نص الآية 21:33
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٣٣
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٣٣
الآية 33 من سورة الأنبياء (21:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 324 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله وحده هو الذي خلق الليل للراحة، وخلق النهار لكسب المعاش، وخلق الشمس علامة على النهار، والقمر علامة على الليل، كل من الشمس والقمر يجري في مداره الخاص به، لا ينحرف عنه ولا يميل.
والله تعالى هو الذي خلق الليل; ليسكن الناس فيه، والنهار; ليطلبوا فيه المعايش، وخلق الشمس آية للنهار، والقمر آية للَّيل، ولكل منهما مدار يجري فيه وَيَسْبَح لا يحيد عنه.
يقول تعالى منبهاً على قدرته التامة، وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء، وقهره لجميع المخلوقات، فقال: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} أي: الجاحدون لإلهيته، العابدون معه غيره، ألم يعلموا أن الله هو المستقل بالخلق، المستبد بالتدبير، فكيف يليق أن يعبد معه غيره، أو يشرك به ما سواه، ألم يروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً، أي: كان الجميع متصلاً بعضه ببعض، متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر، ففتق هذه من هذه، فجعل السموات سبعاً، والأرض سبعاً، وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء، فأمطرت السماء، وأنبتت الأرض، ولهذا قال: {وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} أي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره:{ وَجَعَلْنا السَّمَاءَ سَقْـفـاً} للأرض مسموكا. وقوله: {مَـحْفُوظاً} يقول: حفظناها من كلّ شيطان رجيـم. وبنحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {سَقْـفـا مَـحْفُوظاً} قال: مرفوعا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله. حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله:{ وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْـفـا مَـحْفُوظاً}... الآية: سقـفـا مرفوعاً، وموجا مكفوفـاً. وقوله:{ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} قراءة العامة «أَوَلَمْ» بالواو. وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد «أَلَمْ يَرَ» بغير واو، وكذلك هو في مصحف مكة. «أَوَلَمْ يَرَ» بمعنى يعلم. {ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً} قال الأخفش: «كانتا» لأنهما صنفان، كما تقول العرب: هما لِقاحان أسودان، وكما قال الله عز وجل: {إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ} قال أبو إسحاق: «كانتا» لأنه يعبر عن السموات بلفظ الواحد بسماء؛ ولأن السموات كانت سماء واحدة، وكذلك الأرضون. وقال: «رتقاً» ولم يقل رتقين؛ لأنه مصدر؛ والمعنى كانتا ذواتي رتق … تابع القراءة
أي: ومن الأدلة على قدرته وكماله ووحدانيته ورحمته، أنه لما كانت الأرض لا تستقر إلا بالجبال، أرساها بها وأوتدها، لئلا تميد بالعباد، أي: لئلا تضطرب، فلا يتمكن العباد من السكون فيها، ولا حرثها، ولا الاستقرار بها، فأرساها بالجبال، فحصل بسبب ذلك، من المصالح والمنافع، ما حصل، ولما كانت الجبال المتصل بعضها ببعض، قد تتصل اتصالا كثيرا جدا، فلو بقيت بحالها، جبالا شامخات، وقللا باذخات، لتعطل الاتصال بين كثير من البلدان. فمن حكمة الله ورحمته، أن جعل بين تلك الجبال فجاجا سبلا أي: طرقا سهلة لا حزنة، لعلهم يهتدون إلى الوصول، إلى مطالبهم من البلدان، ولعلهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية المنان. { … تابع القراءة
{ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل } تنوينه عوض عن المضاف إليه من الشمس والقمر وتابعه وهو النجوم { في فلك } مستدير كالطاحونة في السماء { يسبحون } يسيرون بسرعة كالسابح في الماء، وللتشبيه به أتى بضمير جمع من يعقل .
{وَجَعَلْنَا فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ}، جبالاً ثوابت، {أَن تَمِيدَ بِهِمْ}؛ يعني كي لا تميد بهم، {وَجَعَلْنَا فِيهَا}، في الرواسي، {فِجَاجاً}، طرقاً ومسالك، والفج: الطريق الواسع بين الجبلين، أي جعلنا بين الجبال طرقاً حتى يهتدوا إلى مقاصدهم، {سُبُلاً}، تفسير للفجاج، {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}. {وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً}، من أن تسقط، دليله قوله تعالى: { وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }[الحج: 65]، وقيل: محفوظاً من الشياطين بالشهب، دليله قوله تعالى: { وَحَفِظْنَـٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ }[الحجر: 17]، {وَهُمْ}، يعني الكفار، {عَنْ … تابع القراءة
لما كانت في إيجاد هذه الأشياء المعدودة هنا منافع للناس سيقت في معرض المنة بصوغها في صيغة الجملة الاسمية المعرّفة الجزأيْن لإفادة القصر، وهو قصر إفراد إضافي بتنزيل المخاطبين من المشركين منزلة من يعتقد أن أصنامهم مشاركة لله في خلق تلك الأشياء، لأنهم لما عبدوا الأصنام، والعبادة شكر، لزمهم أنهم يشكرونها وقد جعلوها شركاء لله فلزمهم أنهم يزعمون أنها شريكة لله في خلق ما خلق لينتقل من ذلك إلى إبطال إشراكهم إياها في الإلهية. ولكون المنة والعبرة في إيجاد نفس الليل والنهار، ونفس الشمس والقمر، لا في إيجادها على حالة خاصة، جيء هنا بفعل الخلق لا بفعل الجعل. وخلق الليل هو جزئي من جزئيات خلق الظلمة التي أوجد … تابع القراءة
قوله تعالى: {أولم ير الذين كفروا} أي: أولم يعلموا. وقرأ ابن كثير: «ألم ير الذين كفروا» بغير واو بين الألف واللام، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة، {أنَّ السموات والأرض كانتا رَتْقاً ففتقناهما} قال أبو عبيدة: السموات جمع، والأرض واحدة، فخرجت صفة لفظ الجمع على لفظ صفة الواحد والعرب تفعل هذا إِذا أشركوا بين جمع وبين واحد؛ والرَّتْق مصدر يوصف به الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث سواء، ومعنى الرَّتْق: الذي ليس فيه ثقب. قال الزجاج: المعنى: كانتا ذواتَي رَتْق، فجعلهما ذوات فتق، وإِنما لم يقل: «رَتْقَيْنِ» لأن الرَّتق مصدر. وللمفسرين في المراد به ثلاثة أقوال. أحدها: أن السموات كانت رَتْقاً لا تُمْطِر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 25 إلى 35 من سورة الأنبياء (الصفحة 324 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
في فلك الفلك مدار النجوم الذي يضمها يسبحون يجرون
في فلك: هو القطب الذي تدور به النجوم قال الكرماني أكثر المفسرين أن الفلك موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم وقيل غير ذلك والفلك في اللغة المستدير ومنه فلك المغزل،
يسبحون: يسيرون وقيل يدورون وأصل السبح العوم في الماء ثم جعل كل مسرع في سيره سابحا وفرس سبوح مسرع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فيه من النحو أنه لم يقل: يسبحن ولا يسبح. ومذهب سيبويه أنه لما خبّر بفعل من يعقل، وجعلهنّ في الطاعة بمنزلة من يعقل خبّر عنهن بالواو والنون، وقال الفراء: لمّا خبّر عنهنّ بأفعال الآدميين قال: يسبحون، وقال الكسائي يسبحون لأنه رأس آية، كما قال: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [القمر: ٤٤]، ولم يقل منتصرون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلٌّ) : أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهَا، وَيَعُودُ إِلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
وَ (يَسْبَحُونَ) : خَبَرُ «كُلٌّ» عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا إِذَا سَبَحَ فَكُلُّهَا تَسْبَحُ.
وَقِيلَ: «يَسْبَحُونَ» عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَالٌ، وَالْخَبَرُ: «فِي فَلَكٍ».
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: كُلُّهَا، وَالْخَبَرُ: «يَسْبَحُونَ»، وَأَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ عَلَى مَعْنَى «كُلٌّ»، وَذَكَّرَهُ كَضَمِيرِ مَنْ يَعْقِلُ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِالسِّبَاحَةِ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ.
لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ بِأَمْرِهِۦٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا۟ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ