ابتلاء الغني بالفقير والشريف بالوضيع، وذلك أن الشريف إذا نظر إلى الوضيع قد سبقه بالإيمان امتنع من الإسلام بسببه فكان فتنة له، فذلك قوله: {لِّيَقُولوۤاْ أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ}، فقال الله تعالى: {أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ}، فهو جواب لقوله: {أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ}، فهو استفهام بمعنى التقرير، أي: الله أعلم بمن شكر الإسلام إذ هداه الله عزّ وجلّ. أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو العباس عبدالله بن محمد بن هارون الطيسفوني أنا أبو الحسن محمد … تابع القراءة
الواو استئنافية كما هي في نظائره. والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً لأنّ السامع لمَّا شعر بقصّة أومأ إليها قوله تعالى: { ولا تطرد الذين يدعون ربَّهم }[الأنعام: 52] الآية يأخذه العجب من كبرياء عظماء أهل الشرك وكيف يرضَوْن البقاء في ضلالة تكبّراً عن غشيَان مجلس فيه ضعفاء الناس من الصالحين، فأجيب بأنّ هذا الخلق العجيب فتنة لهم خلقها الله في نفوسهم بسوء خلُقهم. وقعت هذه الجملة اعتراضاً بين الجملتين المتعاطفتين تعجيلاً للبيان، وقرنت بالواو للتنبيه على الاعتراض، وهي الواو الاعتراضية، وتسمَّى الاستئنافية؛ فبيَّن الله أنّ داعيهم إلى طلب طردهم هو احتقار في حسد؛ والحسد يكون أعظم ما يكون إذا كان الحاسد … تابع القراءة
أجرى الله تعالى الحكمة بأن أكثر أتباع الرسول ضعفاء الناس، ولذلك "لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن نبينا صلى الله عليه وسلم: أأشرف الناس يتبعونه، أم ضعفاؤهم؟ فقال: بل ضعفاؤهم. قال: هم أتباع الرسل". فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه تعالى اشار إلى أن من حكمة ذلك فتنة بعض الناس ببعض، فإن أهل المكانة والشرف والجاه يقولون: لو كان في هذا الدين خير لما سبقنا إليه هؤلاء، لأنا أحق منهم بكل خير كما قال هنا: {وَكَذٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولوۤاْ أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ} الآية إنكاراً منهم أن يمن الله على هؤلاء الضعفاء دونهم، زعماً منهم أنهم أحق بالخير منهم، وقد رد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكذلك فتنَّا بعضهم ببعض} المعنى: وكما ابتلينا قبلك الغني بالفقير، ابتلينا أيضاً بعضهم ببعض، و{فتنا} بمعنى: ابتلينا واختبرنا؛ {ليقولوا} يعني الكبراء؛ {أهؤلاء} يعنون الفقراء والضعفاء {منّ الله عليهم} بالهدى؟ وهذا استفهام معناه الانكار، كأنهم أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلة. قال ابن السائب: ابتلى الله الرؤساء بالموالي، فاذا نظر الشريف إلى الوضيع قد آمن قبله، أنف أن يسلم، ويقول: سبقني هذا؟ قوله تعالى: {أليس الله بأعلم بالشاكرين} أي: بالذين يشكرون نعمته إذا منَّ عليهم بالهداية، والمعنى: إنما يهدي الله من يعلم أنه يشكر. والاستفهام في «أليس»، معناه التقرير، أي: إنه كذلك.
فوائد الآيات من 53 إلى 59 من سورة الأنعام (الصفحة 134 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فتنا بعضهم ابتلينا الغني بالفقيرليقولوا يعني الكبراء أهؤلاء يعنون الفقراء من الله عليهم من بيننا بالهدى
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لام كي وهذا من المشكل يقال: كيف فتنوا ليقولوا هذا لأنه إن كان إنكارا فهو كفر منهم وفي هذا جوابان: أحدهما أنّ المعنى اختبرنا الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم عند النبي صلّى الله عليه وسلّم واحدة ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإنكار أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا، والجواب الآخر أنهم لما اختبروا بهذا فآل عاقبته
إلى أن قالوا هذا سبيل الإنكار صار مثل قوله جلّ وعزّ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: ٨].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَقُولُوا) اللَّامُ: مُتَعَلِّقَةٌ بِفَتَنَّا؛ أَيِ: اخْتَبَرْنَاهُمْ لِيَقُولُوا، فَنُعَاقِبُهُمْ بِقَوْلِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَامَ الْعَاقِبَةِ.
وَ (هَؤُلَاءِ) : مُبْتَدَأٌ. وَ (مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) : الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْقَوْلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ فَسَّرَهُ مَا بَعْدَهُ تَقْدِيرُهُ: أَخُصُّ هَؤُلَاءِ، أَوْ فَضَّلَ. وَ (مِنْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِمَنَّ؛ أَيْ: مَيَّزَهُمْ عَلَيْنَا.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ عَلَيْهِمْ مُنْفَرِدِينَ.
(بِالشَّاكِرِينَ) : يَتَعَلَّقُ بِأَعْلَمَ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ، وَالظَّرْفُ يَعْمَلُ فِيهِ مَعْنَى الْفِعْلِ بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ؛ فَإِنَّ أَفْعَلَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ.
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ
وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ …
فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ