نص الآية 21:3
لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ٣
لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ٣
الآية 3 من سورة الأنبياء (21:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 322 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
استمعوه وقلوبهم غافلة عنه، وأخفى الظالمون بالكفرِ الحديثَ الذي يتناجون به قائلين: هل هذا الذي يدَّعي أنه رسول إلا بشر مثلكم، لا ميزة له عنكم؟! وما جاء به سحر، أفتتبعونه وأنتم تدركون أنه بشر مثلكم، وأن ما جاء به سحر؟!
قلوبهم غافلة عن القرآن الكريم، مشغولة بأباطيل الدنيا وشهواتها، لا يعقلون ما فيه. بل إن الظالمين من قريش اجتمعوا على أمر خَفِيٍّ: وهو إشاعة ما يصدُّون به الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم من أنه بشر مثلهم، لا يختلف عنهم في شيء، وأن ما جاء به من القرآن سحر، فكيف تجيئون إليه وتتبعونه، وأنتم تبصرون أنه بشر مثلكم؟
هذا تنبيه من الله عز وجل على اقتراب الساعة ودنوها، وأن الناس في غفلة عنها، أي: لا يعملون لها، ولا يستعدون من أجلها. وقال النسائي: حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم {فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ} قال: في الدنيا. وقال تعالى: { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }[النحل: 1] وقال: { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ } [القمر: 1 - 2] الآية، وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن هانىء أبي نواس الشاعر أنه قال: أشعر الناس الشيخ الطاهر … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره:{ لاهيَةً قُلُوبُهُمْ} غافلة، يقول: ما يستـمع هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم هذا القرآن إلا وهم يـلعبون غافلة عنه قلوبهم، لا يتدبرون حكمه ولا يتفكرون فـيـما أودعه الله من الـحجج علـيهم. كما: حدثنا بِشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ } يقول: غافلة قلوبهم. وقوله:{ وأَسَرُّوا النَّـجْوَى الَّذِينَ ظَلَـمُوا} يقول: وأسرّ هؤلاء الناس الذين اقتربت الساعة منهم وهم فـي غفلة معرضون، لاهية قلوبهم، النـجوى بـينهم، يقول: وأظهروا الـمناجاة بـينهم فقالوا: هل هذا الذي يزعم أنه رسول من الله أرسله إلـيكم{ إلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}؟ يقولون: هل هو إلا إنسان مثلكم … تابع القراءة
قوله تعالى:{ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} قال عبد الله بن مسعود: الكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول، وهنّ من تلادي؛ يريد من قديم ما كسب وحفظ من القرآن كالمال التّلاد. وروي أن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبني جداراً، فمرّ به آخر في يوم نزول هذه السورة، فقال الذي كان يبني الجدار: ماذا نزل اليوم من القرآن؟ فقال الآخر: نزل {ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ } فنفض يده من البنيان، وقال: والله لا بنيت أبداً وقد اقترب الحساب. «اقترب» أي قرب الوقت الذي يحاسبون فيه على أعمالهم. «للناس» قال ابن عباس: المراد بالناس هاهنا المشركون بدليل قوله … تابع القراءة
هذا تعجب من حالة الناس، وأنه لا ينجع فيهم تذكير، ولا يرعون إلى نذير، وأنهم قد قرب حسابهم، ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة والطالحة، والحال أنهم في غفلة معرضون، أي: غفلة عما خلقوا له، وإعراض عما زجروا به. كأنهم للدنيا خلقوا، وللتمتع بها ولدوا، وأن الله تعالى لا يزال يجدد لهم التذكير والوعظ، ولا يزالون في غفلتهم وإعراضهم، ولهذا قال: { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ } يذكرهم ما ينفعهم ويحثهم عليه وما يضرهم، ويرهبهم منه { إِلا اسْتَمَعُوهُ } سماعا، تقوم عليهم به الحجة، { وَهُمْ يَلْعَبُونَ. لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ } أي: قلوبهم غافلة معرضة لاهية بمطالبها الدنيوية، وأبدانهم لاعبة … تابع القراءة
{ لاهية } غافلة { قلوبهم } عن معناه { وأسَرُّوا النجوى } الكلام { الذين ظلموا } بدل من واو { وأسروا النجوى الذين ظلموا } { هلْ هذا } أي محمد { إلا بشر مثلكم } فما يأتي به سحر { أفتأتون السحر } تتبعونه { وأنتم تبصرون } تعلمون أنه سحر .
{لاَهِيَةً}، ساهيةً غافلة، {قُلُوبُهُمْ}، معرضةً عن ذكر الله، وقوله: {لاَهِيَةً} نعتٌ تقدَّم الاسم، ومن حق النعت أن يتبعَ الاسم في الإِعراب، وإذا تقدَّم النعتُ الاسمَ فله حالتان: فصلٌ ووصلٌ، فحالتُه في الفصل النصبُ كقوله تعالى: { خُشَّعاً أَبْصَـٰرُهُمْ }[القمر: 7]، { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا } [الإنسان: 14]، و{لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ}، وفي الوصل حالة ما قبله من الإِعراب كقوله، { أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّـٰلِمِ أَهْلُهَا }[النساء: 75]؛ {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ}، أي أشركوا، قوله: {وَأَسَرُّواْ} فعل تقدم الجمع وكان حقه وأسر، قال الكسائي: فيه تقديم … تابع القراءة
{مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ}. جملة مبينة لجملة { وهم في غفلة معرضون }[الأنبياء: 1] لبيان تمكن الغفلة منهم وإعراضهم، بأنهم إذا سمعوا في القرآن تذكيراً لهم بالنظر والاستدلال اشتغلوا عنه باللعب واللهو فلم يفقهوا معانيه وكان حظهم منه سماع ألفاظه كقوله تعالى: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون }في سورة [البقرة: 171].والذكر: القرآن أطلق عليه اسم الذكر الذي هو مصدر لإفادة قوة وصفه بالتذكير. والمحدَث: الجديد. أي الجديد نزوله متكرراً، وهو كناية عن عدم انتفاعهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار أخفوا النجوى فيما بينهم، قائلين: إن النَّبي صلى الله عليه وسلم ما هو إلا بشر مثلهم، فكيف يكون رسولاً إليهم؟ والنجوى: الإسرار بالكلام وإخفاؤه عن الناس. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من دعواهم: أن بشراً مثلهم لا يمكن أن يكون رسولاً، وتكذيب الله لهم في ذلك ـ جاء في آيات كثيرة، وقد قدمنا كثيراً من ذلك، كقوله: { وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً }[الإسراء: 94]، وقوله: { … تابع القراءة
وهي مكية باجماعهم من غير خلاف نعلمه. قوله عز وجل: {اقترب} افتعل، من القُرْب، يقال: قَرُبَ الشيء واقترب. وهذه الآية نزلت في كفار مكة. وقال الزجاج: اقترب للناس وقت حسابهم. وقيل: اللام في قوله: {للناس} بمعنى: «مِنْ». والمراد بالحساب: محاسبة الله لهم على أعمالهم. وفي معنى قُرْبِهِ قولان. أحدهما: أنه آتٍ، وكلُّ آتٍ قريبٌ. والثاني: لأن الزمان ـ لِكثرة ما مضى وقِلَّة ما بقي ـ قريبٌ. قوله تعالى: {وهُمْ في غفلة} أي: عمَّا يفعل الله بهم ذلك اليوم {معرضون} عن التأهُّب له. وقيل: «اقترب للناس» عامٌّ، والغفلة والإِعراض خاص في الكفار، بدلالة قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذِكْرٍ من ربهم مُحْدَثٍ}، وفي هذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 10 من سورة الأنبياء (الصفحة 322 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لاهية غافلةواسروا النجوى أي تناجوا فيما بينهم يعني المشركين ثم بين من هم فقال الذين ظلموا أي اشركواافتاتون السحر يعنون ان متابعته متابعة السحر
لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ: مشغولة بالباطل عن الحق وتذكره.
لاهية قلوبهم: يعني شاغلة وغافلة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ قال الكسائي: أي إلّا استمعوه لاهية قلوبهم، وأجاز الفراء أن يكون مخرّجا من المضمر الذي في يلعبون، وأجاز هو والكسائي لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية، وأجاز غيرهم الرفع على أن يكون خبرا بعد خبر أو على إضمار مبتدأ. وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ولم يقل: وأسرّ النجوى، والفعل متقدّم لأن الفعل إذا تقدّم الأسماء وحد، وإذا تأخّر ثنّي وجمع للضمير الذي فيه، فكيف جاء هذا
متقدما مجموعا؟ ففيه ستة أقوال: يكون بدلا من الواو، وعلى إضمار مبتدأ، ونصبا بمعنى أعني، وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم، وأجاز الأخفش أن يكون على لغة من قال: «أكلوني البراغيث»، والجواب السادس أحسنها وهو أن يكون التقدير: يقول الذين ظلموا، وحذف القول مثل وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الرعد: ٢٣] فالدليل على صحّة هذا الجواب أنّ بعده هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فهذا الذي قالوه والمعنى: هل هذا إلّا بشر مثلكم. وقد بين الله جلّ وعزّ أنه لا يجوز أن يرسل إليهم بشرا ليفهموا عنه ويعلّمهم، ثمّ قال أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ والسحر في اللغة كلّ مموّه لا حقيقة له ولا صحة وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ قيل: معناه وأنتم تبصرون أنه إنسان مثلكم، وقيل: وأنتم تعقلون لأن العقل هو البصر بالأشياء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُحْدَثٍ) : مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ «ذِكْرٍ»، وَلَوْ رُفِعَ عَلَى مَوْضِعِ «مِنْ ذِكْرٍ» جَازَ.
وَ (مِنْ ذِكْرٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَأْتِيهِمْ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لذكر وَأَن يتَعَلَّق بمحدث وَأَن يكون حَالا من الضَّمِير فِي مُحدث
قَوْله تَعَالَى ﴿لاهية﴾ هُوَ حَال من الضَّمِير فِي «يَلْعَبُونَ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْوَاوِ فِي «اسْتَمَعُوهُ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ ظَلَمُوا) : فِي مَوْضِعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: الرَّفْعُ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ فِي «أَسَرُّوا». وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، وَالْوَاوُ حَرْفٌ لِلْجَمْعِ لَا اسْمٌ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ «هَلْ هَذَا» وَالتَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ: هَلْ هَذَا. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا صِفَةً لِلنَّاسِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَقَالَ ٱلْمَلَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ
وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱلْـَٔاخِرَةِ وَأَتْرَفْنَٰهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ