نص الآية 21:36
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ هُمْ كَٰفِرُونَ ٣٦
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ هُمْ كَٰفِرُونَ ٣٦
الآية 36 من سورة الأنبياء (21:36)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 325 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا رآك - أيها الرسول - هؤلاء المشركون لا يتخذونك إلا سخرية منفّرين أتباعهم بقولهم: أهذا هو الذي يسبّ آلهتكم التي تعبدونها؟! وهم مع السخرية بك جاحدون بما أنزل الله عليهم من القرآن وبما أعطاهم من النعم كافرون؛ فهم أولى بالعيب لجمعهم كل سوء.
وإذا رآك الكفار - أيها الرسول - أشاروا إليك ساخرين منك بقول بعضهم لبعض: أهذا الرجل الذي يسبُّ آلهتكم؟ وجحدوا بالرحمن ونعمه، وبما أنزله من القرآن والهدى.
يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: {وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} يعني: كفار قريش؛ كأبي جهل وأشباهه، {إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً} أي: يستهزئون بك، وينتقصونك، يقولون: {أَهَـٰذَا ٱلَّذِى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} يعنون: أهذا الذي يسب آلهتكم، ويسفه أحلامكم؟ قال تعالى: {وَهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَـٰفِرُونَ} أي: وهم كافرون بالله، ومع هذا يستهزئون برسول الله؛ كما قال في الآية الأخرى: { وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولاً إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {وَإذَا رآكَ} يا مـحمد {الَّذِينَ كَفَرُوا} بـالله، {إنْ يَتَّـخِذُونَكَ إلاَّ هُزُوا} يقول: ما يتـخذونك إلا سخرّيا يقول بعضهم لبعض:{أهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} يعنـي بقوله: يذكر آلهتكم بسوء ويعيبها، تعجبـا منهم من ذلك. يقول الله تعالـى ذكره: فـيعجبون من ذكرك يا مـحمد آلهتهم التـي لا تضرّ ولا تنفع بسوء. {وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ} الذي خـلقهم وأنعم علـيهم، ومنه نَفْعُهم، وبـيده ضرّهم، وإلـيه مرجعهم بـما هو أهله منهم أن يذكروه به{كَافِرُونَ} والعرب تضع الذكر موضع الـمدح والذمّ، فـيقولون: سمعنا فلانا يذكر فلانا، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبـيح ويعيبه ومن ذلك قول عنترة: لا تَذْكُرِي مُهْرِي وَما أطْعَمْتُهُ فـيَكُونَ جِلْدُكِ مثِلَ جِلْدِ الأجْرَبِ يعنـي بذلك: لا تعيبـي مُهْري. وسمعناه يُذكر بخير.
قوله تعالى: {وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً} أي ما يتخذونك. والهزء السخرية؛ وقد تقدم. وهم المستهزئون المتقدمو الذكر في آخر سورة «الحجر» في قوله: { إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ }[الحجر: 95]. كانوا يعيبون من جَحَد إلهية أصنامهم وهم جاحدون لإلهية الرحمن؛ وهذا غاية الجهل. {أَهَـٰذَا ٱلَّذِي} أي يقولون: أهذا الذي؟ فأضمر القول وهو جواب «إِذا» وقوله: {إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً} كلام معترض بين «إذا» وجوابه {يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} أي بالسوء والعيب. ومنه قول عَنْتَرَة:لا تَذْكُرِي مُهْري وما أطعمتُهفيكون جلدُكِ مثلَ جلدِ الأَجْربِ أي لا تعيبي مهري. {وَهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ} أي بالقرآن. {هُمْ كَافِرُونَ } «هم» الثانية توكيد كفرهم، أي هم الكافرون مبالغة في وصفهم بالكفر.
وهذا من شدة كفرهم، فإن المشركين إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، استهزأوا به وقالوا: { أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ }أي: هذا المحتقر بزعمهم، الذي يسب آلهتكم ويذمها، ويقع فيها، أي: فلا تبالوا به، ولا تحتفلوا به. هذا استهزاؤهم واحتقارهم له، بما هو من كماله، فإنه الأكمل الأفضل الذي من فضائله ومكارمه، إخلاص العبادة لله، وذم كل ما يعبد من دونه وتنقصه، وذكر محله ومكانته، ولكن محل الازدراء والاستهزاء، هؤلاء الكفار، الذين جمعوا كل خلق ذميم، ولو لم يكن إلا كفرهم بالرب وجحدهم لرسله فصاروا بذلك، من أخس الخلق وأرذلهم، ومع هذا، فذكرهم للرحمن، الذي هو أعلى حالاتهم، كافرون بها، لأنهم لا … تابع القراءة
{ وإذا رآك الذين كفروا إن } ما { يتخذونك إلا هزواً } أي مهزوءاً به يقولون { أهذا الذي يذكر آلهتكم } أي يعيبها { وهم بذكر الرحمن } لهم { هم } تأكيد { كافرون } به إذا قالوا ما نعرفه.
قوله عزّ وجلّ: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ}، دوام البقاء في الدنيا، {أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَـٰلِدُونَ}، أي أفهم الخالدون إن مت؟ نزلت هذه الآية حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون. {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم}، نختبركم {بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ}، بالشدة والرخاء، والصحة والسَّقَم، والغنى والفقر، وقيل: بما تحبون وما تكرهون، {فِتْنَةً}، ابتلاءً لننظر كيف شكركم فيما تحبون، وصبركم فيما تكرهون، {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}. {وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ}، ما يتخذونك، {إِلاَّ هُزُواً}، سخرياً، قال السدي: نزلت في أبي جهل مرّ به النبي … تابع القراءة
هذا وصف آخر لما يؤذي به المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يرونه فهو أخص من أذاهم إياه في مغيبه، فإذا رأوه يقول بعضهم لبعض: {أهذا الذي يذكر آلهتكم}. والهُزُؤُ ــــ بضم الهاء وضم الزاي ــــ مصدر هَزَأ به، إذا جعله للعبث والتفكه. ومعنى اتِّخاذه هُزْؤاً أنهم يجعلونه مستهزأ به فهذا من الإخبار بالمصدر للمبالغة، أو هو مصدر بمعنى المفعول كالخَلق بمعنى المخلوق. وتقدم في سورة [الكهف: 106] قوله تعالى: { واتخذوا آياتي ورسلي هزؤاً }}.وجملة {أهذا الذي يذكر آلهتكم} مبيّنة لجملة {إن يتخذونك إلا هزؤاً} فهي في معنى قول محذوف دل عليه {إن يتخذونك إلا هزؤاً} لأن الاستهزاء يكون بالكلام. وقد انحصر … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار إذا رأوا النَّبي صلى الله عليه وسلم ما يتخذونه إلا هزواً، أي مُستهزأً به مستخفاً به. والهزؤ: السخرية، فهو مصدر وصف به. ويقولون: أهذا الذي يذكر آلهتكم أي يعيبها وينفي أنها تشفع لكم وتقربكم إلى الله زلفى، ويقول: إنها لا تنفع من عبدها، ولا تضر من لم يعبدها، وهم مع هذا كله كافرون بذكر الرحم. فالخطاب في قوله {وَإِذَا رَآكَ} للنبي صلى الله عليه وسلم. و"إن" في قوله {إِن يَتَّخِذُونَكَ} نافية. والاستفهام في قوله {أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} قال فيه أبو حيان في البحر: إنه للإنكار والتعجيب. والذي يظهر لي أنهم يريدون بالاستفهام المذكور التحقير … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما جعلنا لِبَشَرٍ مِنْ قبلك الخُلْدَ} سبب نزولها أن ناساً قالوا: إِن محمداً لا يموت، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. ومعنى الآية: ما خلَّدنا قبلكَ أحداً من بني آدم؛ والخُلْد: البقاء الدائم. {أفإن مِتَّ فَهُمُ الخالدون} يعني: مشركي مكة، لأنهم قالوا: { نتربَّص به ريب المنون } [الطور: 30]. قوله تعالى: {ونبلُوكم بالشرِّ والخير} قال ابن زيد: نختبركم بما تحبُّون لننظر كيف شكركم، وبما تكرهون لننظر كيف صبركم. قوله تعالى: {وإِلينا يُرْجَعون} [قرأ ابن عامر: «تَرجعون» بتاء مفتوحة. وروى ابن عباس عن أبي عمرو: «يُرجعون»] بياء مضمومة. وقرأ الباقون بتاء مضمومة. قوله تعالى: {وإِذا رآكَ الذين … تابع القراءة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل وأبي سفيان وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان هذا نبي بني عبد مناف فغضب أبو سفيان وقال أتنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبي فسمعهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوفه وقال ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب من غير عهده فنزلت وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنبياء (الصفحة 325 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يذكر الهتكم يعيب اصنامكم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا هُزُوًا) : أَيْ مَهْزُوًّا بِهِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَأَعَادَ ذِكْرَهُمْ تَوْكِيدًا.
وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا …
وَيَدْعُ ٱلْإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًا