نص الآية 17:11
وَيَدْعُ ٱلْإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًا ١١
وَيَدْعُ ٱلْإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًا ١١
الآية 11 من سورة الإسراء (17:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 283 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويدعو الإنسان لجهله على نفسه وولده وماله عند الغضب بالشرور، مثل دعائه لنفسه بالخير، فلو استجبنا دعاءه بالشر لهلك، وهلك ماله وولده، وكان الإنسان مجبولًا على العجلة؛ ولذا فإنّه قد يتعجّل ما يضرّه.
ويدعو الإنسان أحيانًا على نفسه أو ولده أو ماله بالشر، وذلك عند الغضب، مثل ما يدعو بالخير، وهذا من جهل الإنسان وعجلته، ومن رحمة الله به أنه يستجيب له في دعائه بالخير دون الشر؛ لأنه يعلم منه عدم القصد إلى إرادة ذلك، وكان الإنسان بطبعه عجولا.
يخبر تعالى عن عجلة الإنسان ودعائه في بعض الأحيان على نفسه أو ولده أو ماله بالشر، أي: بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك، فلو استجاب له ربه، لهلك بدعائه، كما قال تعالى: { وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ }الآية [يونس: 11]، وكذا فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة، وقد تقدم في الحديث:لا تدعوا على أنفسكم، ولا على أموالكم؛ أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيهاوإنما يحمل ابن آدم على ذلك قلقه وعجلته، ولهذا قال تعالى: {وَكَانَ ٱلإِنْسَـٰنُ عَجُولاً} وقد ذكر سلمان الفارسي وابن عباس ههنا قصة آدم عليه السلام حين همّ بالنهوض … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مذكراً عبـاده أياديه عندهم، ويدعو الإنسان علـى نفسه وولده وماله بـالشرّ، فـيقول: اللهمّ أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه، كدعائه بـالـخير: يقول: كدعائه ربه بأن يهب له العافـية، ويرزقه السلامة فـي نفسه وماله وولده، يقول: فلو استـجيب له فـي دعائه علـى نفسه وماله وولده بـالشرّ كما يستـجاب له فـي الـخير هلك، ولكن الله بفضله لا يستـجيب له فـي ذلك. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {وَيَدْعُ الإنْسانُ بـالشَّرّ دعاءَه بـالـخَيْرِ وكانَ الإنْسان عَجُولاً} يعنـي قول … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ} قال ابن عباس وغيره: هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له: اللَّهُمَّ أهلكه، ونحوه. {دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ} أي كدعائه ربَّه أن يَهَب له العافية؛ فلو استجاب الله دعاءه على نفسه بالشر هلك لكن بفضله لا يستجيب له في ذلك. نظيره: { وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ }[يونس: 11] وقد تقدّم. وقيل: نزلت في النضر بن الحارث، كان يدعو ويقول: { ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ … تابع القراءة
وهذا من جهل الإنسان وعجلته حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير، ولكن الله - بلطفه - يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر. { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ }}.
{ ويَدْعُ الإنسان بالشر } على نفسه وأهله إذا ضجر { دعاءه } أي كدعائه له { بالخير وكان الإنسان } الجنس { عجولا } بالدعاء على نفسه وعدم النظر في عاقبته .
وقوله تعالى: {وَيَدْعُ ٱلإِنسَـٰنُ}، حذف الواو لفظاً لاستقبال اللام الساكنة كقوله: { سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ }[العلق: 18]، وحذف في الخط أيضاً وهي غير محذوفة في المعنى. ومعناه: ويدعو الإِنسان على ماله وولده ونفسه، {بِٱلشَّرِّ}، فيقول عند الغضب: اللهم العنه وأهلِكْه ونحوهما، {دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ}، أي: كدعائه ربه بالخير أن يهب له النعمة والعافية ولو استجاب الله دعاءه على نفسه لهلك، ولكن الله لا يستجيب بفضله، {وَكَانَ ٱلإِنسَـٰنُ عَجُولاً} بالدعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه. قال جماعة من أهل التفسير، وقال ابن عباس: ضَجِراً، لا صبر له على السرَّاء والضرَّاء. قوله عزّ وجلّ: {وَجَعَلْنَا … تابع القراءة
موقع هذه الآية هنا غامض، وانتزاع المعنى من نظمها وألفاظها أيضاً، ولم يأت فيها المفسرون بما ينثلج له الصدر. والذي يظهر لي أن الآية التي قبلها لما اشتملت على بشارة وإنذار وكان المنذرون إذا سمعوا الوعيد والإنذار يستهزئون به ويقولون: { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [يس: 48] عُطف هذا الكلام على ما سبق تنبيهاً على أن لذلك الوعد أجلاً مسمى. فالمراد بالإنسان الإنسان الذي لا يؤمن بالآخرة كما هو في قوله تعالى: { ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حياً }[مريم: 66] و { أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } [مريم: 67] وإطلاق الإنسان على الكافر كثير في القرآن. وفعل {يدعو} مستعمل في معنى يطلب … تابع القراءة
في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير للعلماء. وأحدهما يشهد له قرآن. وهو أن معنى الآية {وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ بِٱلشَّرِّ} كأن يدعو على نفسه أو ولده بالهلاك عند الضجر من أمر. فيقول اللهم أهلكني، أو أهلك ولدي. فيدعو بالشر دعاء لا يحب أن يستجاب له. وقوله {دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ} أي يدعو بالشر كما يدعو بالخير فيقول عند الضجر: اللهم أهلك ولدي كما يقول في غير وقت الضجر: اللهُم عافه، ونحو ذلك من الدعاء. ولو استجاب الله دعاءه بالشر لهلك. ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: { وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } [يونس:11] أي لو عجّل لهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويدعو الإِنسان بالشر} وذلك أن الإِنسان يدعو في حال الضجر والغضب على نفسه وأهله بما لا يحب أن يستجاب له كما يدعو لنفسه بالخير. {وكان الإِنسان عجولاً} يعجِّل بالدعاء بالشر عند الغضب والضجر عَجَلَته بالدعاء بالخير. وفي المراد بالإِنسان هاهنا ثلاثة أقوال. أحدها: أنه اسم جنس يراد به الناس، قاله الزجاج وغيره. والثاني: آدم، فاكتفى بذكره من ذكر ولده، ذكره ابن الأنباري. والثالث: أنه النضر بن الحارث حين قال: { فأمطر علينا حجارة من السماء }} [الأنفال: 32]، قاله مقاتل. وقال سلمان الفارسي: أول ما خلق الله من آدم رأسه، فجعل ينظر إِلى جسده كيف يخلق، قال: فبقيت رجلاه، فقال: يا رب عجِّل، فذلك قوله: {وكان الإِنسان عجولا}.
فوائد الآيات من 8 إلى 17 من سورة الإسراء (الصفحة 283 من المصحف).
بالشر أي في حالة ضجره وغضبه يدعو على نفسه واهله
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ حذفت الواو في الإدراج لالتقاء الساكنين ولا ينبغي أن يوقّف عليه لأنه في السواد بغير واو، ولو وقف عليه واقف في غير القرآن لم يجز أن يقف إلّا بالواو لأنها لام الفعل لا تحذف إلّا في الجزم أو في الإدراج ولا ألف بعدها، وكذا يدعو ويرجو وإنّما تكون الألف مع واو الجميع فرقا بينها وبين الواو التي تكون لام الفعل في الواحد، وقال الأخفش: تكون في الجميع فرقا بينها وبين الواو العطف، وقال أحمد بن يحيى: تكون فرقا بين المضمر المنصوب والمؤكّد. دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ قال الأخفش: هذا كما تقول: انطلقت انطلاقا، أي هو مصدر، وقال الفراء : المعنى كدعائه. قال أبو جعفر: وليس حذف الكاف مما يوجب نصبا ولا غيره ولا اختلاف بين النحويين أنه يقال: عمرو كالأسد فإن حذفت الكاف قلت: عمرو الأسد، وحقيقة القول في الآية أن التقدير: يدعو الإنسان بالشرّ دعاء مثل دعائه بالخير ثم أقيمت الصفة مقام الموصوف والمضاف إليه مقام المضاف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (دُعَاءَهُ) : أَيْ يَدْعُو بِالشَّرِّ دُعَاءً مِثْلَ دُعَائِهِ بِالْخَيْرِ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَالتَّقْدِيرُ: يَطْلُبُ الشَّرَّ ; فَالْبَاءُ لِلْحَالِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى السَّبَبِ.
وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ …
تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا …
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ يُكَوِّرُ ٱلَّيْلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ
فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ