نص الآية 7:193
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَٰمِتُونَ ١٩٣
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَٰمِتُونَ ١٩٣
الآية 193 من سورة الأعراف (7:193)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 175 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن تدعوا - أيها المشركون - هذه الأصنام التي تتخذونها آلهة من دون الله إلى الهدى لا يجيبوكم إلى ما دعوتموهم إليه ولا يتبعوكم، فسواء عندها دعاؤكم لها وسكوتكم عنها؛ لأنها مجرد جمادات؛ لا تعقل، ولا تسمع، ولا تنطق.
وإن ندعوا -أيها المشركون- هذه الأصنام التي عبدتموها من دون الله إلى الهدى، لا تسمع دعاءكم ولا تتبعكم; يستوي دعاؤكم لها وسكوتكم عنها; لأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تَهدِي ولا تُهدى.
هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره من الأنداد والأصنام والأوثان، وهي مخلوقة لله مربوبة مصنوعة، لا تملك شيئاً من الأمر ولا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تنتصر لعابديها، بل هي جماد لا تتحرك ولا تسمع ولا تبصر، وعابدوها أكمل منها بسمعهم وبصرهم وبطشهم، ولهذا قال: { أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: أتشركون به من المعبودات ما لا يخلق شيئاً ولا يستطيع ذلك؟ كقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره فـي وصفه وعيبه ما يشرك هؤلاء الـمشركون فـي عبـادتهم ربهم إياه: ومن صفته أنكم أيها الناس إن تدعوهم إلـى الطريق الـمستقـيـم، والأمر الصحيح السديد {لا يَتَّبِعُوكُمْ} لأنها لـيست تعقل شيئاً، فتترك من الطرق ما كان عن القصد منعدلاً جائراً، وتركب ما كان مستقـيـماً سديداً. وإنـما أراد الله جلّ ثناؤه بوصف آلهتهم بذلك من صفتها تنبـيههم علـى عظيـم خطئهم، وقُبح اختـيارهم، يقول جلّ ثناؤه: فكيف يهديكم إلـى الرشاد من إن دعي إلـى الرشاد وعرفه لـم يعرفه، ولـم يفهم رشاداً من ضلال، وكان سواءً دعاء داعيه إلـى الرشاد وسكوته، لأنه لا يفهم دعاءه، ولا يسمع صوته، ولا يعقل ما يقال له؟ يقول: فكيف … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} قال الأخفش: أي وإن تدعو الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم. {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } قال أحمد بن يحيى: لأنه رأس آية. يريد أنه قال: {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } ولم يقل أم صَمتم. وصامتون وصَمَتم عند سيبويه واحد. وقيل: المراد مَن سبق في علم الله أنه لا يؤمن. وقرىء «لاَ يَتَّبِعُوكُمْ» «مشدّداً ومخفّفاً» لغتان بمعنًى. وقال بعض أهل اللغة: «أَتْبَعَهُ» ـ مخففاً ـ إذا مضى خلفه ولم يدركه. و «ٱتَّبَعَهُ» ـ مشدّداً ـ إذا مضى خلفه فأدركه.
أي: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ } أيها الرجال والنساء، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم. { مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } وهو آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم. { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } أي: خلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة. { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا } أي: تجللها مجامعا لها قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة وذلك الجماع النسل، [وحينئذ] حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا، وذلك في ابتداء الحمل، لا تحس به الأنثى، ولا يثقلها. { فَلَمَّا } استمرت به و { أَثْقَلَتْ } به حين كبر في … تابع القراءة
{ وإن تدعوهم } أي الأصنام { إلى الهدى لا يتبعوكم } بالتخفيف والتشديد { سواء عليكم أدعوتموهم } إليه { أم أنتم صامتون } عن دعائهم لا يتبعوه لعدم سماعهم .
قوله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً} يعني: إبليس والأصنْام، {وَهُمْ يُخْلَقُونَ}، أي: هم مخلوقون. {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا}، أي: الأصنام لا تنصر من أطاعها، {وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ}، قال الحسن: لا يدفعون عن أنفسهم مكروه من أرادهم بكسر أو نحوه، ثم خاطب المؤمنين فقال: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ}، وإن تدعوا المشركين إلى الإسلام، {لاَ يَتَّبِعُوكُمْ}، قرأ نافع بالتخفيف، وكذلك: { { يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُونَ } } [الشعراء: 224]، وقرأ الآخرون بالتشديد فيهما وهما لغتان، يقال: تبعه تبعاً وأتبعه إتّباعاً. {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ}، إلى الدين، {أَمْ … تابع القراءة
يجوز أن يكون عطفاً على جملة { أيشركون ما لا يخلق شيئاً }[الأعراف: 191] زيادة في التعجيب من حال المشركين بذكر تصميمهم على الشرك على ما فيه من سخافة العقول ووهن الدليل، بعد ذكر ما هو كاف لتزييفه. فضمير الخطاب المرفوع في {وإن تدعوهم} موجه إلى المسلمين مع الرسول صلى الله عليه وسلم وضمير جمع الغائب المنصوب عائد إلى المشركين كما عاد ضمير { أيشركون }[الأعراف: 191] فبعد أن عجّب الله المسلمين من حال أهل الشرك أنبأهم بأنهم لا يقبلون الدعوة إلى الهدى. ومعنى ذلك أنه بالنظر إلى الغالب منهم، وإلا فقد آمن بعضهم بعد حين وتلاحقوا بالإيمان، عَدا من ماتوا على الشرك. وهذا الوجه هو الأليق بقوله تعالى بعد ذلك { … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإن تدعوهم} فيه قولان. أحدهما: أنها ترجع إلى الأصنام، فالمعنى: وإن دعوتم أيها المشركون أصنامكم إلى سبيل رشاد لا يتبعوكم، لأنهم لا يعقلون. والثاني: أنها ترجع إلى الكفار، فالمعنى: وإن تدع يا محمد هؤلاء المشركين إلى الهدى، لا يتَّبعوكم، فدعاؤكم إياهم وصمتكم عنهم سواء، لأنهم لا ينقادون إلى الحق. وقرأ نافع: «لا يَتْبعوكم» بسكون التاء.
فوائد الآيات من 188 إلى 195 من سورة الأعراف (الصفحة 175 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ قال الأخفش وإن تدعوا الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم. سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ قال أحمد بن يحيى: لأنه رأس آية يريد أنه قال «أم أنتم صامتون» ولم يقل أم صمتم. قال أبو جعفر: المعنى في «أم أنتم صامتون» وفي «أم صمتم» واحد. هذا قول سيبويه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَدَعَوْتُمُوهُمْ) : قَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ) [الْبَقَرَةِ: ٦].
وَ (أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ) : جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ الْفِعْلِيَّةِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ صَمَتُّمْ.
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا۟ وَتَرَىٰهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ