نص الآية 7:52
وَلَقَدْ جِئْنَٰهُم بِكِتَٰبٍ فَصَّلْنَٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥٢
وَلَقَدْ جِئْنَٰهُم بِكِتَٰبٍ فَصَّلْنَٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥٢
الآية 52 من سورة الأعراف (7:52)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 157 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد جئناهم بهذا القرآن الذي هو كتاب منزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وقد بيَّناه على علم منا بما نبينه، وهو هاد للمؤمنين إلى طريق الرشد والحق، ورحمة بهم لما فيه من الدلالة على خيري الدنيا والآخرة.
ولقد جئنا الكفار بقرآن أنزلناه عليك -أيها الرسول- بيَّنَّاه مشتملا على علم عظيم، هاديًا من الضلالة إلى الرشد ورحمة لقوم يؤمنون بالله ويعملون بشرعه. وخصَّهم دون غيرهم; لأنهم هم المنتفعون به.
يقول تعالى مخبراً عن إعذاره إلى المشركين بإرسال الرسل إليهم بالكتاب الذي جاء به الرسول، وأنه كتاب مفصل مبين كقوله: { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَـٰتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ }[هود: 1] الآية، وقوله: {فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ} للعالمين، أي: على علم منا بما فصلناه به؛ كقوله: { أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ }[النساء: 166] قال ابن جرير: وهذه الآية مردودة على قوله: { كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ }[الأعراف: 2] الآية، {وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُمْ بِكِتَـٰبٍ} الآية، وهذا الذي قاله فيه نظر؛ فإنه قد طال الفصل، ولا دليل عليه، وإنما الأمر أنه لما أخبر بما صاروا إليه من الخسارة في الآخرة، ذكر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أقسم يا محمد لقد جئنا هؤلاء الكفرة بكتاب، يعني القرآن الذي أنزله إليهم، يقول: لقد أنزلنا إليهم هذا القرآن مفصلاًّ مبيناً فيه الحقّ من الباطل، {عَلى عِلْمٍ} يقول: على علم منا بحقّ ما فصل فيه من الباطل الذي ميز فيه بينه وبين الحقّ، {هُدًى وَرَحْمَةً} يقول: بيناه ليهتدي ويرحم به قوم يصدّقون به وبما فيه من أمر الله ونهيه وأخباره ووعده ووعيده، فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى. وهذه الآية مردودة على قوله: { كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى للمُؤْمِنينَ }}. {وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ على عِلْمٍ} والهدى في موضع … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ} يعني القرآن. {فَصَّلْنَاهُ} أي بيناه حتى يعرفه من تدبره. وقيل: «فَصَّلْنَاهُ» أنزلناه متفرّقاً. {عَلَىٰ عِلْمٍ} مِنا به، لم يقع فيه سهو ولا غلط. {هُدًى وَرَحْمَةً} قال الزجاج: أي هاديا وذا رحمة، فجعله حالاً من الهاء التي في «فصلناه». قال الزجاج: ويجوز هدًى ورحمةٌ، بمعنى هو هدى ورحمة. وقيل: يجوز هدى ورحمةٍ بالخفض على البدل من كتاب. وقال الكسائي والفرّاء: ويجوز هدى ورحمةٍ بالخفض على النعت لكتاب. قال الفرّاء: مثل { وَهَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } [الأنعام: 92 و155]. {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خص المؤمنون لأنهم المنتفعون به.
أي: ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة، حين يبلغ منهم العذاب كل مبلغ، وحين يمسهم الجوع المفرط والظمأ الموجع، يستغيثون بهم، فيقولون: { أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ } من الطعام، فأجابهم أهل الجنة بقولهم: { إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا } أي: ماء الجنة وطعامها { عَلَى الْكَافِرِينَ } وذلك جزاء لهم على كفرهم بآيات اللّه، واتخاذهم دينهم الذي أمروا أن يستقيموا عليه، ووعدوا بالجزاء الجزيل عليه. { لَهْوًا وَلَعِبًا } أي: لهت قلوبهم وأعرضت عنه، ولعبوا واتخذوه سخريا، أو أنهم جعلوا بدل دينهم اللهو واللعب، واستعاضوا بذلك عن الدين القيم. { وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } … تابع القراءة
{ ولقد جئناهم } أي أهل مكة { بكتاب } قرآن { فصَّلناه } بيَّناه بالأخبار والوعد والوعيد { على علم } حال أي عالمين بما فصَّل فيه { هدى } حال من الهاء { ورحمة لقوم يؤمنون } به .
قوله تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ} أي: صُبّوا، {عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ}، أي: أوسعوا علينا مما رزقكم الله من طعام الجنّة. قال عطاء عن ابن عباس: لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار في الفرج، وقالوا: يا رب إنّ لنا قََرابات من أهل الجنة، فأذنْ لنا حتى نراهم ونكلّمهم، فينظرون إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم فيعرفونهم ولم يعرفهم أهل الجنة لسواد وجوههم، فينادي أصحابُ النار أصحابَ الجنة بأسمائهم، وأخبروهم بقراباتهم أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم الله، {قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى … تابع القراءة
الواو في {ولقد جئناهم} عاطفة هذه الجملة على جملة { ونادى أصحاب النّار أصحابَ الجنّة }[الأعراف: 50]، عطف القصّة على القصّة، والغرضضِ على الغرض، فهو كلام أنف انتقل به من غرض الخبر عن حال المشركين في الآخرة إلى غرض وصف أحوالهم في الدّنيا، المستوجبين بها لما سيلاقونه في الآخرة، وليس هو من الكلام الذي عقب الله به كلام أصحاب الجنّة في قوله: { فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا }[الأعراف: 51] لأنّ قوله هنا { هل ينظرون إلاّ تأويله }[الأعراف: 53] إلخ، يقتضي أنّه حديث عن إعراضهم عن القرآن في الدّنيا، فضمير الغائبين في قوله: {جئناهم} عائد إلى الذين كذّبوا في قوله: { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد جئناهم بكتاب} يعني: القرآن. {فصَّلناه} أي: بينَّاه بايضاح الحق من الباطل. وقيل: فصَّلناه فصولاً: مرة بتعريف الحلال، ومرة بتعريف الحرام، ومرة بالوعد، ومرة بالوعيد، ومرة بحديث الأمم. وفي قوله: {على علم} قولان. أحدهما: على علم منا بما فصَّلناه. والثاني: على علم منا بما يصلحكم مما أنزلناه فيه. وقرأ ابن السميفع، وابن محيصن، وعاصم، والجحدري، ومعاذ القارىء: «فضَّلناه» بضاد معجمة.
فوائد الآيات من 52 إلى 57 من سورة الأعراف (الصفحة 157 من المصحف).
فصلناه أي بيناه على علم بما يصلحكم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ أي بيّناه حتى يعرفه من تدبّره وقيل: فصّلناه أنزلناه متفرّقا. عَلى عِلْمٍ منّا به. هُدىً وَرَحْمَةً قال الفراء هو نصب على القطع. قال أبو
إسحاق: أي هاديا ذا رحمة فجعله حالا من الهاء التي في «فصّلناه». قال الكسائي والفراء: ويجوز هُدىً وَرَحْمَةً بالخفض. قال الفراء: مثل وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ [الأنعام: ٩٢]. قال أبو إسحاق: ويجوز «هدى ورحمة» بمعنى: هو هدى ورحمة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى عِلْمٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَصَّلْنَاهُ مُشْتَمِلًا عَلَى عِلْمٍ فَيَكُونُ حَالًا مِنَ الْهَاءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ عَالِمِينَ؛ أَيْ: عَلَى عِلْمٍ مِنَّا.
(هُدًى وَرَحْمَةً) : حَالَانِ؛ أَيْ: ذَا هُدًى وَذَا رَحْمَةٍ. وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
الٓر كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُۥ بِعِلْمِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا
كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ
مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا