نص الآية 6:22
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٢٢
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٢٢
الآية 22 من سورة الأنعام (6:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 130 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكر يوم القيامة حين نجمعهم جميعًا، لا نغادر منهم أحدًا، ثم نقول للذين عبدوا مع الله غيره توبيخًا لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تَدَّعُون كاذبين أنهم شركاء لله؟!
وليحذر هؤلاء المشركون المكذبون بآيات الله تعالى يوم نحشرهم ثم نقول لهم: أين آلهتكم التي كنتم تدَّعون أنهم شركاء مع الله تعالى ليشفعوا لكم؟
يقول تعالى مخبراً عن المشركين: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً}: يوم القيامة، فيسألهم عن الأصنام والأنداد، التي كانوا يعبدونها من دونه، قائلاً لهم: {أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} كقوله تعالى في سورة القصص: { وَيَوْمَ يُنَـٰدِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }[القصص: 62] وقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} أي حجتهم إلا أن قالوا: {وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} قال الضحاك: عن ابن عباس: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} أي حجتهم، وقال عطاء الخراساني عنه: أي معذرتهم، وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي: قيلهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء المفترين على الله كذباً والمكذّبين بآياته، لا يفلحون اليوم في الدنيا ولا يوم نحشرهم جميعاً، يعني: ولا في الآخرة. ففي الكلام محذوف قد استغنى بذكر ما ظهر عما حذف. وتأويل الكلام: إنه لا يفلح الظالمون اليوم في الدنيا {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} فقوله: «ويوم نحشرهم»، مردود على المراد في الكلام، لأنه وإن كان محذوفاً منه فكأنه فيه لمعرفة السامعين بمعناه. {ثم نَقُولُ للَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُم} يقول: ثم نقول إذا حشرنا هؤلاء المفترين على الله الكذب بادّعائهم له في سلطانه شريكاً والمكذّبين بآياته ورسله، فجمعنا جميعهم يوم القيامة: {أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أنهم لكم آلهة من دون الله، افتراء وكذباً، وتدعونهم من دونه أرباباً، فأتوا بهم إن كنتم صادقين.
قوله تعالىٰ: {وَمَنْ أَظْلَمُ} ابتداء وخبر أي لا أحد أظلم {مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ} أي ٱختلق {عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} يريد القرآن والمعجزات. {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ} قيل: معناه في الدنيا؛ ثم ٱستأنف فقال: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} على معنى واذكر «يوم نحشرهم». وقيل: معناه أنه لا يفلح الظالمون في الدنيا ولا يوم نحشرهم؛ فلا يوقف على هذا التقدير على قوله: «الظَّالِمُونَ» لأنه متصل. وقيل: هو متعلق بما بعده وهو «ٱنظر» أي أنظر كيف كذبوا يوم نحشرهم؛ أي كيف يكذبون يوم نحشرهم؟. {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ} سؤال إفضاح لا إفصاح. {ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} أي في أنهم شفعاء لكم عند الله بزعمكم، وأنها تُقرّبكم منه زُلْفَى؛ وهذا توبيخ لهم. قال ابن عباس: كل زعم في القرآن فهو كذبٌ.
يخبر تعالى عن مآل أهل الشرك يوم القيامة، وأنهم يسألون ويوبخون فيقال لهم { أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } أي إن الله ليس له شريك، وإنما ذلك على وجه الزعم منهم والافتراء. { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ } أي: لم يكن جوابهم حين يفتنون ويختبرون بذلك السؤالإلا إنكارهم لشركهم وحلفهم أنهم ما كانوا مشركين. { انْظُرْ } متعجبا منهم ومن أحوالهم { كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ } أي: كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم وضرهم -والله- غاية الضرر { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } من الشركاء الذين زعموهم مع الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
{ و } اذكر { يوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا } توبيخا { أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون } أنهم شركاء الله .
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً}، أي: العابدين والمعبودين، يعني: يوم القيامة، قرأ يعقوب {يحشرهم} هاهنا، وفي سبأ بالياء، ووافق حفص في سبأ، وقرأ الآخرون بالنون. {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}، أنها تشفع لكم عند ربكم. {ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ}، قرأ حمزة والكسائي ويعقوب "يكن" بالياء لأن الفتنة بمعنى الافتتان، فجاز تذكيره، وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث الفتنة، وقرأ ابن كثير وابن عامر حفص عن عاصم "فتنتهم" بالرفع جعلوه اسم كان، وقرأ الآخرون بالنصب، فجعلوا الاسم قوله "أن قالوا" وفتنتهم الخبر، ومعنى قوله "فتنتهم" أي: قولهم وجوابهم، وقال ابن … تابع القراءة
عطف على جملة: { ومن أظلم ممّن افترى على الله كذباً }[الأنعام: 21]، أو على جملة { إنّه لا يفلح الظالمون }[الأنعام: 21]، فإنّ مضمون هذه الجمل المعطوفة له مناسبة بمضمون جملة {ومن أظلم} ومضمون جملة {إنّه لا يفلح الظالمون}، لأنّ مضمون هذه من آثار الظلم وآثار عدم الفلاح، ولأنّ مضمون الآية جامع للتهديد على الشرك والتكذيب ولإثبات الحشر ولإبطال الشرك. وانتصب {يومَ} على الظرفية، وعامله محذوف، والأظهر أنّه يقدّر ممَّا تدلّ عليه المعطوفات وهي: نقول، أو قالوا، أو كذّبوا، أو ضلّ، وكلّها صالحة للدلالة على تقدير المحذوف، وليست تلك الأفعال متعلّقاً بها الظرف بل هي دلالة على المتعلّق المحذوف، لأنّ المقصود … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعاً} انتصب «اليوم» بمحذوف تقديره: واذكر يوم نحشرهم. قال ابن جرير: والمعنى: لا يفلحون اليوم، ولا يوم نحشرهم. وقرأ يعقوب: «يحشرهم» ثم «يقول» بالياء فيهما. وفي الذين عني قولان. أحدهما: المسلمون والمشركون. والثاني: العابدون، والمعبودون. وقوله: {أين شركاؤكم} سؤال توبيخ، والمراد بشركائهم: الأوثان، وإِنما، أضافها إليهم لأنهم زعموا أنها شركاء الله. وفي معنى «يَزْعمون» قولان. أحدهما: يزعمون: أنهم شركاء مع الله، والثاني: يزعمون أنها تشفع لهم.
فوائد الآيات من 19 إلى 27 من سورة الأنعام (الصفحة 130 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ) : هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَاذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ. وَ (جَمِيعًا) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ؛ وَمَفْعُولًا «تَزْعُمُونَ» مَحْذُوفَانِ؛ أَيْ: تَزْعُمُونَهُمْ شُرَكَاءَكُمْ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ مَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ …
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ