نص الآية 7:71
قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ ٧١
قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ ٧١
الآية 71 من سورة الأعراف (7:71)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 159 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فرد عليهم هود قائلًا: لقد استوجبتم عذاب الله وغضبه فهو واقع بكم لا محالة، أتجادلونني في أصنام سمَّيتموها أنتم وآباؤكم آلهة، وليس لها حقيقة؟! فما نَزَّل الله حجة تحتجون بها على ما تدعون لها من الألوهية، فانتظروا ما طلبتم تعجيله لكم من العذاب، وأنا معكم من المنتظرين، فهو واقع.
قال هود لقومه: قد حلَّ بكم عذاب وغضب من ربكم جل وعلا أتجادلونني في هذه الأصنام التي سميتموها آلهة أنتم وآباؤكم؟ ما نزَّل الله بها من حجة ولا برهان; لأنها مخلوقة لا تضر ولا تنفع، وإنما المعبود وحده هو الخالق سبحانه، فانتظروا نزول العذاب عليكم فإني منتظر معكم نزوله، وهذا غاية في التهديد والوعيد.
يخبر تعالى عن تمردهم وطغيانهم وعنادهم وإنكارهم على هود عليه السلام {قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُ} الآية؛ كقول الكفار من قريش: { وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }[الأنفال: 32] وقد ذكر محمد بن إسحاق وغيره: أنهم كانوا يعبدون أصناماً، فصنم يقال له صُدَاء، وآخر يقال له صمود، وآخر يقال له الهباء، ولهذا قال هود عليه السلام: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} أي: قد وجب عليكم بمقالتكم هذه من ربكم رجس، قيل: هو مقلوب من رجز. وعن ابن عباس … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قال هود لقومه: قد حلّ بكم عذاب وغضب من الله. وكان أبو عمرو بن العلاء فيما ذُكر لنا عنه، يزعم أن الرجز والرجس بمعنى واحد، وأنها مقلوبة، قُلبت السين زاياً، كما قلبت شئز وهي من شئس بسين، وكما قالوا قربوس وقربوز، وكما قال الراجز: ألا لَحَى اللّهُ بَنِي السِّعْلاتِعَمْرِو بْنِ يَرْبُوعٍ لِئامِ النَّاتِ لَيْسُوا بأعْفافٍ وَلا أكْياتِ يريد الناس. وأكياس فقُلبت السين تاء، كما قال رؤبة: كَمْ قَدْ رأيْنا مِنْ عَدِيدِ مُبْزِيحتى وَقَمْنا كَيْدَهُ بالرّجْزِ رُوي عن ابن عباس أنه كان يقول: الرجز: السخط. حدثني بذلك المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن … تابع القراءة
طلبوا العذاب الذي خوّفهم به وحذرهم منه فقال لهم: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ}. ومعنى وقع أي وجب. يقال: وقع القول والحُكْم أي وجب، ومثله: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ}. أي نزل بهم. {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ}. والرِّجْسُ العذابُ وقيل: عُني بالرجس الرَّيْن على القلب بزيادة الكفر. {أَتُجَادِلُونِي فِيۤ أَسْمَآءٍ} يعني الأصنام التي عبدوها، وكان لها أسماء مختلفة. {مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} أي من حُجّة لكم في عبادتها. فالاسم هنا بمعنى المسمّى. نظيره { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ }[يوسف: 40]. وهذه الأسماء مثل العُزّى من العِزّ والأعز والّلات، وليس لها من العزّ والإلٰهيّة شيء. {دَابِرَ} آخِر. وقد تقدّم. أي لم يبق لهم بقية.
{ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } .إلى آخر القصة. أي: { و } أرسلنا { إِلَى عَادٍ } الأولى، الذين كانوا في أرض اليمن { أَخَاهُمْ } في النسب { هُودًا } عليه السلام، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك والطغيان في الأرض. فـ { قَالَ } لهم: { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ } سخطه وعذابه، إن أقمتم على ما أنتم عليه، فلم يستجيبوا ولا انقادوا. فـ { قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } رادين لدعوته، قادحين في رأيه: { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } أي: ما نراك إلا سفيها غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من … تابع القراءة
{ قال قد وقع } وجب { عليكم من ربَّكم رجس } عذاب { وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها } أي سميتم بها { أنتم وآباؤكم } أصناما تعبدونها { ما نزَّل الله بها } أي بعبادتها { من سلطان } حجة وبرهان { فانتظروا } العذاب { إني معكم من المنتظرين } ذلكم بتكذيبكم لي فأرسلت عليهم الريح العقيم .
{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}، ناصح أدعوكم إلى التوبة أمين على الرسالة. قال الكلبي: كنتُ فيكم قبل اليوم أميناً. {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ}، يعني: نفسه، {لِيُنذِرَكُمْ وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ}، يعني: في الأرض، {مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ}، أي: من بعد إهلاكهم، {وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً}، أي: طولاً وقوّة. قال الكلبي والسدي: كانت قامة الطويل منهم مائة ذراع، وقامة القصير ستون ذراعاً. وقال أبو حمزة الثمالي: سبعون ذراعاً. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ثمانون ذراعاً. وقال مقاتل: كان طول كل رجل … تابع القراءة
جاوبوا هوداً بما أنبأ عن ضياع حجّته في جنب ضلالة عقولهم ومكابرة نفوسهم، ولذلك أعادوا تكذيبه بطريق الاستفهام الإنكاري على دعوته للتّوحيد، وهذا الجواب أقلّ جفوة وغلِظة من جوابهم الأوّل، إذ قالوا: { إنّا لنراك في سفاهة وإنّا لنظنّك من الكاذبين }[الأعراف: 66] كأنّهم راموا استنزل نفس هود ومحاولة إرجاعه عمّا دعاهم إليه، فلذلك اقتصروا على الإنكار وذكروه بأنّ الأمر الذي أنكرهُ هوَ دينُ آباء الجميع تعريضاً بأنّه سفّه آباءه، وهذا المقصد هو الذي اقتضى التّعبير عن دينهم بطريق الموصولية في قولهم: {ما كان يعبد آباؤنا} إيماء إلى وجه الإنكار عليه وإلى أنه حقيق بمتابعة دين آبائه، كما قال الملأُ من قريش لأبي … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَتُجَادِلُونِي فِيۤ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ} الآية. لم يبين هنا شيئاً من هذا الجدال الواقع بين هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وبين عاد. ولكنه أشار إليه في مواضع أخر كقوله: { قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ قَالَ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[هود: 53-56].
قوله تعالى: {قال قد وقع} أي: وجب {عليكم من ربكم رجس وغضب} قال ابن عباس: عذاب وسخط. وقال أبو عمرو بن العلاء: الرجز؛ بالزاي، والرجس؛ بالسين: بمعنى واحد، قلبت السين زاياً. قوله تعالى: {أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} يعني: الأصنام. وفي تسميتهم لها قولان. أحدهما: أنهم سمَّوها آلهة. والثاني: أنهم سمَّوها بأسماء مختلفة. والسلطان: الحجة. {فانتظروا} نزول العذاب {إني معكم من المنتظرين} الذي يأتيكم من العذاب في تكذيبكم إياي.
فوائد الآيات من 68 إلى 73 من سورة الأعراف (الصفحة 159 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقع وجبالرجس العذابفي اسماء وهي تسميتهم الحجارة الهةفانتظروا نزول العذاب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
«ومن يغترب يحسب عدوّا صديقه»
فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها وحذف المفعول الثاني أي سميتموها آلهة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «رِجْسٌ» وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِوَقَعَ.
(فِي أَسْمَاءٍ) ؛ أَيْ: ذَوِي أَسْمَاءٍ أَوْ مُسَمَّيَاتٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ
وَيَقُولُونَ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
إِنْ هِىَ إِلَّآ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰٓ