انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الأنعام، الآية 94

6:94 الجزء 7 الحزب 14 الصفحة 139 من المصحف سورة مكية

نص الآية 6:94

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ۝٩٤

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 94 من سورة الأنعام (6:94)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 139 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.

استمع إلى الآية 94 من سورة الأنعام

80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (80)

تفسير الآية 94

المختصر في التفسير

ويقال لهم يوم البعث: ولقد أتيتمونا في هذا اليوم أفرادًا، لا مال معكم ولا رئاسة، كما أنشأناكم أول مرة حُفاة عراة غُرْلًا، وتركتم ما أعطيناكم من ذلك خلفكم في الدنيا رغمًا عنكم، وما نرى اليوم معكم آلهتكم الذين زعمتم أنهم وسطاء لكم، وزعمتم أنهم شركاء لله في استحقاق العبادة، لقد تقطع الوِصَال بينكم، وذهب عنكم ما كنتم تزعمون من شفاعتهم، وأنهم شركاء لله.

التفسير الميسر

ولقد جئتمونا للحساب والجزاء فرادى كما أوجدناكم في الدنيا أول مرة حفاة عراة، وتركتم وراء ظهوركم ما مكنَّاكم فيه مما تتباهون به من أموال في الدنيا، وما نرى معكم في الآخرة أوثانكم التي كنتم تعتقدون أنها تشفع لكم، وتَدَّعون أنها شركاء مع الله في العبادة، لقد زال تَواصُلُكم الذي كان بينكم في الدنيا، وذهب عنكم ما كنتم تَدَّعون من أن آلهتكم شركاء لله في العبادة، وظهر أنكم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 93 إلى 94

يقول تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} أي: لا أحد أظلم ممن كذب على الله، فجعل له شركاء أو ولداً، أو ادعى أن الله أرسله إلى الناس ولم يرسله، ولهذا قال تعالى: {أَوْ قَالَ أُوْحِى إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ} قال عكرمة وقتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب {وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ} أي: ومن ادعى أنه يعارض ما جاء من عند الله من الوحي؛ مما يفتريه من القول؛ كقوله تعالى: { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَآ }[الأنفال: 31] الآية، قال الله تعالى: {وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ … تابع القراءة

تفسير الطبري

وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به الآلهة والأنداد، يخبر عباده أنه يقول لهم عند ورودهم عليه:{لقد جئتمونا فرادى} ويعني بقوله: فرادى»: وحداناً لا مال معهم ولا أثاث ولا رفيق ولا شيء مما كان الله خوّلهم في الدنيا. {كمَا خَلَقْناكُمْ أوَّل مَرَّة} عُراة غُلْفاً غُرْلاً حفاة كما ولدتهم أمهاتهم، وكما خلقهم جلّ ثناؤه في بطون أمهاتهم، لا شيء عليهم ولا معهم مما كانوا يتباهون به في الدنيا. وفرادى: جمع، يقال لواحدها: فرد، كما قال نابغة بني ذُبيان: مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مَوْشِيَ أكَارِعُهُطاوِي المَصِيرِ كسَيْفِ الصَّيْقَل الفَرَدِ وفَرَد وفَرِيد، كما يقال: وَحَد ووَحِد … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ} هذه عبارة عن الحشر. و«فُرَادَى» في موضع نصب على الحال، ولم ينصرف لأن فيه ألفَ تأنيث. وقرأ أبو حَيْوة «فراداً» بالتنوين وهي لغة تميم، ولا يقولون في موضع الرفع فُرَادٌ. وحكى أحمد بن يحيـى «فُرَادَ» بلا تنوين، قال: مثل ثلاث ورباع و«فُرادى» جمع فُرْدان كسُكارى جمع سكران، وكُسالى جمع كسلان. وقيل: واحده «فَرْد» بجزم الراء، «وفرِد» بكسرها، و«فرد» بفتحها، و«فرِيد». والمعنى: جئتمونا واحداً واحداً، كل واحد منكم منفرداً بلا أهل ولا مال ولا ولد ولا ناصر ممن كان يصاحبكم في الغَيّ، ولم ينفعكم ما عبدتم من دون الله. وقرأ الأعرج «فَرْدَى» مثل سكرى وكسلى بغير ألف … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 93 إلى 94

يقول تعالى: لا أحد أعظم ظلما، ولا أكبر جرما، ممن كذب [على] الله. بأن نسب إلى الله قولا أو حكما وهو تعالى بريء منه، وإنما كان هذا أظلم الخلق، لأن فيه من الكذب، وتغيير الأديان أصولها، وفروعها، ونسبة ذلك إلى الله -ما هو من أكبر المفاسد. ويدخل في ذلك، ادعاء النبوة، وأن الله يوحي إليه، وهو كاذب في ذلك، فإنه -مع كذبه على الله، وجرأته على عظمته وسلطانه- يوجب على الخلق أن يتبعوه، ويجاهدهم على ذلك، ويستحل دماء من خالفه وأموالهم. ويدخل في هذه الآية، كل من ادعى النبوة، كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي والمختار، وغيرهم ممن اتصف بهذا الوصف. { وَمَنْ قَالَ سَأُنزلُ مِثْلَ مَا أَنزلَ اللَّهُ } أي: ومن أظلم ممن … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ و } يقال لهم إذا بعثوا { لقد جئتمونا فرادى } منفردين عن الأهل والمال والولد { كما خلقناكم أول مرة } أي حفاة عراة غرلا { وتركتم ما خولناكم } أعطيناكم من الأموال { وراء ظهوركم } في الدنيا بغير اختباركم { و } يقال لهم توبيخا { ما نرى معكم شفعاءكم } الأصنام { الذين زعمتم أنهم فيكم } أي في استحقاق عبادتكم { شركاء } لله { لقد تقطع بينكُمْ } وصلكم أي تشتيت جمعكم وفي قراءة بالنصب ظرف أي وصلكم بينكم { وضل } ذهب { عنكم ما كنتم تزعمون } في الدنيا من شفاعتها .

تفسير البغوي

{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ} هذا خبر من الله أنه يقول للكفار يوم القيامة: ولقد جئتمونا فُرادَى وحداناً، لا مال معكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم، وفُرادى جمع فَرْدان، مثل سكران وسكارى، كسلان وكسالى، وقرأ الأعرج فَرْدَى بغير ألف مثل سكرى، {كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}، عراةً حفاةً غُرْلاً، {وَتَرَكْتُم}، خلّفتم {مَّا خَوَّلْنَـٰكُمْ}، أعطيناكم من الأموال والأولاد والخدم، {وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ} خلف ظهوركم في الدنيا، {وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ}، وذلك أن المشركين زعموا أنّهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده، {لَقَد … تابع القراءة

التحرير والتنوير

إن كان القول المقدّر في جملة { أخرجوا أنفسكم }[الأنعام: 93] قولاً من قِبَل الله تعالى كان قوله {ولقد جئتمونا فرادى} عطفاً على جملة { أخرجوا أنفسكم }[الأنعام: 93]، أي يقال لهم حين دفعهم الملائكة إلى العذاب: أخرجوا أنفسكم، ويقال لهم: لقد جئتمونا فرادى. فالجملة في محلّ النّصب بالقول المحذوف. وعلى احتمال أن يكون { غمرات الموت }[الأنعام: 93] حَقيقة، أي في حين النّزع يكون فعل {جئتمونا} من التّعبير بالماضي عن المستقبل القريب، مثل: قد قامت الصّلاة، فإنّهم حينئذٍ قاربوا أن يرجعوا إلى مَحض تصرّف الله فيهم. وإن كان القول المقدّر قولَ الملائكة فجملة: {ولقد جئتمونا فُرادى} عطف على جملة: { ولو ترى إذ … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ}. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار يأتون يوم القيامة كل واحد منهم بمفرده ليس معهم شركاؤهم، وصرح تعالى بأن كل واحد يأتي فرداً في قوله: { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَرْداً }[مريم: 95]، وقوله في هذه الآية {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي منفردين لا مال، ولا أثاث، ولا رقيق، ولا حول عندكم، حفاة عراة غرلاً، أي غير مختونين { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى} سبب نزولها: أن النضر بن الحارث قال: سوف تشفع لي اللاَّت والعزى، فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة. ومعنى فرادى: وُحداناً. وهذا إخبار من الله تعالى بما يوبِّخ به المشركين يوم القيامة. قال أبو عبيدة: فرادى: أي فرد فرد. وقال ابن قتيبة: فرادى: جمع فرد. وللمفسرين في معنى «فرادى» خمسة اقوال متقاربة المعنى. أحدها: فرادى من الأهل والمال والولد، قاله ابن عباس. والثاني: كل واحد على حدة، قاله الحسن. والثالث: ليس معكم من الدنيا شيء، قاله مقاتل. والرابع: كل واحد منفرد عن شريكه في الغيّ، وشقيقه، قاله الزجاج. والخامس: فرادى من المعبودين، قاله ابن كيسان. قوله تعالى: {كما خلقناكم … تابع القراءة

تفسير سورة الأنعام كاملة

سبب نزول الآية 94 من سورة الأنعام

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى الآية أخرج ابن جرير وغيره عن عكرمة قال قال النضر بن الحرث سوف تشفع إلى اللات والعزي فنزلت هذه الآية ولقد جئتمونا فرادى إلى قوله شركاء

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 91 إلى 94 من سورة الأنعام (الصفحة 139 من المصحف).

  • إنزال الكتب على الأنبياء هو سُنَّة الله في المرسلين، والنبي عليه الصلاة والسلام واحد منهم.
  • أعظم الناس كذبًا وفرية هو الذي يكذب على الله تعالى، فينسب أو ينفي ويثبت في حق الله تعالى أمرًا ليس عليه دليل صحيح.
  • كل أحد يبعث يوم القيامة فردًا متجردًا عن المناصب والألقاب، فقيرًا، ويحاسب وحده.

معاني كلمات الآية 94 من سورة الأنعام

خَوَّلْنَاكُمْ
مَلَّكْنَاكُمْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا.
تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
زَالَ تَوَاصُلُكُمْ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

انهم فيكم أي عندكم شركاءبينكم وصلكم فالذي يزعمون شفاعة الهتهم

نزهة القلوب للسجستاني

فُرَٰدَىٰ: جمع فرد وفريد. ومعنى

جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ: أي فردا فردا، كل واحد منفرد من شقيقه وشريكه في الغي.

خَوَّلْنَٰكُمْ: ملكناكم.

بَيْنَكُمْ: أي وصلكم، والبين من الأضداد: يكون الوصال، ويكون الفراق.

التبيان لابن الهائم

فرادى: أي فردا فردا كل واحد منفرد عن شقيقه وشريكه في الغي وهو جمع فرد وفرد وفريد بمعنى واحد - زه - وقيل منفردا عن معين وناصر ويقال أيضا فارد وفرد وأفرد وفردان وقيل فرادى جمع فريد كأسير وأسارى وقال الفراء فرادى اسم مفرد على فعالى وقيل جمع فردان كسكران وسكارى خولناكم

ملكناكم - زه - من الخول والخول من يزهى بهم الإنسان ويعجب،: بينكم " وصلكم والبين من الأضداد يكون بمعنى الوصل ويكون بمعنى الفراق.

جذور كلمات الآية 94

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 94 من سورة الأنعام

إعراب القرآن للنحاس

وَمَنْ قالَ في موضع خفض أي ومن أظلم ممن قال سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وحذف الجواب أي لرأيت عذابا عظيما. وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ابتداء وخبر والأصل باسطون أيديهم يقولون أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ وحذف أي أخرجوا أنفسكم من العذاب أي خلّصوها. الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ أي عذاب الهوان.

بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ أي تدعون معه شريكا وتقولون: لم يبعث محمدا صلّى الله عليه وسلّم.

وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤) وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى في موضع نصب على الحال ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث وقرأ أبو حيوة فرادا بالتنوين قال هارون: لغة تميم فرادا بالتنوين وهؤلاء يقولون:

في موضع الرفع فراد، وحكى أحمد بن يحيى فراد بلا تنوين مثل ثلاث ورباع. قال أبو جعفر: المعنى: ولقد جئتمونا منفردين ليس معكم ناصر ممن كان يصاحبكم في الغيّ.

تتمة النص

كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فيه ثلاثة أقوال: يكون منفردين كما خلقوا، ويكون عراة، ويكون كما خلقناكم أعدناكم. وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ أي الذين عبدتموهم وجعلتموهم شركاء في أموالكم لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ قال أبو عمرو أي وصلكم وبَيْنَكُمْ على الظرف.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فُرَادَى) : هُوَ جَمْعُ فَرْدٍ، وَالْأَلِفُ لِلتَّأْنِيثِ، مِثْلُ كُسَالَى.

وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ صَحِيحٌ. وَيُقَالُ فِي الرَّفْعِ فُرَادٌ مِثْلُ تُوَامٍ وَرُخَالٍ، وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلٌ.

وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْرِفُهُ، يَجْعَلُهُ مَعْدُولًا مِثْلَ ثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ.

(كَمَا خَلَقْنَاكُمْ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ فُرَادَى، وَقِيلَ: هِيَ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: مَجِيئًا كَمَجِيئِكُمْ يَوْمَ خَلَقْنَاكُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي فُرَادَى؛ أَيْ: مُشْبِهِينَ ابْتِدَاءَ خَلْقِكُمْ.

وَ (أَوَّلَ) : ظَرْفٌ لَخَلَقْنَاكُمْ. وَ «الْمَرَّةُ» فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ مَرَّ يَمُرُّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ظَرْفًا اتِّسَاعًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ شَبَهِ الزَّمَانِ بِالْفِعْلِ. (وَتَرَكْتُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيْ: وَقَدْ تَرَكْتُمْ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.

(وَمَا نَرَى) : لَفَظُهُ لَفَظُ الْمُسْتَقْبَلِ، وَهِيَ حِكَايَةُ حَالٍ. وَ (مَعَكُمْ) : مَعْمُولُ نَرَى، وَهِيَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الشُّفَعَاءِ، إِذِ الْمَعْنَى يَصِيرُ أَنَّ شُفَعَاءَهُمْ مَعَهُمْ، وَلَا نَرَاهُمْ.

وَإِنْ جَعَلْتَهَا بِمَعْنَى نَعْلَمُ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى اثْنَيْنِ، جَازَ أَنْ يَكُونَ مَعَكُمْ مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْمَعْنَى. (بَيْنَكُمْ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ ظَرْفٌ لِـ «تَقَطَّعَ»، وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ؛ أَيْ: تَقَطَّعَ الْوَصْلُ بَيْنَكُمْ، وَدَلَّ عَلَيْهِ «شُرَكَاءُ». وَالثَّانِي: هُوَ وَصْفٌ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: لَقَدْ تَقَطَّعَ شَيْءٌ بَيْنَكُمْ، أَوْ وَصْلٌ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الْمَنْصُوبَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَجَازَ ذَلِكَ حَمْلًا عَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِ الظَّرْفِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَخْفَشِ، وَمِثْلُهُ: (مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ) [الْجِنِّ: ١١].

وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ. وَالْبَيْنُ هُنَا الْوَصْلُ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ.

آيات ذات صلة بالآية 94

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الأنعام 6:22–24

    وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ …

  • الكهف 18:48

    وَعُرِضُوا۟ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۭ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا

  • الشعراء 26:92–93

    وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ …

  • البقرة 2:166–167

    إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ …

  • المؤمنون 23:101

    فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ

  • العنكبوت 29:25

    وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَٰنًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ

روابط ذات صلة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ