نص الآية 7:79
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩
الآية 79 من سورة الأعراف (7:79)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 160 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأعرض صالح عليه السلام عن قومه بعد اليأس من استجابتهم، وقال لهم: يا قوم، لقد أوصلت لكم ما أمرني الله بتبليغه إليكم، ونصحتكم مرغِّبًا لكم ومرهِّبًا، ولكنكم قوم لا تحبون الناصحين الحريصين على دلالتكم على الخير وإبعادكم عن الشر.
فأعرض صالح عليه السلام عن قومه -حين عقروا الناقة وحل بهم الهلاك- وقال لهم: يا قوم لقد أبلغتكم ما أمرني ربي بإبلاغه من أمره ونهيه، وبَذَلْت لكم وسعي في الترغيب والترهيب والنصح، ولكنكم لا تحبون الناصحين، فرددتم قولهم، وأطعتم كل شيطان رجيم.
هذا تقريع من صالح عليه السلام لقومه، لما أهلكهم الله بمخالفتهم إياه، وتمردهم على الله، وإبائهم عن قبول الحق، وإعراضهم عن الهدى إلى العمى، قال لهم صالح ذلك بعد هلاكهم، تقريعاً وتوبيخاً، وهم يسمعون ذلك، كما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على أهل بدر، أقام هناك ثلاثاً، ثم أمر براحلته فشدت بعد ثلاث من آخر الليل، فركبها ثم سار حتى وقف على القليب قليب بدر، فجعل يقول: يا أبا جهل بن هشام يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاًفقال له عمر: يا رسول الله ما تكلم من أقوام قد جيفوا؟ فقال:والذي نفسي بيده ما أنتم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فأدبر صالـح عنهم حين استعجلوه العذاب وعقروا ناقة الله خارجاً عن أرضهم من بـين أظهرهم لأن الله تعالـى ذكره أوحى إلـيه: إنـي مهلكهم بعد ثلاثة. وقـيـل: إنه لـم تهلك أمة ونبـيها بـين أظهرها، فأخبر الله جلّ ثناؤه عن خروج صالـح من بـين قومه الذين عتوا علـى ربهم حين أراد الله إحلال عقوبته بهم، فقال: فتولَّـى عنهم صالـح، وقال لقومه ثمود: لقد أبلغتكم رسالة ربـي، وأدّيت إلـيكم ما أمرنـي بأدائه إلـيكم ربـي من أمره ونهيه، ونصحت لكم فـي أدائي رسالة الله إلـيكم فـي تـحذيركم بأسه بإقامتكم علـى كفركم به وعبـادتكم الأوثان، {وَلَكِنْ لا تُـحِبُّونَ النَّاصحِينَ} لكم فـي الله الناهين لكم عن اتبـاع أهوائكم الصادّين لكم عن شهوات أنفسكم.
قوله تعالى: {فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ} العَقْر الجرح. وقيل: قطع عضو يؤثّر في النفس. وعقرت الفرس: إذا ضربت قوائمه بالسيف. وخيل عَقْرَى. وعقرت ظهر الدابة: إذا أدْبَرْته. قال ٱمرؤ القيس: تقولُ وقدْ مالَ الغَبِيطُ بنا معاًعَقَرْتَ بعِيري يا ٱمرأ القيس فٱنزِلِ أي جَرَحتَه وأدْبَرتَه. قال القشيريّ: العقر كشف عُرقوب البعير؛ ثم قيل للنحر عَقر؛ لأن العقر سبب النحر في الغالب. وقد ٱختلف في عاقر الناقة على أقوال. أصحّها ما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن زَمْعَة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال: «إذ ٱنبعث أشقاها ٱنبعث لها رجل عزيز عَارِم مَنِيع في رَهْطِه مثل أبي … تابع القراءة
{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا } .إلى آخر قصتهم. أي { و } أرسلنا { إِلَى ثَمُودَ } القبيلة المعروفة الذين كانوا يسكنون الحجر وما حوله، من أرض الحجاز وجزيرة العرب، أرسل اللّه إليهم { أَخَاهُمْ صَالِحًا } نبيا يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد، وينهاهم عن الشرك والتنديد، فـ { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } دعوته عليه الصلاة والسلام من جنس دعوة إخوانه من المرسلين، الأمر بعبادة اللّه، وبيان أنه ليس للعباد إله غير اللّه، { قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ } أي: خارق من خوارق العادات، التي لا تكون إلا آية سماوية لا يقدر الناس عليها، ثم فسرها بقوله: { … تابع القراءة
{ فتولى } أعرض صالح { عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين } .
{قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا بِٱلَّذِىۤ ءَامَنتُم بِهِ كَـٰفِرُونَ}، جاحدون. {فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ}، قال الأزهري: العقر هو قطع عرقوب البعير، ثم جُعل النحر عقراً لأنّ ناحر البعير يعقره ثم ينحره. {وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ}، والعتوّ الغلو بالباطل، يقال: عتا يعتو عُتُواً: إذا استكبروا، والمعني: عصوا الله وتركوا أمره في الناقة وكذّبوا نبيّهم. {وَقَالُواْ يَاصَـٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ}، أي: من العذاب، {إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ}. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} وهي زلزلة الأرض وحركتها وأهلكوا بالصيحة والرجفة، {فَأَصْبَحُواْ فِى دَارِهِمْ}، قيل: أراد الديار، وقيل: أراد … تابع القراءة
والفاء في قوله: {فتولى عنهم} عاطفة على جملة: { فعقروا الناقة }[الأعراف: 77] والتّولي الانصراف عن فراق وغضب، ويطلق مجازاً على عدم الاكتراث بالشّيء، وهو هنا يحتمل أن يكون حقيقة فيكون المراد به أنّه فارقَ ديار قومه حين علم أنّ العذاب نازل بهم، فيكون التّعقيب لقوله: { فعقروا الناقة }[الأعراف: 77] لأن ظاهر تعقيب التّوليَ عنهم وخطابه إياهم أن لا يكون بعد أن تأخذهم الرّجفة وأصبحوا جاثمين. ويحتمل أن يكون مجازاً بقرينة الخطاب أيضاً، أي فأعرض عن النّظر إلى القرية بعد اصابتها بالصّاعقة، أو فأعرض عن الحَزن عليهم واشتغل بالمؤمنين كما قال تعالى: { لعلّك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين }[الشعراء: 3]. فعلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} بين تعالى هذه الرسالة التي أبلغها نبيه صالح إلى قومه في آيات كثيرة كقوله: { وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[الأعراف: 73].
قوله تعالى: {فتولى عنهم} يقول: انصرف صالح عنهم بعد عقر الناقة، لأن الله تعالى أوحى إليه أن اخرُجْ من بين أظهرهم، فاني مهلكهم. وقال قتادة: ذكر لنا أن صالحاً أسمع قومَه كما أسمع نبيكم قومَه، يعني: بعد موتهم. قوله تعالى: {أتأتون الفاحشة} يعني: إتيان الرجال. {ما سبقكم بها من أحد} قال عمرو بن دينار: ما نزا ذكَر على ذكر في الدنيا حتى كان قوم لوط. وقال بعض اللغويين: لوط: مشتق من لطت الحوض: إذا ملسته بالطين. قال الزجاج: وهذا غلط، لأنه اسم أعجمي كاسحاق، ولا يقال: إنه مشتق من السحق وهو البعد. قوله تعالى: {إنكم لتأتون الرجال} هذا استفهام إنكار. والمسرف: المجاوز ما أُمر به. وقوله تعالى: {أخرجوهم من قريتكم} يعني: لوطاً وأتباعه المؤمنين {إنهم أُناس يتطهرون} قال ابن عباس: يتنزَّهون عن أدبار الرجال وأدبار النساء.
فوائد الآيات من 74 إلى 81 من سورة الأعراف (الصفحة 160 من المصحف).
فتولى عنهم بعد عقر الناقة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلُوطًا) : أَيْ: وَأَرْسَلْنَا لُوطًا، أَوْ: وَاذْكُرْ لُوطًا. وَ (إِذْ) : عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ ظَرْفٌ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ ظَرْفًا لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَاذْكُرْ رِسَالَةَ لُوطٍ إِذْ. (مَا سَبَقَكُمْ بِهَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاحِشَةِ، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «أَتَأْتُونَ» تَقْدِيرُهُ: مُبْتَدِئِينَ. (أَئِنَّكُمْ) : يُقْرَأُ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ، وَتَلْيِينُهَا، وَهُوَ جَعْلُهَا بَيْنَ
الْيَاءِ وَالْأَلِفِ. وَيُقْرَأُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْخَبَرِ. (شَهْوَةً) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) : صِفَةٌ لِرِجَالٍ؛ أَيْ: مُنْفَرِدِينَ عَنِ النِّسَاءِ. (بَلْ أَنْتُمْ) : بَلْ هُنَا لِلْخُرُوجِ مِنْ قِصَّةٍ إِلَى قِصَّةٍ. وَقِيلَ: هُوَ إِضْرَابٌ عَنْ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مَا عَدَلْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ مُسْرِفُونَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ